





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلت: هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَاخِلَ؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْخُلًا، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيْناه فأكلناه.
رواه البخاريسأل أبو حازم سلمةُ بنُ دينار سهلَ بن سعد الساعدي رضي الله عنه: هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم الخبز الأبيض المُنقَّى؟ فرد عليه سعد: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير هذا الخبز من حين بعثه الله عز وجل حتى توفاه الله، والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها، إذ كان صلى الله عليه وسلم قد سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة، فسأله أبو حازم: هل كان عندكم غربال ومناخل تنخلون بها الدقيق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه سعد: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم منخلًا من حين بعثه الله حتى توفاه الله، فسأله: كيف كنتم تأكلون الشعير وهو غير منخول؟ فأخبره أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه، فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه.
عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ما علمتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ على سُكُرُّجَةٍ قط، ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قط، ولا أكل على خِوَانٍ قط. قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر.
رواه البخاريأخبر أنس ضي الله عنه عن الكيفية التي كان يأكل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يوضع له الطعام في صحون العجم التي يستعملونها في أكلهم على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذِه الصفة قط، ولم يأكل الرغيف الواسع الرقيق أبدًا، ولم يأكل على الموائد المرتفعة عن الأرض التي يأكل عليها المترفون، بل كان يجلس على السُّفر التي تُمد في الأرض ويأكل منها، وذلك لم يكن مختصًا به صلى الله عليه وسلم، بل كان أصحابه مقتدين به في ذلك كغيره.
عن عائشة قالت: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أَدَمٍ، وحَشْوُه من لِيْفٍ. متفق عليه، ولمسلم: قالت: كان وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف.
متفق عليهأخبرت عائشة رضي الله عنها أن الفراش الذي كان ينام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصنوع من جلد مدبوغ، وممتلئ بقشر النخل الذي يجاور السعف، وفي رواية أن وسادته التي يتكأ عليها، ويجعل رأسه تحتها كذلك، وهذا من زهده عليه الصلاة والسلام في الدنيا وإعراضه عن ملاذها.
عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي جويرية بنت الحارث، قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة.
رواه البخاريروى عمرو بن الحارث أخو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين، أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما توفي، لم يترك للورثة درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا مملوكًا ولا أمةً مملوكةً، وإنما ترك بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة على سبيل الوقف، وهي التي بخيبر، وإنما تصدق بها في صحته، وأخبر الصحابي بذلك بعد وفاته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بينا أنا نائم رأيتني على قَلِيبٍ عليها دَلْوٌ، فنزعتُ منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذَنوبًا أو ذَنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غَرْبًا، فأخذها ابن الخطاب فلم أر عَبْقَرِيًّا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ».
متفق عليهقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا نائم رأيت رؤيا وهي أنني على بئر، وعليه دلو، فأخرجت من البئر ما شاء الله من الماء، ثم أخذ الدلو ابن أبي قحافة أي أبو بكر رضي الله عنه، فأخرج الدلو من البئر وهو ممتلئ مرة أو مرتين، وفي إخراجه للماء ضَعف، والله يغفر له ضعفه، وليس فيه حط من مرتبته، وإنما هو إخبار عن حاله في قصر مدة خلافته والاضطراب الذي وجد في زمانه من أهل الردة، ثم تحول الدلو إلى دلوٍ عظيم، فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر سيدًا عظيمًا قويًا من الناس يخرج الماء مثل إخراج عمر له، حتى ضرب الناس بِعَطَنٍ، وهو ما يعد للشرب حول البئر عند مبارك الإبل، وفيه إشارة إلى طول مدة خلافة عمر وكثرة انتفاع الناس بها. وهذا ضرب مثل لحاله عليه الصلاة والسلام مع أمته وقيامه بأمرهم، وقيام أبى بكر وعمر بعده، وصفة حالتهم في الخلافة واستقرار الأمور واتساع الإسلام، وكثرة الفيء والخير، واستقرار الشريعة والعلم والفقه في الدين أيام عمر، فعبر بجمع الماء عن جمع من الأموال والكنوز، وشبه وليهم بالمستقي منها، وسقيه للناس بقيامه بمصالحهم وتدبيره أمورهم.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا نائمٌ رأيت الناس يُعرَضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ الثُّدِيَّ، ومنها ما دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميصٌ يَجُرُّه» قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: «الدين».
متفق عليهأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في النوم رؤيا، وهي أن الناس كانوا يظهرون له وهم يلبسون قمصان، ومن القمصان ما يبلغ الثدي، ومنها ما لا يصل للثدي لقصره، وظهر له عمر بن الخطاب وهو يلبس قميصًا يجره لطوله، فسأله الصحابة: فماذا عبّرت هذه الرؤيا؟ قال: عبرته بالدين، فتأويل القميص بالدين وتفاضلهم في لبسها دليل على أنهم متفاضلون في الإيمان، وفي هذا الحديث التشبيه البليغ وهو تشبيه الدين بالقميص لأنه يستر الإنسان من البرد والحر، وكذلك الدين يستره من عذاب النار.
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فشربتُ حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيتُ فَضْلي عمر بن الخطاب» قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: «العلم».
متفق عليهذكر النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا منامية، ورؤى الأنبياء حق، وهي أنه بينما كان نائمًا جيء له بكأس فيه لبنٌ، فشرب منه حتى شبِع، وكأنه رأى اللَّبنَ يخرج من أظفاره من شدَّة شِبَعِه، ثم أعطى ما تبقى له من اللبن الذي شرب منه إلى عمر بن الخطاب، فسأله الصحابة: بماذا عبرته وأولته يا رسول الله؟ قال أولته بالعلم، ووجه تفسير اللبن بالعلم الاشتراك في كثرة النفع بهما وكونهما سببًا للصلاح.
عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: والله ما أخذتْ سيوفُ اللهِ من عُنُقِ عدوِّ الله مَأْخَذَها، قال فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخِ قريشٍ وسيدِهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتَهم، لئن كنتَ أغضبتهم لقد أغضبتَ ربَّك» فأتاهم أبو بكر فقال: يا إِخْوَتَاه أغضبتُكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.
رواه مسلمقدِم أبو سفيان المدينة، وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية، فمر على سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي في أناس من فقراء الصحابة، فقال هؤلاء الثلاثة: ما قتل المسلمون أبا سفيان إلى الآن، يقولون ذلك تأسُّفًا على ما فاتهم، فأنكر عليهم أبو بكر الصديق ما قالوه فقال: أتقولون هذا الكلام لشيخ قريش وسيدهم؟ وإنما كان قوله هذا تألفًا لأبي سفيان، فجاء أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال هؤلاء، فرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام: لعلك أغضبتهم، وأخبره أنه إن كان أَغْضَبَهم فقد أغضب الله عز وجل، فجاء أبو بكر إليهم يسألهم إن كان قد أغضبهم، فأجابوه أنه لم يغضبهم ودعوا له بالمغفرة. فدل هذا الحديث على رفعة منازل هؤلاء المذكورين عند الله تعالى، ويستفاد منه احترام الصالحين، واتقاء ما يغضبهم أو يؤذيهم.
عن قيس بن عُبَاد قال: كنتُ جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجلٌ على وجهه أثرُ الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوَّز فيهما، ثم خرج، وتَبِعْتُه، فقلت: إنك حين دخلتَ المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله ما ينبغي لأحدٍ أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك: رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصْتُها عليه، ورأيتُ كأني في رَوضةٍ -ذكر مِن سَعَتِها وخُضرتها- وسَطها عمودٌ من حديدٍ، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عُرْوة، فقيل لي: ارْقَ، قلت: لا أستطيع، فأتاني مِنْصَفٌ، فرفع ثيابي من خلفي، فرَقِيتُ حتى كنتُ في أعلاها، فأخذت بالعروة، فقيل له: استمسك. فاستيقظت، وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت» وذاك الرجل عبد الله بن سَلَام.
متفق عليهأخبر التابعي قيس بن عُبَاد رحمه الله أنه كان جالسًا في المسجد النبوي، فدخل المسجدَ رجلٌ يُرى على وجهه أثرُ الخشوع، فقال الناس في المسجد: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج من المسجد، وتبعه قيس بن عباد، فأخبره بما قال الناس حين دخل المسجد، فقال منكِرًا عليهم: والله لا ينبغي لأحدٍ أن يقول ما لا يعلم، تواضعًا وكراهةً للشهرة، وقال: سأخبرك عن سبب قولهم ذلك: رأيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فأخبرته بها، ثم بيّن تلك الرؤيا فقال: رأيت نفسي كأني في روضة واسعة وخضراء، وفي وسطها عمودٌ من حديد، أسفل العمود في الأرض وأعلاه في السماء، وفي أعلا العمود حلقة، فقيل لي: اصعد، فقلت: لا أستطيع، فجاءني خادم ورفع ثيابي من الخلف، فصعدت حتى جئت أعلى العمود فأخذت الحلقة، فقيل لي: استمسك بها، فاستيقظت من منامي والحلقة في يدي، دون أن أتركها، ففسر له النبي عليه الصلاة والسلام الرؤيا فقال: إن الروضة هي الإسلام، والعمود هو عمود الإسلام، أي أركانه الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها، والعروة هي العروة الوثقى أي الإيمان، فأنت على الإسلام حتى تموت، وأخبر قيس أن ذلك الرجل هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه.