الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ﴾
سورة نوح
وإني كلما دعوتهم إلى ما يكون سببًا في غفران ذنوبهم؛ من الإيمان بك وتقواك وطاعتي فيما أمرتهم به، وضعوا أيديهم في آذانهم؛ ليمتنعوا من سماع دعوة الحق، وغطوا وجوههم بثيابهم لا يريدون رؤيتي، واستمروا على الكفر، وتكبروا عن قبول الحق والإذعان له تكبرًا شديدًا.
﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ﴾
سورة الزمر
خلقكم ربكم -أيها الناس- من نفس واحدة هي نفس أبيكم آدم عليه السلام وخلق من هذه النفس الواحدة زوجه أُمكم حواء، وأنزل لكم من كل من الإبل والبقر والغنم والمعز ثمانية أنواع، من كل صنف خلق ذكرًا وأنثى يتم بهما التناسل وبقاء النوع، يخلقكم في أرحام أمهاتكم طورًا بعد طور من الخلق، بأن يحولكم من نطفة إلى علقة إلى مضغة، إلى عظام مكسوة باللحم، ثم يحولكم بعد ذلك إلى خلق آخر، وهذه المراحل كلها تتم وأنتم في ظلمات ثلاث: البطن والرحم والمَشِيمَة وهي: الغشاء الذي بداخل الأرحام والبطون، ذلكم الذي خلق هذه الأشياء هو الله ربكم المتفرد بالملك، المتوحد بالألوهية فهو المستحق للعبادة وحده، فلا معبود بحق غيره، فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مِن خلقه ممن لا يخلق شيئًا بل هم يخلقون؟
﴿ تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ﴾
سورة الشورى
ترى -أيها الرسول- الظالمين يوم القيامة خائفين من عقاب الله خوفًا شديدًا؛ بسبب ما اكتسبوه في الدنيا من الإثم، والعذاب نازل بهم لا محالة سواء أخافوا أم لم يخافوا، والذين آمنوا بالله وبرسله وعملوا الأعمال الصالحة في دنياهم يتنعمون في الجنات وقصورها، لهم ما تشتهيه أنفسهم عند ربهم من أنواع النعيم الذي لا ينقطع، ذلك الذي أعطيناه للمؤمنين من خيرات هو الفضل الذي لا يُوصف، والذي لا يعادله فضل ولا يماثله كرم.
﴿ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة النساء
تلك الأحكام السابقة التي شرعها الله في اليتامى والنساء والمواريث حدود الله وشرائعه التي شرعها لعباده ليعملوا بها، ومن يطع الله ورسوله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، يتفضل عليه فيدخله جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، يخلدون فيها أبدًا، وذلك الثواب هو الفلاح العظيم الذي حصل به النجاة من سخطه وعذابه والفوز برضوانه وجنته.
﴿ إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ﴾
سورة يس
فما كانت عقوبتهم وإهلاكهم إلا بصيحة واحدة، صاحها بهم جبريل عليه السلام بأمرنا، فإذا هم صرعى ميتون لم تَبْقَ منهم باقية.
﴿ مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ﴾
سورة المدثر
ما الذي أدخلكم جهنم؟ وبأي: ذنب استحققتموها؟ فأجابوا:
﴿ فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ﴾
سورة الزخرف
إذا كان الأمر كما ذكرنا لك -أيها الرسول- فاترك هؤلاء المفترين على الله يخوضوا فيما هم فيه من الباطل، ويلعبوا في دنياهم، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه الحساب والعقاب الذي يوعدون، وهو يوم القيامة، الذي سنحاسبهم فيه حسابًا عسيرًا، ونعاقبهم بالعقوبة التي يستحقونها.
﴿ قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ﴾
سورة الكهف
قال له صاحبه المؤمن وهو يحاوره واعظًا إياه: أكفرت بالذي خلق أباك آدم من تراب، ثم خلقك من نطفة، ثم سواك رجلًا معتدل القامة كامل الأعضاء، فالقادر على ذلك قادر على إعادتك للبعث والجزاء، وهذا يقتضي منك الإيمان بهذا الخالق العظيم، وإخلاص العبادة له، وشكره على نعمائه.
﴿ فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ﴾
سورة البقرة
فلم يزل إبليس يُحسِّن لهما الأكل من الشجرة ويغريهما بذلك حتى أطاعاه وأكلا منها، فأخرجهما الله من الجنة دارِ النعيم إلى الأرض دار التعب، وقال الله لآدم وحواء والشيطان: اهبطوا إلى الأرض يعادي بعضكم بعضًا ويكيد بعضكم لبعض، وستكون الأرض مسكنًا لكم تعيشون فيها إلى حين وفاتكم وانقضاء آجالكم.
﴿ يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ﴾
سورة ق
واذكر -أيها الرسول- لقومك يوم نقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت بمن أُلقي فيك من الكفار والعصاة؟ فتجيب جهنم ربَّها قائلة: لا، لم أمتلأ بل ما زال بي متسع لدخول مزيد من المجرمين العاصين من الجن والإنس.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «بِئْسَ ما لأحَدِهم أنْ يقول نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل نُسِّيَ، واستذكِروا القرآن، فإنه أشدُّ تَفَصِّيًا مِن صدور الرِّجال من النَّعَم».
متفق عليه
في هذا الحديث ذم النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: نسيت آية كذا وكذا؛ لأن ذلك يُشعر بالتساهل في القرآن والتغافل عنه، ولكنه «نُسِّيَ» أي: عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمواظبة على تلاوة القرآن واستذكاره ومدارسته، فهو أشد انفلاتًا من الصدور من الإبل، وخص الإبل بالذكر لأنه أشد الحيوانات الإنسية نفورًا، وفي تحصيل الإبل بعد استمكان نفورها صعوبة.
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا القرآنَ فإنَّه يأتي يوم القيامة شَفِيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزَّهرَاوَين البقرةَ وسورةَ آل عِمران، فإنهما تأتِيان يوم القيامة كأنهما غَمَامَتان، أو كأنهما غَيَايَتانِ، أو كأنهما فِرْقانِ من طَيْر صَوافٍّ، تُحاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بَرَكة، وتركها حَسْرة، ولا تستطيعها البَطَلَة».
رواه مسلم
اقرؤوا القرآن وداوموا على تلاوته؛ فإنه يشفع يوم القيامة لأصحابه التالين له العاملين به، واقرؤوا على الخصوص سورة البقرة وسورة آل عمران فإنهما يسميان الزهراوان أي المنيرتان؛ لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما، فكأنهما بالنسبة إلى ماعداهما عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب، وإن ثواب قراءتهما يأتيان يوم القيامة على صورة سحابتين تظلان صاحبهما من حر يوم القيامة، أو يأتي ثواب قراءتهما على صورة جماعتين من طير واقفات في صفوف باسطات أجنحتها متصلا بعضها ببعض، تدافعان عن أصحابهما وتدفعان عنهم الجحيم. ولا مانع من كون الآتي هو العمل نفسه كما هو ظاهر الحديث، فأما أن يقال إن الآتي هو كلام الله نفسه فليس كذلك؛ لأن كلامه تعالى من صفاته ولا تأتي الصفة منفصلة عن الذات، والذي يوضع في الميزان هو فعل العبد وعمله {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96]. ثم أكد النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة سورة البقرة؛ فإن المواظبة على تلاوتها والتدبر في معانيها والعمل بما فيها بركة ومنفعة عظيمة، وترك هذه السورة وعدم قراءتها وتدبرها والعمل بما فيها حسرة وندامة يوم القيامة، وإن من عظيم فضل هذه السورة أن السحرة لا تقدر أن تضر من يقرأها ويتدبرها ويعمل بها، وقيل: لا يقدر السحرة على قراءتها وتدبرها والعمل بها ولا يوفقون لذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأتم: الحمد لله فاقرءوا: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحداها.
رواه البيهقي والدراقطني
يبين الحديث الشريف مشروعية قراءة البسملة قبل الفاتحة في الصلاة؛ وعلل ذلك بأنها جزء من سورة الفاتحة، والمراد قراءتها سرًا لا جهرًا، فقد ورد عدم الجهر في أحاديث أكثر وأصح، وقال الطحاوي: إن ترك الجهر بالبسملة في الصلاة تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه.
عن عائشة، أنها قالت: "كان فِيمَا أُنْزِلُ من القرآن: (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ)، ثم نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ من القرآن".
رواه مسلم
في هذا الحديث بيان أنَّ الرضاع المحرِّم كان في أول الأمر عشر رضعات نزل بها القرآن، فنسخ لفظه وحُكمه، إلى خمس رضعات يحرمن، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنَّ مما يقرأ، لتَأَخَّرَ إِنْزالُ الناسخ جدًّاً، حتى خفي على بعض الناس، وكان يقرأ الآية المنسوخة على انها من القرآن.
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: «لا والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسْمَةَ، ما أعلمه إلا فَهْمَاً يُعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة»، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: «العَقْلُ، وفِكَاكُ الأَسير، وأن لا يُقتَلَ مسلم بكافر».
رواه البخاري
سأل أبوجحيفة رضي الله عنه عليًّا رضي الله عنه : هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بعلم أو شيء مكتوب عندكم دون غيركم من الناس، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليًّا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليًّا عن هذه المسألة غير واحد، فأجابه علي رضي الله عنه حالفًا يمينًا كانت تحلفه العرب، وهو الحلف بالله الذي خلق الإنسان وشق الحب، بأنه ليس عندهم شيء غير الفهم الذي يؤتيه الله عبده، غير كتاب كتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيه أحكام الديات وتخليص أسرى المسلمين من الأسر، وأن لا يقتل مسلم بكافر، وذلك لأن الكافر ليس كفؤاً للمسلم ليقتل به، بل هو دونه.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «أنا أَوَّلُ من يَجْثُو بين يَدَيِ الرحمن للخُصُومة يوم القيامة» وقال قيس بن عباد: وفيهم أُنْزِلَتْ : {هذان خصمان اخْتَصَمُوا في ربهم} [الحج: 19] قال: "هم الذين تَبَارَزُوا يوم بَدْرٍ: حمزة، وعلي، وَعُبَيْدَةُ، أو أبو عبيدة بن الحارث، وَشَيْبَةُ بن رَبِيعَةَ، وعتبة بن رَبِيعَةَ، والوليد بن عُتْبَةُ".
رواه البخاري
أفاد هذا الأثر عن علي رضي الله عنه أنه أخبر عن نفسه بأنه أول من يجلس على ركبتيه يوم القيامة للخصومة بين يدي رب العالمين، وأن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت فيه وفي حمزة وأبي عبيدة رضي الله عنهم ، لما بارزوا رؤوس الكفر يوم غزوة بدر وهم شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فدل ذلك على جواز المبارزة والمبارزة -المقاتلة بالسيوف بين اثنين قبل المعركة- قبل بدء المعركة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ" فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل : {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 10].
رواه ابن ماجه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كل أحد له منزلان هما: منزل في الجنة ومنزل في النار، ثم إذا مات ودخل النار فقد سكن منزله الذي في النار ويرث أهل الجنة منزله الذي في الجنة، وهذا القول هو تفسيرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم للآية: {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} والوارثون هم الآخذون ما تركه الآخرون، فهم أخذوا وورثوا بيت الكافر في الجنة منه.
عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه، إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب» قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] قالت: فقال: «إنما ذلك العرض، ولكن: من نوقش الحساب يهلك».
متفق عليه
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أي زوجته والأول أفصح، أنها كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، أي سألت عنه حتى تعرفه، وهذا من حرصها على التعلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حوسب عذب، وفيه معنيان: إما أنَّ نفس مناقشة الحساب يوم عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف تعذيب وتوبيخ، أو أنه مفضٍ إلى استحقاق العذاب، إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند الله وبفضله وإقداره له عليها وهدايته لها، وأن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل، قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا} قوله: (يسيرًا) أي سهلًا هيّنًا لا يناقش فيه ولا يعترض بما يشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال، ووجه المعارضة بين الحديث والآية أن الحديث عام في تعذيب من حوسب، والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم، وهم أصحاب اليمين، قالت عائشة: فقال: إنما ذلك العرض أي: الإبراز والإظهار، ولكن من نوقش الحساب من المناقشة وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء، يهلك أي: أن التقصير غالب على العباد، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وأدخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن شاء.
عن جندب بن عبد الله، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا.
رواه ابن ماجه
قال جندب بن عبد الله رضي الله عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن غلمان أيفاع قاربنا البلوغ، فتعلمنا أركان الإيمان قبل أن نتعلم تلاوة القرآن، ثم تعلمنا القرآن بعد ذلك فازددنا بالقرآن إيمانًا، وهذا معنى قوله عز وجل: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2]، فالقرآن يزيد الإيمان ويشرح الصدر، وفيه أهمية تعلم أركان الإيمان وفهمها لتزيد الاستفادة من القرآن.
عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُحدِّثنا عن بني إسرائيلَ حتى يُصبحَ، ما يقومُ إلا إلى عُظمِ صلاة.
رواه أبو داود
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الصحابة عن بني إسرائيل، ومعلوم أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل هو إخبار منه صلى الله عليه وسلم فهو حديث نبوي، فإذا ثبت هذا الخبر عن بني إسرائيل بإسناد صحيح متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يُصدَّق هذا الخبر، ويعتبر هذا الخبر صدقًا ما دام ثابتًا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما إذا لم يكن ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصدق ولا يكذب، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا حدَّثكم أهلُ الكتاب بشيء فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} [العنكبوت:46]) إلا أن يكون ذلك الحديث الذي جاء عن بني إسرائيل باطلًا كأشياء تضاف إلى الأنبياء لا تليق بهم، فهذه لا يتردد في تكذيبها، بل الواجب هو المبادرة إلى تكذيبها وعدم تصديقها. وقوله: (كان يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح) لعل هذا حصل في بعض الليالي، ومعلوم أن هذا كان بعد صلاة الليل، وليس معنى ذلك أنه يكون من أول الليل إلى آخره، وأنه يشغل بذلك عن صلاة الليل، فقد كان صلى الله عليه وسلم مداومًا عليها، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي من أول الليل ومن وسطه ومن آخره حتى انتهى وتره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى السحر، وخلاصة ذلك: أن هذا كان في بعض الأحيان وليس دائمًا وأبدًا. وقوله: (وما يقوم إلا إلى عُظْم صلاة) يعني: إلى صلاة فريضة، وقوله: (حتى يصبح) معناه: أنه يقوم إلى صلاة الفجر.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين