الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ﴾
سورة غافر
الله يعلم ما تختلسه العيون من نظرات خَفية، ويَعلم ما يضمره الإنسان في نفسه من خير أو شر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وسيجازيهم على ذلك بما يستحقون.
﴿ يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ﴾
سورة الذاريات
يَسأل هؤلاء الكذابون سؤال استهزاء واستبعاد وتكذيب: متى يوم البعث والحساب والجزاء الذي تحدثنا عنه وتهددنا به؟ وهم لا يعملون له.
﴿ قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ﴾
سورة الإسراء
قال له ربه: اذهب فافعل ما بدا لك مع بنى آدم، فمن تبعك من ذرية آدم فأطاعك فإن جهنم هي جزاؤك وجزاء أتباعك جزاء كاملًا تامًا على أعمالكم التي عملتموها في دنياكم.
﴿ وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
سورة البقرة
وقال لهم نبيهم لما طلبوا منه علامة على صدق اختيار الله لطالوت واستحقاقه للقيادة: إن الدليل على صحة اختيار طالوت ملكًا عليكم أن يردَّ الله عليكم التابوت -وهو الصندوق الذي سلبه منهم أعداؤهم- وفيه سكون قلوبكم فيما تنازعتم فيه من أمر طالوت وثبات نفوسكم عند لقاء العدو، وفيه بقايا مما تركه آل موسى وآل هرون، يأتيكم هذا الصندوق تحمله الملائكة إليكم وأنتم تشاهدونه بأعينكم، إن في ذلك لعلامة ودليلًا قاطعًا على اختيار الله طالوت للملك إن كنتم صادقين في إيمانكم مصدقين لنبيكم.
﴿ فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴾
سورة الشورى
الله هو خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق، جعل لكم بقدرته من جنس أنفسكم أزواجًا نساء؛ لتسكنوا إليها وتجمع بينكم وبينهن المودة والرحمة، وكما خلق لكم من أنفسكم أزواجًا، خلق أيضًا للأنعام وهي الإبل والبقر والغنم من جنسها أزواجًا إناثًا؛ حتى تتكاثر بالولادة من أجل منافعكم فيما جعله لكم فيها من لحومها وألبانها، فيكثر عددكم بالزواج والتناسل، ويكثر عدد مواشيكم لمنفعتكم، وتعمير هذا الكون، ليس يُشبهه ولا يُماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو السميع لأقوال خلقه البصير بأفعالهم، لا يَخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء مما يسرونه ومما يعلنونه، وسيجازيهم على خيرها وشرها.
﴿ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ﴾
سورة الحاقة
يقال لهؤلاء المؤمنين الصادقين، الذين أُعطوا كتابهم بأيمانهم: كلوا واشربوا أكلًا وشربًا سالمين فيه من الأذى؛ بسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية، وترك الأعمال السيئة.
﴿ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾
سورة الشعراء
ثم بعد أن خرج لوط ومن معه من القرية أهلكنا مَن عَدَاهم من الكفرة أشدَّ إهلاك؛ بسبب كفرهم وإتيانهم الفاحشة.
﴿ وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾
سورة الشعراء
وما تَنَزَّلَتْ الشياطين بهذا القرآن على محمد ﷺ كما يزعم هؤلاء الكفار مشركو مكة.
﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾
سورة البقرة
تُسأل -أيها النبي- عن حكم القتال في الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب، فقل لهم: القتال فيها ذنب عظيم مُسْتَنكَرٌ فعله، وقبيح ما يقوم به المشركون من منع الناس من الدخول في الإسلام بالتخويف والتعذيب، والكفر بالله وتكذيب رسوله، ومنع المسلمين من دخول المسجد الحرام وإخراج النبيِّ ﷺ وأصحابِه رضي الله عنهم منه -وهم أهل عمارته- أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام، والشرك الذي عليه الكفار أعظم من القتل، وسيستمرون في قتالكم وعداوتكم -أيها المؤمنون- حتى يصرفوكم عن الإسلام إلى الكفر إن استطاعوا، ومن يستجب لهم منكم ويترك دينه ويمت وهو على الكفر، فقد بطل عمله الصالح فلا ثواب له عليه في الآخرة، وليس له حكم المسلمين في الدنيا، وأولئك في الآخرة مخلدون في النار لا يخرجون منها أبدًا.
﴿ فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة البقرة
ينبغي لمن حضر الوصية وعلم أنّ الموصي قد مالَ عن الحق في وصيته خطأً أو عمدًا بأن تعمد الزيادة عن الثلث مثلًا، فنصح وأصلح بين الأطراف المختلفة بالعدل والحق؛ لتبرئة الذمم وإبطال ما فيه ضرر ومخالفة للشرع، وإثبات ما هو عدل منها كالوصية في قرابة لغير وارث، مَنْ فعل ذلك فقد فعل معروفًا عظيمًا وليس عليه ذنب كما على مبدل الوصية الجائر، إن الله يغفر السيئات لمن تاب منها، رحيم بعباده المؤمنين.
عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه أُتِي برجُل فقيل له: هذا فُلان تَقْطُر لحيته خَمْرًا، فقال: إنا قد نُهِيْنَا عن التَّجَسُّسِ، ولكن إن يَظهر لنا شَيْءٌ، نَأخُذ به.
رواه أبو داود
إنَّ ابن مسعود رضي الله عنه أُتي له بِرَجُل قد شَرب الخمر وقَرينة الحال تدل على ذلك، وهي: أن لحيته تَقطر خمرًا، فأجابهم بأننا مَنْهيون شرعًا عن التَّجَسُّسِ على الآخرين؛ لأن ظاهر حال الرَجل أنه شربه متخفياً، ولكن هؤلاء القوم تجسسوا عليه حتى أخرجوه على هذه الحالة، لكن إذا ظَهر لنا شيءٌ وتبين وثبت بالشهود العدول أو أَقَرَّ على نَفْسِه من غير تَجَسُّسٍ عليه، فإننا نَعامله بمقتضاه من حَدٍّ أو تعزير، ومن اسْتَتَر بِسَتْر الله فلا نؤاخذه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَحِلُّ لمسلم أن يَهْجُرَ أخَاه فوق ثَلَاث، فمن هَجَر فوق ثَلَاث فمات دخل النَّار».
رواه أبو داود وأحمد
معنى الحديث : أنه لا يَحِلُّ للمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث، إذا كان الهجر لحَظِّ النفس ومعايش الدنيا، أما إذا كان لمقصد شرعي جاز، بل قد يجب ذلك، كهجر أهل البدع والفجور والفسوق إذا لم يتوبوا، ومن فعل ذلك، ثم مات وهو مُصِرٌّ على معصيته ولم يَتُب منها قبل أن يموت دخل النار، ومعلوم أن من استحق النار من المسلمين لذنب اقترفه ولم يتجاوز الله عنه، فإنه إذا دخلها لابد وأن يخرج منها، ولا يبقى في النار أبد الآباد إلا الكفار الذين هم أهلها، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها.
عن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهما : أنه مَرَّ بالشَّام على أُناس من الأَنْبَاطِ، وقد أُقيموا في الشمس، وصُبَّ على رؤوسهم الزَّيْتُ! فقال: ما هذا؟ قيل: يُعَذَّبُون في الخَرَاج - وفي رواية: حُبِسُوا في الجِزْيَةِ - فقال هشام: أشْهَدُ لسَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يُعَذِّب الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ الناس في الدنيا». فدخل على الأمير، فحدثه، فأمر بهم فَخُلُّوا.
رواه مسلم
إن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهما مَرَّ بالشَّام على أُناس من فلاحين العجم، وقد أوقفوا في الشمس لتحرقهم، وزيادة في تعذيبهم صبَّ على رؤوسهم الزَّيْتُ؛ لأن الزَّيْت تشتد حرارته مع حرارة الشمس، فسأل هشام رضي الله عنه عن سبب تعذيبهم فأجابوه بأنهم لم يدفعوا ما عليهم من أجرة الأراضي التي يعملون عليها، وفي رواية: أنهم لم يدفعوا ما وجب عليهم من الجزية، فلما رأى هشام رضي الله عنه هذا التنكيل بهؤلاء الضعفاء قال رضي الله عنه : أشهد لسَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أن من يُعَذِّبُون الناس ممن لا يستحق التعذيب، فإن الله تعالى يعذبهم يوم القيامة، جزاء وفاقًا، ثم بعد أن قال مقولته تلك: دخل على الأمير وأخبره بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان من الأمير إلا أن تركهم في حالهم. ولكن لا يعني ذلك عدم عقوبة المخطئ وإيلامه بما يردعه ويكف شره، بل المنهي عنه هو التعذيب الزائد عن العقوبة المعتادة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ضرب غلاما له حدا لم يأته، أو لَطَمَه، فإن كفارته أن يعتقه».
رواه مسلم
من ضرب غلامًا مملوكًا له بلا ذنب يستحق معه العقوبة و لم يفعل الغلام ما يُوجب حَدَّه فإن كفَّارة تلك المعصية أن يُعْتِقَه.
عن أبي طلحة زيد بن سهل رضي الله عنه قال: كُنَّا قعودا بالأفْنِيَةِ نتحدَّث فيها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا، فقال: «ما لكم ولمجالس الصُّعُدَاتِ؟ اجتنبوا مجالس الصُّعُدَاتِ». فقُلنا: إنما قَعَدْنَا لغير ما بأس، قَعَدْنَا نتذَاكَر، ونتحدث. قال: «إما لا فأدُّوا حقَها: غَضُّ البَصَر، وردُّ السلام، وحُسْن الكلام».
رواه مسلم
يخبر أبو طلحة رضي الله عنه أنهم كانوا قعودًا عند فِنَاءِ دار، وهي الأماكن المتسعة عند البيوت ويتحدثون في أمورهم، "فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا" أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم ووقف عندهم ونهاهم صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطرقات. قالوا: "إنما قَعَدْنَا لغير ما بأس، قَعَدْنَا نتذَاكَر، ونتحدث" أي أن جلوسنا هنا يا رسول الله لا لأمر فيه بأس شرعًا، بل جلوسنا هنا لأمر مباح وهو أننا نتذاكر ونتحدث فيما بيننا. قال: "إما لا فأدُّوا حقَها" أي فإن أبيتم ترك هذه المجالس، فأدوا حقها وفي الرواية الأخرى: "إن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، وفي الرواية الأخرى: "سألوه وما حقُّ الطريق" فقال لهم: "غَضُّ البَصَر، وردُّ السلام، وحُسْن الكلام"، وفي الرواية الأخرى: "غضُّ البصر وكفُّ الأذى وردُّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" والمعنى إن أبيتم إلا الجلوس في الطرقات، فإن الواجب عليكم أن تُؤَدُّوا ما هو واجب عليكم، فبين لهم صلى الله عليه وسلم سبب النهي عن الجلوس في الطرقات وذلك أن الإنسان قد يتعرض للفتن بحضور النساء الشواب، وخوف ما يلحق من ذلك من النظر إليهن والفتنة بسببهن، ومن التعرض لحقوق الله وللمسلمين بما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته وحيث ينفرد أو يشتغل بما يلزمه، ومن رؤية المنكر، فيجب عليه في هذه الحال أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن ترك ذلك فقد تعرض لمعصية الله. وكذلك هو يتعرض لمن يَمُر عليه ويسلِّم، وربما كثر ذلك عليه فيعجز عن ردِّ السلام على كل مَار، ورَدُّه فرض، فيأثم والمرء مأمور ألا يتعرض للفتن، ولا يلزم نفسه ما لعله لا يقوم بحقه فيه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجُل اسْتُشْهِدَ، فأُتي به، فعرَّفه نِعمته، فعرَفَها، قال: فما عَمِلت فيها؟ قال: قَاتَلْتُ فيك حتى اسْتُشْهِدْتُ. قال: كَذبْتَ، ولكنك قَاتَلْتَ لأن يقال: جَرِيء! فقد قيل، ثم أُمِرَ به فَسُحِب على وجهه حتى أُلقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نِعَمه فعرَفَها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كَذَبْتَ، ولكنك تعلمت ليقال: عالم! وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ؛ فقد قيل، ثم أُمِر به فَسُحِب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وَسَّعَ الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فأُتي به فعرَّفه نِعَمه، فعرَفَها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تُحِبُّ أن يُنْفَقَ فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كَذَبْتَ، ولكنك فعلت ليقال: جواد! فقد قيل، ثم أُمِر به فَسُحِب على وجهه حتى ألقي في النار».
رواه مسلم
أن أول من يُقضي فيهم يوم القيامة هم ثلاثة أصناف: مُتَعلِّم مرائي ومقاتل مرائي ومتصدِّق مرائي، ثم إن الله سبحانه وتعالى يأتى بهم إليه يوم القيامة فيعرفهم الله نعمته فيعرفونها ويعترفون بها فيسأل كل منهم: ماذا صنعت؟ يعني في شكر هذه النعمة، فيقول الأول: تعلمت العلم وقرأت القرآن فيك. فقال الله له: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ ليس لله، بل لأجل الرياء، ثم أُمر به فسُحب على وجهه في النار، وكذا من بعده.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت الرَّجل الذي يعمل العمل من الخَير، ويَحمدُه الناس عليه؟ قال: «تلك عاجِل بُشْرَى المؤمن».
رواه مسلم
معنى الحديث: أن الرَّجُل يعمل عملا صالحا لله لا يقصد به الناس، ثم إن الناس يمدحونه على ذلك. يقولون فلان كثير الخير فلان كثير الطاعة فلان كثير الإحسان إلى الخلق وما أشبه ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : "تلك عاجل بشرى المؤمن" وهو الثناء عليه؛ لأن الناس إذا أثنوا على الإنسان خيرًا فهم شهداء الله في أرضه ولهذا لما مَرَّت جَنازة من عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أثنوا عليها خيرا قال وجبت، ثم مرَّت أخرى فأثنوا عليها شرًا قال وجبت فقالوا يا رسول الله ما وجبت قال: "أما الأول فوجبت له الجنة وأما الثاني فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض". فهذا معنى قوله: "تلك عاجل بشرى المؤمن". والفرق بين هذه وبين الرياء أن المرائي لا يعمل العمل إلا لأجل أن يراه الناس ويثنون عليه فيكون في هذه الحال قد أشرك مع الله غيره، وأما هذا فنيته خالصة لله عز وجل ولم يطرأ على باله أن يمدحه الناس أو يذموه فإذا علموا بطاعته ومدحوه وأثنوا عليه فهذا ليس برياء هذا عاجل بشرى، والفرق بين هذا وبين ما ذُكر في الحديث فرق عظيم.
عن جَرير رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفَجْأَةِ فقال: «اصْرِف بَصَرك».
رواه مسلم
يخبر جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ، ونظر الفجأة هو الذي يفاجئ الإنسان مثل أن تمرَّ به امرأة فينظر إليها فجأة من غير قصد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "اصرف بصرك" يعني أدره يمينًا أو شمالًا حتى لا يلحقك إثم باستدامة النظر.
عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا: «غَطُّوا الإِناء، وأَوْكِئُوا السِّقَاءَ، وأَغْلِقُوا الأبوابَ، وأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فإن الشيطان لا يَحُلُّ سِقَاءً، ولا يَفْتَحُ بَابًا، ولا يَكْشِفُ إِناءً، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يَعْرُضَ على إِنَائِهِ عُودًا، ويذكر اسم الله، فَلْيَفْعَلْ؛ فإن الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ على أهل البيت بَيْتَهُم».
رواه مسلم
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغطية الإناء؛ صونًا له من الحشرات، وسائر المؤذيات ولما قد ينزل فيه من الوباء، وأن تغلق الأسقية، وأن تغلق الأبواب لما في ذلك من المصالح الدينية والدنيوية، وحراسة الأنفس والأموال، من أهل العبث والفساد. وأرشد إلى أن تطفأ السرج لما في ذلك من حفظ البيت وأهله لما قد يخشى عليهم من ضرر الاحتراق. والحديث محمول على وقت النوم ليلا، وأخبر أن الشيطان لا يفتح سِقاء مغلقا، ولا بابا ولا يَكشف عن الأواني المغلقة. فإذا لم يمكن تغطية الإناء بما يستوعبه بحيث لا يظهر ما بداخله أو بعضه فلا يدعه مشكوفا، بل يجعل عليه عودا عرضًا، ويسمي الله تعالى عند تغطية الإناء، وإيكاء الأسقية، وإغلاق الأبواب، وذكر أن السِّراج وغيره من المواد المشتعلة إذا تركت على حالها ولم تطفأ قبل النوم؛ فإن الغالب على الفويسقة العَبَث به؛ وقد يكون ذلك سببا لإحراق أهل البيت وقت نومهم.
عن مسروق، قال: دخَلْنَا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس، من عَلِم شيئا فَلْيَقُلْ به، ومن لم يَعْلَم، فَلْيَقُلْ: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يَعْلَم: الله أعلم. قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين).
رواه البخاري
معنى الحديث: أن الإنسان إذا سُئل عن شيء يعلمه، فليبينه للناس ولا يكتمه، وأما إذا سئل عن شيء لا يعلمه، فليقل: الله أعلم ولا يتكلف الجواب. "فإن من العلم أن يقول لِمَا لا يَعْلَم: الله أعلم" أي أن من العلم أن يقول الإنسان لما لا يعلم : "الله أعلم"؛ لأن الذي يقول لا أعلم وهو لا يعلم هو العالم حقيقة هو الذي علم قَدْر نفسه وعلم منزلته وأنه جاهل فيقول لما لا يعرف الله أعلم. وعند مسلم بلفظ: "فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم". والمعنى: أنه أحسن لعلمه وأتم وأنفع له أن يقول لما لا يعلمه: "الله أعلم". ثم استدل ابن مسعود رضي الله عنه بقوله تعالى : (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) أي لا أسألكم على ما جئت به من الوحي أجرا تعطونني إياه وإنما أدلكم على الخير وأدعوكم إلى الله عز وجل . (وما أنا من المتكلفين) أي من الشاقين عليكم أو القائلين بلا علم. فالحاصل: أنه لا يجوز للإنسان أن يفتي إلا حيث جازت له الفتوى، وإن كان الله تعالى قد أراد أن يكون إمامًا للناس يفتيهم ويهديهم إلى صراط مستقيم فإنه سيكون وإن كان الله لم يرد ذلك فلن يفيده تجرأه في الفتوى ويكون ذلك وبالًا عليه في الدنيا والآخرة.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين