الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ

سورة الأنعام
line

لما ذكر الله طريق الضالين ذكر طريق المرسلين فقال: وهذا الذي شرعناه لك والذي أنت عليه -أيها الرسول- هو طريق ربك الواضح المستقيم الذي ارتضاه لعباده الذي لا اعوجاج فيه، وهو السبيل الموصل إلى رضا ربك وجنته، قد وضحنا البراهين والأدلة لقوم يتعظون بما فيها من إرشادات وهدايات فيعملون بها؛ لينالوا سعادة الدارين.

﴿ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ

سورة القلم
line

أن اخرجوا مبكرين في الصباح إلى الزرع قبل مجيء الفقراء حتى لا يرانا أحد؛ إن كنتم عازمين على قطعه.

﴿ إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠

سورة الأحزاب
line

واذكروا حين جاءكم الكفار مِن فوقكم من أعلى الوادي من جهة المشرق، ومن أسفل منكم من بطن الوادي من جهة المغرب، وتعاهدوا على استئصال الرسول ﷺ والصحابة رضي الله عنهم، وذلك في وقعة الخندق حينها شخصت الأبصار من شدة الخوف والحَيْرة والدهشة عن كل شيء إلا عن النظر إلى عدوها، ووصلت القلوب الحناجر من شدة الرعب لما أصاب المسلمين من بلاء بسبب إحاطة جيوش الأحزاب بهم، وغلب اليأس على المنافقين، وكثرت الأقاويل، وتظنون بالله الظنون المختلفة، فمنكم من كان يظهر أمامكم الإيمان والإسلام، ويخفى الكفر والعصيان، وهم المنافقون وهؤلاء ظنوا الظنون السيئة، بأن الله لا ينصر دينه ولا يعلي كلمته، وظن المؤمنون أن النصر على الأحزاب لهم، ومنكم من كان أقل من ذلك في ثباته ويقينه.

﴿ إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ

سورة محمد
line

إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلا ما كان منها في عبادة الله وطاعته، فلا ينشغل بالدنيا عاقل عن العمل لآخرته، وإن تؤمنوا بالله ورسوله، وتتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ يُعطكم ثواب أعمالكم كاملًا غير منقوص، ولا يطلب منكم إخراج أموالكم جميعها على سبيل دفعها في الزكاة المفروضة، أو في صدقة التطوع، بل يَسألكم إخراج الواجب من الزكوات والنفقات.

﴿ مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ

سورة المائدة
line

ما المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام إلا عبد من عباد الله ورسول من رسله، قد سبقه المرسلون من قبله، فيجري عليه ما يجري عليهم في كل شيء، وأمه مريم كانت مؤمنة به مصدقة له، وكان عيسى وأمه من البشر يجري عليهما ما يجري على البشر، فهما يأكلان الطعام ويحتاجان إليه، فكيف يكون إلهًا من يحتاج إلى الطعام ليعيش؟! فتأمل -أيها الرسول- حال هؤلاء الكفار كيف وضحنا لهم الآيات الدالة على وحدانيتنا، وبطلان ما هم عليه من المغالاة في نسبة الألوهية لغير الله، ثم هم مع ذلك يضلون عن الحق الذي نهديهم إليه، ويتنكرون لهذه الآيات، ثم انظر كيف يُصرفون عن الحق بعد هذا البيان؟ مع أن الآيات واضحة ودالة على أن الله واحد أحد لا شريك له.

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا

سورة الفتح
line

وهو سبحانه وتعالى الذي منع المشركين من مهاجمتكم والاعتداء عليكم حين جاء جمع منهم نحو ثمانين رجلًا يريدون إصابتكم بسوء في الحديبية، ومنعكم من مهاجمتهم في هذا المكان القريب من مكة، فلم تقتلوهم ولم تؤذوهم من بعد ما نصركم ربكم وقَدَرْتم عليهم، وصاروا تحت سُلطانكم، فأطلقتم سراحهم بعد أن أقدركم الله على أسرهم، وجعلكم أعلى منهم في القوة والحجة والثبات، وكان الله بأعمالكم بصيرًا، لا تخفى عليه خافية، فيجازي كل عامل بعمله، ويدبر لكم -أيها المؤمنون- بتدبيره الحسن.

﴿ وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا

سورة النساء
line

وكذلك طردناهم من رحمتنا بسبب قولهم كذبًا على سبيل الاستهزاء والتفاخر: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام رسول الله، وما قتلوا عيسى عليه السلام كما ادعوا وما صلبوه، بل قتلوا وصلبوا رجلًا آخر ألقى الله شبهه عليه وهو الذي دلهم عليه، فظنوا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام وهذا كذب لم يحصل، ومن ادعى قتله من اليهود، وكذلك الذين أسلموه إلى اليهود من النصارى، كلاهما في حيرة وشك من حقيقة أمره، وليس لهم به علم إلا اتباع الظن الذي لا تثبت به حجة ولا يقوم عليه برهان، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا، وما قتلوا عيسى عليه السلام وما صلبوه قطعًا.

﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ

سورة الكهف
line

الثناء على الله بصفات الكمال والجلال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وأجل نعمه على الإطلاق أنه أنزل على عبده ورسوله محمد ﷺ القرآن تفضلًا منه، ولم يجعل في هذا القرآن شيئًا من الميل عن الحق.

﴿ وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ

سورة يس
line

وما علَّمنا رسولنا محمدًا ﷺ الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرًا؛ فليس من طبعه ولا يستقيم مع فطرته ولا يسهل عليه حتى يصح لكم ادعاء أنه شاعر، وما هذا الذي جاء به إلا ذكر من الأذكار النافعة والتوجيهات الحكيمة يتعظ به ويعمل بما فيه أولو الألباب، وما نزل عليه إلا قرآن واضح الدلالة على طريق الحق لمن تأمله.

﴿ قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ

سورة هود
line

قال له قومه بسفاهة ووقاحة: لقد علمت يا لوط أنه ليس لنا حاجة في النساء ولا رغبة فيهن عن طريق الزواج ولا عن أي طريق آخر، وإنك لتعلم ما نريده فلماذا ترجعنا؟! فلا نريد إلا الرجال.

عن زيد بن أسلم عن رجل من بني سُليم عن جده: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفضة، فقال: هذه من معدن لنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ستكون ‌معادن يحضرها شرار الناس".

رواه أحمد
line

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه فضة، فقال: هذه الفضة من معدن لنا، والمعدن هو الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: ستكون هناك معادن يحضرها أشر الناس، فاتركوها ولا تقربوها لما يلزم على حضورها والتزاحم عليها من الفتن المؤدية إلى الهرج والقتل.

عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: "أعاذك الله من إمارة السفهاء"، قال: وما إمارة السفهاء؟، قال: "أمراء يكونون بعدي، لا يقتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم، ولا يردوا علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يُعِنْهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردوا علي حوضي. يا كعب بن عجرة، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان -أو قال: برهان-، يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به. يا كعب بن عجرة، الناس غاديان: فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها".

رواه أحمد
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة رضي الله عنه: أعيذك بالله من إمارة السفهاء، قال كعب: وما هي إمارة السفهاء؟، قال: أمراء يكونون بعد موتي، لا يتبعون هديي، ولا يعملون بطريقتي، يكذبون في الكلام، فمن صدقهم في كلامهم ذلك تقربًا بذلك إليهم، وساعدهم على ظلمهم بالإفتاء ونحوه، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم، وأنا بريء منهم، ولا يأتي علي حوضي الذي أسقي منه أمتي يوم القيامة ولا يشرب منه، ومن لم يصدقهم في كلامهم الكاذب، ولم يساعدهم على ظلمهم، فأولئك مني أي من أهل سنتي ومحبتي وأنا منهم، وسيأتوا علي حوضي ويشرب منه، يا كعب بن عجرة، الصوم وقاية من النار، أو من الشهوات المؤدية إليها، والصدقة تُكفر الخطيئة، والصلاة قربان أي قربة عظيمة إلى الله، أو قال: برهان أي دليل على الصدق، يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة صاحب لحم تغذى ونبت بالحرام، النار أحق به، يا كعب بن عجرة، الناس قسمان: مشترٍ نفسه بعمل يستحق به الجنة فمُخلصها من النار، ومشترٍ نفسه بعمل يستحق به الحرمان عن الجنة والدخول في النار فمهلكها بالدخول في النار.

عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».

رواه ابن ماجه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقتصدوا في طلب الدنيا ولا تحرصوا عليها، فإن كل واحد من الخلق مهيَّأ لما قُدِّر له، ولن يزيد الحرص في رزقه، لكن يبذل السبب لقوله: (أجملوا)، ورزقه سيأتيه ولا بد، فلا فائدة لإجهاد النفس.

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، فَقَالَ: «صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. وَفِي لَفْظٍ: فَجَلَسَ عَلَى أَعْلاَهُ أَوْ فِي وَسَطِهِ. وَفِي رِوَايةٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: «جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ» فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْفَاهُ ثَلاَثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالفَضْلِ، فَقَالَ: «أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الخَطَّابِ»، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا.

رواه البخاري
line

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قُتل أبي عبدُ الله يوم أُحد، وترك سبع بنات أو تسع، وترك دَينًا، فطلبت من أصحاب الدين أن يسقطوا ويخففوا جزءًا من دينه فلم يفعلوا، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشفع لي عندهم، فلم يسقطوه بعد أن سألهم عليه الصلاة والسلام في ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام لي: ميّز تمرك وضع كل نوع منه بمفرده، تمر ابن زيد بمفرده، وهو شخص نسب إليه هذا النوع الجيد من التمر، وتمر اللِّين بمفرده، والعجوة بمفردها، وهي من أجود التمر، ثم اجمع أصحاب الدين حتى آتيك، ففعلت، ثم جاء صلى الله عليه وسلم فقعد على التمر، فوزن من التمر لكل رجل من أصحاب الديون حقه حتى وفى حقهم جميعًا، وبقي التمر كما هو، كأنه لم يُلمس، وفي لفظ: قعد على أعلاه أو في وسطه. وفي رواية أن جابرًا أخبر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا من تمر لرجلٍ من اليهود، فطلب جابر منه أن يمهله حتى يؤدي الدين، فرفض أن يمهله، فكلم جابر النبي صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وكلم اليهودي أن يأخذ ثمر نخله بالأوسق التي له، فرفض، فدخل النبي عليه الصلاة والسلام بين النخل فمشى فيها، ثم قال لجابر: اقطع له وأوف له دينه، فقطعه جابر بعدما رجع النبي عليه الصلاة والسلام فأعطاه ثلاثين وسقًا التي كانت له في ذمة أبيه، وبقيت له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليخبره بما حدث من البركة والباقي من التمر بعد قضاء الدين، فوجده يصلي العصر، فلما انتهى من الصلاة أخبره بالمتبقي من التمر، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبر عمر بن الخطاب بذلك، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمتُ حين مشى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيبارك فيها.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا».

رواه أحمد
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قامت القيامة على أحد منكم، وكانت في يده نخلة صغيرة فليغرسها في الأرض، إن استطاع، وهذا الأمر على وجه الندب، وفيه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعلوم عند خالقها، وذلك بهذا القصد لا ينافي الزهد والتقلل من الدنيا، وهذا تحذير من القنوط واليأس وترك العمل.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ».

رواه مسلم
line

سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فقال: إذا فُتِحت عليكم بلاد فارس والروم على أي حال تكونون؟ قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: نقول القول الذي أمرنا الله تعالى به، فنحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله، قال عليه الصلاة والسلام: أو ستفعلون غير ذلك الذي قلته من الشكر له؟ فتتسابقون إلى أخذ الدنيا، ثم يحسد بعضكم بعضًا، ثم تتقاطعون فيولي كل واحد منكم دبره إلى الآخر، معرضًا عنه بوجهه، ثم يبغض بعضكم بعضًا، ثم تنبت البغضاء في قلوبكم وتتراكم فيها، حتى يكون عنها الخلاف والقتال والهلاك، أو تفعلون نحو ذلك بأن تتقاتلوا أو تتضاربوا أو تنتهبوا أو تغصبوا إلى غير ذلك من الأذى، ثم تنطلقون وتتصرفون في شؤون مساكين المهاجرين وضعفائهم، فتجعلون بعض مساكينهم أمراء على آخرين منهم، أو: تأخذون حُقُوق مَسَاكِين المُهَاجِرين، وتتخذونهم أتباع، فإذا حصل بنكم قتال قتل بعضهم بعضا لأجل ذلك. وهذا ما حصل من بعض المسلمين بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم، فالمقصود بذلك عامة المسلمين، وهذا التقصير لا يعني إجماعهم عليه، بل كان الأغلب ينكرونه ولا يسمحون به، ومنهم من حمله على فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ، وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا وَاللهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، لَا نَفَقَةٍ، وَلَا دَابَّةٍ، وَلَا مَتَاعٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا»، قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ، لَا نَسْأَلُ شَيْئًا.

رواه مسلم
line

قال أبو عبد الرحمن الحُبُلي: ذكر رجلٌ للصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه من فقراء المهاجرين، فلما سأله وعلم أنه متزوج وله بيت ذكر له أنه من الأغنياء، وقد خرج من زمرة الفقراء، فإنه لم يبق إلا الطعام والشراب وهذه يكفي منها سد الرمق، ومن اعتاد الجوع كفاه اليسير من الزاد، فقال الرجل إن عنده مع ذلك خادمًا، فرد عليه عبد الله: "فأنت من الملوك" فكيف تظن نفسك فقيرًا. وقال: جاء ثلاث رجال إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وأنا عنده، فشكوا له شدة فقرهم، وقالوا: يا أبو محمد، وهي كنية عبد الله بن عمرو، إننا والله لا نقدر على شيء، ليس لدينا نفقة ولا دابة لنبيعها، أو نحلب لبنها، أو نعمل عليها ونستفيد، ولا متاع زائد يباع ويصرف ثمنه في الحاجات، فقال لهم عبد الله: ما أردتم من الأمور المعروضة عليكم فعلناه، إن أردتم أن نعطيكم شيئًا من عندنا فارجعوا إلينا لاحقًا، فإنه لا يحضرنا الآن شيء، فنعطيكم ما سهله الله على أيدينا، وهذا من القول الميسور الذي أمر الله تعالى به، وإن أردتم أن نرفع أمركم إلى الخليفة والقائم على خزانة بيت المال فيعطيكم ما يوسع عليكم ويقضي حاجتكم فعلنا، وإن أردتم صبرتم على هذه الحال، فإنه مقام عظيم، ثم بين لهم أن الصبر أولى بهم؛ واستدل على ذلك بأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين سنة، فقالوا لما سمعوا هذا الفضل العظيم للصبر: سوف نصبر على ما نحن عليه من الضيق، ولا نطلب شيئًا من أحد بعد سماع هذا الحديث. والنبي صلى الله عليه وسلم قال هذا لجبر كسر قلوب الفقراء، وليهون عليهم ما يجدونه من مرارة الفقر، وشدائده بمزية تحصل لهم في الدار الآخرة على الأغنياء؛ عوضًا لهم عما حرموه من الدنيا، فصبّرهم ورضّاهم بذلك.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ».

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب ويرضى لكم ثلاثة، ويكره لكم ثلاثة، وليس في العدد حصر، فيرضى لكم: أن تعبدوه وتنقادوا له بعمل الطاعات واجتناب المعاصي، ولا تشركوا به شيئًا؛ لأن من أشرك معه في عبادته غيره لم يعبده، وأن تتمسكوا بعهده، وهو اتباع كتابه، والتزام شريعته وطاعته وتقواه، وتجتمعوا على الاعتصام بالكتاب والسنة ولا تتفرقوا، ويكره لكم: الخوض في أخبار الناس، وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم، وكثرة السؤال تحتمل: كثرة سؤال الناس الأموال والحوائج إلحاحًا واستكثارًا، أو كثرة السؤال عن المسائل العلمية تكلفًا فيما لم ينزل، وإضاعة المال وهو صرفه في غير وجوهه الشرعية، وتعريضه للتلف، وسبب النهي أنه إفساد، والله لا يجب المفسدين، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فقرصته نملة، فأخذ متاعه الذي كان تحت الشجرة، وأزاله حتى لا يصيبه الحريق، وأمر ببيت النمل أن يُحرق بالنار، فأوحى الله عز وجل لذلك النبي: فهلا أحرقت نملة واحدة وهي التي حصل منها اللدغ؟ إذ لم يقع من بقية النمل ما يقتضي إحراقها. ولعله كان جائزًا في شريعة ذلك النبي قتل النمل والتعذيب بالنار؛ لأنه إنما أنكر عليه عقابه لغيرها، ولم ينكر عليه أنه أحرقها بالنار، ولا يجوز عندنا قتل النمل إذا لم يؤذي، ولا إحراق الحي بالنار.

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ -وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ-: «إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ، حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ، وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».

رواه أحمد
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن فيكم معشر المسلمين قومًا يعبدون ويَجِدُّون في العبادة، ويُعجَب بهم الناس؛ لشدة تعبدهم، وتعجبهم أنفسهم أيضًا، لكنهم يخرقون وينسلخون من الدين، كما يخرق السهم الصيد الذي ترميه به، فتقصده وينفذ فيه سهمك، وهذا يدل على عدم الاغترار والحذر.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين