بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
أخبرت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {ومن كان غنيًّا فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} أي من كان غنيًا من الأوصياء فليستعفف عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا، قالت عائشة: أنزلت هذه الآية في والي اليتيم، فله أن يصيب من مال اليتيم إذا كان الوالي محتاجًا بقدر ماله بالمعروف.
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى، واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: إن بعض الناس ظن أن هذه الآية نسخت بآية المواريث، وإنها لم تنسخ، بل هي محكمة فيعطى الحاضر ممن ذُكر من التركة، ولكنه مما تهاون الناس فيها، ولم يعملوا بما فيها، والمتصرف في التركة والمتولي أمرها قسمان: أحدهما: والٍ وارث، كالعصبة مثلًا، وهو الذي يرضخ للحاضرين من أولي القربى واليتامى والمساكين، مما طابت نفسه، ولم يعين فيه شيئا مقدرا، والآخر وال له التصرف ولا يرث، كولي اليتيم، وهو الذي خوطب بقوله: {وقولوا لهم قولا معروفا} يقول: لا أملك لك أن أعطيك شيئًا منه، إنما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وقيل: الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة، ونحوها.
فسر ابن عباس رضي الله عنه الموالي في قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي}بالورثة، وقوله تعالى: {والذين عاقدت أيمانكم} بقوله: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري من دون أقربائه، لأجل الأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فلما نزلت الآية التي هي قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} نسخت الميراث من آية الموالي والمعاقدة، وبقي النصر مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة، فتلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر والرفادة وهي المعاونة، والنصيحة أيضًا مما يستثنى، وقد ذهب الميراث من المتعاقدين، ولكن له أن يوصى للذي كان يرث بالمعاقدة.
روى ابن عباس رضي الله عنهما تفسير قوله تعالى: {والذين عاقَدَتْ أيمانكم فآتوهم نصيبهم} أي الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث فأعطوهم الآن حظهم من الميراث، وهو السدس، وكان من عادات الجاهلية الإرث بالتحالف، فيكون الرجل هذا من قبيلة، وهذا من قبيلة، ويكون بينهما حلف وعقد على أن يحصل التناصر والتوارث وغير ذلك بسبب هذا الحلف، فكان ذلك في الجاهلية، ثم بقي في الإسلام حتى نسخ بميراث الرحم، وأن الميراث إنما هو للقرابة، فأسباب الميراث هي: قرابة وزوجية وولاء، وأما الإرث بالتحالف فإنه قد نسخ في قول الله عز وجل: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} فبين بهذه الآية أن سبب القرابة أقوى وأولى من سبب الهجرة والإخاء، والمقصود بالأرحام القرابات عمومًا، وليس المقصود بها القرابات الذين هم من لا يرث بفرض ولا بتعصيب، ولكنه يشملهم ويندرجون تحته، ويشمل كل قريب، سواء كان يرث بفرض أو تعصيب، أو لا يرث بفرض ولا تعصيب، ولكنه عندما يعدم الوارثون بالفرض والتعصيب يرث ذوو الأرحام؛ كالعمة والخالة والخال وغير ذلك. وقوله في كتاب الله يعني في حكم الله أو أراد به القرآن الكريم، وهي أن قسمة المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله.
روى ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} هذه قراءة ابن عباس وجماعة من القراء؛ السلام بألف، يعنون به التحية، وقرأه جماعة أخرى السلم بغير ألف يعنون بذلك الصلح، فقال: كان رجل يسوق غنمًا له، فتتبَّعه المسلمون، فسلم عليهم الرجل، فظنُّوا أنه كافرٌ يريد أن يخدعهم بالسلام، فقتلوه وأخذوا غنمه القليل، فأنزل الله في ذلك الآية إلى قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} وفسّر ابن عباس أن عرض الحياة الدنيا هي تلك الغنيمة، فتبين أن الواجب معاملة الناس بالظاهر، وعدم الدخول في النوايا والمقاصد، فهي بينه وبين الله تعالى، وإنما تُبلى السرائر يوم الدين.
روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من المسلمين كانوا يقفون مع المشركين في القتال، يُكثِّرون عدد المشركين وجماعتهم، وهم ممن لم يهاجر، فيصيبهم السهم فيقتلهم، أو يُضربون فيُقتلون، فأنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية، ومع أنهم لا يوافقونهم في قلوبهم إلا أنهم كانوا ظالمين لأنفسهم؛ لأنهم زادوا المشركين قوة بوجودهم معهم.
أخبرت عائشة رضي الله عنها عن سبب نزول هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} فقالت: تكون المرأة عند الرجل، لا يريد كثرة الصحبة منها، ويريد مفارقتها إما لكبرها أو لدمامتها أو لسوء خلقها أو لكثرة شرها أو غير ذلك، فتقول المرأة: أتركك من شأني في حِل، أي من حقوق الزوجية وتتركني بغير طلاق، فأنزل الله تعالى في أمر هذه المرأة: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} أي: وإن خافت امرأة من زوجها تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها، {أو إعراضا} بأن يقل مجالستها ومحادثتها، فإذا كان كذلك: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو كسوة أو مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه، فلا جناح عليها في بذلها له ذلك، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} ثم قال: {والصلح خير} أي: من الفراق.
جاء رجل من اليهود إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وقال له: آية في كتابكم القرآن تقرؤونها، لو نزلت علينا -معشر اليهود- في كتابنا التوراة لجعلنا ذلك اليوم عيدًا نحتفل به؛ شكرًا لنعمة نزول هذه الآية العظيمة، فقال له عمر رضي الله عنه: أي آية؟ قال: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}. فقال عمر رضي الله عنه: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه هذه الآية الكريمة، فهي قد نزلت يوم عيد، وهو يوم الجمعة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة، وهما يومان عظيمان عند المسلمين.
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما عن سبب نزول الآيات الثلاث في سورة المائدة، وهي قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} إلى قوله: {الفاسقون} وأنها نزلت في اليهود وخاصةً يهود بني قريظة ويهود بني النضير، وفيها التحذير من مشابهتهم.