





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ أكثرَ مُنافِقي أُمَّتي قُرَّاؤها».
رواه أحمدالحديث فيه ذم قُرَّاء القرآن الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه، أو يحفظون القرآن تقية لإبعاد التهمة عن أنفسهم، ولا يعملون به ويعتقدون خلافه، وأنهم أكثر المنافقين في هذه الأمة، وقيل: المراد في الحديث نفاق العمل لا الاعتقاد ؛ لأن المنافق أظهر الايمان بالله، وأضمر عصمة دمه وماله، وكذلك القارئ الذي أظهر بعمله إرادة الآخرة، وأضمر ثناء الناس وعرض الدنيا، فاستويا في مخالفة الباطن للظاهر.
عن حنظلة بن حِذْيَم، أن جدَّه حَنِيفَة قال لحِذْيَم: اجمع لي بنيَّ، فإني أريد أن أُوصِي، فجَمَعهم، فقال: إنَّ أوَّل ما أوصي أنَّ ليَتِيمي هذا الذي في حَجْري مائة من الإبل، التي كنا نُسمِّيها في الجاهلية: المُطَيِّبة، فقال حِذْيَم: يا أبَتِ، إني سمعت بَنِيك يقولون: إنما نُقِرُّ بهذا عند أَبِينا، فإذا مات رجَعْنا فيه، قال: فبَيْني وبيْنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال حِذيم: رَضِينا، فارْتَفَعَ حذيم، وحنيفة، وحنْظَلَة معهم غُلام، وهو رَدِيف لحذيم، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، سلَّموا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما رَفَعَك يا أبا حذيم؟» قال: هذا، وضرَب بيده على فَخِذ حذيم، فقال: إني خَشِيتُ أن يَفْجَأَني الكِبَر، أو الموْت، فأردتُ أن أوصي، وإني قلتُ: إن أوَّل ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حَجْري مائة من الإبل، كنا نُسَمِّيها في الجاهلية: المُطَيِّبة، فغَضِب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى رأَيْنا الغضب في وجهه، وكان قاعدًا فجَثَا على ركبتيه، وقال: «لا، لا، لا الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كَثُرت فأربعون» ، قال: فودَّعوه ومع اليتيم عصا، وهو يَضْرب جملا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «عَظُمَت هذه هراوة يتيم» ، قال حنظلة: فَدَنا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنَّ لي بَنِين ذوي لِحى، ودون ذلك، وإنَّ ذا أصغرُهم، فادع الله له، فَمَسَح رأسه، وقال: «بارك الله فيك» ، أو «بورك فيه» ، قال ذَيَّالٌ: فلقد رأيتُ حنظلة، يؤتى بالإنسان الوارِم وجهه، أو بالبهيمة الوارِمة الضَّرع، فيَتْفُل على يديه، ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه، ويقول على موْضِع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَيَمْسحه عليه، وقال ذيال: فَيَذْهب الوَرَم.
رواه أحمديحكي حنظلة بن حذيم بن حنيفة أن جده حنيفة أمر ابنه حذيم أن يجمع له جميع أولاده؛ لأنه يريد أن يوصي قبل وفاته، فجمعهم وأخبرهم أن أول ما يوصي به أن ليتيمه الذي في حضانته مائة من الإبل، وكانوا يسمونها في الجاهلية المُطَيَّبة، أي الطيبة التي استطابها القوم لكونها من خيار الإبل، فقال حذيم لأبيه: إني سمعت أولادك يقولون: إنما نُقِرُّ بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه ولم نعطِ اليتيم شيئًا. قال حنيفة: فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو الذي يحكم في هذا الأمر. فقال حذيم: رضينا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذهب حذيم، وحنيفة، وحنظلة بن حذيم وهو صبي صغير ملازم لأبيه حذيم، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، سلَّموا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحنيفة: ما الذي جاء بك يا أبا حذيم؟ فقال: هذا، وأشار إلى حذيم. وقال: إني خفت أن أموت، فأردت أن أوصي، وإني قلت: إن أول ما أوصي به أن ليتيمي هذا الذي في حضانتي مائة من الإبل، كنا نسميها في الجاهلية: المُطَيِّبة. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى رأوا الغضب في وجهه، وكان قاعدا فجلس على ركبتيه، وقال: لا، الصدقة خمس من الإبل، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون. يريد جواز ذلك إن لم يزد على الثلث، فودَّعوه ومع اليتيم عصا يضرب بها جملًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «عَظُمَت هذه هراوة يتيم» أي: عَظُم شخصه وجثته، والهراوة العصا، كأنه حين رآه عظيم الجثة استبعد أن يقال له يتيم، لأن اليُتم في الصغر. قال حنظلة: فقربني جدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن لي بنين كبار أصحاب لِحى، وبنين أصغر منهم، وإن هذا أصغرهم، فادع الله له. فمسح رأسه، وقال: «بارك الله فيك»، قال ذيال -وهو أحد رواة الحديث-: فلقد رأيتُ حنظلة، يأتيه الإنسان الوارم وجهه، أو بالبهيمة الوارمة ثديها، فيبصق على يديه، ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه، على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيمسحه على الجزء الورم، فيذهب الورم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنَّ موسى كان رجُلا حَيِيًّا سَتِيرًا، لا يُرى من جِلْده شيء استحياء منه، فآذاه مَن آذاه مِن بني إسرائيل فقالوا: ما يَسْتَتِر هذا التَّستُّر، إلا من عيْب بجلده: إما بَرَص وإما أُدْرة، وإما آفة، وإنَّ الله أراد أن يُبرِّئه مما قالوا لموسى، فَخَلا يوما وَحْده، فَوَضَع ثيابه على الحَجَر، ثم اغتسل، فلما فَرَغ أقْبَل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحَجَر عدا بثوبِهِ، فأخَذَ موسى عصاه وطَلَب الحَجَر، فجعل يقول: ثوبي حَجَر، ثوبي حَجَر، حتى انتهى إلى مَلَإ من بني إسرائيل، فرأوه عُرْيانا أحسن ما خلق الله، وأَبْرَأه مما يقولون، وقام الحَجَر، فأخَذ ثوبه فلَبِسه، وطَفِق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لنُدْبا مِنْ أَثَر ضَرْبِه، ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فذلك قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا}" [الأحزاب: 69].
متفق عليهكان نبي الله موسى -عليه السلام- رجلًا كثير الحياء، يحب الستر والصون، لا يجعل أحدًا يرى شيئا من جلده استحياء منه، فآذاه بنو إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستُّر، إلا من عيب بجلده: إما بَرَص، وهو بياض يظهر في الجلد، وإما أُدْرة، وهي نفخة في الخصية، وإما عيب آخر، أو من مرض، وإنَّ الله أراد أن يُبرئه وينزهه مما قالوا، فانفرد موسى يومًا وحده، فوضع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلما انتهى من اغتساله أقبل إلى ثيابه ليأخذها، فوجد الحجر قد جرى بثوبه، فأخذ موسى عصاه وجرى عريانًا وراء الحجر ليأخذ ثيابه، وجعل يقول: رد إليَّ ثوبي يا حجر. حتى مر على جماعة من بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وعلموا أنه ليس به مرض ولا عيب، وبرأه الله مما يقولون، وأدرك موسى الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وجعل يضرب الحجر بعصاه، حتى إن بالحجر آثارًا باقية من ضرب موسى له إما ثلاثة آثار أو أربعة أو خمسة، وهذا الأذى الذي آذاه بنو إسرائيل لنبي الله موسى نزل فيه قوله تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69]. أي: احذروا أن تكونوا مؤذين للنبي صلى الله عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل موسى صلى الله عليه وسلم فأظهر الله براءته مما قالوه فيه، وكان موسى صاحب جاه ومنزلة عند الله تعالى .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ««رأى عيسى ابنُ مريم رجلًا يَسْرِق، فقال له: أسَرَقتَ؟ قال: كلا والله الذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنتُ بالله، وكذَّبتُ عيني».
متفق عليهرأى عيسى ابنُ مريم -عليه السلام- رجلًا يسرق، فقال له: أسرقتَ؟ فحلف له بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما سرق. فقال عيسى: «آمنتُ بالله، وكذَّبتُ عيني» أي: صدَّقت مَن حلف بالله تعالى وكذبت ما ظهر لي من سرقته؛ فلعله أخذ شيئًا له فيه حق، أو أخذه بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب والاستيلاء، أو أخذه لينظر فيه، أو غير ذلك، وهذا من تعظيم الأنبياء لله تعالى .
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَنْبغي لِعَبْدٍ أنْ يقول: أنا خيرٌ مِن يونس بن مَتَّى» ونسبه إلى أبيه.
متفق عليهلا يجوز لأحد أن يقول: إنه أفضل من يونس بن متَّى -عليه السلام-، ومتَّى هو أبوه وليس أمه كما يظن بعض الناس، ويونس بن متَّى نبي كريم من أنبياء الله تعالى الذين جاءوا بالهدى والنور؛ لإخراج الناس من الظلمات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعًا؛ لأنه من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أفضل ولد آدم، أو أنه قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل البشر، وخص يونس -عليه السلام- بهذا القول؛ لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقص له، فبالغ صلى الله عليه وسلم في ذكر فضله؛ لسد هذه الذريعة، وقد روى قصته السدي عن ابن مسعود وغيره: أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى -وهي من أرض الموصل- فكذبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين، وخرج عنهم مغاضبًا لهم، فلما رأوا آثار ذلك خضعوا لله وتضرعوا، وآمنوا فرحمهم الله، وكشف عنهم العذاب، وذهب يونس، وركب سفينة فأوشكت على الغرق، فاقترعوا فيمن يطرحونه فوقعت القرعة عليه ثلاثًا، فطرحوه، فابتلعه الحوت {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَ إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبحَانَك إِنِي كُنتُ مِنَ الظَّالِمينَ} فاستجاب الله له، وأمر الحوت بطرحه على ساحل البحر، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين تظله.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الشمسَ لم تُحْبَس على بشر إلا ليُوشَع ليالي سار إلى بيت المَقْدِس».
رواه أحمد، وأصله في الصحيحينما حبس الله الشمس عن جريها في فلكها على بشر قط إلا على يوشع بن نون -وهو فتى موسى الذي سافر معه إلى الخضر- حين سار إلى بيت المقدس، وذلك أنه خشى غروبها قبل دخوله، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة، ولو غربت الشمس لدخل يوم السبت والقتال فيه حرام، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها. فوقفت له حتى دخل بيت المقدس.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللهَ جَعَل الحقَّ على لِسان عمر وقَلْبه». وقال ابن عمر: ما نَزَل بالناس أمرٌ قطُّ فقالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا نَزَل فيه القرآن على نَحْوِ ما قال عمر.
رواه الترمذي وأحمدذكر ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله أجرى الحق وأظهره على لسان عمر وقلبه، وذلك أمر خَلقي ثابت مستقر له. وقال ابن عمر: ما حدث في الناس أمرٌ في العهد النبوي فقال الصحابة في ذلك الأمر برأيهم واجتهادهم، وقال فيه عمر برأيه واجتهاده، إلا نزل القرآن موافقًا لقول عمر رضي الله عنه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خيرُكم خيركم لأهلي مِن بعدي». قال: فباع عبد الرحمن بن عوف حديقةً بأربع مائة ألف، فقسَّمها في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه ابن أبي عاصم والحاكمخيركم أيها الصحابة خيركم لأهلي: زوجاتي وعيالي وأقاربي من بعد وفاتي. وقد قبل الصحابة وصيته صلى الله عليه وسلم فقابلوهم بالإكرام والاحترام، فمن ذلك أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه باع حديقة بأربع مائة ألف، فقسَّمها بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رأيتُ جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة».
رواه الترمذيرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يطير في الجنة مع الملائكة، ولذا سُمي بجعفر الطيار وبذي الجناحين، وكان جعفر قد استشهد بغزوة مؤتة بعد أن قُطعت يداه، فعوضه الله عنهما بجناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة.