





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: «لا والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسْمَةَ، ما أعلمه إلا فَهْمَاً يُعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة»، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: «العَقْلُ، وفِكَاكُ الأَسير، وأن لا يُقتَلَ مسلم بكافر».
رواه البخاريسأل أبوجحيفة رضي الله عنه عليًّا رضي الله عنه : هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بعلم أو شيء مكتوب عندكم دون غيركم من الناس، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليًّا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليًّا عن هذه المسألة غير واحد، فأجابه علي رضي الله عنه حالفًا يمينًا كانت تحلفه العرب، وهو الحلف بالله الذي خلق الإنسان وشق الحب، بأنه ليس عندهم شيء غير الفهم الذي يؤتيه الله عبده، غير كتاب كتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيه أحكام الديات وتخليص أسرى المسلمين من الأسر، وأن لا يقتل مسلم بكافر، وذلك لأن الكافر ليس كفؤاً للمسلم ليقتل به، بل هو دونه.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «أنا أَوَّلُ من يَجْثُو بين يَدَيِ الرحمن للخُصُومة يوم القيامة» وقال قيس بن عباد: وفيهم أُنْزِلَتْ : {هذان خصمان اخْتَصَمُوا في ربهم} [الحج: 19] قال: "هم الذين تَبَارَزُوا يوم بَدْرٍ: حمزة، وعلي، وَعُبَيْدَةُ، أو أبو عبيدة بن الحارث، وَشَيْبَةُ بن رَبِيعَةَ، وعتبة بن رَبِيعَةَ، والوليد بن عُتْبَةُ".
رواه البخاريأفاد هذا الأثر عن علي رضي الله عنه أنه أخبر عن نفسه بأنه أول من يجلس على ركبتيه يوم القيامة للخصومة بين يدي رب العالمين، وأن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت فيه وفي حمزة وأبي عبيدة رضي الله عنهم ، لما بارزوا رؤوس الكفر يوم غزوة بدر وهم شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فدل ذلك على جواز المبارزة والمبارزة -المقاتلة بالسيوف بين اثنين قبل المعركة- قبل بدء المعركة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ" فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل : {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 10].
رواه ابن ماجهأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كل أحد له منزلان هما: منزل في الجنة ومنزل في النار، ثم إذا مات ودخل النار فقد سكن منزله الذي في النار ويرث أهل الجنة منزله الذي في الجنة، وهذا القول هو تفسيرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم للآية: {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} والوارثون هم الآخذون ما تركه الآخرون، فهم أخذوا وورثوا بيت الكافر في الجنة منه.
عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه، إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب» قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] قالت: فقال: «إنما ذلك العرض، ولكن: من نوقش الحساب يهلك».
متفق عليهعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أي زوجته والأول أفصح، أنها كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، أي سألت عنه حتى تعرفه، وهذا من حرصها على التعلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حوسب عذب، وفيه معنيان: إما أنَّ نفس مناقشة الحساب يوم عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف تعذيب وتوبيخ، أو أنه مفضٍ إلى استحقاق العذاب، إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند الله وبفضله وإقداره له عليها وهدايته لها، وأن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل، قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا} قوله: (يسيرًا) أي سهلًا هيّنًا لا يناقش فيه ولا يعترض بما يشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال، ووجه المعارضة بين الحديث والآية أن الحديث عام في تعذيب من حوسب، والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم، وهم أصحاب اليمين، قالت عائشة: فقال: إنما ذلك العرض أي: الإبراز والإظهار، ولكن من نوقش الحساب من المناقشة وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء، يهلك أي: أن التقصير غالب على العباد، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وأدخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن شاء.
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ القُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا القُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
رواه ابن ماجهقال جندب بن عبد الله رضي الله عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فِتْيَان قاربْنا البلوغ، أقوياء أشداء، فتعلَّمنا عند النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان قبل أن نتعلَّم القرآن، ثم تعلَّمنا القرآن؛ فازددنا به إيمانًا.
عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُحدِّثنا عن بني إسرائيلَ حتى يُصبحَ، ما يقومُ إلا إلى عُظمِ صلاة.
رواه أبو داودكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الصحابة عن بني إسرائيل، ومعلوم أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل هو إخبار منه صلى الله عليه وسلم فهو حديث نبوي، فإذا ثبت هذا الخبر عن بني إسرائيل بإسناد صحيح متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يُصدَّق هذا الخبر، ويعتبر هذا الخبر صدقًا ما دام ثابتًا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما إذا لم يكن ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصدق ولا يكذب، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا حدَّثكم أهلُ الكتاب بشيء فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} [العنكبوت:46]) إلا أن يكون ذلك الحديث الذي جاء عن بني إسرائيل باطلًا كأشياء تضاف إلى الأنبياء لا تليق بهم، فهذه لا يتردد في تكذيبها، بل الواجب هو المبادرة إلى تكذيبها وعدم تصديقها. وقوله: (كان يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح) لعل هذا حصل في بعض الليالي، ومعلوم أن هذا كان بعد صلاة الليل، وليس معنى ذلك أنه يكون من أول الليل إلى آخره، وأنه يشغل بذلك عن صلاة الليل، فقد كان صلى الله عليه وسلم مداومًا عليها، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي من أول الليل ومن وسطه ومن آخره حتى انتهى وتره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى السحر، وخلاصة ذلك: أن هذا كان في بعض الأحيان وليس دائمًا وأبدًا. وقوله: (وما يقوم إلا إلى عُظْم صلاة) يعني: إلى صلاة فريضة، وقوله: (حتى يصبح) معناه: أنه يقوم إلى صلاة الفجر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ».
متفق عليهذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء كلهم أيَّدَهم الله وأعطاهم الآيات والمعجزات الخوارق التي يستدل بها على نبوته وتقتضي إيمان من شاهدها بصدقهم، وأنه مغلوب عليه في التحدي بحيث لا يستطيع دفعها عن نفسه، لكن قد يجحد فيعاند. وإنما هو صلى الله عليه وسلم آيته ومعجزته القرآن الذي أوحاه الله إليه؛ لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح المستمر لكثرة فائدته وعموم نفعه، لاشتماله على الدعوة والحجة والإخبار بما سيكون، فعم نفعه من حضر ومن غاب ومن وجد ومن سيوجد، ثم قال: فأرجو أن أكون أكثرهم أتباعًا يوم القيامة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا كان بموقع النجوم» ، فكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض، قال عز وجل: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32].
رواه الحاكمقال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أن القرآن نزل في ليلة القدر جملةً واحدةً، أي كاملًا إلى السماء الدنيا، وكان بموقع النجوم أي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والأحداث ونزل مفرقًا منجمًا، وكان الله ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض أي تنزل بعض السور كاملة طويلة أو قصيرة، وتنزل بعض السور مفرقةً، خمس آيات وعشر آيات، إثر بعض أي خلف بعض متتابعًا، وقرأ قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32]، فاحتجاج الكفار بعدم نزول القرآن جملة واحدة كان الرد عليه أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ولكن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا تثبيتًا لقلب النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أنه ينزل موافقًا للأحداث، فيكون في ذلك تسليةً له وتنشيطًا ورفعًا لهمته وإزاحةً للشبهات وتعليمًا له بحسب الحاجات.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر -ثلاث مرات-، فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه".
رواه أحمد وابن حبانروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نزل القرآن بسبعة أحرف أي: سبعة أوجه من أوجه القراءة، والمراء في القرآن كفر، والمراء هو الجدال، والمقصود من ذلك المراء الذي يكون بالباطل، والذي يكون بضرب القرآن بعضه ببعض، بحيث يشكك فيه، أو يؤتى فيه بأمور غير سائغة تصرف الناس عن القرآن، فلا شك أن هذا كفر بالله عز وجل، وهو مخرج من الملة، فما عرفتم منه فاعملوا أي اعملوا بما عرفتم من الكتاب ما استطعتم، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه، أي فتعلموه ممن هو أعلم منكم، أو أحيلوا العلم به إلى العلماء، فمن أراد راجعهم، وفيه الزجر عن سؤال من لا يعلم. قال بعض أهل العلم إن القراءة بها كانت في أول الأمر خاصة للضرورة، لاختلاف لغات العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كَثُر الناس والكُتَّاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة.