الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَٱلۡفَجۡرِ

سورة الفجر
line

أقسم الله بالفجر الذي هو آخر الليل ومقدمة النهار؛ لما في إدبار الليل وإقبال النهار من الآيات الدالة على كمال قدرته ووحدانيته.

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

سورة آل عمران
line

أولئك المتصفون بتلك الصفات السابقة قد بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فلا تُقبل أعمالهم ولا ينتفعون بها في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يجدون من ينصرهم فيدفع عنهم العذاب.

﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ

سورة المائدة
line

يا أيها الرسول لا تحزن لمسارعة كثير من الناس إلى إظهار أعمال الكفر لِيُغِيظُوك من المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فإني ناصرك عليهم، ولا يحزنك مسارعة اليهود إلى إنكار نبوتك وتكذيبك، فإنهم قوم يستمعون لكذب كبارهم من الأحبار ويقبلون ما يفترون به في دينهم، مقلدين لزعمائهم الذين لم يأتوك إعراضًا منهم عنك، وفرحوا بما عندهم من الباطل، يغيّرون شرع الله بما يوافق أهواءهم، ويضعون الأحَكَام في غير موضعها، ويقولون لأتباعهم: إن حكم لكم محمد بهذا الحكم الذي يوافق أهواءكم، فاقبلوا حكمه، وإن لم يحكم لكم به فاحذروا قبوله والعمل به، وهذا فتنة واتباع ما تهوى الأنفس، ومن يرد الله ضلالته من الناس بسبب أعماله السيئة فلن تستطيع -أيها الرسول- دفع ذلك عنه، ولا تقدر على هدايته إلى الطريق الحق، أولئك المتصفون بهذه الصفات من اليهود والمنافقين هم الذين لم يُرِد الله تطهير قلوبهم من دنس الكفر، لهم في الدنيا الذل والفضيحة، ولهم في الآخرة عذاب الخلود في النار وسخط الجبار؛ بسبب كفرهم ومعاصيهم ومحاربتهم لمن جاءهم بالحق والهدى.

﴿ لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة التوبة
line

ليس على أصحاب الأعذار العاجزين عن القتال من النساء والصبيان والعجزة والمرضى، والفقراء؛ الذين لا يملكون من المال ما يتجهزون به للخروج للجهاد في سبيل الله، ليس على هؤلاء جميعًا إثم في القعود إذا أخلصوا لله ولرسوله ﷺ وعملوا بشرعه، ليس على المحسنين من أصحاب هذه الأعذار سبيل لإيقاع الإثم عليهم، والله غفور لذنوب المحسنين، رحيم بهم حين عفا عن العاجزين، وأثابهم بنيتهم ثواب القادرين الفاعلين‏.‏

﴿ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

سورة البقرة
line

وأنفقوا -معشر المسلمين- من أموالكم في نشر دين الله وإعلاء كلمته، ولا تُوقِعوا أنفسكم في الهلاك بفعل المعاصي وترك الجهاد والنفقة في سبيل الله؛ لأن ذلك يقوي العدو عليكم، واعملوا الطاعات بإتقان وإخلاص، إن الله يحب المحسنين في كل أعمالهم ويثيبهم بها أعظم الأجر.

﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ

سورة الرعد
line

أوَلم يشاهد هؤلاء الكفار قدرتنا القاهرة بأنا نأتي أرض الكفار ننقصها من أطرافها، وذلك بفتح المسلمين لبلاد المشركين وإلحاقها ببلاد المسلمين، أفلا يعتبرون؟ والله يحكم ويقضي بما يشاء بين عباده لا راد لحكمه ولا دافع لقضائه ولا أحد يتعقب ما حكم به بنقض أو تغيير أو تبديل، وقد حكم سبحانه وتعالى بعزة الإسلام، وعلو شأنه وشأن أتباعه على سائر الأمم وهو سريع الحساب، فلا يستعجلوا العذاب فإن كل ما هو آت قريب، وسيحاسب الله الأولين والآخرين في يوم واحد.

﴿ ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا

سورة الإسراء
line

هذا الذي نزل بهم من العذاب الشديد، المتمثل في حشرهم على وجوههم وفي اشتعال النار بهم هو عقاب للمشركين بسبب كفرهم بآيات ربهم الدالة على وحدانيته وقدرته وتكذيبهم لرسله، وإنكارهم للبعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب، وقولهم: أإذا متنا وصرنا عظامًا بالية وأجزاء مفتتة نبعث بعد ذلك إلى الحياة على هيئة خلق جديد؟ لا يكون هذا.

﴿ فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

سورة البقرة
line

فإن آمن اليهود والنصارى والكفار بمثل الذي آمنتم به فآمنوا بجميع الرسل والكتب وخاتمهم محمد ﷺ ولم يفرقوا بين أحد منهم فقد اهتدوا إلى الطريق المستقيم، وإن أعرضوا وكذَّبوا ببعض الأنبياء فإنما هم في خلاف ومعاندة معكم، فلا تحزن عليهم -أيها النبيُّ- فإن الله يمنع عنك شرهم ويكفيك أذاهم وينصرك عليهم، إنه سميع للأقوال، عليم بالأفعال.

﴿ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ

سورة الرعد
line

قل -أيها الرسول- للمشركين الذين يعبدون مع الله غيره ويحبونهم كما يحبون الله، ويبذلون لهم أنواع القربات مقررًا لهم: من خالق السماوات والأرض ومدبر أمرهما؟ قل لهم: الله هو الخالق المدبر لهما وأنتم تُقِّرون بذلك، ثم قل لهم: أفتعتقدون أن لله شركاء ينصرونكم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا يجلبونه، ولا ضرًا يدفعونه؟ فهل يستوي من عبد هذه الآلهة مع الله، ومن عبد الله وحده لا شريك له؟ قل لهم -أيها الرسول-: هل يستوي عندكم الأعمى والمبصر؟ أم هل تستوي عندكم الظلمات النور؟ فكما أنه لا يستويان عند من له أدنى عقل؛ فكذلك لا يستوي رب السماوات والأرض وما اتخذتموهم من دونه آلهة، فإن احتجوا بأنهم عبدوا مع الله شركاء خلقوا مثل خلقه فالتبس عليهم الباطل بالحق، حيث اختلط عندهم خلق الله بخلق شركائهم، فاعتقدوا استحقاقهم للعبادة معه؛ ليس الأمر كذلك، فإنه سبحانه وتعالى لا يشابهه ولا يماثله شيء، وإنما عبد هؤلاء المشركون مع الله آلهة هم يعترفون أنها مخلوقة له وعبيد له، فإن كان عندهم شك واشتباه فأزلْ عنهم هذا الاشتباه بالبرهان الدال على تفرد الإله بالخلق والتدبير واستحقاقه العبودية، فقل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو خالق كل شيء في هذا الكون من العدم لا شريك له في الخلق، وهو وحده المستحق للعبادة المنفرد بالألوهية لا تلك الأصنام التي لم تخلق شيئًا ولا تنفع ولا تضر.

﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ

سورة المطففين
line

إن كتابهم قد فرغ منه، لا يزاد فيه، ولا ينقص منه، ولا يزول.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا الصبح بالوتر».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: استحباب تأخير صلاة الوتر إلى آخر الليل، لكن ينبغي لمن أخر وتره إلى آخر الليل أن يَحتاط ويبادر بأدائه قبل أن يَطلع عليه الفجر؛ لأن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر، فإذا طلع عليه الفجر قبل أن يوتر فاتته الفضيلة.

عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مَخْطُومَةٍ، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مَخْطُومَةٍ».

رواه مسلم
line

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مَخْطُومَةٌ، أي مَشْدُودةٌ بِحَبل، وهو قريب من الزمام التي تُشَدُّ به الناقة، فقال الرجل: يا رسول الله، هذه في سَبِيلِ الله، أي أوقفها في الجهاد في سبيل الله تعالى ، للغزو بها. فقال له -صلى لله عليه وسلم-: "لك بها سَبْعُمائَةِ نَاقة "؛ وذلك لأن الله تعالى يُضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سَبعمائة ضِعف إلى أضْعَاف كثيرة، كما في قوله تعالى : (مَثَل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كَمثَلِ حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)[البقرة:261]. قوله: "كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ " فائدة الخِطام: زيادة تمكن صاحبها من أن يعمل بها ما أراد، وهذا من حسن الجزاء، فكما أن هذا الرجل جاء بناقته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مَشْدُودٌ عليها بالخِطام، جزاه الله بسبعمائة ناقة كلها مَشْدُودٌ عليها بالخِطام؛ وليعلم من ينفق في الدنيا أن كل زيادة يقدمها سيحزى بها، والخطام له قيمة وجمال وزيادة في الناقة.

عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «حُوسِب رجُل ممن كان قَبْلَكُمْ، فلم يُوجد له من الخَيْر شيء، إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِراً، وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر، قال الله عز وجل : نحن أحَقُّ بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه».

رواه مسلم
line

"حُوسِب رجُل" أي حاسبه الله تعالى على أعماله التي قدمها. "ممن كان قَبْلَكُمْ" من الأمم السابقة، "فلم يُوجد له من الخَيْر شَيء" أي: من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى . "إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِرًا" أي يتعامل معهم بالبيوع والمداينة وكان غنياً. "وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر" أي: يأمر غلمانه عند تحصيل الديون التي عند الناس، أن يتسامحوا مع المُعسر الفقير المديون الذي ليس عنده القدرة على القضاء بأن ينظروه إلى الميسرة، أو يَحطوا عنه من الدَّين. "قال الله عز وجل : نحن أحق بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه" أي: عفا الله عنه، مكافأة له على إحسانه بالناس، والرفق بهم، والتيسير عليهم.

عن جابر رضي الله عنه قال: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا للسكن قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «إنه قد بلغني أنكم تُريدون أن تنتقلوا قُرب المسجد؟» فقالوا: نعم، يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: «بَنِي سَلِمَة، دِيارَكُم، تُكتب آثارُكُم، ديارَكُم تُكتب آثاركُم». وفي رواية: «إن بكلِّ خَطْوَة درجة».

رواه مسلم بروايتيه، ورواه البخاري بمعناه من حديث أنس-رضي الله عنه
line

معنى هذا الحديث: أن بني سلمة أرادوا أن ينتقلوا من ديارهم -البعيدة من المسجد- إلى أماكن تقرب من المسجد، فكرِه النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرَّى المدينة، كما في رواية البخاري، ورغبته -عليه الصلاة والسلام- أن تُعمَّر ليعظم منظر المسلمين في أعين المنافقين والمشركين عند توسعها. ثم سألهم، قال: (إنه قد بلغني أنكم تريدون أن تنقلوا قرب المسجد) قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دياركم تكتب آثاركم)، قالها مرتين، وبين لهم أن لهم بكل خطوة حسنة أو درجة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه: "إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: لِمَ يا أبا هريرة ؟ قال: "من أجل كثرة الخطا" رواه مالك في "الموطأ". فكلما بَعُد المنزل عن المسجد، كان في ذلك زيادة فضل في الدرجات والحط من السيئات. وإنما يتحقق هذا الفضل: إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء، ومشى ولم يركب، سواء كان ذلك قليلاً، يعني سواء كانت الخطوات قليلة، أم كثيرة، فإنه يكتب له بكل خطوة شيئان: يرفع بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة. فعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد) رواه أبو داود. وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النوم- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قال: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره) رواه أحمد. فدل ذلك على أن نَيل الدرجات إنما يتحقق بأمور: 1ـ الذهاب إلى المسجد على طهارة. 2ـ احتساب الأجر؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه. 3ـ أن يخرج من بيته لا يخرج إلا لقصد المسجد. 4ـ المشي على الأقدام وعدم الركوب، إلا من عذر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رَحِمَ الله رجلا ًقام من الليل، فَصَلى وأيْقَظ امرأته، فإن أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا الماء، رَحِمَ الله امرأة قامت من الليل، فَصَلت وأَيْقَظت زوجها، فإن أَبَى نَضَحَت في وجْهِه الماء».

رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قام من الليل فصلى وأيقظ زوجته للصلاة، فامتَنَعت من الاستيقاظ؛ لغَلَبة النوم، وكثرة الكسل؛ فرش على وجْهِها الماء رشًا خفيفًا؛ فإنه مستحق لرحمة الله تعالى وكذا العكس إذا فعلت المرأة ذلك مع زوجها.

عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن رجلًا، قال: يا رسول الله، ائْذَنْ لي في السِيَاحَة! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن سِيَاحَة أُمَّتِي الجِهاد في سَبِيلِ الله عز وجل ».

رواه أبو داود
line

وفي هذا الحديث أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه الإذن للسماح له بالخروج إلى البلدان والضرب في الأرض لأجل السياحة، والمراد بها: التَّعبد. فقال صلى الله عليه وسلم : "إن سِيَاحَة أُمَّتِي الجِهاد في سَبِيلِ الله عز وجل "، والمعنى: إذا أردت السياحة فعليك بالجهاد في سبيل لله فهذه هي سياحة أمتي؛ لأن في ذلك نشر دين الله تعالى وإرساء مبادئه وقواعده العظيمة، وأما ترك الديار ومفارقة الأهل لأجل التعبد، فمنهي عنه وأقل أحواله الكراهة، قال تعالى : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ). وفي رواية عند أحمد: "عليك بالجهاد، فإنه رهْبَانية الإسلام".

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مَرَّ رجُل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بِشِعبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماء عَذْبَة، فأعْجَبتْه، فقال: لو اعْتَزلت الناس فَأقَمْتُ في هذا الشِّعْبِ، ولنْ أفعل حتى أسْتأذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذَكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تَفْعَل؛ فإن مُقام أحدِكم في سَبِيل الله أفضل من صلاته في بيته سَبْعِين عاماً، ألا تُحِبُّونَ أن يَغْفِر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟ اُغْزُوا في سبيل الله، من قَاتَل في سبيل الله فُوَاقَ نَاقَةٍ وجَبَت له الجنة».

رواه الترمذي وأحمد
line

أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بشعب في جَبل، وفي الشِّعْب عَيْنٌ فيها ماء عَذْبٌ، فأعجبته تلك العين وأحب أن يعتزل الناس ويقيم في ذلك المكان يَتَعَبد الله ويشرب من تلك العين، إلا أنه رضي الله عنه قال لنْ أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تفعل" نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأن الغزو قد وجَبَ عليه، فكان اعتزاله للتطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب. ثم قال له: "فإن مُقام أحدِكم في سَبِيل الله أفضل من صلاته في بيته سَبْعِين عاماً" والمعنى: أن الجهاد في سبيل الله أفضل من التفرغ للصلاة سبعين عاماً؛ وذلك لأن الجهاد نفعه متعدٍ بخلاف الصلاة، فنفعها قاصر على صاحب العبادة. "ألا تُحِبُّونَ أن يَغْفِر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟!" أي: إذا كنتم تحبون أن يَغْفِر الله لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة، فعليكم بالغزو في سبيل الله تعالى ، صابرين محتسبين. ثم بين فضله، بقوله: "من قَاتل في سبيل الله فُوَاقَ نَاقَةٍ وجَبَت له الجنة" أي: من قاتل في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته وجبت له الجنة ولو كانت مشاركته في القتال مدة يسيرة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا قَام أحَدُكُم من الليل، فَاسْتَعْجَمَ القرآن على لِسَانه، فلم يَدْرِ ما يقول، فَلْيَضْطَجِع».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: أن العَبد إذا كان في صلاة الليل، فصعبت عليه قراءة القرآن؛ لغلبة النعاس عليه، حتى صار لا يَدْري ما يقول، فَلْيَضْطَجِع، حتى يَذْهب عنه النوم؛ لئلا يُغَيِّر كلام الله، ويبدله ولعله يَأتي بما لا يجوز، من قَلْب مَعانيه، وتحريف كلماته، وربما يدعو على نفسه. وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: "إذا نعس أحدكم في الصلاة فليَنَم، حتى يَعلم ما يَقرأ".

عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ««إن في الجنة بابا يقال له: الرَّيَّانُ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد»

متفق عليه
line

معنى الحديث: أن في الجَنَّة بابا يقال له الرَّيَّان، خاص بالصائمين، لا يدخله أحد غيرهم، فمن كان محافظًا على الصوم فَرْضِه ونَفْله، تناديه الملائكة يوم القيامة للدخول من ذلك الباب، فإذا دخلوا أُغلق فلا يَدخل منه أحدٌ.

عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يُفْطِرَ منه شيئا، وكان لا تَشَاءُ أن تراه من الليل مُصَلِيًا إلا رأيتَه، ولا نائما إلا رأيتَه.

رواه البخاري
line

معنى الحديث: يخبر أنس رضي الله عنه عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه وقيامه، فيخبر أنه كان يُفْطِرُ من الشهر حتى يظن المرء أنه لا يصوم منه شيئا؛ لكثرة فطره فيه، ويصوم حتى يُظن أنه لا يُفْطِر منه شيئًا؛ لكثرة صيامه فيه، و كذلك كان عليه -الصلاة والسلام- لا يَتَقَيَد بوقت معين في صلاة القيام، بل يصلي تارة في أول الليل، وتارة في وسطه، وتارة في آخره، بحيث لا تُحب أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته، فكان عَمَله التَوَسط بين الإفْرَاطِ والتفريط.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين