الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ﴾
سورة الجمعة
يُنَزِّه اللهَ عما لا يليق به جميع ما في السماوات وما في الأرض من مخلوقات، فهو المتفرد وحده بالملك، يدبر شؤون هذا الكون، ويتصرف فيه تصرف المالك فيما يملكه، المعظم المنزه عن كل نقص، وهو العزيز الذي لا يغلِبه أحد، الحكيم في خلقه وتدبيره وشرعه.
﴿ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾
سورة الصافات
إلا مَن قضى الله عليه أن يَصْلَى الجحيم؛ لكفره وظلمه، فإن الله يُنفذ فيه قضاءه، أما أنتم ومعبوداتكم فلا تقدرون على إضلاله.
﴿ ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة البقرة
وبعد مشاهدة هذه المعجزة التي توجب الاتعاظ والانتفاع بها لم تلِنْ قلوبكم، بل غلظت عن الانقياد للحق فلم تؤثر فيها المواعظ ولا الآيات الظاهرات الدالات على قدرة الله، فأصبحت قلوبكم مثلَ الحجارة بل هي أشد غلظة منها، فبعض الأحجار يتغير حالها، فتجد بعضها يتفجر منه الماء الكثير فيكون أنهارًا، وبعضها ينشق فتخرج منه العيون والينابيع ينتفع بها المخلوقات، ومن الحجارة ما يسقط من أعلى الجبال لأسفلها خوفًا من الله وتعظيمًا له، وقلوبكم لا تتأثر ولا تلين ولا تخشع، والله لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وسيجازيكم عليها.
﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الجاثية
ولقد آتينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل لهدايتهم وسعادتهم، وآتيناهم -أيضًا-الفقه والفهم حتى يتمكنوا من الفصل بين الناس بما فيهما من الأحكام، وجعلنا أكثر الأنبياء منهم من ذرية إبراهيم عليه السلام، ورزقناهم من أنواع الطيبات التي جعلناها حلالًا لهم من الأقوات والثمار والأطعمة، وفضَّلناهم على عالمي زمانهم.
﴿ إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
إنما يقبل الله التوبة من الذين يعملون المعاصي وهم يجهلون عقوبتها وشؤمها، -وهذا يشمل العاصي لربه المتعمد وغير المتعمد-، ثم يتركون فعل المعاصي قبل معاينة الموت فيرجعون تائبين إلى ربهم ومقبلين عليه بالطاعة، فأولئك يقبل الله توبتهم ويتجاوز عن سيئاتهم، وكان الله عليمًا بأحوال خلقه، حكيمًا في تدبيره وتشريعه.
﴿ هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾
سورة آل عمران
ها هو الدليل على خطئكم في محبة هؤلاء القوم الذين يخالفونكم في عقيدتكم، فأنتم تحسنون إليهم وتحبونهم، وترجون لهم الهداية والخير، وهم لا يحبونكم ويحملون لكم العداوة والبغضاء، ولا يريدون لكم إلا الشرور والهزائم والضعف، وأنتم تؤمنون بجميع الكتب المنزلة على الرسل، ومنها كُتبهم، وهم لا يؤمنون بالكتاب الذي أنزله الله على نبيكم ﷺ فكيف تتخذونهم أولياء من دون إخوانكم المؤمنين؟ وإذا تقابلوا معكم قالوا: نحن آمنَّا مثلكم، وإذا انفرد بعضهم ببعض عضُّوا أطراف أصابعهم من الضيق وشدة الغضب بسبب ما يرونه من وحدة صفكم واجتماع كلمتكم وعزة الإسلام، وما هم عليه من الذلة والتفرق، قل لهم -أيها النبي- موتوا غمًا وغيظًا، إن الله مطلع على جميع ما في الصدور من الإيمان والكفر والخير والشر، وسيجازيكم على ما في صدوركم.
﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾
سورة المؤمنون
سيقولون حتمًا: السماوات السبع والعرش العظيم ملك لله، فقل لهم: أفلا تخافون عذابه إن عبدتم غيره؟ فاتقوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لتنجوا من عقابه.
﴿ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾
سورة الإسراء
ويسألك -أيها الرسول- الكفار عن حقيقة الروح تعنتًا، فقل لهم على سبيل الإرشاد والزجر: لا يعلم حقيقة الروح وجوهرها وأحوالها إلا الله، فقد استأثر ربي بعلمها، وما أُعطيتم -أيها السائلون- عن الروح أنتم وجميع الناس من العلم إلا قدرًا يسيرًا بالنسبة إلى علمه تعالى الذي وسع كل شيء، ولا يخفى عليه شيء.
﴿ ۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
ليس واجبًا عليك -أيها النبي- أن تجعل الناس يدخلون الإسلام ويتمسكون به، إنما عليك البلاغ الذي تقوم به الحجة عليهم، والهداية بيد الله، فيوفق من يشاء ويشرح صدره لقبول الحق، وما تنفقوا من مال قليل أو كثير فنفعه راجع إليكم، ويجب عليكم ابتغاء وجه الله في نفقاتكم، -فالإيمان يمنع من المقاصد الدنيوية ويوجب إخلاص الأعمال لله-، وما تنفقونه في وجوه الخير تعطوْن ثوابه مضاعفًا يوم القيامة، ولا تنقصون من أعمالكم شيئًا ولو كان قليلًا.
﴿ قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ﴾
سورة النمل
قالت محذرةً لهم من المواجهة مع سليمان عليه السلام ومبيِّنة لهم سوء عاقبة الحرب: إن الملوك إذا دخلوا بجيوشهم قرية من القرى بعد تغلبهم على أهلها عن طريق الحرب والقتال خرَّبوها بما يقومون به من القتل والسلب والنهب، وصيَّروا سادتها وأشرافها عبيدًا أذلاء بعد أن كانوا أعزة ليكونوا عبرة لغيرهم، وهذه عادة الملوك المستمرة إذا تَغلبوا على أهل قرية، فالملاينة مع سليمان عليه السلام أفضل من المواجهة بالقوة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا الصبح بالوتر».
رواه مسلم
معنى الحديث: استحباب تأخير صلاة الوتر إلى آخر الليل، لكن ينبغي لمن أخر وتره إلى آخر الليل أن يَحتاط ويبادر بأدائه قبل أن يَطلع عليه الفجر؛ لأن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر، فإذا طلع عليه الفجر قبل أن يوتر فاتته الفضيلة.
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مَخْطُومَةٍ، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مَخْطُومَةٍ».
رواه مسلم
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مَخْطُومَةٌ، أي مَشْدُودةٌ بِحَبل، وهو قريب من الزمام التي تُشَدُّ به الناقة، فقال الرجل: يا رسول الله، هذه في سَبِيلِ الله، أي أوقفها في الجهاد في سبيل الله تعالى ، للغزو بها. فقال له -صلى لله عليه وسلم-: "لك بها سَبْعُمائَةِ نَاقة "؛ وذلك لأن الله تعالى يُضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سَبعمائة ضِعف إلى أضْعَاف كثيرة، كما في قوله تعالى : (مَثَل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كَمثَلِ حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)[البقرة:261]. قوله: "كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ " فائدة الخِطام: زيادة تمكن صاحبها من أن يعمل بها ما أراد، وهذا من حسن الجزاء، فكما أن هذا الرجل جاء بناقته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مَشْدُودٌ عليها بالخِطام، جزاه الله بسبعمائة ناقة كلها مَشْدُودٌ عليها بالخِطام؛ وليعلم من ينفق في الدنيا أن كل زيادة يقدمها سيحزى بها، والخطام له قيمة وجمال وزيادة في الناقة.
عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «حُوسِب رجُل ممن كان قَبْلَكُمْ، فلم يُوجد له من الخَيْر شيء، إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِراً، وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر، قال الله عز وجل : نحن أحَقُّ بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه».
رواه مسلم
"حُوسِب رجُل" أي حاسبه الله تعالى على أعماله التي قدمها. "ممن كان قَبْلَكُمْ" من الأمم السابقة، "فلم يُوجد له من الخَيْر شَيء" أي: من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى . "إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِرًا" أي يتعامل معهم بالبيوع والمداينة وكان غنياً. "وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر" أي: يأمر غلمانه عند تحصيل الديون التي عند الناس، أن يتسامحوا مع المُعسر الفقير المديون الذي ليس عنده القدرة على القضاء بأن ينظروه إلى الميسرة، أو يَحطوا عنه من الدَّين. "قال الله عز وجل : نحن أحق بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه" أي: عفا الله عنه، مكافأة له على إحسانه بالناس، والرفق بهم، والتيسير عليهم.
عن جابر رضي الله عنه قال: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا للسكن قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «إنه قد بلغني أنكم تُريدون أن تنتقلوا قُرب المسجد؟» فقالوا: نعم، يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: «بَنِي سَلِمَة، دِيارَكُم، تُكتب آثارُكُم، ديارَكُم تُكتب آثاركُم». وفي رواية: «إن بكلِّ خَطْوَة درجة».
رواه مسلم بروايتيه، ورواه البخاري بمعناه من حديث أنس-رضي الله عنه
معنى هذا الحديث: أن بني سلمة أرادوا أن ينتقلوا من ديارهم -البعيدة من المسجد- إلى أماكن تقرب من المسجد، فكرِه النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرَّى المدينة، كما في رواية البخاري، ورغبته -عليه الصلاة والسلام- أن تُعمَّر ليعظم منظر المسلمين في أعين المنافقين والمشركين عند توسعها. ثم سألهم، قال: (إنه قد بلغني أنكم تريدون أن تنقلوا قرب المسجد) قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دياركم تكتب آثاركم)، قالها مرتين، وبين لهم أن لهم بكل خطوة حسنة أو درجة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه: "إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: لِمَ يا أبا هريرة ؟ قال: "من أجل كثرة الخطا" رواه مالك في "الموطأ". فكلما بَعُد المنزل عن المسجد، كان في ذلك زيادة فضل في الدرجات والحط من السيئات. وإنما يتحقق هذا الفضل: إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء، ومشى ولم يركب، سواء كان ذلك قليلاً، يعني سواء كانت الخطوات قليلة، أم كثيرة، فإنه يكتب له بكل خطوة شيئان: يرفع بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة. فعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد) رواه أبو داود. وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النوم- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قال: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره) رواه أحمد. فدل ذلك على أن نَيل الدرجات إنما يتحقق بأمور: 1ـ الذهاب إلى المسجد على طهارة. 2ـ احتساب الأجر؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه. 3ـ أن يخرج من بيته لا يخرج إلا لقصد المسجد. 4ـ المشي على الأقدام وعدم الركوب، إلا من عذر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رَحِمَ الله رجلا ًقام من الليل، فَصَلى وأيْقَظ امرأته، فإن أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا الماء، رَحِمَ الله امرأة قامت من الليل، فَصَلت وأَيْقَظت زوجها، فإن أَبَى نَضَحَت في وجْهِه الماء».
رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قام من الليل فصلى وأيقظ زوجته للصلاة، فامتَنَعت من الاستيقاظ؛ لغَلَبة النوم، وكثرة الكسل؛ فرش على وجْهِها الماء رشًا خفيفًا؛ فإنه مستحق لرحمة الله تعالى وكذا العكس إذا فعلت المرأة ذلك مع زوجها.
عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن رجلًا، قال: يا رسول الله، ائْذَنْ لي في السِيَاحَة! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن سِيَاحَة أُمَّتِي الجِهاد في سَبِيلِ الله عز وجل ».
رواه أبو داود
وفي هذا الحديث أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه الإذن للسماح له بالخروج إلى البلدان والضرب في الأرض لأجل السياحة، والمراد بها: التَّعبد. فقال صلى الله عليه وسلم : "إن سِيَاحَة أُمَّتِي الجِهاد في سَبِيلِ الله عز وجل "، والمعنى: إذا أردت السياحة فعليك بالجهاد في سبيل لله فهذه هي سياحة أمتي؛ لأن في ذلك نشر دين الله تعالى وإرساء مبادئه وقواعده العظيمة، وأما ترك الديار ومفارقة الأهل لأجل التعبد، فمنهي عنه وأقل أحواله الكراهة، قال تعالى : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ). وفي رواية عند أحمد: "عليك بالجهاد، فإنه رهْبَانية الإسلام".
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مَرَّ رجُل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بِشِعبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماء عَذْبَة، فأعْجَبتْه، فقال: لو اعْتَزلت الناس فَأقَمْتُ في هذا الشِّعْبِ، ولنْ أفعل حتى أسْتأذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذَكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تَفْعَل؛ فإن مُقام أحدِكم في سَبِيل الله أفضل من صلاته في بيته سَبْعِين عاماً، ألا تُحِبُّونَ أن يَغْفِر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟ اُغْزُوا في سبيل الله، من قَاتَل في سبيل الله فُوَاقَ نَاقَةٍ وجَبَت له الجنة».
رواه الترمذي وأحمد
أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بشعب في جَبل، وفي الشِّعْب عَيْنٌ فيها ماء عَذْبٌ، فأعجبته تلك العين وأحب أن يعتزل الناس ويقيم في ذلك المكان يَتَعَبد الله ويشرب من تلك العين، إلا أنه رضي الله عنه قال لنْ أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تفعل" نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأن الغزو قد وجَبَ عليه، فكان اعتزاله للتطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب. ثم قال له: "فإن مُقام أحدِكم في سَبِيل الله أفضل من صلاته في بيته سَبْعِين عاماً" والمعنى: أن الجهاد في سبيل الله أفضل من التفرغ للصلاة سبعين عاماً؛ وذلك لأن الجهاد نفعه متعدٍ بخلاف الصلاة، فنفعها قاصر على صاحب العبادة. "ألا تُحِبُّونَ أن يَغْفِر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟!" أي: إذا كنتم تحبون أن يَغْفِر الله لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة، فعليكم بالغزو في سبيل الله تعالى ، صابرين محتسبين. ثم بين فضله، بقوله: "من قَاتل في سبيل الله فُوَاقَ نَاقَةٍ وجَبَت له الجنة" أي: من قاتل في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته وجبت له الجنة ولو كانت مشاركته في القتال مدة يسيرة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا قَام أحَدُكُم من الليل، فَاسْتَعْجَمَ القرآن على لِسَانه، فلم يَدْرِ ما يقول، فَلْيَضْطَجِع».
رواه مسلم
معنى الحديث: أن العَبد إذا كان في صلاة الليل، فصعبت عليه قراءة القرآن؛ لغلبة النعاس عليه، حتى صار لا يَدْري ما يقول، فَلْيَضْطَجِع، حتى يَذْهب عنه النوم؛ لئلا يُغَيِّر كلام الله، ويبدله ولعله يَأتي بما لا يجوز، من قَلْب مَعانيه، وتحريف كلماته، وربما يدعو على نفسه. وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: "إذا نعس أحدكم في الصلاة فليَنَم، حتى يَعلم ما يَقرأ".
عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ««إن في الجنة بابا يقال له: الرَّيَّانُ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد»
متفق عليه
معنى الحديث: أن في الجَنَّة بابا يقال له الرَّيَّان، خاص بالصائمين، لا يدخله أحد غيرهم، فمن كان محافظًا على الصوم فَرْضِه ونَفْله، تناديه الملائكة يوم القيامة للدخول من ذلك الباب، فإذا دخلوا أُغلق فلا يَدخل منه أحدٌ.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يُفْطِرَ منه شيئا، وكان لا تَشَاءُ أن تراه من الليل مُصَلِيًا إلا رأيتَه، ولا نائما إلا رأيتَه.
رواه البخاري
معنى الحديث: يخبر أنس رضي الله عنه عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه وقيامه، فيخبر أنه كان يُفْطِرُ من الشهر حتى يظن المرء أنه لا يصوم منه شيئا؛ لكثرة فطره فيه، ويصوم حتى يُظن أنه لا يُفْطِر منه شيئًا؛ لكثرة صيامه فيه، و كذلك كان عليه -الصلاة والسلام- لا يَتَقَيَد بوقت معين في صلاة القيام، بل يصلي تارة في أول الليل، وتارة في وسطه، وتارة في آخره، بحيث لا تُحب أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته، فكان عَمَله التَوَسط بين الإفْرَاطِ والتفريط.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين