الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة آل عمران
إن الفريقين عند الله مختلفان في منازلهم في الدنيا والآخرة وفق أعمالهم ودرجاتهم، فالمؤمنون في درجات الجنان والكافرون في دركات النِّيران، والله بصير بأعمالهم، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازي كلًا بعمله.
﴿ وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ﴾
سورة الفتح
وقد وعدكم الله غنيمة أخرى بفتح بلدة أخرى لم تقدروا عليها في هذا الوقت، وهي في علمه وتحت تدبيره، الله وحده هو القادر على أن يفتحها لكم، فحفظها لكم ومنعها من غيركم، وقد عدكم بها، ولا بد مِن وقوع ما وعد الله به عباده، وكان الله على كل شيء قديرًا لا يعجزه شيء.
﴿ وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة الأنعام
ومن هؤلاء المشركين من يستمع إليك -أيها الرسول- إذا قرأت القرآن، لكنهم لا ينتفعون بما يستمعون إليه ولا يصل إلى قلوبهم، وبسبب اتباعهم أهواءَهم وعنادهم وإعراضهم عن الحق جعلنا على قلوبهم أغطية حتى لا يفقهوا القرآن، وجعلنا في آذانهم صممًا وثقلًا عن سماع ما ينفعهم، وإن يروا الآيات الكثيرة الدالة على صدق محمد ﷺ لا يؤمنوا بهـا، حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد مشاهدة الآيات الدالة على صدقك يُخاصمونك في الحق بالباطل، يقولون: ما هذا القرآن الذي نسمعه منك إلا ما تناقله الأولون من حكايات مشتملة على خرافات لا حقيقة لها.
﴿ وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ﴾
سورة سبأ
ويعلم الذين أوتوا العلم من الصحابة ومن أتباعك ممن آمن من علماء أهل الكتاب أن القرآن الذي أُنزل إليك -أيها الرسول- من ربك هو الحق الذي لا شك فيه، وأنه يرشد من اتبعه وأطاع توجيهاته إلى طريق العزيز الذي لا يُغالِبه أحد، المحمود في جميع شؤونه في الدنيا والآخرة.
﴿ هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة غافر
هو الله الحي الذي لا يموت، المنفرد بالحياة الكاملة الدائمة الباقية، لا معبود بحق غيره، فادعوه دعاء مسألة وعبادة، واصرفوا عبادتكم وطاعتكم له وحده، ولا تشركوا معه غيره من المخلوقات، فالحمد لله والثناء الكامل له رب الخلائق أجمعين.
﴿ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ﴾
سورة الزمر
من يأتيه عذاب يُذله ويُهينه ويفضحه في الدنيا، وينزل عليه في الآخرة عذاب دائم لا ينقطع ولا يتحول عنه ولا يزول.
﴿ فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ ﴾
سورة المرسلات
فإن كان لكم حِيلة في دفع العذاب عنكم؛ فاحتالوها، وأنقذوا أنفسكم من عذاب الله.
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
ولا يجوز لمؤمن الاعتداء على أخيه المؤمن وقتله بغير وجه حق، إلا أن يقع ذلك منه على وجه الخطأ الذي لا عمد فيه، ومن قتل مؤمنًا على وجه الخطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، وعلى أقارب القاتل الذين يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، إلا إذا عفوا عن الدية فتركوها لهم فتسقط، فإن كان المقتول من قوم كفار محاربين لكم وهو مؤمن بالله وبما أنزل على الرسول محمد ﷺ فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة ولا دية عليه، وإن كان المقتول مؤمنًا أو غير مؤمن لكنه من قوم بينكم وبينهم معاهدة كأهل الذمة، فعلى قرابة القاتل الذي يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، وعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، فمن لم يستطع عتق رقبة مؤمنة؛ فعليه صيام شهرين متصلين بلا انقطاع لا يفطر فيهما من غير عذر؛ ليقبل الله توبته، وكان الله عليمًا بأعمال عباده ونياتهم، حكيمًا فيما شرعه لهم.
﴿ وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ﴾
سورة الإسراء
وكل إنسان مُكلف جعلنا عمله الصادر عنه في الدنيا من خير أو شر ملازمًا له، وجعلناه مسؤولًا عنه، فلا يحاسب بعمل غيره، ولا يحاسب غيره بعمله، ونعطيه يوم القيامة كتابًا قد سجلت فيه أعماله يجده أمامه مفتوحًا يستطيع قراءته، وواضحًا لا يملك إخفاء شيء منه، أو تجاهله، أو المغالطة فيه.
﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ﴾
سورة النجم
وما يتكلم بهذا القرآن عن هوى في نفسه.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فقال بعض النِّسْوَةِ في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقلت: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قال خالد: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ».
متفق عليه
جَاءَت أُمُّ حَفِيد بِنتُ الحارِث، وهِي هُزَيلَة بنت الحارث جاءَت إلى أُخْتِهَا مَيْمُونَة زَائِرَةً لَها ومَعها شَيءٌ من الهدَايا وكان من ضِمْن الهدَايا ضَبٌّ، وقَدْ حَضَرَ ذَلِكَ الْغَدَاء أَبْنَاءُ أَخوَات ميمونة، فخالد بن الوليد هُو ابن أُخْتِها؛ ميمُونة خَالَتُه، وعبدالله بن عباس والفضل بن عباس هي خالتُهما أيضاً. ولما وُضِعَ الغَدَاءُ ومَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم يَدَهُ إلى اللحْمِ لِيَأْكُل منْه قالت نِسْوَةٌ ممن في البيت أخْبِرُوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بما يريد أنْ يَأْكُل، فقِيلَ لَه: إنَّه لَحمُ ضب فرفع يدَه ولم يأكل فقال له خالد: أحرامٌ هو يا رسول الله؟ قَال: لا ولكنه لم يكُن بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُني أعافُهُ، أي: أتقذر منه قال خالد: فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر.
عن أبي هُريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "قال سليمان بن داود -عليهما السلام-: لَأَطُوفنَّ الليلةَ على سَبْعينَ امرأةً، تَلِدُ كلُّ امرأةٍ منهن غُلامًا يقاتلُ في سبيلِ الله، فقِيل له: قل: إن شاءَ الله، فلم يَقُلْ، فطافَ بهنَّ، فلم تَلِدْ منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ نصفَ إنسانٍ". قال: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "لو قالَ: إن شاء الله لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا لحاجتهِ".
متفق عليه
قال نبي الله سليمان -عليه السلام- لجلِيسِه: إنه سيطوف في ليلة واحدة عَلى سَبعين امرأةٍ من زوجاته ويُجامعهن، وكان التعدد بهذا القدر جائزًا في شريعته أو من خصائصه، والنية أن تَلِدَ كُلُّ واحدة منهنَّ غُلاماً يُقَاتِل في سبيل الله تعالى ، فقال له جليسُه: قل: إن شاء الله، فنسي ولم يقل وطاف بنسائِه كما قال، ولم تَلِد منهنَّ إلا امْرأة واحدة نصفَ إنسانٍ، أي سقطًا غير مكتمل الخلقة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ سليمان -عليه السلام- لَو قال: إن شاء الله، لم يحنث في يمينه، ولكَان قوله هذا سبباً لإدْرَاكِ حَاجَتِه وتحقيق رغبته.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَسَمَ فِي النَّفَلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا».
متفق عليه
يخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهماً، أي أن المجاهد الذي يشارك في الحرب بقرسه يأخذ ثلاثة أضعاف من يشارك بلا فرس، ذلك بأن غَنَاء وإثخان الفرس في الحرب أكثر من غَنَاء وإثخان الرجل وحده بدون فرس، وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل : (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) [العاديات: 3- 5]، في هذا تنويه بالخيل، وإشارة إلى غنائها في الحرب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) رواه بلفظه: البخاري (ح2849) ومسلم (ح1871).
عن كَعْب بن مالك رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إن مِن تَوبتي أن أَنْخَلِعَ مِنْ مالي؛ صدقةً إلى الله وإلى رسولِه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "أمسِكْ عليك بعضَ مالِكَ؛ فهو خيرٌ لكَ".
متفق عليه
كان كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه أحد الثلاثة الذين خُلِّفُوا عن غزوة تبوك بلا نفاق ولا عذر، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الغزوة، هجرهم، وأمر أصحابه بهجرهم، ومازالوا مهجورين، حتى نزلت توبتهم ورضي الله عنهم، فرضي الرسول والصحابة، فكان من شدة فرح كعب برضا الله عنه وقبول توبته أن أراد أن يتصدق بكل ماله لوجه الله تعالى ، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك بأن يمسك بعض ماله، فالله تعالى لما علم صدق نيته وحسن توبته، غفر له ذنبه، وتجاوز عنه، ولو لم يفعل هذا، فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وقد أنفق بعض ماله، فرحا برضا الله تعالى ، وليجد ثوابه مُدَّخراً عنده وأبقى بعضه، ليقوم بمصالحه ونفقاته الواجبة من مؤونة نفسه، ومؤونة من يعول، والله رؤوف بعباده.
عن عَبْدُ الله بن عمر رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ فِي السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ».
متفق عليه
يخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُنَفِّل بعضَ مَن يبعث في السرايا لأنفسهم خاصة، أي: يعطيهم نسبةً مما غنموا خاصة بهم دون سائر الجيش؛ وذلك تشجيعاً وحفزاً لهم على الجهاد.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «كانت أموال بَنِي النَّضِيرِ: مِمَّا أَفَاءَ الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مِمَّا لم يُوجِفْ الْمسلمون عليه بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وكانت لرسول الله خالصاً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْزِلُ نفقة أَهْلِهِ سَنَةً، ثُمَّ يجعل مَا بقي في الْكُرَاعِ، وَالسلاحِ عُدَّةً فِي سبيل الله عز وجل ».
متفق عليه
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً، وجد حولها طوائف من اليهود، فوادعهم وهادنهم، على أن يبقيهم على دينهم، ولا يحاربوه، ولا يعينوا عليه عَدُوا. فقتل رجل من الصحابة يقال له عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه رجلين من بنى عامر، يظنهما من أعداء المسلمين. فتحمل النبي صلى الله عليه وسلم دية الرجلين، وخرج إلى قرية بنى النضير يستعينهم على الديتين. فبينما هو جالس في أحد أسواقهم ينتظر إعانتهم، إذ نكثوا العهد وأرادوا قتله. فجاءه الوحي من السماء بغدرهم، فخرج من قريتهم مُوهِماً لهم وللحاضرين من أصحابه أنه قام لقضاء حاجته، وتوجه إلى المدينة. فلما أبطأ على أصحابه، خرجوا في أثره فأخبرهم بغدر اليهود- قبَّحَهُمُ الله تعالى- وحاصرهم في قريتهم ستة أيام، حتى تمَّ الاتفاق على أن يخرجوا إلى الشام والحِيرَة وخَيبَرَ. فكانت أموالهم فَيْئاً بارداً، حصل بلا مشقة تلحق المسلمين، إذ لم يُوجِفُوا عليه بخيل ولا ركاب. فكانت أموالهم لله ولرسوله، يَدَخِّرُ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوت أهله لمدة سنة، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين العامة، وأولاها في ذلك الوقت عُدةُ الجهاد من الخيل والسلاح، ولكل وقت ما يناسبه من المصارف للمصالح العامة.
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: «كتب أبي -أو كتبتُ له- إلى ابنه عبيد الله بن أبي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ: أَنْ لا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لايحكم أحد بين اثنين وهو غضبان». وَفِي رِوَايَةٍ: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بين اثْنَيْنِ وهو غَضْبَانُ».
متفق عليه
نَهى الشارع الحكيم أنْ يحكم الحاكِم بَيْنَ النَّاسِ وَهُو غَضْبَان؛ ذلك لأَنَّ الغَضَبَ يُؤَثر على التوازُن الشخصي للإنسان فلذلك لا يُؤْمَن أَنْ يَظْلِمً أَوْ يُخطِئ الصَّواب في حالِ غَضَبِهِ؛ فَيَكُون ذَلِكَ ظُلْماً على المحْكُومِ عَلَيْهِ وحَسْرَةً عَلى الحاكِمِ وإثماً عليه.
عن عَبْدُ الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أَعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، فكان له مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ: قُوِّمَ عليه قِيمَةَ عَدْلٍ ، فأعطى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وعَتَقَ عليه العَبْدُ ، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ».
متفق عليه
من كان له شراكة، ولو قليلة، في عبد، أو أمة، ثم أعتق جزءا منه، عتق نصيبه بنفس الإعتاق، فإن كان المعتق موسرا -بحيث يستطيع دفع قيمة نصيب شريكه- عتق العبد كله، نصيب المعتق ونصيب شريكه، وينظر قيمة نصيب شريكه التي تساويها في السوق وأعطى شريكه القيمة. وإن لم يكن موسرا -بحيث لا يملك قيمة نصيب صاحبه- فلا إضرار على صاحبه، فيعتق نصيبه فقط، ويبقى نصيب شريكه رقيقا كما كان.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شِقْصَاً مِنْ مملوك، فعليهِ خَلاصُهُ كله في ماله، فإِنْ لم يكن له مال؛ قُوِّمَ المملوك قِيمَةَ عَدْلٍ، ثمَّ اُسْتُسْعِيَ العبد، غير مَشْقُوقٍ عليه».
متفق عليه
أن من أعتق نصيباً له في مملوك؛ فإن المعتق يلزمه عتق المملوك كله إذا كان له مال، أي: للمعتِق مال يتحمل ذلك، بأن يدفع لشركائه قيمة حصتهم في المملوك ليصبح حرًّا، أما إذا لم يكن له مال، أو له مال لا يتحمل ذلك، أو يترتب عليه إضرار به؛ فإنه في هذه الحالة يخير العبد بين أمرين: الأول: أن يبقي نفسه في الملك بقدر الحصة التي بقيت فيكون مبعضاً، أي بعضه رقيق وبعضه معتق؛ فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يبقى مملوكاً مبعضاً. الثاني: أن يعمل ليدفع لمن لم يعتقه نصيبه، بعد أن يقوم المملوك قيمة عدل، ويسمى الاستسعاء.
عن عَبْد اللهِ بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ الْجَرَادَ».
متفق عليه
أنَّ الله سبحانه وتعالى رَزَقَ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْع غَزَوَات يَمُدَّهُم بِالْجَرَاد لعدم وجود القُوتِ عندهم كما أمدَّهم بالعنْبر الذي خرَجَ من البَحْرِ فأكلوا منه في غزوة أخرى.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين