الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ

سورة هود
line

وتلك هي قصة قبيلة عاد مع نبيها، كفروا بآيات الله الدالة على صدق أنبيائه، وعصوا رسله الذين جاءوا لهدايتهم؛ لأنه من كذَّب برسول كمن كذَّب بجميع الرسل، وقد كذبوا هودًا عليه السلام وهو الناصح الشفيق، وأطاعوا أمر كل متسلط على عباد الله متكبر عليهم معاند لآيات ربه لا يتبع الحق.

﴿ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا

سورة الإسراء
line

وربك -أيها الرسول- أعلم بأحوال من في السماوات والأرض ولا يخفى عليه شيء من ظواهرهم أو بواطنهم، فيعطي كلًا منهم ما يستحقه وتقتضيه حكمته، ويفضل بعضهم على بعض، ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض بالأخلاق الممدوحة والأعمال الصالحة، وبكثرة الأتباع وإنزال الكتب، وأنزلنا على داود عليه السلام كتابًا هو الزبور، فلم ينكر المكذبون لمحمد ﷺ ما أنزله الله عليه وما فضله به من النبوة والكتاب.

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ

سورة يس
line

وإذا قيل لهؤلاء المشركين المعرضين عن الإيمان بالله وتوحيده على سبيل النصح والإرشاد: احذروا ما أنتم مقدمون عليه من أمر الآخرة وأهوالها، واحذروا أحوال الدنيا المُدبِرة عنكم وعقابها؛ وذلك بطاعة ربكم، وصيانة أنفسكم عن ارتكاب المعاصي التي ارتكبها الظالمون من قبلكم، فأهلكوا بسببها؛ رجاء أن يمن الله عليكم برحمته إياكم، أعرضوا عن الناصح، واستخفوا به، وتطاولوا عليه غير مبالين.

﴿ وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ

سورة الغاشية
line

وإلى السماء كيف رفعها الله من غير عَمد مع عظمة البنيان؟

﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ

سورة فصلت
line

ولقد آتينا موسى عليه السلام التوراة لتكون هداية ونورا لقومه كما آتيناك -أيها الرسول- القرآن فاختلف فيها قومه: فمنهم مَن آمن بها واهتدى وانتفع، ومنهم مَن كذَّب ولم ينتفع بها، ولولا وعد من الله سبق بتأجيل العذاب عن قومك الذي يستأصلهم ويهلكهم، لأهلكهم في الحال كما أهلك السابقين من قبلهم، وإن الكافرين لفي شك من أمر القرآن شديد الريبة جعلهم يعيشون في قلق واضطراب.

﴿ وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا

سورة مريم
line

ورفعنا ذكره في العالمين ومنزلته في المقربين، فكان عالي القدر والمنزلة.

﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ

سورة البقرة
line

تلك الأيام المفروض عليكم صيامها هي شهر رمضان الذي حصل لكم فيه من الله فضل عظيم، وهو نزول القرآن الذي فيه هداية الناس إلى ما فيه مصالحهم وسعادتهم الدينية والدنيوية، وفيه تبيين الحق بأوضح بيان، وهذا القرآن الذي فصَل بين الحق والباطل، فمن حضر شهر رمضان وكان صحيحًا مقيمًا فيجب عليه صيامه، ومن أصابه المرض وشق عليه الصوم أو كان مسافرًا فَيُرَخص له في الفطر ويجب عليه قضاء ما أفطره، يريد الله بما شرعه لكم أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه، فجميع ما أمر به عباده في غاية السهولة، ومن ذلك أنه رخّص للمرضى والمسافرين في الإفطار حتى لا يشق عليهم، وشرعَ اللهُ القضاءَ لمن أفطر من مرض أو سفر؛ لتتم لكم عدة الصيام شهرًا ويكمل لكم الأجر، ولتكبروا الله في نهاية رمضان أن وفقكم لصومه وأعانكم على أداء ما شرعه، وتعظموه على هدايته لكم، وتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق للطاعة.

﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

سورة آل عمران
line

يا أهل الكتاب يهودًا ونصارى لِمَ تجادلون بالباطل في إبراهيم وتزعمون أنه كان على دينكم، مع أن التوراة والإنجيل لم ينزلا إلا بعد إبراهيم بزمن طويل، أفلا تدركون بعقولكم خطأ زعمكم وبطلان قولكم إن إبراهيم كان يهوديًا أو نصرانيًا؟

﴿ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ

سورة المؤمنون
line

من صفات المفلحين أنهم في صلاتهم متذللون لربهم مستحضرين قربه، قد تفرغت لها قلوبهم، وسكنت فيها جوارحهم، واطمأنت نفوسهم، لا يشغلهم شيء وهم في الصلاة عن مناجاة ربهم.

﴿ قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا

سورة مريم
line

فلما رأته في صورة بشر سويّ الخِلقة يتجه نحوها وهي في مكان منفرد وبينها وبين قومها حجاب، خافته وظنت أنه يريدها على نفسها، فقالت له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت تخاف الله، -تذكره بالله لعله يرتدع عنها ويرجع عن كل سوء يخطر بباله-.

عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحَرْبة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء.

متفق عليه
line

روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أي لأجل أداء صلاة العيد في المصلى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد خارج المسجد، أمر خادمه بحمل الحربة، وهي دون الرمح، عريضة النصل، فتوضع تلك الحربة بين يديه أي أمام النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي إلى تلك الحربة؛ لتستره عن المارة، وفيه مشروعية اتخاذ السترة للمصلي إمامًا، والناس وراءه، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أي الأمر بالحربة ونصبها بين يديه والصلاة إليها، وذلك حيث لا يكون جدار هنا في السفر أي في حال خروجه من بيته للغزو، أو للنسك، يعني أن حمل الحربة، ونصبها عند الصلاة ليس مختصا بيوم العيد، ثم ذكر أنه من أجل ذلك اتخذها الأمراء، أي أمر الأمراء خدمهم باتخاذ الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه.

عن سهل بن أبي حَثْمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته».

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا صلى أحدنا وهو يضع سترة أمامه فليقترب منها، فالمصلي يسن له أن يضع سترةً إذا كان إمامًا أو منفردًا ويدنو منها، ولا يجعل بينه وبينها مسافة طويلة، وعلَّل ذلك ألَّا يقطع الشيطانُ عليه صلاته، أي أنه ربما يمر بينه وبينها أحد أو حيوان فيحصل له التشوش بذلك، ولا يدري كم صلى فيحصل له وسوسة فيقطع صلاته، وإنما نُسب إلى الشيطان، لأن قطع العبادة وإبطالها من أعمال الشيطان، والمراد بالشيطان هو المار بين يدي المصلي كما في حديث «فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان"، أو هو الشيطان الموسوس الذي يحمل مَن يمر بين يديه على ذلك، فيقطع صلاته عليه بأن يشوش عليه صلاته، بسبب عدم وجود السترة، أو بسبب وجود المسافة الطويلة بينه وبينها فيتسبب في نقصانها.

عن سهل بن سعد قال: «كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة».

متفق عليه
line

قال سهل بن سعد: كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي موضع صلاته وبين الجدار أي جدار المسجد النبوي مما يلي القبلة، ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وموضع مرورها، يعني أن المسافة التي كانت بين المكان الذي يسجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وبين الجدار الذي أمامه إلى جهة القبلة قدر ما يسع مرور الشاة فيه، وهو كناية عن قربه إليه، هذا يدل على استحباب القرب من السترة، كما قد جاء عنه نصا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته". ولا يعارض حديث ممر الشاة بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع؛ لأن حديث ممر الشاة محمول على ما إذا كان ساجدًا، وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا كان قائمًا، وذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من مر بين يديه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويَقِي ذلك مثل مُؤْخِرة الرَّحْل».

رواه مسلم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقطع الصلاة أي يبطلها أو يكون القطع بمعنى تقطع الإقبال عليها والشغل بها، مع صحة الصلاة، وكلا المعنيين جاء عن الصحابة، والثاني قول جمهور العلماء، المرأة والحمار والكلب، ويَقِي ذلك مثل مُؤْخِرة الرَّحْل أي يحفظ الصلاة من قطعها سترة تكون أمام المصلي مثل مؤخر الرحل، وهو ما يوضع على الدابة للركوب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أَذَاخِر، فحضرت الصلاة فصلى -يعني إلى جَدْر-، فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بَهْمَةٌ تمر بين يديه، فما زال يُدارِئها حتى لصق بطنه بالجدر، ومرت من ورائه.

رواه أبو داود وأحمد
line

ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص نزولهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق وفجوة بين الجبلين، في مكان يقال له: أَذَاخِر، وهو موضع بين مكة والمدينة، فجاء وقت الصلاة فصلى عليه الصلاة والسلام إلى جَدر، وهو ما يرفع حول المزرعة كالجدار، فاتخذه سترة له، وهم خَلْفه يصلون معه، فجاءت بَهْمَةٌ وهي الصغيرة من أولاد الغنم، سواءٌ أكانت من الضأن أم من المعز، تريد أن تمر أمامه، فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل يدرؤها ويريد أن يمنعها من أن تأتي أمامه، حتى قرب من ذلك الجدار ولصقت بطنه بالجدار، فلم يمكِّنها من أن تأتي أمامه فمرت من ورائه، وفيه دلالة على أن المصلي يمنع ما يمر بين يديه، سواءٌ أكان إنسانًا أم حيوانًا.

عن عبد الرزاق قال: (أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج).

رواه أحمد
line

قال عبد الرزاق بن همام الصنهعاني صاحب المصنف: أهل مكة يقولون: أخذ عبد الملك ابن جريج كيفية الصلاة والخشوع فيها من شيخه عطاء بن أبي رباح، وأخذها عطاء من عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وابن الزبير أخذها من أبي بكر الصديق، وأبو بكر رضي الله عنه أخذ طريقة وكيفية الصلاة من النبي صلى الله عليه وسلم، قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من صلاة ابن جريج. وهو شيخ عبد الرزاق، وفيه القدوة العملية، وتلقي السمت والعبادة مع العلم.

عن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثِنتين وحلَّق حلْقةً، ورأيته يقول: هكذا، وحلق بشر الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة.

رواه أبو داود، وأصله في صحيح مسلم
line

قال وائل بن حجر: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فقام عليه الصلاة والسلام فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، فيه أن رفع اليدين يكون إلى محاذاة الأذنين، ويشرع كذلك محاذاة المنكبين، وكل ذلك صحيح وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، ثم أخذ شماله بيمينه أي أنه لما كبر تكبيرة الإحرام وقد رفع يديه حذو أذنيه وضع اليمين على الشمال على صدره، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك أي أنه رفع يديه عند التكبير للركوع، ثم وضع يديه على ركبتيه أي في حال ركوعه وضع يديه على ركبتيه وهو راكع، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه مثل ذلك، يعني: مثل ما تقدم عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه يعني: بين يديه، فيد من جهة اليمين ويد من جهة الشمال والرأس بينهما، ثم جلس بين السجدتين، فافترش رجله اليسرى يعني أنه جلس عليها وجعل ألْيَتَه عليها، فلم يجلس على الأرض، وإنما جلس على رجله اليسرى التي افترشها، وهذا يسمى الافتراش، وهو يكون بين السجدتين ويكون في التشهد الأول، وكذلك في الصلاة الثنائية كالنوافل والجمعة والعيدين وغيرها، وأما التورك وهو الجلوس على الورك فإنه لا يكون إلا في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية أو الثلاثية، مثل المغرب، والرباعية كالظهر والعصر والعشاء، وذكر صفة الأصابع من دقة النقل وحفظ السنة، وأنه صلى الله عليه وسلم وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وظاهره بين السجدتين، ودلت الروايات الأخرى أنه في جلسة التشهد، كان يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى حد المرفق هو طرفه، وقبض ثنتين وحلق حلقةً معناه أنه قبض الخنصر والبنصر، وحلق بالإبهام مع الوسطى، وضم رأس الإصبعين على شكل حلقة دائرية، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض الثلاثة بدون تحليق، فهذا ثابت وذاك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا الذي ذكر إنما هو في التشهدين وليس فيما بين السجدتين، فحال كونه بين السجدتين تكون اليدان على الفخذين، ورأيته يقول: هكذا وحلق بشرٌ أحد الرواة الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة. وكثير من الأفعال في صفة الصلاة النبوية تأتي بصفات مختلفة من قبيل التنوع، وهذا يبعث النشاط ويُذهب الرتابة والسآمة.

عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري
line

كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا شرع وبدأ في الصلاة كبر تكبيرة الإحرام ورفع يديه حذو منكبه، وإذا ركع كبر و رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه حذو منكبيه أيضًا، وإذا قام من الركعتين بعد التشهد رفع يديه كذلك، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم أي أضافه إليه. فهذا يدل على أنه كان إذا صلى رفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من الركعتين، أي: عند القيام من التشهد الأول.

عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري
line

قال سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، وهذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يضعوا يدهم اليمنى على الذراع اليسرى في حال القيام، وهذه أحد أوجه وضع اليد على اليد في الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي لا أعلم الأمر إلا أن سهلا يرفع ذلك وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي وضع اليد اليمنى على اليسرى صفة السائل الذليل، وهو أقرب إلى الخشوع وأمنع من العبث الذي يذهب بالخشوع.

عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من القائلُ كلمة كذا وكذا؟» قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. قال: «عجبتُ لها، فتحت لها أبواب السماء» قال ابن عمر: «فما تركتهن منذ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك».

رواه مسلم
line

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا أي أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء، والحمد لله كثيرًا أي: حمدًا كثيرًا، وسبحان الله أي: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به، بكرة وأصيلا أي في أول النهار وآخره، وخص هذين الوقتين بالذكر؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، والأظهر أنه يراد بهما الدوام، أي في كل وقت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من القائل كلمة كذا وكذا؟ أراد بالكلمة الكلام؛ إذ الكلمة تطلق على الكلام لغةً، وإنما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا لعظم شأن الكلمة، وليتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثلَ قوله، قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبتُ لها أي: لهذه الكلمة؛ لأنها فتحت لأجلها أبواب السماء حتى تصعد إلى الله تعالى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: فما تركتهن أي هذه الكلمات، منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك أي الفضل المذكور، وفيه: حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في التمسك بما حفظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال. وهذا الذكر من أدعية الاستفتاح، كما دل عليه بعض طرق الحديث.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين