الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ

سورة سبأ
line

أعمى هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة فلم يروا ويتعظوا بما يشاهدونه من عظيم قدرة الله المحيطة بهم من كل جانب، والمنتشرة فيما بين أيديهم وما خلفهم في آفاق السماء وفي جوانب الأرض مما يُبهر العقول؟ إن تأملهم في مظاهر قدرتنا من شأنه أن يهديهم إلى الحق الذي جاءهم به رسولنا ﷺ ويجعلهم يوقنون بأننا إن نشأ نخسف بهم الأرض من تحت أقدامهم كما خسفناها بقارون، أو إن نشأ أن نسقط عليهم قطعًا من نار من السماء لأسقطناها عليهم فأهلكناهم بسبب تكذيبهم وجحودهم كما فعلنا بقوم شعيب، إن في ذلك الذي ذكرنا من مظاهر قدرتنا الواضحة لعلامة قاطعة لكل عبد يكثر الرجوع إلى ربه بالتوبة، ويخلص العبادة له وحده، ويسارع في فعل الطاعات.

﴿ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ

سورة البقرة
line

وكانت وصية إبراهيم ويعقوب لأبنائهما وذريتهما باختيار الإسلام والتمسك به دينًا، والثبات عليه حتى الممات.

﴿ أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ

سورة الطور
line

أم يريد هؤلاء المشركون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين وبالدين مكرًا وأذى وهلاكًا؟ فثق بربك أن الله مرجعٌ كيد الذين كفروا ومكرَهم على أنفسهم، فهم المغلوبون الخاسرون.

﴿ وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا

سورة الفرقان
line

وقَدِمْنا إلى ما عمله الكفار في الدنيا مِن عمل الخير والبر التي تعبوا فيها ورجوا أن تكون خيرًا لهم، فجعلناه مبعثرًا متطايرًا ضائعًا لا قيمة له؛ لأنهم فقدوا شرط قبوله، فلا ينفعهم عملهم في الآخرة؛ لكفرهم بالله وتكذيبهم لرسوله محمد ﷺ.

﴿ وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ

سورة طه
line

ولقد أرى اللهُ فرعونَ بعينيه الآيات التسع كلها التي أعطاها لموسى عليه السلام، وهي تدل على قدرة الله ووحدانيته وصِدق رسالة موسى عليه السلام فكذب بها وأبى اتباع الحق والإيمان والطاعة.

﴿ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ

سورة القدر
line

تهبط الملائكة وجبريل عليه السلام في هذه الليلة؛ من السماء إلى الأرض بإذن ربهم، بكل أمر قضاه الله، وقدره في تلك السنة.

﴿ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ

سورة الزمر
line

وقال المؤمنون لما دخلوا الجنة: الحمد لله الذي صدَقنا وعده على ألسنة رسله، فهم قد وعدونا بأن الجنة لعباد الله المؤمنين، والحمد لله الذي أورثَنا أرض الجنة نَنْزِل منها في أيِّ مكان شئنا، ونتناول منها أي نعيم أردنا، ليس ممنوعًا عنا شيء نريده، فنِعم ثواب المطيعين الذين اجتهدوا في طاعة ربهم فعملوا الصالحات ابتغاء وجه ربهم فنالوا بذلك خيرًا عظيمًا باقيًا مستمرًا.

﴿ وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ

سورة التوبة
line

والسبب في عدم قبول نفقاتهم أنهم كفروا بالله وبرسوله، ولا يحبون ما شرع الله في دينه، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، يؤدونها رياء لأجل الناس، ولا ينفقون أموالهم إلا وهم كارهون فلم يخلصوا لله فيها، لأنهم لا يرجون من وراء ذلك ثوابًا ولا يخشون من وراء تركها عقابًا؛ بسبب كفرهم ومعاصيهم.

﴿ أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ

سورة القصص
line

أفمَن وعدناه في الآخرة على طاعته لربه الجنة وما فيها من نعيم، فهو ملاقٍ ما وُعِد به وصائر إليه، كمن متعناه في الحياة الدنيا بما يتمتع به من المال والزينة وهو عاص لربه، ثم هو يوم القيامة من المحضرين للحساب والجزاء على عمل المعاصي بإدخاله النار؟! لا يستوي في عُرف أي عاقل، حال المؤمنين الطائعين الذين وعدناهم بالجنة ونعيمها، وحال الكافرين العاصين الذين متعناهم إلى حين بمتاع الدنيا ثم لهم النار في الآخرة.

﴿ قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

سورة المائدة
line

قل -أيها الرسول- لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء، فلا يتساوى الباطل والحق، ولا الكافر والمؤمن، ولا العاصي والمطيع، ولا الجاهل والعالم، ولا يتساوى المال الحرام والمال الحلال، ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وكثرة أتباعه، فإن كثرته لا تدل على فضله، وراقبوا الله وخافوه يا أصحاب العقول السليمة بترك الخبيث وفعل الطيب؛ لعلكم تظفرون برضوان ربكم ودخول جنته.

عن أبي الجعد الضمري، وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

في هذا الحديث التشديد على ترك الجمعة، والوعيد لتاركها، فعلى المسلم أن يحذر من أن يحصل منه التساهل والتهاون في ذلك؛ حتى لا يحصل له ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر عليه الصلاة والسلام أن من لا يحضر صلاة الجمعة، وإنما يصلي وحده أو في جماعة ظهرًا كسلًا أو تقليلًا من شأنها من غير عذر مبيح له بتركها، ويتكرر منه هذا العمل ثلاث مرات، يطبع الله على قلبه، فلا يصل إليه هدى، ولا يصل إليه خير، وهذا دليل على خطورة هذا العمل، وأنه أمر لا يسوغ ولا يجوز، وأن الواجب على كل مسلم أن يحرص على حضور الجمعة والجماعة، ولا يتهاون في ذلك؛ حتى لا يعرض نفسه للوقوع في هذا الوعيد الشديد.

عن جابر رضي الله عنه قال: أقبلت عِيْرٌ ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، فانفض الناس إلا اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها، وتركوك قائمًا} [الجمعة: 11].

متفق عليه
line

قال جابر رضي الله عنه: جاءت عِيْرٌ، وهي الإبل التي تحمل التجارة من طعام أو غيره، ونحن نصلي أي ننتظر الصلاة في حال الخطبة، مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة، فانصرف الناس إلى العير إلا اثني عشر رجلًا بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينصرفوا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها، وتركوك قائما} [الجمعة: 11]، ومعنى لهوا هو الطبل الذي كان يضرب به إعلامًا بقدوم التجارة.

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانُكم، لكني خشيت أن تُفرَضَ عليكم، فتعجزوا عنها»، وفي رواية: وذلك في رمضان.

متفق عليه
line

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً في الثلث الآخِر من الليل، وكان ذلك في رمضان، فصلى في المسجد، فلما رآه رجال من الصحابة صلوا معه مقتدين بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من ثلث الليل، فاجتمع في الليلة الثانية أناس أكثر، فصلوا معه عليه الصلاة والسلام، ثم أصبح الناس فتحدثوا بذلك، وفي الليلة الثالثة ازداد أهل المسجد، فخرج عليه الصلاة والسلام إليهم وصلى، فصلوا مقتدين بصلاته، ثم في الليلة الرابعة امتلأ المسجد بالمصلين حتى ضاق بهم، فلم يأتهم، حتى خرج لهم عليه الصلاة والسلام ليصلي بهم الفجر، فلما انتهى توجَّه إلى الناس بوجهه الكريم، فتشهد في صدر الخطبة ثم قال: أما بعد، فإني كنت أعلم بوجودكم في المسجد، ولم يخف عليَّ ذلك، ولكني خفت أن تفرض عليكم صلاة التراويح في جماعة، فتتركوها مع القدرة، ويشق عليكم الوفاء بوجوبها؛ لأن الزمنَ زمنُ تشريع. وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، فكان كل أحد يصلي قيام رمضان في بيته منفردًا، حتى جمع عمر رضي الله عنه الناس على أُبي بن كعب، فصلى بهم جماعةً، واستمر العمل على ذلك.

عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِض فكفِّن في كفنٍ غيرِ طائل، وقُبِر ليلًا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كَفَّنَ أحدُكم أخاه فليُحسِّنْ كَفَنَه».

رواه مسلم
line

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فأخبر عن رجل من الصحابة مات، فكُفن في كفن أولا ستر فيه أو ليس نظيفًا، أو ليس بجيد النوع، ودُفن في الليل، فمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدفن الرجل في الليل إلا بعد أن يُصلى عليه، واستثنى من ذلك من كان مضطرًا للدفن ليلًا، وأمر عليه الصلاة والسلام من تولى تجهيز كفن أخيه الميت أن يجعل كفنه حسنًا، وليس المراد بإحسان الكفن السرف فيه والمغالاة، وإنما المراد نظافته، ونقاؤه، وكثافته، وستره، وتوسطه في النوع، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا، لا أفخر منه، ولا أحقر. ومن أسباب النهي عن الدفن ليلًا أنه إن دُفن ليلًا قلّ المصلون عليه؛ لأن عادة الناس في الليل ملازمة بيوتهم، ولأنه إذا دُفن في الليل ربما تساهل في الكفن؛ لأن الليل يستره، ودل على أن النهي ليس للتحريم قوله صلى الله عليه وسلم في آخره: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه. وفهم الصحابة رضي الله عنهم، فإذا كان مضطرًا زالت الكراهة، لأن الاضطرار يرفع التحريم فكيف الكراهة.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت على أبي بكر رضي الله عنه، فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه، كان يمرض فيه به رَدْعٌ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهْلَة فلم يُتَوفَّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح.

رواه البخاري
line

دخلت عائشة رضي الله عنها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرض موته، فسألها في كم ثوب كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنه كُفن في ثلاثة ثياب بيضاء سَحولية، نسبة إلى قرية باليمن، ولم يكن في الكفن قميص ولا عمامة، ثم سألها عن اليوم الذي توفي فيه النبي عليه الصلاة والسلام أي يوم هو؟ فأخبرته أنه توفي يوم الاثنين، واستفهامه لها عما ذُكر محبة في موافقة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمر القدري الذي لا اختيار له فيه، وقيل توطئة لعائشة للصبر على فقده، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد، ثم سألها أي يوم هذا الذي نحن فيه؟ فأجابته أنه يوم الأثنين، فتمنى أن تكون وفاته فيما بين ساعته هذه وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يلبسه حين المرض، فيه أثر ولطخ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين جديدين، فكفنوني في الثياب الثلاثة، موافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له عائشة: إن الثوب الذي عليك غير جديد، فقال: إن الحي أحق أن يلبس الثوب الجديد من الميت، وإنما الكفن للقيح والصديد، أو للإمهال مدةً يسيرةً ثم يبلى، فتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، ودفن في ليلته قبل أن يصبح، رضي الله عن الصديق.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

رواه مسلم
line

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ عملَ الميتِ ينقطع بموته، فلا تحصل له الحسنات بعد موته إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببَها: الأول: الصدقة التي يَجْري ثوابُها ويدوم، غير المُنقَطِع كالوقف، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وغير ذلك. الثاني: العلم الذي يَنتفِعُ به الناس، كتصنيف كتب العلم، أو كأنْ يُعَلِّمَ شخصًا، فيقوم ذلك الشخص بنشر ذلك العلم بعد موته. الثالث: الولد الصالح المؤمن يدعو لوالديه.

عن أم العلاء قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، فاشتكى فمرَّضْناه حتى توفي، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: «وما يدريك» قلت: لا أدري والله، قال: «أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم» قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عمله يجري له».

رواه البخاري
line

لما قدم المهاجرون المدينة ليس لهم بيوت اقتسم الأنصارُ المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم، وسكناهم في منازلهم، فأخبرت أم العلاء امرأةٌ من الأنصار أن سهم عثمان بن مظعون في السكنى وقع عليهم، ثم مرض عثمان بعد أن أقام مدةً قصيرةً، فقاموا بأمره في مرضه حتى توفي، فغسلوه ثم كفنوه في أثوابه، فدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت أم العلاء: رحمة الله عليك يا أبا السائب وهي كنية ابن مظعون، أقسم لقد أكرمك الله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين علمتِ أن الله أكرمه؟ فقالت: لا أدري والله، فقال: أما عثمان فقد أدركه الموت، وإني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم، والمراد: ما أدري ما يفعل بي، أي في الدنيا من نفع وضر، وإلا فاليقين القطعي بأنه خير البرية يوم القيامة، وأنه في الجنة، وهذا كآية سورة الأحقاف: (وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم)، وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة، أهو ممن يرجى له الخير عند اليقين أم لا، وفي رواية للبخاري: (ما أدري ما يُفعل به)، وليس فيه: (بي)، وقد كان هذا في أول الهجرة ثم علم شيئا فشيئا بعض ما بفعل به في الدنيا أيضًا، فأقسمت أم العلاء ألا تزكي أحدًا بعد تزكيتها لعثمان، ثم رأت رؤيا أن لعثمان عينًا تجري، فذكرت الذي رأته للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: ذاك عمله الذي كان عمله في حياته، أنه صدقة جارية، يجري له ثوابها بعد موته، وكان عثمان من الأغنياء، فقد يكون له صدقة استمرت بعد موته، وقد يكون ثواب عمله مشابهًا لثواب الصدقة الجارية.

عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدِّي عَنْهُ حَتَّى مَا أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ.

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الصحابة، فقال: هل يوجد هنا أحدٌ من بني فلان؟ فلم يَردَّ عليه أحد ولم يقم أحد حتى قالها ثلاثًا، فقام رجل من الحاضرين، فقال: أنا يا رسول الله من القوم الذين ذكرتهم، وكأن الرجل قد خاف أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام ذكرهم لشيء غير محمود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي منعك أن تقوم في المرتين الأوليين؟ إني لم أناد باسمكم إلا لخير يعود نفعه عليكم، إن صاحبكم الذي صليتم عليه محبوس عن دخول الجنة بدينه الذي كان عليه، قال سمرة: فقد رأيت أنه قُضي عنه دينه حتى لم يعد أحد يطالبه بدَين.

عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحِمِ اثنتان: صدقةٌ وصِلَةٌ».

رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التصدق على المسكين الأجنبي صدقة واحدة؛ فلها أجر واحد، والصدقة على المسكين القريب اثنتان، فهي صدقة مقرونة بصلة رحم، فالصدقة على الأقارب أفضل، وإطلاق الصدقة يشمل الفرض والتطوع، فيدل على جواز أداء الزكاة إلى القرابة الذين لا يرثهم المزكي؛ لأنه لو كان وارثًا لزمه أن ينفق عليهم، لقوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك)، والزكاة حق مستقل عن النفقة.

عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.

رواه أحمد
line

ذكر موسى بن طلحة أن في كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن أخذ الصدقة يكون من هذه الأصناف المذكورة، من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. فدل على أمرين: الأول أن أخذ الزكاة ليس في كل ما يخرج من الأرض، والثاني أن الأمر المشترك بين هذه الأصناف يكون علَّةً لوجوب الزكاة، وهو المطعوم المدخر المكيل، بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه، فما لا يُوَسَّق لا زكاة فيه.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين