الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ﴾
سورة البقرة
قل -أيها النبيُّ- لأهل الكتاب: أتخاصموننا في أنكم أولى بالله مِنَّا، ونحن وأنتم سواء في ربوبيته لنا، وأنه اصطفى نبيًا من العرب وله أن يصطفي من يشاء من عباده، وكل سيُجزى بعمله ولا يُسأل أحد عن عمل الآخر، ونحن مخلصون لله العبادة والطاعة لا نشرك معه أحدًا، فنحن أولى بالاصطفاء منكم.
﴿ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ﴾
سورة يس
إن هؤلاء الكافرين لم يقابلوا نعمنا عليهم بشكرها، فقد تركوا عبادتنا، واتخذوا من دوننا آلهة يعبدونها طمعًا في نصرتها لهم في الدنيا على عدوهم، ومتوهمين أنها تنقذهم من العذاب يوم القيامة.
﴿ ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
-وكما حرم الله عليكم نكاح أمهاتكم وبناتكم وبقية ما ذُكر في الآية السابقة من المحرمات في النكاح، فقد - حرم عليكم الزواج من النساء المتزوجات قبل طلاقهن وانقضاء عدتهن إلا من ملكتموهن ملك يمين، فيحل لكم وطؤهن بعد استبراء أرحامهن بحيضة، شرع الله ذلك لكم في كتابه فحرم نكاح هؤلاء، وأجاز لكم نكاح ما سواهن من النساء، وأن تطلبوا بأموالكم العفة عن اقتراف الحرام، فمن تمتعتم به منهن بالنكاح الصحيح فأعطوهن مهورهن التي فرض الله لهن عليكم، ولا إثم عليكم فيما تم التراضي عليه بينكم في المهر الواجب عليكم من الزيادة عليه من قبل الزوج أو المسامحة في بعضه من قبل الزوجة؛ عن رضا منهما وطيب نفس، إن الله كان عليمًا بعباده لا يخفى عليه منهم شيء، حكيمًا قي تدبيره وتشريعه، -ومن علمه وحكمته شرع لكم هذه الشرائع وحد لكم هذه الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام-.
﴿ ۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الزمر
قل -أيها الرسول- لعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم بالوقوع في الشرك وارتكاب المعاصي: لا تَيْأسوا من رحمة الله ومن مغفرته لكم؛ لكثرة ذنوبكم، إن الله يغفر الذنوب كلها لمن تاب منها، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده، الرحيم بهم.
﴿ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ﴾
سورة مريم
جنات إقامة دائمة واستقرار، وهي التي وعد الرحمن عباده الصالحين أن يدخلهم فيها، وكان هذا الوعد في الدنيا قبل أن يشاهدوها، فآمنوا بها وهم لم يروها، إن وعد الله لعباده المؤمنين بالجنة آت لا محالة ولا يتخلف.
﴿ إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
سورة الأنفال
واذكروا حين كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى المدينة والمشركون نازلون بجانب الوادي الأقصى منه مما يلي مكة، وعير التجارة في مكان أسفل منكم مما يلي ساحل البحر الأحمر، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا أنتم والمشركون على أن تلتقوا في بدر لاختلفتم، ولكن الله جمعكم على هذه الحال على غير ميعاد ليقضي أمرًا كان مفعولًا بنصر المؤمنين وإعزازهم، وخذلان الكافرين بالقتل والأسر والهزيمة، وذلك ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليه، وقطع عذره، ويعيش من يعيش عن حجة ظهرت له وشاهدها، فيزداد المؤمن بصيرة ويقينًا، وإن الله لسميع لأقوال الفريقين أهل الإيمان والكفر وغيرهم، عليم بنياتهم وأعمالهم لا يخفى عليه شيء، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب على حساب ما يعلم وما يسمع منه.
﴿ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة التكاثر
ما كان ينبغي أن يشغلكم التفاخر بالأموال والأولاد عن طاعة الله، وسوف تعلمون عاقبة تفاخركم بالأموال والأولاد وانشغالكم عنها.
﴿ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة البقرة
من ذا الذي ينفق من أمواله في طرق الخيرات وخاصة في نُصرة دين الإسلام ونشره للعالمين، بمال حلال ونية حسة ونفس طيبة يبتغي بنفقته وجه الله، فيجازيه ربه على ما قدم أضعافًا كثيرة، والله يقلل الرزق ويمسكه عمن يشاء ويوسعه عمن يشاء، وإليه ترجعون في الآخرة فيجازيكم بما عملتم.
﴿ ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة التوبة
ومن صفات هؤلاء المؤمنين الذين لهم البشارة بدخول الجنة أنهم: التائبون من الذنوب كلها، التاركون لكل ما نهت عنه الشريعة مما كرهه ربهم إلى فعل ما يحبه الله ويرضاه، الذين خافوا الله وأحبوه فجدّوا في طاعته واستمروا عليها، الحامدون لربهم على كل حال في السراء والضراء، واليسر والعسر، الصائمون ما افترض عليهم وما استحب لهم، المصلون للفرائض والمكثرون من النوافل، والذين يأمرون الناس بكل ما أمر الله به ورسوله ﷺ، وينهونهم عن كل ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ، والحافظون لأوامر الله باتباعها ولنواهيه باجتنابها، القائمون على طاعته، الواقفون عند حدوده، وبشر -أيها الرسول- هؤلاء المؤمنين المتصفين بتلك الصفات برضوان الله وجنته.
﴿ لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ﴾
سورة التوبة
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المنافقين المستهزئين بما يجب احترامه وتوقيره: لا تعتذروا بهذه الأعذار الكاذبة فإنها غير مقبولة، فلا ينفعكم اعتذاركم؛ لأنكم بهذا الاستهزاء قد ظهر كفركم وثبت بعد إظهاركم الإيمان على سبيل المخادعة، فإذا كنا نعاملكم معاملة المسلمين بمقتضى نطقكم بالشهادتين فالآن نعاملكم معاملة الكافرين بسبب استهزائكم، إن يتجاوز الله ويعف عن فريق منكم لتركه النفاق وتوبته منه واستغفاره وندمه، يعذب جماعة أخرى بسبب إصرارهم على النفاق والفسوق والعصيان وعدم توبتهم.
عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحَرْبة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء.
متفق عليه
روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أي لأجل أداء صلاة العيد في المصلى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد خارج المسجد، أمر خادمه بحمل الحربة، وهي دون الرمح، عريضة النصل، فتوضع تلك الحربة بين يديه أي أمام النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي إلى تلك الحربة؛ لتستره عن المارة، وفيه مشروعية اتخاذ السترة للمصلي إمامًا، والناس وراءه، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أي الأمر بالحربة ونصبها بين يديه والصلاة إليها، وذلك حيث لا يكون جدار هنا في السفر أي في حال خروجه من بيته للغزو، أو للنسك، يعني أن حمل الحربة، ونصبها عند الصلاة ليس مختصا بيوم العيد، ثم ذكر أنه من أجل ذلك اتخذها الأمراء، أي أمر الأمراء خدمهم باتخاذ الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه.
عن سهل بن أبي حَثْمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته».
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا صلى أحدنا وهو يضع سترة أمامه فليقترب منها، فالمصلي يسن له أن يضع سترةً إذا كان إمامًا أو منفردًا ويدنو منها، ولا يجعل بينه وبينها مسافة طويلة، وعلَّل ذلك ألَّا يقطع الشيطانُ عليه صلاته، أي أنه ربما يمر بينه وبينها أحد أو حيوان فيحصل له التشوش بذلك، ولا يدري كم صلى فيحصل له وسوسة فيقطع صلاته، وإنما نُسب إلى الشيطان، لأن قطع العبادة وإبطالها من أعمال الشيطان، والمراد بالشيطان هو المار بين يدي المصلي كما في حديث «فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان"، أو هو الشيطان الموسوس الذي يحمل مَن يمر بين يديه على ذلك، فيقطع صلاته عليه بأن يشوش عليه صلاته، بسبب عدم وجود السترة، أو بسبب وجود المسافة الطويلة بينه وبينها فيتسبب في نقصانها.
عن سهل بن سعد قال: «كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة».
متفق عليه
قال سهل بن سعد: كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي موضع صلاته وبين الجدار أي جدار المسجد النبوي مما يلي القبلة، ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وموضع مرورها، يعني أن المسافة التي كانت بين المكان الذي يسجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وبين الجدار الذي أمامه إلى جهة القبلة قدر ما يسع مرور الشاة فيه، وهو كناية عن قربه إليه، هذا يدل على استحباب القرب من السترة، كما قد جاء عنه نصا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته". ولا يعارض حديث ممر الشاة بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع؛ لأن حديث ممر الشاة محمول على ما إذا كان ساجدًا، وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا كان قائمًا، وذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من مر بين يديه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويَقِي ذلك مثل مُؤْخِرة الرَّحْل».
رواه مسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقطع الصلاة أي يبطلها أو يكون القطع بمعنى تقطع الإقبال عليها والشغل بها، مع صحة الصلاة، وكلا المعنيين جاء عن الصحابة، والثاني قول جمهور العلماء، المرأة والحمار والكلب، ويَقِي ذلك مثل مُؤْخِرة الرَّحْل أي يحفظ الصلاة من قطعها سترة تكون أمام المصلي مثل مؤخر الرحل، وهو ما يوضع على الدابة للركوب.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أَذَاخِر، فحضرت الصلاة فصلى -يعني إلى جَدْر-، فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بَهْمَةٌ تمر بين يديه، فما زال يُدارِئها حتى لصق بطنه بالجدر، ومرت من ورائه.
رواه أبو داود وأحمد
ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص نزولهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق وفجوة بين الجبلين، في مكان يقال له: أَذَاخِر، وهو موضع بين مكة والمدينة، فجاء وقت الصلاة فصلى عليه الصلاة والسلام إلى جَدر، وهو ما يرفع حول المزرعة كالجدار، فاتخذه سترة له، وهم خَلْفه يصلون معه، فجاءت بَهْمَةٌ وهي الصغيرة من أولاد الغنم، سواءٌ أكانت من الضأن أم من المعز، تريد أن تمر أمامه، فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل يدرؤها ويريد أن يمنعها من أن تأتي أمامه، حتى قرب من ذلك الجدار ولصقت بطنه بالجدار، فلم يمكِّنها من أن تأتي أمامه فمرت من ورائه، وفيه دلالة على أن المصلي يمنع ما يمر بين يديه، سواءٌ أكان إنسانًا أم حيوانًا.
عن عبد الرزاق قال: (أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج).
رواه أحمد
قال عبد الرزاق بن همام الصنهعاني صاحب المصنف: أهل مكة يقولون: أخذ عبد الملك ابن جريج كيفية الصلاة والخشوع فيها من شيخه عطاء بن أبي رباح، وأخذها عطاء من عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وابن الزبير أخذها من أبي بكر الصديق، وأبو بكر رضي الله عنه أخذ طريقة وكيفية الصلاة من النبي صلى الله عليه وسلم، قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من صلاة ابن جريج. وهو شيخ عبد الرزاق، وفيه القدوة العملية، وتلقي السمت والعبادة مع العلم.
عن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثِنتين وحلَّق حلْقةً، ورأيته يقول: هكذا، وحلق بشر الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة.
رواه أبو داود، وأصله في صحيح مسلم
قال وائل بن حجر: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فقام عليه الصلاة والسلام فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، فيه أن رفع اليدين يكون إلى محاذاة الأذنين، ويشرع كذلك محاذاة المنكبين، وكل ذلك صحيح وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، ثم أخذ شماله بيمينه أي أنه لما كبر تكبيرة الإحرام وقد رفع يديه حذو أذنيه وضع اليمين على الشمال على صدره، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك أي أنه رفع يديه عند التكبير للركوع، ثم وضع يديه على ركبتيه أي في حال ركوعه وضع يديه على ركبتيه وهو راكع، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه مثل ذلك، يعني: مثل ما تقدم عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه يعني: بين يديه، فيد من جهة اليمين ويد من جهة الشمال والرأس بينهما، ثم جلس بين السجدتين، فافترش رجله اليسرى يعني أنه جلس عليها وجعل ألْيَتَه عليها، فلم يجلس على الأرض، وإنما جلس على رجله اليسرى التي افترشها، وهذا يسمى الافتراش، وهو يكون بين السجدتين ويكون في التشهد الأول، وكذلك في الصلاة الثنائية كالنوافل والجمعة والعيدين وغيرها، وأما التورك وهو الجلوس على الورك فإنه لا يكون إلا في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية أو الثلاثية، مثل المغرب، والرباعية كالظهر والعصر والعشاء، وذكر صفة الأصابع من دقة النقل وحفظ السنة، وأنه صلى الله عليه وسلم وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وظاهره بين السجدتين، ودلت الروايات الأخرى أنه في جلسة التشهد، كان يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى حد المرفق هو طرفه، وقبض ثنتين وحلق حلقةً معناه أنه قبض الخنصر والبنصر، وحلق بالإبهام مع الوسطى، وضم رأس الإصبعين على شكل حلقة دائرية، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض الثلاثة بدون تحليق، فهذا ثابت وذاك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا الذي ذكر إنما هو في التشهدين وليس فيما بين السجدتين، فحال كونه بين السجدتين تكون اليدان على الفخذين، ورأيته يقول: هكذا وحلق بشرٌ أحد الرواة الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة. وكثير من الأفعال في صفة الصلاة النبوية تأتي بصفات مختلفة من قبيل التنوع، وهذا يبعث النشاط ويُذهب الرتابة والسآمة.
عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.
رواه البخاري
كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا شرع وبدأ في الصلاة كبر تكبيرة الإحرام ورفع يديه حذو منكبه، وإذا ركع كبر و رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه حذو منكبيه أيضًا، وإذا قام من الركعتين بعد التشهد رفع يديه كذلك، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم أي أضافه إليه. فهذا يدل على أنه كان إذا صلى رفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من الركعتين، أي: عند القيام من التشهد الأول.
عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه البخاري
قال سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، وهذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يضعوا يدهم اليمنى على الذراع اليسرى في حال القيام، وهذه أحد أوجه وضع اليد على اليد في الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي لا أعلم الأمر إلا أن سهلا يرفع ذلك وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي وضع اليد اليمنى على اليسرى صفة السائل الذليل، وهو أقرب إلى الخشوع وأمنع من العبث الذي يذهب بالخشوع.
عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من القائلُ كلمة كذا وكذا؟» قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. قال: «عجبتُ لها، فتحت لها أبواب السماء» قال ابن عمر: «فما تركتهن منذ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك».
رواه مسلم
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا أي أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء، والحمد لله كثيرًا أي: حمدًا كثيرًا، وسبحان الله أي: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به، بكرة وأصيلا أي في أول النهار وآخره، وخص هذين الوقتين بالذكر؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، والأظهر أنه يراد بهما الدوام، أي في كل وقت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من القائل كلمة كذا وكذا؟ أراد بالكلمة الكلام؛ إذ الكلمة تطلق على الكلام لغةً، وإنما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا لعظم شأن الكلمة، وليتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثلَ قوله، قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبتُ لها أي: لهذه الكلمة؛ لأنها فتحت لأجلها أبواب السماء حتى تصعد إلى الله تعالى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: فما تركتهن أي هذه الكلمات، منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك أي الفضل المذكور، وفيه: حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في التمسك بما حفظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال. وهذا الذكر من أدعية الاستفتاح، كما دل عليه بعض طرق الحديث.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين