الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ﴾
سورة آل عمران
أولئك المتصفون بتلك الصفات السابقة قد بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فلا تُقبل أعمالهم ولا ينتفعون بها في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يجدون من ينصرهم فيدفع عنهم العذاب.
﴿ قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ﴾
سورة يونس
قل -أيها الرسول- لجميع الناس ما جاءكم به محمد ﷺ من القرآن هو أعظم نعمة وفضل تفضل الله به على عباده ورحمة منه بكم، فافرحوا فإن الإسلام الذي دعاكم الله إليه والقرآن الذي أنزله على محمد ﷺ خير مما تجمعون من حطام الدنيا الزائل ومتاعها الفاني.
﴿ وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
سورة العنكبوت
ولا عذر لكم في ترك الهجرة خوفًا من الجوع؛ فالله هو الرزاق قد تكفل بأرزاق الخلائق كلهم، قويهم وعاجزهم، فكم من دابة لا تدَّخر غذاءها لغد كما يفعل ابن آدم، والله برحمته وفضله يرزقها كما يرزقكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأفعالكم وخطرات قلوبكم، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
﴿ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ﴾
سورة الجمعة
إن إرسال الرسول محمد ﷺ نبيًا إلى العرب وإلى غيرهم فضل من الله يُعطيه من يشاء من عباده، والله وحده ذو الإحسان والعطاء العظيم الذي لا يقاربه فضل، ولا يدانيه كرم.
﴿ وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا ﴾
سورة المعارج
ونحن نراه قريبًا واقعًا لا محالة، في الوقت الذي تقتضيه حكمتنا ومشيئتنا.
﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ﴾
سورة يونس
قل -أيها الرسول-: يا أيها الناس قد جاءكم رسول الله ﷺ بالقرآن منزلًا من عند ربكم، وفيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى إلى هذا الحق وآمن به وعمل بمقتضاه فإنما ينفع نفسه؛ لأن الله غني عن طاعة الطائعين، ومن انحرف عن الحق وبقي على الضلال فإنما يضر نفسه، فالله لا تضره معصية عباده، ولست عليكم بحفيظ أحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، إنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله وحده هو الذي يتولى محاسبتكم على أعمالكم.
﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ﴾
سورة الفجر
إنَّ ربك -أيها الرسول- يرصد أعمال العباد ويحصيها عليهم، ولا يفوته شيء منها، وسيجازيهم عليها، والسعيد هو الذي يفقه هذه الحقيقة، فيؤدى ما كلفه خالقه به.
﴿ ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ﴾
سورة الحج
الله يحكم بين عباده مؤمنهم وكافرهم يوم القيامة في اختلافهم في الدنيا في أمر الدين وفي كل اختلاف، فمن وافق الصراط المستقيم، فهو من أهل النعيم، ومن زاغ عنه، فهو من أهل الجحيم.
﴿ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
فرض الله عليكم -معشر المسلمين- قتال الكفار في سبيل الله، والقتال تكرهه النفوس لما فيه من المشقة بإخراج المال ومفارقة الأوطان والخوف من ذهاب النفس، وقد تكره نفوسكم أمرًا وفيه الخير والنفع الدنيوي والأخروي، وقد ترغبون في أمر محبب إلى نفوسكم وفيه ضرر عليكم، والله يعلم ما هو خير لكم وفيه صلاحكم وأنتم لا تعلمون ذلك.
﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ﴾
سورة ق
وصلِّ له من الليل، وسبِّحْ بحمده بَعد الصلوات فإنه مسل للنفس، مؤنس لها، مهون للصبر.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله أربعون درهمًا فهو المُلْحِف».
رواه النسائي
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من طلب من الناس مالًا وهو لديه أربعون درهمًا فهو المُلِحُّ في المسألة؛ لأنها كانت تغني في العصر النبوي، فمن ملك ما يغنيه فلا يحل له أن يسأل.
عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه".
رواه أحمد
بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من جاءته عطيَّةٌ من أخيه في الإسلام، من مالٍ أو طعامٍ أو غير ذلك من الهدايا، دون أن يسأله ويطلبه أو تُحدِّثه نفسه بحصول المال منه وتتمناه: فليأخذه ولا يردَّه، إذ هو رزقٌ قدَّره الله، وفيه تقوية لروابط الأخوة الإيمانية.
عن أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: "مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا للصدقة من بني مخزوم، فطلب الرجل من أبي رافع رضي الله عنه أن يأتي معه ويصحبه، لينال من الصدقة، فأجابه أنه لن يذهب معه حتى يسأل ويستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سأله أخبره النبي عليه الصلاة والسلام أن مولى القوم من أنفسهم، وأبو رافع مولى للنبي فيكون حكمه حكم النبي عليه الصلاة والسلام، فلذلك لا تحل له الصدقة، والنبي صلى الله عليه وسلم ملك أبا رافع من قبل العباس بن عبد المطلب، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فبشره بإسلام العباس، فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم فصار مولى للرسول صلى الله عليه وسلم، والمولى العتيق، وحكمه حكم من كان من آل البيت، لا أنه منهم على الحقيقة؛ لأنه مولى وليس نسبه نسبهم، وفيه مدح لموالي النبي صلى الله عليه وسلم لنسبتهم إليه. وآل البيت بنو هاشم وبنو المطلب.
عن ابن عباس عن الفضل -أو أحدهما عن الآخَر- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أراد الحج فليتعجَّل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة".
رواه أبو داود وابن ماجه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن تعجيل الحج: من استطاع الحج وقدر على أدائه؛ باستكمال شروط الاستطاعة، فليفعله معجِّلًا في أول سني الإمكان وجوبًا؛ شوقًا لأداء الحج ومسارعةً إلى براءة الذمة من حقوق الله تعالى، وليس فيه أن من لم يرد فله أن يتأخر، إنما هو بمثابة قولك: من أراد الصلاة فليتوضأ، والصلاة واجبة والوجوب واجب، بلا تراخٍ. فإنه قد يمرض الشخص المُشارِف للمرض، وتضل الناقة المشارفة للضلال، وتأتي الحاجة المُشغلة عن الحج، والقصد الحث على الاهتمام بتعجيل الحج قبل العوارض.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة».
متفق عليه
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضلًا من أفضال الحج والعمرة، فقال: إن العمرة مع العمرة مكفرة لما وقع بينهما من الذنوب الصغيرة، وهذا ظاهرٌ في فضل العمرة، وأنها مكفرة للخطايا، والحج المبرور الذي لا يخالطه إثم أو المتقبل الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، ليس له ثواب إلا الجنة، وعلى هذا فهذا الحديث من أدلة أن الحج تغفر به الكبائر أيضًا، وقيده بعض العلماء باجتناب الكبائر.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد".
رواه النسائي
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل الحج والعمرة والمداومة عليهما، فأمرنا بأن نتابع بينهما، بأن نُكرِّر الحج والعمرة، ولو تخلل بينهما زمان؛ لأن القصد الاهتمام بهما وعدم الإهمال، وبيّن ثواب الحج والعمرة المتتابعين، وهو أنهما يزيلان الفقر الظاهر بحصول غنى اليد، والفقر الباطن بحصول غنى القلب، ويمحوان الذنوب، كما ينفي الكيرُ -الذي ينفخ به النار، والمراد النار نفسها- الرديءَ والخبيث من الحديد، ويبقى معدنه الخالص. فشبَّه متابعة الحج والعمرة في إزالة الذنوب بإزالة النار خبث الحديد؛ لأن الإنسان مركوز في جبلته القوة الشهوية والغضبية، محتاج لرياضة تزيلها، والحج جامع لأنواع الرياضات، من إنفاق المال، وجهد النفس بالجوع والظمأ والسهر، واقتحام المهالك، ومفارقة الوطن، ومهاجرة الإخوان والخلان، وغير ذلك.
عن عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضُبَاعة بنت الزبير، فقال لها: «لعلك أردت الحج؟» قالت: والله لا أجدني إلا وَجِعة، فقال لها: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني»، وكانت تحت المقداد بن الأسود.
متفق عليه
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضُبَاعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، فسألها عن إرادتها الحج، فقالت: والله ما أجد نفسي إلا مريضة، فقال صلى الله عليه وسلم لها: حجي أي أحرمي بالحج، واشترطي أنك حيث عجزت عن الإتيان بالمناسك واحتبست عنها بسبب قوة المرض تحللت، وقولي اللهم محلي أي مكان تحللي من الإحرام حيث حبستني فيه عن النسك بعلة المرض. فإنه صلى الله عليه وسلم لما استفهمها عن إرادة الحج اعتلت بأنها مريضة، وأنها خافت إن اشتد مرضها أن يتعذر عليها الإحلال، فلما خافت هذا رخَّص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تشترط بأن لها التحلل حيث حبسها مرضها. وكانت ضُبَاعة زوجة المقداد بن الأسود هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي ونسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة لكونه تبناه قبل تحريم التبني، فكان من حلفاء قريش، وتزوج ضباعة وهي هاشمية ففيه أن النسب لا يعتبر في الكفاءة وإلا لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب.
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
متفق عليه
قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل إحرامه قبل أن يحرم، والمراد تطييب بدنه، وليس تطييب ثيابه، وقد دل على اختصاصه ببدنه حديث لآخر عن عائشة رضي الله عنه، ولا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام فإن التطيب حال الإحرام ممتنع بلا شك، قالت: ولِحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت، أي بعد التحلل، لتحلله من محظورات الإحرام بعد أن يرمي ويحلق وقبل أن يطوف بالبيت طواف الإفاضة.
عن عائشة أم المؤمنين قالت: كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنُضَمِّدُ جباهنا بالسُّكِّ المطيَّب عند الإحرام، فإذا عَرِقَتْ إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها.
رواه أبو داود
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أمهات المؤمنين كنّ يخرجن مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فكن يُلطِّخْنَ ويَدْهَنَّ جباهَهُن بنوع من الطيب قبل الإحرام، وهذا الطيب كأنه من الطيب الذي يختص بالنساء، فيرى ولا تفوح رائحته، فإذا عرقت إحداهن سال الطيب على وجهها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى ذلك ولا ينهاهن، فسكوته صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز؛ لأنه لا يسكت على باطل.
عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاءني جبريل فقال: يا محمد، مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج".
رواه ابن ماجه
في هذا الحديث بيان لأهمية التلبية، ففيه أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اجعل أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإن التلبية من علامة الحج، فينبغي رفعها؛ ليظهر الحج بين الناس؛ كما أن التكبير من شعار العيد، فينبغي رفعه، وتجوز التلبية في غير الحج، والتلبية في الحج سنة، وليست بشرط لصحة الحج ولا واجبة، ولو تركها لا يلزمه دم، ولكن فاتته الفضيلة.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين