الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

سورة القصص
line

وما كنت -أيها الرسول- حاضرًا بجانب الجبل الغربي من موسى حين كلَّفناه بدعوة فرعون وملئه إلى توحيد الله، وما كنت من الشاهدين لذلك حتى تعرف حقيقة ما كلفنا به أخاك موسى، فتبلغه للناس عن طريق المشاهدة، فما تخبرهم به هو ما أخبرك الله به عن طريق الوحي وليس عن طريق آخر.

﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا

سورة الكهف
line

واذكر -أيها الرسول- وقت أن قلنا للملائكة اسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة وطاعة، فسجدوا جميعهم امتثالًا لأمر خالقهم إلا إبليس الذي كان من الجن ولم يكن من الملائكة؛ فإنه خرج عن طاعتنا وامتنع عن السجود لآدم، واستحق لعنتنا وغضبنا، أفتتخذونه -أيها الناس- هو وأولاده الذين نهجوا نهجه أعوانًا لكم تطيعونهم وتتركون طاعتي وهم أعداء لكم، بئس ما فعله الظالمون إذ أطاعوا الشياطين بدلًا من طاعة رب العالمين.

﴿ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

سورة الأنعام
line

هذه الأنعام التي رزقها الله عباده من الإبل والبقر والغنم والمعز ثمانية أصناف؛ لينتفعوا بها أكلًا وركوبًا وحملًا وحلبًا وغير ذلك من وجوه المنافع: أربعة منها من الغنم، وهي الضأن ذكورًا وإناثًا وهما الكبش والنعجة، والمعز ذكورًا وإناثًا وهما التيس والعنز، قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين الذين يحرمون منها شيئًا دون شيء، أو يحرمون بعضها على الإناث دون الذكور على سبيل التوبيخ وإلزامهم الحجة: هل حَرَّم الله الذكرين وحدهما من الغنم والمعز؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك؛ لأنهم لا يحرمون كل ذكر من الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله الأنثيين من الغنم والمعز؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل أنثى من ولد الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز من الحمل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل حَمْل مِن ذلك، خبِّروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه مما جاءت به الأنبياء، يدل على أن الله قد حرم شيئًا مما حرمتموه، إن كنتم صادقين فيما تنسبونه إلى ربكم من التحريم والتحليل.

﴿ فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ

سورة الصافات
line

فأجبنا له دعوته، وأخبرناه بما يَسره حيث بَشرناه على لسان ملائكتنا بِغلام يكبر ويصير حليمًا، وهو إسماعيل عليه السلام.

﴿ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا

سورة الفرقان
line

قال المعبودون من دون الله لخالقهم: ننزهك يا ربنا تنزيهًا تامًا عَمَّا فعل هؤلاء، فما يليق بنا أن نَتَّخِذ من دونك أولياء نواليهم فكيف ندعو عبادك أن يعبدونا من دونك؟! ولا يليق بنا نحن أو هم أن نعبد غيرك، وأنت يا مولانا الذي أسبغت عليهم وعلى آبائهم الكثير من نعمك، ولكن متعت هؤلاء المشركين وآباءهم بالمال والعافية وملذات الدنيا حتى نسوا ذكرك ويوم الحساب فعبدوا معك غيرك فضيعوا دينهم وحافظوا على دنياهم، وكانوا قومًا هلكى لا خير فيهم غلب عليهم الشقاء والخذْلان.

﴿ لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ

سورة فاطر
line

ليوفيهم الله ثواب أعمالهم التي وعدهم بها كاملة غير منقوصة، ويضاعف لهم الحسنات من فضله وعطائه، فهو سبحانه وتعالى أهل لذلك، إن الله غفور لذنوب المتّصِفين بهذه الصفات، شكور لأعمالهم الحسنة، حيث تقبلها منهم وأثابهم عليها بأحسن الجزاء وأجزل العطاء.

﴿ لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ

سورة الحشر
line

لو أنزلنا هذا القرآن العظيم الشأن على جبل من الجبال العالية الضخمة لرأيته -أيها الرسول- مع صلابته وقوته متذللًا متشققًا من شدة خوفه وخشيته من الله، وتلك الأمثال التي اشتمل عليها هذا القرآن العظيم نضربها للناس؛ لعلهم يتفكرون في قدرة الله وعظمته، فيتعظون ويعتبرون، ويعملون بما تقتضيه من إرشادات نافعة وتوجيهات حكيمة وهدايات قويمة.

﴿ قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ

سورة سبأ
line

قل لهم -أيها الرسول-: لا تتعجلوا- ايها الكافرون- ما أخبرتكم عنه من أن يوم القيامة آت لا ريب فيه، فلكم ميعاد يوم محدد، وإنه آتيكم لا محالة وهو يوم القيامة، لا تتأخرون عنه ساعة، ولا تتقدمون، فاحذروا ذلك اليوم، وأَعِدُّوا له عدته بالتوبة والإيمان بالله وعمل الصالحات التي تكون سببًا في نجاتكم من النار وفوزكم بالجنة.

﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

سورة البقرة
line

ألم يصل لعلمك -أيها النبيُّ- خبر طائفة من أشراف ورؤساء بني إسرائيل من بعد زمان موسى عليه السلام حين قالوا لنبي من أنبيائهم: عيِّن علينا ملِكًا منَّا تجتمع به كلمتنا ونجاهد معه عدونا نصرة لدين الله وإعلاء لكلمته، فقال مجيبًا لهم: أخشى إن فرض الله عليكم الجهاد في سبيله ألا تجاهدوا، قالوا: وأي مانع يمنعنا من القتال وقد أخرجَنا عدوُّنا من أوطاننا، وأسر أبناءنا وقتلهم؟ -وقد فعل بهم ذلك قوم جالوت- فهذا يوجب علينا قتالهم ولو لم يفرض علينا القتال فكيف لو فُرض علينا؟ فلما فرض الله عليهم القتال مع الملك الذي عيَّنه عليهم جبنوا عن الجهاد، ولم يوفوا بوعدهم إلا عددًا قليلًا منهم ثبتهم الله وقوى قلوبهم، والله عليم بالظالمين لأنفسهم التاركين أمره، وسيجازيهم على نقضهم العهود.

﴿ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ

سورة الواقعة
line

إنهم كانوا في الدنيا قبل موتهم وقبل هذا العذاب الذي حل بهم متنعِّمين بالحرام، متبعين لهوى أنفسهم، وسالكين خطوات الشيطان، لا هَمَّ لهم إلا شهواتهم، مُعرِضين عما جاءتهم به رسلهم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض ما سيحدث قبل قيام الساعة فذكر أنه تقاتل جماعتان فيكون بين الجماعتين قتل عظيم، فإن كان المراد من الفئتين فئة علي وفئة معاوية لما تحاربا بصفين، التي استمرت مائة يومٍ ويوم، حتى قيل:أنه قُتل بينهما سبعون ألفا، وقوله: دعواهما واحدة، أي دينهما واحد، وهو الإسلام، وقيل: معناه أن كلًّا منهما كان يدعي أنه المحقّ، وله شبهة دليل، وأخبر أيضًا أنه سيظهر كذَّابون عددهم قريبٌ من الثلاثين نفسًا، كلهم يدّعون ويفترون أنهم رُسل الله، مثل مُسيلِمة الكذاب والأسود العنسي والمختار بن أبي عبيد.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ».

رواه مسلم
line

إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال بين الناس بلا حساب، ولا يعد المال، فهو يقسمه؛ لكثرته واتساع الفتوحات عليه، قيل إنه المهديّ الذي يأتي بين يدي الساعة، حيث يفيض المال في وقته، ويستغني كلّ أحد، حتى إن رب الصدقة ليهمّه من يقبل صدقته، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، وقيل إنه عمر بن عبد العزيز الأموي، والله أعلم.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، فَيَقُولَ: مَنْ صَعِقَ قِبَلَكُمْ الْغَدَاةَ؟ فَيَقُولُونَ: صَعِقَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ".

رواه أحمد
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصواعق تكون كثيرة عند اقتراب الساعة، حتى إن الرجل يزور القوم فيقول لهم: من أصابته الصاعقة منكم في أول النهار؟ فيقولون: إن فلان وفلان صَعِقوا أي أصابتهم الصاعقة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ.

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: منعت العراق درهمها وقفيزها، والقفيز مكيال معروف لأهل العراق، ومنعت الشام مُديها ودينارها، والمُدي هو مكيال معروف لأهل الشام، ومنعت مصر إردبها ودينارها، والإردب مكيال معروف لأهل مصر، والمعنى قيل فيه قولان: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وُجد وتحقق، فيكون دليلا على نبوّته حيث أخبر عن أمر أنه واقعٌ قبل وقوعه، فخرج الأمر في ذلك على ما قاله. والثاني: أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، ورجعتم على الحالة الأولى التي كنتم عليها، من فساد الأمر وافتراق الكلمة وغلبة الأهواء وذهاب الدين، أو عدتم للفقر وركوب الدواب والحياة البسيطة الأولى، وكررها ثلاثًا للتأكيد، وصدّق بهذا الحديث وشهد بصدقه كلّ جزء في أبي هريرة رضي الله عنه ولحمه ودمه أي أن هذا الحديث حقّ في نفسه، ولا بُدّ من وقوعه، وعلى المعنى الثاني يكون في الحديث إشارة لتطور الحياة في مجالات كثيرة كما هو الواقع ثم سيرجع الناس لما كانوا عليه، والله أعلم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى يخرج رجل من قبيلة قحطان العربية، اسمه جهجاه، وأصل الجهجاه: الصَّيَّاح، وهي صفة تناسب ذِكر العصا، يسوق الناس بعصاه كناية عن غَلَبته عليهم، وانقيادهم له، ولم يُرِدْ نفس العصا، لكن في ذِكرها إشارة إلى خشونته عليهم، وعَسَفه بهم، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه حقيقة، كما تُساق الإبل والماشية؛ لشدة عنفه وعدوانه.

عَن الْمُسْتَوْرِدِ الْقُرَشِيِّ أَنَّه قَالَ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ» فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا: إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ.

رواه مسلم
line

روى المستورد أنه قال وهو عند عمرو بن العاص رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الساعة عندما تقوم يكون الروم حينها أكثر الناس، لعل المراد من الروم النصارى؛ لأن أهل الروم نصارى، وقد تحقّق ذلك باتساع بلادهم بالاستعمار، ويكثرون بقرب يوم القيامة، وكذلك كان الأمر قبل ذلك حتى قال القاضي عياض المتوفى عام 544: (هذا الحديث ظهر صدقه، فإنهم اليوم أكثر مَن في العالم، إلَّا من يأجوج ومأجوج، فإنهم عَمَروا من الشام إلى منقطع أرض الأندلس، واتسع دين النصرانيّة اتساعًا لم تتسعه أمة، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره)، فقال عمرو بن العاص للمستورد: تيقن مما تقول، وتذكر الحديث، فقال له المستورد: لست أقوله من عندي، وإنما هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته منه، قال عمرو: لئن قلتَ الذي قلتَه فيهم من أن الساعة تقوم وهم أكثر الناس، فهم أحقّ بذلك؛ لأنَّ عندهم ما يستحقّون به ذلك، وهي الخصال الأربعة كما بيّنها بقوله: إن فيهم أربعة فضائل محمودة، ثم فصّل تلك الخصال بقوله: إن الروم أصبرهم عند وقوع فتنة، وابتلائهم بها، وأسرعهم رجوعًا بعد مصيبة، وأسرعهم رجوعًا إلى عدوهم بعد فرارهم عنهم، أي أن جيشهم بعد صولته وانهزامه سريع الرجوع والهجوم على عدوه، وأشفق الناس على فقير و يتيم وهو الذي مات أبوه في صغره، فيقومون بإصلاح حاله، و على ضعيف في الخلقة، كالزَّمَن، والأعمى، والأعرج، أو بالمرض، ولهم أيضًا خصلة خامسة لهذه الأربعة، وكأنه تذكّرها بعد أن عدّها أربعة، إنما وصفها بأنها حسنة جميلة مع أن الأربعة كذلك؛ لكونها عزيزة في الناس، و بيّن الخامسة بقوله: أمنعهم من ظلم الملوك يَحتمل أن يكون المعنى: أنهم يمنعون الناس عن أن يظلموا الملوك، أو أنهم يمنعون الملوك أن يظلموا الناس، وهو الأقرب. وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: وَصْف عبد الله بن عمرو لهم بما وَصَفهم به من تلك الأوصاف الجميلة إنما كانت غالبة على الروم الذين أدرك هو زمانهم، وأما ما في الوجود منهم اليوم فهم أنحس الخليقة وأركسهم، وهم موصوفون بنقيض تلك الأوصاف.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ» وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ.

متفق عليه
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى علامات الساعة، وهي أنها لن تقوم حتى تضطرب أي تتحرك أعجاز نساء قبيلة دوس من الطواف حول ذي الخلصة، أي: حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام، أو أن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور، ومعنى طاغية دوس هو موضع ببلاد دوس جنوب مكة كان فيه صنم يعبدونه اسمه ذو الخلصة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو".

متفق عليه
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن إحدى علامات الساعة وهي أن يكشف نهر الفرات المشهور في العراق عن ذهبٍ كثير مثل الجبل، فيتقاتلون عليه، فيموت ويهلك من كل مائة تسعة وتسعون شخصًا، وينجو شخص واحد، فيقدمون على التقاتل وهم يعلمون أنه لن ينجو إلا رجلٌ واحد يقول كل رجل منهم في نفسه: لعلي أكون أنا الرجل الواحد الذي ينجو. وهذا يدل على شدة الحرص على الدنيا في ذلك الوقت، وهو قبل المهدي والمسيح الدجال، والله أعلم، ومعلوم أن هذا لم يقع، ولكنه لا بد أن يقع؛ لأن ما أخبر به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام لا بد من وقوعه، وهذا من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمور المستقبلة الغيبية.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ، فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لاَ أَرَبَ لِي". وَفِي رِوَايةٍ لِمُسْلِمٍ: "وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا".

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة أن يكثر المال ويزداد، حتى إن صاحب المال لا يجد من يقبل منه صدقته وماله، فيحزنه ويبعث الهم عنده والغم مالُه الذي لا يجد من يقبله منه، فيعرضه بين الناس ويقول الذي يُعرض عليه المال: لا حاجة لي به، وفي رواية مسلم: إن الساعة لن تقوم حتى ترجع أرض العرب حدائق خضراء وأنهارًا جارية. هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال الأولى إشارة إلى ما وقع في زمن الصحابة من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم، الثانية إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز أن الرجل كان لا يجد من يدفع له الزكاة، الثالثة إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى بن مريم، أو قبله بيسير، والله أعلم.

عن أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ».

رواه مسلم
line

روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يعتصم ويلجأ رجل من المسلمين ببيت الله الحرام أي: الكعبة، فيُرسل إليه جيش، فإذا كان الجيش ببيداء، وهي الأرض الملساء التي لا شيء فيها، وهي المفازة مِن مكان ما في الأرض، خسفت بهم الأرض بأمر الله تعالى، فالله تعالى سيخسف بهم عقوبة لهم على ما أرادوا من الهجوم على الكعبة، وعلى من لجأ إليها؛ لعدم تعظيمهم للكعبة، واستخفافهم بسفك الدماء، فسألت أم المؤمنين رسول الله عليه الصلاة والسلام عن من خرج مع الجيش وهو كاره للخروج معهم، كيف يعذَّب معهم، مع أنه كاره لفعلهم، لا راضٍ له؟ فقال: يخسف بمن كان كارهًا معهم؛ لكون عذاب الدنيا يعمّ الطالحِ والصالح، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، والكاره يُبعث يوم القيامة على نيته، معناه: أن الأمم التي تعذَّب، ومعهم من ليس منهم، يصاب جميعهم بآجالهم، ثم يُبعثون على نياتهم، وأعمالهم، فالطائع يجازى بنيّته وعمله، والعاصي المؤمن يكون تحت المشيئة، والأظهر أن هذا الخسف لم يقع، وأنّه لا بدّ منه؛ لوجوب صِدق خبره صلى الله عليه وسلم ، وحاول بعضهم أن يحمل هذا الحديث على من غزا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، ولكن الجيش الذي غزا ابن الزبير لم يُخسف بهم، والحقّ أن هذا سيجيئ بعدُ -إن شاء الله تعالى-.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين