الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ﴾
سورة الليل
أقسم على أنَّ عملكم الذين تعملونه -أيها المكلفون- في هذه الحياة لمختلف، فمنكم من يعمل للجنة بإيمانه وطاعة ربه، ومنكم من يعمل للنار بكفره وفعل المعاصي، وسيجازى كل إنسان على حسب عمله.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ﴾
سورة الطلاق
يا أيها النبي والمؤمنون معه إذا أردتم طلاق نسائكم فليطلق أحدكم امرأته لأول عدتها - بأن يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه، أو في حمل ظاهر- واحفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق؛ لتتمكنوا من حساب العدة ومراجعة نسائكم إن أردتم ذلك، واتقوا الله ربكم فلا تعصوه فيما أمركم، ومن مظاهر هذه التقوى، أنكم لا تخرجون زوجاتكم المطلقات المعتدات من البيوت التي يَسكُنَّ فيها إلى أن تنقضي عدتهن، ولا يجوز لهنَّ أن يخرجن من تلقاء أنفسهن إلا إذا فعلن فاحشة عظيمة ثبتت عليهن ثبوتًا واضحًا، وتلك الأحكام هي حدود الله التي حدها لعباده، ومن يتجاوز أحكام الله فقد ظلم نفسه بإيرادها موارد الهلاك، لا تدري -أيها المطلق- لعل الله يُحدِث بعد ذلك النزاع الذى نشب بينك وبين زوجك أمرًا نافعًا لك ولها، بأن يحول البغض إلى حب، والخصام إلى وفاق، والغضب إلى رضا.
﴿ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة البقرة
لا يأمر الله عباده المكلفين من الأعمال بما لا يقدرون عليه ويطيقونه، فالإسلام يُسر في تشريعاته لا مشقة فيه، لكل نفس ثواب ما كسبت من الخير وعليها وزر ما اكتسبت من الشر، ولا يؤاخَذ أحدٌ بذنب أحد آخر ولا بما لم يعمله مما حدثته به نفسه، ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا في فعل أو قول نهيتنا عنه، ربنا ولا تكلفنا من الأعمال ما لا نستطيع القيام به كما كلفت من كان قبلنا من الأمم السابقة عقوبة لهم على معاصيهم، ربنا ولا تُحملنا من البلاء ما يشق علينا ولا من التكاليف ما لا نطيق القيام به، وامح ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتفضل علينا برحمة منك، أنت ولينا وناصرنا ومتولي أمرنا وسيدنا ونحن عبيدك فانصرنا بالحجة والبيان والغلبة في القتال على من كفر بك وكذب رسلك وحارب أولياءك، فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء.
﴿ لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ﴾
سورة فاطر
ليوفيهم الله ثواب أعمالهم التي وعدهم بها كاملة غير منقوصة، ويضاعف لهم الحسنات من فضله وعطائه، فهو سبحانه وتعالى أهل لذلك، إن الله غفور لذنوب المتّصِفين بهذه الصفات، شكور لأعمالهم الحسنة، حيث تقبلها منهم وأثابهم عليها بأحسن الجزاء وأجزل العطاء.
﴿ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة العنكبوت
ووصينا الإنسان بوالديه أن يبرهما ويحسن إليهما بالقول والعمل، ولا يعقهما ويسيء إليهما في قوله وعمله، وإن جاهدك والداك -أيها الإنسان- على أن تشرك معي في عبادتي ما ليس لك به علم، فلا تمتثل أمرهما، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، فبروا والديكم وقدموا طاعتهما، إلا على طاعة اللّه ورسوله، فإنها مقدمة على كل شيء، إليَّ وحدي مصيركم يوم القيامة، فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير أو شر، وسأجازي كلًا بما يستحقه.
﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ﴾
سورة الصافات
وأحاطت بها الأمواج العظيمة فأوشكت السفينة أن تغرق لامتلائها، فاقترع ركاب السفينة على إلقاء بعضهم في البحر خشية الغرق؛ بسبب كثرة الركاب عليها؛ فساهم يونس في القرعة فكان من المغلوبين، فلما تكرر خروج القرعة عليه ألقوه في البحر.
﴿ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ﴾
سورة الأعراف
لا أحد أعظم ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب بنسبة الشريك والولد إليه، أو التقول عليه بما لم يقل بأن أحل ما حرمه أو حرم ما أحله، أو كذب بآيات القرآن المنزلة الهادية إلى الصراط المستقيم، أولئك الذين كذبوا بآيات الله سيحصلون على نصيبهم المقدر لهم في اللوح المحفوظ من متاع الحياة الدنيا، حتى إذا جاءهم ملكُ الموت وأعوانُه لقبض أرواحهم سألوهم سؤال توبيخ: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدنيا، وتزعمون أنها شفعاؤكم عند الله لِيُخلِّصوكم مما أنتم فيه؟! قالوا: غابوا عنَّا لا ندري مكانهم، ولا نرجو منهم خيرًا أو نفعًا، واعترفوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين مكذبين، ولا ينفعهم الاعتراف حينئذ.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ﴾
سورة لقمان
إن الله وحده يعلم مفاتح الغيب فيعلم متى تقع الساعة، وهو الذي ينزل بقدرته المطر من السحاب متى شاء، لا يقدر على ذلك أحد غيره، ويعلم ما في أرحام الإناث أذكر هو أم أنثى، أشقي هو أم سعيد، وَما تعلم نَفْسٌ ما تكسبه في غدها من خير أو شر، ومن رزق قليل أو كثير، وما تعلم نفس بأيِّ مكان ينتهي أجلها، بل الله وحده هو الذي يعلم ذلك كله، إن الله عليم خبير بكل ذلك محيط بالظواهر والبواطن والخفايا والخبايا والسرائر مما يجرى في نفوس عباده، لا يخفى عليه شيء.
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ﴾
سورة النجم
ولله وحده جميع ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا وتدبيرًا؛ ليجزي يوم القيامة الذين عملوا السيئات في الدنيا ويعاقبهم على أعمالهم بما يستحقونه من عقاب، ويجزي المؤمنين الذي أحسنوا أعمالهم بما يستحقونه من ثواب، وهو بالجنة.
﴿ وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ﴾
سورة يس
وسخَّرناها لهم، وجعلناها منقادة لهم تطيعهم فيما يريدونه منها، فمنها ما يركبون في الأسفار، والانتقال عليها من مكان إلى آخر، ويحملون عليها الأثقال، ومن لحوم بعضها يأكلون.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبْنَى عليه بصفية، فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأقِطَ والسَّمْنَ، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما مَلَكَتْ يمينه؟ قالوا: إن حَجَبَهَا فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وَطَّأَ لها خَلْفَهُ، ومَدَّ الحِجَابَ.
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري
خرج النبي صلى الله عليه وسلم في سفر بين خيبر والمدينة، وبقي ثلاثة أيام بلياليها مع أم المؤمنين صفية رضي الله عنها حين تزوجها، فأقام -عليه الصلاة والسلام- وليمة لها فأمر أنسًا رضي الله عنه أن يدعو الناس إليها ليأكلوا، ولم يكن فيها لحم ولا خبز لقلة حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن بسطت البسط من الجلد فجعل فيها التمر والأقط ونحو ذلك فأكل الناس منها، ثم إنهم تساءلوا فقالوا: إن جعل النبي -عليه الصلاة والسلام- الحجاب على صفية فهي من أمهات المؤمنين لأن الحجاب فرض عليهن، وإن لم يحجبها فهي جارية من الجواري، فلما ضرب عليها الحجاب ووسع لها في المركب خلفه أيقنوا أنها من أمهات المؤمنين.
عن عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها : «يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُفضِّل بعضنا على بعض في القَسْم، مِنْ مُكْثِه عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلا وهو يَطُوف عليْنا جميعًا، فَيَدْنُو مِنْ كلِّ امرأة مِنْ غَيْر مَسِيسٍ، حتى يَبْلُغ إلى التي هو يومُها فَيَبِيتُ عندها» ولقد قالت سَوْدة بنت زَمْعَة: حِينَ أسَنَّتْ وفَرِقَتْ أنْ يُفارِقَها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، يَوْمِي لعائشة، فَقَبِل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، قالت: نَقول في ذلك أَنْزَل الله تعالى وفي أَشْبَاهِها أُراه قال: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} [النساء: 128].
رواه أبو داود وأحمد
هذا الحديث فيه بيان عدله صلى الله عليه وسلم في القسم بين زوجاته، حيث لم يفضل بعضهن على بعض فيه، فقد ذكرت فيه عائشة رضي الله عنها أنه كان غالبًا ما يطوف كل يوم على نسائه كلهن، فيلاطفهن ويداعبهن، من غير جماع لطمأنة أنفسهن، وحسن عشرته معهن، ثم كان يخص التي هو في يومها بالمبيت عندها، ولما كبرت سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، وخشيت أن يفارقها النبي صلى الله عليه وسلم أرادت أن تبقى في عصمته وأن تظفر بهذا الشرف والفضل، وهو كونها أمًّا للمؤمنين وزوجة من زوجات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إني أهب نوبتي لـعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذكرت عائشة رضي الله عنها أن قوله تعالى : {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} نزلت في مثل هذه الحال، وأشباهها.
عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِيْنٍ، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة».
رواه البخاري
أفاد هذا الحديث أن امرأة ثابت بن قيس -رضي الله عنه وعنها- وكان ثابت من خيار الصحابة: جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبرته أنها لا تنكر من أمر ثابت رضي الله عنه خُلُقًا ولا دينًا، فهو من أحسن الصحابة خلقًا وديانةً، ولكنها كرهت إن بقيت معه أن يحصل منها كفران العشير بالتقصير في حقه، وكفران العشير مخالف لشرع الله، و كان سبب كراهتها له دَمَامَةُ خِلْقَتِهِ رضي الله عنه كما في بعض الروايات، فلم يكن جميلاً، فعرض -عليه الصلاة والسلام- على ثابت أن ترد عليه امرأته الحديقة التي أعطاها إياها مهرًا، ويطلقها تطليقة تكون بها بائنًا، ففعل رضي الله عنه ، وهذا الحديث أصل في باب الخلع عند الفقهاء -رحمهم الله-.
عن ابن عباس، قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أَنَاةٌ، فلو أَمْضَيْنَاهُ عليهم، فَأَمْضَاهُ عليهم".
رواه مسلم
أفاد هذا الحديث أن إيقاع الطلاق ثلاثًا زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه كانت الثلاث المجموعة تحسب واحدة، وهي قول الرجل لامرأته: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق. أما قوله: أنت طالق ثلاثا. بحيث يجمعها في اللفظ فقط فالصحيح أنه لغو ولا عبرة به ويحسب طلقة واحدة، لكن لما استعجل الناس في الطلاق وأكثروا من الوقوع فيه وصار منهم تلاعب بهذا الأمر أراد عمر رضي الله عنه أن يوقف الناس عن الاستعجال فيه فجعل الثلاث التي تحسب واحدة ثلاثا. قال العلماء: إن الطلاق الموقع في زمن عمر ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا، وكانوا يستعملونها نادرا، وأما في زمن عمر فكثر استعمالهم لها فأمضاه عليهم، و جعله ثلاثا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما : طلق عبد يزيد -أبو رُكَانَةَ وإخوته- أم رُكَانَةَ، ونكح امرأة من مُزَيْنَة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما يُغْنِي عني إلا كما تُغْنِي هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حَمِيَّة، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانا يُشْبِهُ منه كذا وكذا؟ من عبد يزيد، وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟» قالوا: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طَلِّقْهَا» ففعل، ثم قال: «راجع امرأتك أم ركانة وإخوته؟» قال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال: «قد علمت راجِعْها» وتلا: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]
رواه أبوداود
طلق عبد يزيد أبو ركانة، وأبو إخوة ركانة أم ركانة، وتزوج امرأة من مزينة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت إن أبا ركانة عنين لايستطيع أن يجامع النساء، ففرِّق بيني وبينه في النكاح. فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم غيرة وغضب، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون ركانة وإخوته متشابهين في الخلقة والصورة، فهم أولاده ولا شك في رجوليته، وليس كما زعمت امرأته المزنية. فقالوا: نعم هو كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طلقها» فطلقها. ثم قال له: راجع امرأتك أم ركانة وأم إخوته، وذلك بإرجاعها زوجة، فقال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله في مجلس واحد ، فقال: أي قد علمت أنك طلقتها ثلاثاً ولكن الطلاق الثلاث في مجلس واحد واحدة فراجعها وتلا: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن). ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنها واحدة.
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه سُئِلَ عن الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يَقَعُ بها، ولم يُشْهِدْ على طلاقها، ولا على رَجْعَتِهَا، فقال: "طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ على طلاقها، وعلى رَجْعَتِهَا، ولا تَعُدْ".
رواه أبو داود وابن ماجه
في هذا الحديث سئل عمران بن حصين رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأته، ثم جامعها بعد أن راجعها، من دون أن يشهد على الطلاق ولا على الرجعة، فأجاب رضي الله عنه بأن هذا المطلق قد خالف السنة في الحالين، في طلاقها ابتداء حين لم يشهد، وفي رجعتها ثانيًا حين لم يشهد أيضًا، وأمَره بالإشهاد على طلاقها، وعلى رجعتها، وأن لا يعود لمثل هذا العمل.
عن ابن عمر قال: "إذا مَضَتْ أربعة أشهر: يُوقَفُ حتى يُطَلِّقَ، ولا يَقَعُ عليه الطلاق حتى يُطَلِّقَ".
رواه البخاري
في هذا الحديث يبين ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ مدة الإيلاء المباح هي أربعة أشهر، وأن ما زاد عليها، فغير مأذون فيه، وإنما يجب على المولي أن يفيء أو يطلق، وأن الطلاق أو انفساخ النكاح، لا يكون بمجرد مضي أربعة أشهر قبل الفيئة، وإنما النكاح باقٍ، ولا يقع الطلاق حتى يطلق الزوج، ولو بإجباره من الحاكم؛ لأن هذا إكراهٌ بحقٍّ.
عن سليمان بن يَسَار رحمه الله أنه قال: "أدركت بِضْعَةَ عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يُوقِفُ الْمُولِي".
رواه الشافعي والدارقطني
أفاد هذا الأثر عن التابعي سليمان بن يسار رحمه الله أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يوقفون ويمهلون المُولِي -وهو من حلف على ترك وطء زوجته أربعة اشهر فما فوق-، عند مضي هذه المدة ويخيرونه على رأسها إما أن يطلق، وإما أن يفيء وهو أن يرجع ويطأ زوجته منعًا للضرر عنها، مع تكفيره عن يمينه التي حلفها، ولا يحصل الطلاق بمجرد انقضاء الأربعة أشهر عند الجمهور، بل لا بد من التلفظ به حتى يتم، وهذه الصيغة تدل على أن هذا الإيقاف والتربص بالمُولِي كان حكمًا مشهورًا بين الصحابة -رضوان الله عليهم-.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين، ثم وَقَّتَ الله الإيلاء فمن كان إيلاؤُه دون أربعة أشهر فليس بإيلاء».
رواه البيهقي وسعيد بن منصور والطبراني
أفاد هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية -وهم من كانوا قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوقعون الإيلاء على زوجاتهم بالسنة والسنتين،كما أنهم كانوا يطلقون أكثر من ثلاث، فكلما شارفت العدة على الانتهاء راجعها ثم يطلقها، وهكذا كان الإيلاء على هذا الوجه فيه مضرة شديدة على النساء، فجعل الله للأزواج مدة معلومة يعتبر بها الرجل مُولِيًا وهي أربعة أشهر، فمن زاد على ذلك فإما أن يطلق وإما أن يرجع إلى امرأته، وما كان دون أربعة أشهر فليس بإيلاء، بل يفعله الزوج مع أهله تأديبًا واستصلاحا لها ولا يأخذ حكم الإيلاء.
عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظَاهَرَ مِنْ امرأته، فَوَقَعَ عليها، فقال: يا رسول الله، إني قد ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي، فَوَقَعْتُ عليها قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، فقال: «وما حَمَلَكَ على ذلك يرحمك الله؟»، قال: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا في ضوء القمر، قال: «فلا تَقْرَبْهَا حتى تَفْعَلَ ما أَمَرَكَ الله به».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي كان كثير الوقاع لامرأته، وقد دخل عليه رمضان وخشي أن يجامعها وهو صائم، فظاهر منها، أي شبهها بمن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا من أم وأخت وعمة ونحو ذلك، إلا أنها كانت تخدمه في ليلة من الليالي، فظهر له شيء من حُلِيِّها في ساقها فأعجبته فجامعها، فندم على فعله وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستفتياً، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقربها بالجماع مرة أخرى حتى يكفر الكفارة التي أوجبها الله عز وجل على المظاهر من امرأته، وهذا الحديث أصل في باب الظهار.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين