الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ

سورة الأعراف
line

قل -أيها الرسول- للناس: إني رسول الله إليكم جميعًا فلست رسولًا إلى بعضكم دون بعض، أرسلني الله الذي له ملك السماوات والأرض يتصرف فيهما بما يشاء، فلا ينبغي أن تكون العبادة إلا له إذ لا معبود بحق غيره، فهو القادر على إيجاد الخلق وإفنائهم وبعثهم، فآمنوا -أيها الناس- بالله وأفردوه بالعبادة، وآمنوا بمحمد ﷺ رسول الله النبي الذي لا يقرأ ولا يكتب وإنما جاء بوحي أوحاه الله إليه سمعه ولم يقرأه، الذي يؤمن بالله وكتابه المنزل إليه من ربه، ويؤمن بما أنزل الله على النبيين السابقين من قبله دون تفريق بينهم، واتبِعوا هذا الرسولَ فيما جاء به من ربه، والتزموا العمل بما أمركم به من طاعة ربكم؛ رجاء أن تهتدوا إلى الطريق المستقيم الذي فيه مصلحتكم في الدنيا والآخرة، وإنكم إذا لم تتبعوه ضللتم ضلالًا بعيدًا.

﴿ قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة سبأ
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين الجاحدين لنِعم الله عليهم: إن ربي يُوسِّع الرزق في الدنيا لمن يشاء مِن عباده امتحانًا لهم أيشكرون أم يكفرون؟ ويضيِّقه على مَن يشاء، لا لمحبة ولا لبغض، ولكن يفعل ذلك اختبارًا لهم أيصبرون أم يسخطون؟ فالأمر في كلتا الحالتين مرده إلى الله وحده، على حسب ما تقتضيه حكمته في خلقه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة التي اقتضتها حكمة الله وإرادته بأن ذلك اختبار من الله لعباده.

﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

سورة البقرة
line

فلما خرج طالوت من بيت المقدس بجنوده من بني إسرائيل متوجهًا لقتال عدوهم، وكان جيش عدوهم كثيرَ العدد مع شدة الحر، طلبوا من طالوت الماء، قال لهم: إن الله سيختبركم بنهر أمامكم -وهو بين الأردن وفلسطين- فمن شرب من ماء النهر فهو عاص لله ولا يصلح للجهاد، ولن يكون من أصحابي الذين يجاهدون معي، ومن لم يشرب من الماء فقد صبر ووفق في الاختبار فهو مني مطيع لأمري وسيصاحبني في القتال، ولا حرج على المضطر أن يشرب من الماء مقدار غرفة واحدة بيده، فلما وصلوا إلى النهر شربوا منه جميعًا إلا عددًا قليلًا منهم -ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا- صبروا على شدة الحر والعطش استجابة لأمر الله، ورجع عدد كثير من قوم طالوت الذين خالفوا أمره وعصوه، وعبر طالوتُ النهرَ هو وعدد قليل معه من المؤمنين الذين أطاعوه، فلما أبصروا عدوهم ورأوا كثرةَ عددهم مع قلتهم أصاب الخوف بعضهم، فقالوا لبعض منهم: لا قوة لنا اليوم على قتال جالوت وجنوده لكثرتهم وقِلّتنا، قال المؤمنون الثابتون الذين يوقنون بوعد الله لأوليائه وأنهم راجعون إليه بعد الموت فيجازيهم على أعمالهم، يثبِّتون غيرهم ويبشرونهم بنصر الله قالوا لهم: كم من جماعة قليلة مؤمنة غلبت جماعةً كثيرةً كافرة بإذن الله وإرادته، فلا تغني الكثرة مع خذلان الله للعاصين، ولا تضر القلة مع نصر الله للطائعين، والله مع الصابرين الثابتين على الحق بالمعونة والنصر والتوفيق، -فأثرت موعظتهم فيهم-.

﴿ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

سورة الأنعام
line

الذين آتيناهم التوراة والإنجيل من اليهود والنصارى يعرفون محمدًا ﷺ بصفاته المكتوبة عندهم في كتبهم معرفة تامة كما يعرفون أبناءهم، فكما لا يشتبه عليهم أبناؤهم مع أبناء غيرهم كذلك لا يشتبه عليهم النبي محمد ﷺ بغيره، لدقة وصفه في كتبهم، ولكنهم اتبعوا أهواءهم فخسروا أنفسهم في الدنيا حين لم يؤمنوا بمحمد ﷺ وبما جاء به، وخسروا أنفسهم في الآخرة بإدخالها النار.

﴿ وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

سورة التوبة
line

وهذه الآيات إعلام من الله وإعلام من رسوله ﷺ إلى جميع الناس يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر، أن الله بريء من عهود المشركين ورسوله بريء منها كذلك؛ بسبب إصرارهم على شركهم ونقضهم لمواثيقهم، فإن رجعتم -أيها المشركون- إلى الحق بالإيمان بالله وحده واتبعتم ما جاءكم به محمد ﷺ وتركتم شرككم فهو خير لكم من التمادي في الكفر والضلال، وإن أعرضتم عن قبول الحق ورفضتم الدخول في الإسلام فأيقنوا أنكم لن تفلتوا من عقاب الله، وبشر -أيها الرسول- الذين كفروا بالله وأعرضوا عن الإسلام بالعذاب الموجع الذي ينتظرهم بالقتل والأسر في الدنيا والنار في الآخرة.

﴿ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ

سورة الشعراء
line

قال فرعون لموسى عليه السلام بعد عجزه عن مُحاجَّته مهددًا له: لئن عبدت إلهًا غيري يا موسى لأضعنك في السجن مع غيرك من المسجونين، وهذا شأني مع كل من يخالف أمري ويتمرد على عبادتي.

﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ

سورة التوبة
line

ما كان ينبغي للنبي ﷺ والمؤمنين أن يدعوا بالمغفرة لمن كفر بالله وعبد معه غيره،‏ ولو كان هؤلاء المشركون من أقرب أقربائهم من بعد موتهم على الشرك بالله، وظهر لهم أنهم من أصحاب النار؛ بسبب موتهم على الكفر وإصرارهم عليه وعدم إسلامهم، فالله لا يغفر للمشركين.

﴿ فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ

سورة الطارق
line

فما للإنسان يوم القيامة من قوة يَدفع بها عن نفسه فيمتنع بها من عذاب الله، وما له من ناصر يدفع عنه عذاب ربه فينصره مما نزل به.

﴿ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ

سورة عبس
line

وأمَّا هذا الأعمى الذي أتى يسعى، وحرص على لقائك باحثًا عن الخير والهداية والعلم، الذي لم يمنعه فقدانه لبصره من الحرص على التعلم والتفقه في الدين.

﴿ وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا

سورة مريم
line

وكل واحد منهم سيأتي يوم القيامة منفردًا بدون أهل أو مال أو جاه مما كانوا يتفاخرون به في الدنيا، لا يغني أحدٌ عن أحدٍ شيئًا، فيجازيه الله ويوفيه حسابه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بماءٍ فرفعه إلى يديه؛ ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر.

متفق عليه
line

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، في العام الثامن، في شهر رمضان، في غزوة الفتح، فصام حتى وصل إلى عسفان، فلما صام الناس قيل له: إن الصوم شق عليهم وهم ينظرون إلى فعلك، كما في حديث آخر، فدعا بماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه، فيقتدوا به في الإفطار، وكان لا يأمن الضعف عن القتال عند لقاء عدوهم، ثم أفطر طول الطريق إلى مكة، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر، وابن عباس لم يشاهد هذه القصة؛ لأنه كان بمكة حينئذ فهو يرويها عن غيره من الصحابة.

عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَعِبْ الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.

متفق عليه
line

هذا الحديث يدل جواز الصوم و الإفطار في السفر، ففي عهد النبي كان الصحابة الذين يسافرون مع النبي منهم الصائم ومنهم المفطر، فمن وجد قوةً صام، ومن وجد ضعفًا أفطر، ولم ينكر أحدٌ على الآخَر بصومه أو فطره، وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في غزوة بدر وغزوة الفتح. وفيه رد على من أبطل صوم المسافر؛ لأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك في هذا الحديث، وفعله في أحاديث أخرى يد على صحة الصوم في السفر.

عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يُجْمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

أخبرت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: من لم يعزم على أن يصوم قبل الفجر، فلا يصح صومه لذلك اليوم، فالفرض لابد فيه من وجود النية في جميع أجزاء الصيام من أوله إلى آخره، فلا يصلح أن تأتي في أثنائه فتنوي الصيام، أما النفل المطلق فقد جاء ما يدل على أنه يمكن أن يكون بنية من النهار. ويكفي في رمضان أن يأتي بالنية من أول الشهر، فينوي أنه صائم جميع أيام الشهر، والنية القصد، ومحلها القلب، وكل مسلم يعلم من نفسه في أثناء رمضان أن يريد أن يصوم إلا إذا كان معذورًا، كالمريض والمسافر والمرأة الحائض.

عن صِلَة بن زُفَر، قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

روى صِلَة بن زُفَر التابعي رحمه الله أنهم كانوا عند عمار بن ياسر رضي الله عنه في يوم الثلاثين من شعبان، وهو اليوم الذي يحتمل أن يكون من رمضان، ويحتمل أن يكون من شعبان، ولم يُر الهلال، فكان من شعبان، فجيء بلحم شاةٍ، فابتعد بعض مَن حضر ولم يأكلوا بسبب صيامهم ذلك اليوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن صيام هذا اليوم، إذن فيكون هذا اليوم إذا لم يُرَ الهلال من شعبان؛ بناءً على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من إكمال العدة، فهذا هو الحكم سواء كان الجو صحوًا ولم يروا الهلال، أو كان غيمًا ولا سبيل إلى رؤية الهلال، فإنهم يكملون العدة، ومن صام ذلك اليوم احتياطًا لرمضان فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. أما إذا كان صيامه إياه لعادة كان قد اعتادها كمن اعتاد صيام الإثنين والخميس، فوافق أحدهما، أو صيام يوم وإفطار يوم، فوافق يوم صومه، فإنه لا يدخل في ذلك، لأنه استثني منه من كان له عادة، فإن ذلك لا يؤثر على صيام العادة، وإنما المحذور هو الصيام للاحتياط لرمضان.

عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه قال: "وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
line

ذكر أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ، ونقل فيه أن الفطر من رمضان يكون عامًّا ليس موكولًا لكل فرد، أن يفطر متى شاء، وأنه إذا حصل خطأ بأن كان الهلال موجودًا ولم يعرفوا أنه طلع فزادوا في رمضان فلا إثم عليهم، وكذلك إذا حصل نقص، فإن صيامهم وفطرهم معتبر، وفي حال النقص عن تسعة وعشرين يقضون يومًا، فالصوم يوم يصوم الناس، ويكون مع جماعة المسلمين، وكذلك الأضحى يوم يضحي الناس فأضحيتكم في عيد الأضحى تكون مع جماعة المسلمين. ولا يظن أن الموقف في عرفة هو المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أي مكان من عرفة حصل فيه الوقوف فإنه يصح الوقوف، والرسول نحر في مكان معين من منى، وهذا لا يعني أن النحر لا يكون إلا في هذا المكان، بل إذا حصل النحر في أي مكان من منى فقد حصل النحر؛ لأن منى كلها منحر، وكما أن منى كلها منحر فمكة كلها منحر، فنحر الهدي يكون في منى ويكون في مكة، ولكن كونه في منى هو الأولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بمنى. والنبي صلى الله عليه وسلم وقف في مزدلفة في مكان معين، وليس الأمر مقتصرًا على مكان وقوفه صلى الله عليه وسلم، بل كل مزدلفة موقف، وأي مكان من مزدلفة بات فيه الإنسان ووقف فيه فإن ذلك صحيح ولا حرج عليه في ذلك ولا نقص.

عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: "ذهب الظمأُ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".

رواه أبو داود
line

في هذا الحديث ذكر ما يقوله الصائم عند إفطاره، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول: ذهب الظمأ، أي العطش الذي كان موجودًا من قبل بسبب الصيام، وابتلت العروق التي كانت قد يبست بسبب الإمساك والامتناع عن الأكل والشرب، وثبت الأجر إن شاء الله أي نرجو من الله أن الأجر قد حصل، وهذا ليس دعاءً وإنما هو إخبار؛ لأن الجمل قبله كلها إخبار، فهو خبر عن عاقبة الصبر، بزوال التعب وثبوت الأثر الباقي.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

متفق عليه
line

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فضل قيام ليالي رمضان، فأخبر عليه الصلاة والسلام أن من قام أي صلى في الليل، كصلاة التراويح أو مطلق القيام في رمضان، مؤمنًا بالله مصدقًا به، ومريدًا به وجه الله تعالى، لا رياءً ولا سمعةً، غفر الله له ما تقدم من ذنبه من الصغائر، وما كان غير الحقوق الآدمية؛ لأن الإجماع قائم على أنها لا تسقط إلا برضاهم، وفي فضل الله وسعة كرمه ما يؤذن بغفران الكبائر أيضًا، وهو ظاهر السياق، لكنهم أجمعوا على التخصيص بالصغائر كنظائره من إطلاق الغفران في أحاديث لما وقع من التقييد في بعضها بما اجتنبت الكبائر، وهي لا تسقط إلا بالتوبة أو الحد.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.

متفق عليه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم النفل متتابعًا، فيكثر من الصيام حتى نظن أنه لا يفطر في هذا الشهر، وكان يفطر أيامًا كثيرة متتابعة حتى نظن أنه لا يصوم في هذا الشهر، فصيام النافلة المطلق يكون على قدر النشاط، وأخبرت أنها لم تره عليه الصلاة والسلام أكمل صيام شهر كامل إلا شهر رمضان، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم شهرًا تامًا بكل أيامه غير رمضان؛ لأنه ما من شهر من الشهور إلا ويكون فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عائشة في بعض أيام الشهر، وكان أكثر صيامه في شهر شعبان، أي أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان، وذلك لأنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، كما قال عليه الصلاة والسلام، في الحديث الحسن الذي رواه النسائي وأحمد، وكثير من الناس من يظن أن صيام رجب أفضل من صيامه؛ لأنه شهر حرام، وليس كذلك، بل صيام شعبان أفضل.

عن عائشة وعن ابن عمر رضي الله عنهم قالا: لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي.

رواه البخاري
line

أخبرت عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أنه لم يُرخِّصِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في صيام أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر: العاشر من ذيالحجة، ولذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، فلا يصومن أحد. وفي النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل والشرب سر حسن وهو أن الله تعالى لما علم ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاق السفر وتعب الإحرام وجهاد النفوس على قضاء المناسك شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده وأمرهم بالأكل فيها من لحوم الأضاحي فهم في ضيافة الله تعالى فيها لطفًا من الله تعالى بهم ورحمة، وشاركهم أيضًا أهل الأمصار في ذلك لأن أهل الأمصار شاركوهم في النصب لله تعالى والاجتهاد في عشر ذي الحجة بالصوم والذكر والاجتهاد في العبادات، وفي التقرب إلى الله تعالى بإراقة دماء الأضاحي، واشترك الجميع في الأكل والشرب في هذه الأيام، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله تعالى في هذه الأيام، يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله. واستُثني من النهي عن الصيام المُحرِم الذي لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}، فهناك حاجة لإيقاع الصيام في الحج؛ لذا رُخص له، والله أعلم.

عن نُبَيشة الهُذَلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب».

رواه مسلم
line

بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم الصوم أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي كانت تُنشر في الشمس في هذه الأيام، أو لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، فهي أيام للأكل والشرب فلا يشرع صومها، إلا لمن لم يصم الثلاثة الأيام في التمتع؛ لاستثناء ذلك في حديث آخر صحيح.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين