الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ﴾
سورة الزخرف
ونادى فرعون في قومه مفتخرًا بمُلْكه بعد أن خشي إيمانهم بموسى عليه السلام: يا قوم أليس لي مُلْك مصر بحيث لا ينازعني في ذلك منازع، ولا يخالفني في ذلك مخالف، وهذه الأنهار تجري من تحت قصري ومن بين يديَّ في بساتيني، أفلا تبصرون هذا الملك الطويل العريض، وتعرفون عظمتي وقوتي، وضعف موسى وفقره؟
﴿ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ﴾
سورة سبأ
قالت الملائكة: نحن ننزهك يا ربنا عن أن يكون لك شريك في العبادة والطاعة، أنت الذي نواليك ونتقرب إليك فنطيعك ونعبدك وحدك، فليس بيننا وبين هؤلاء المشركين أي موالاة أو قرب، ولا دخل لنا في عبادتهم لغيرك، بل كان هؤلاء المشركون يَعبدون في الدنيا الشياطين، يتمثلون لهم ملائكة، ويزعمون أنهم بنات الله فيعبدونهم من دون الله، أكثرهم للشياطين مصدقون ولما يأمرونهم به أو ينهونهم عنه مطيعون.
﴿ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ﴾
سورة النساء
ورفعنا فوق رؤوسهم جبل الطور تخويفًا لهم، ليقبلوا العهد المؤكد عليهم وليعملوا بأحكام التوراة، وأوجبنا عليهم أن يدخلوا بيت المقدس سُجدًا متذللين، فدخلوا يزحفون على أدبارهم، وأمرناهم ألا يعتدوا بالصيد يوم السبت، فما كان منهم إلا أن تعدّوا واصطادوا يوم السبت وخالفوا أمر الله، وأخذنا عليهم عهدًا مؤكدًا بأن يعملوا بما أمرهم الله به، ويتركوا ما نهاهم عنه، فنقضوا العهد المأخوذ عليهم وخالفوا أمر الله.
﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾
سورة الشعراء
إذ قال لهم نبيهم هود عليه السلام: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة، وتتركوا الشرك وعبادة غيره، خوفًا من عذابه.
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ﴾
سورة النحل
وقال المشركون الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى في العبادة، لنبيهم ﷺ: لو شاء الله أن نعبده وحده لعبدناه وما عبدنا أحدًا غيره، لا نحن ولا آباؤنا من قبلنا، ولو شاء ألا نُحَرِّم شيئًا لتمت مشيئته وما حرَّمناه، ولكنه لم يشأ ذلك، بل شاء لنا أن نشرك معه في العبادة هذه الأصنام، وأن نحرم بعض الأنعام، فلماذا تطالبنا بالدخول في الإسلام، بمثل هذه الحجة الباطلة تكلم الكفار السابقون وهم كاذبون، فإن الله أمرهم ونهاهم وجعل لهم مشيئة تصدر عنها أفعالهم، ولا حجة للكفار في الاعتذار بالقدر بعد أن أرسل الله إليهم رسله وأنذروهم، فليس على الرسل إلا البلاغ الواضح لما أرسلوا به، وقد بلغوا ما أُمِروا بتبليغه فأقاموا حجة الله على العباد أما إجبار الناس على الدخول في الحق فليس من وظيفتهم.
﴿ مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ﴾
سورة الأحزاب
لم يجعل الله لأحد من الرجال من قلبين في صدره، كذلك لم يجعل زوجاتكم اللاتي تظاهرون منهن في الحرمة بمنزلة أمهاتكم في التحريم، فلم يجعل المرأة الواحدة زوجًا للرجل وأمًا له في وقت واحد، وما جعل الله الأولاد بالتبني في الشرع بمنزلة الأبناء من الصلب، فلم يجعل المرء دَعيًا لرجل وابنًا له في زمن واحد، بل الظهار والتبني من العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، فلا تكون الزوجة المظاهَر منها كالأم في الحرمة، ولا يثبت النسب بالتبني من قول شخص: هذا ابني، ذلكم الذي تزعمونه من تشبيه الزوجة بالأم في التحريم، ومن نسبة الأبناء إلى غير آبائهم الشرعيين، هو قول ترددونه بأفواهكم لا يُعتَدُّ به فلا يؤيده الواقع، ولا يسانده الحق، والله سبحانه وتعالى يقول الحق ويبيِّن لعباده سبيله، ويرشدهم إلى طريق الرشاد الذي يوصل إلى الخير والصلاح ليعملوا به، وما دام الأمر كذلك فاتركوا عاداتكم وتقاليدكم التي ألفتموها عن آبائكم، واتبعوا ما يأمركم به ربكم.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ﴾
سورة النور
إن الذين يقذفون العفائف عن الفجور، سليمات الصدر نقيات القلب عن كل سوء، اللاتي لم تخطر الفاحشة بأذهانهن لطهارة معدنهن، المؤمنات بالله، وبصدق رسوله ﷺ، وبكل ما يجب الإيمان به، طُرِدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة، وزيادة على أنه أبعدهم عن رحمته لهم عذاب عظيم في نار جهنم، حيث أحل بهم شدة نقمته.
﴿ فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ﴾
سورة الرحمن
في هذه الفرش نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن، متعلقات بهم لا ينظرن ولا يلتفتن إلى غيرهم، وهؤلاء النساء من صفاتهن -أيضًا- أنهن أبكار، لم يطأهن قبل أزواجهن إنس ولا جان.
﴿ وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ﴾
سورة النازعات
وأقسم بالملائكة التي تسبح من السَّماء فتنزل إلى الأرض بأمر الله لتنفيذ ما كلفهم به سبحانه وتعالى، ولتسبيحه وتنزيهه عن كل نقص.
﴿ وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ﴾
سورة الأنعام
وهو سبحانه المعبود بحق في السماوات وفي الأرض، يعلم جميع ما تخفونه -أيها الناس- من النيات والأقوال والأعمال، ويعلم ما تعلنونه من ذلك، فهو يعلم جميع أعمالكم من خير وشر، وسيسألكم عنها ويجازيكم عليها، فاحذروا فعل ما نهى عنه وما يبعدكم منه وامتثلوا لأوامره.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «تَحَاجَّتِ الجنةُ والنارُ، فقالت النارُ: أوثِرتُ بالمُتَكَبِّرين، والمُتَجَبِّرين، وقالت الجنةُ: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاءُ الناس وسَقَطُهم وغِرَّتُهم؟ قال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحمُ بك مَن أشاءُ من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أُعذِّب بك مَن أشاء من عبادي، ولكل واحدةٍ منكما مِلْؤها، فأما النارُ فلا تمتلئُ حتى يضعَ الله تبارك وتعالى رِجْلَه، تقول: قَط قَط قَط، فهنالك تمتلئ، ويَزْوِى بعضُها إلى بعض، ولا يظلم اللهُ من خلقه أحدا، وأما الجنةُ فإنَّ اللهَ يُنشئ لها خَلْقًا».
متفق عليه
افتخرت النار على الجنة بأنها محل انتقام الله تعالى من الطغاة والمتكبرين والمجرمين الذين عصوا الله وكذَّبوا رسله، وأما الجنة فإنها اشتكت لكون من يدخلها الضعفاء والفقراء وأهل المسكنة غالباً، بل هم متواضعون لله خاضعون له، وهذا القول قالته الجنة والنار حقيقة، وقد جعل الله لهما شعوراً وتمييزاً، وعقلاً ونطقاً، والله لا يعجزه شيء. فقال الله للجنة: «إنما أنت رحمتي أرحمُ بك مَن أشاءُ من عبادي»، وقال للنار: «إنما أنت عذابي أُعذِّب بك مَن أشاء من عبادي» هذا هو حكم الله بينهما، يعني: أن الله تعالى خلق الجنة ليرحم بدخولها من شاء من عباده، من يتفضل عليه ويجعله مؤهَّلاً لذلك، وأما النار فخلقها لمن عصاه وكفر به وبرسله، يعذبهم بها، وذلك كله ملكه يتصرف فيه كيف يشاء، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، ولكن لا يدخل النار إلا من استوجبها بعمله. ثم قال: «ولكل واحدة منكما ملؤها» وهذا وعد من الله تعالى لهما بأن يملأهما بمن يسكنهما، وقد جاء الطلب من النار صريحًا، كما قال تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} ، وأقسم الله تعالى ليملأن جهنم من الجِنَّةِ والناس أجمعين، فالجنة والنار دار بني آدم والجن بعد الحساب، فمن آمن وعبد الله وحده، واتبع رسله، فمصيره إلى الجنة، ومن عصى وكفر وتكبر فمصيره إلى النار. قال: «فأما النارُ فلا تمتلئُ حتى يضعَ الله تبارك وتعالى رِجْلَه، تقول: قَطِ قَطِ قَطِ، فهنالك تمتلئ، ويَزْوِى بعضُها إلى بعض، ولا يظلم اللهُ من خلقه أحدا» فالنار لا تمتلئ حتى يضع الله تعالى عليها رجله فتنضم ويجتمع بعضها إلى بعض، وتتضايق على من فيها، وبذلك تمتلئ ولا يظلم ربك أحداً. ويجب إثبات الرِّجل لله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، ثم قال: «وأما الجنةُ فإنَّ اللهَ يُنشئ لها خَلْقًا» أما الجنة فلا تمتلئ حتى يخلق الله تعالى لها خلقًا آخرين، فبهم تمتلئ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احتجَّ آدمُ وموسى، فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبونا خَيَّبتنا وأخرجتَنا من الجنة، قال له آدمُ: يا موسى اصطفاك اللهُ بكلامِه، وخطَّ لك بيدِه، أتلومُني على أمرٍ قَدَّره اللهُ عليَّ قبل أنْ يخلُقَني بأربعين سنةً؟ فحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى».
متفق عليه
«احتجَّ آدم وموسى» عليهما السلام أي: كل واحد منهما ذكر حُجَّته أمام الآخر، وهذا يجوز أن يكون بعد وفاة موسى، أو أنه في الرؤيا، فإن رؤيا الأنبياء وحي، ومثل هذا يجب فيه التسليم، ولا نستطيع الوقوف على حقيقته «فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبونا خَيَّبتنا وأخرجتَنا من الجنة» أي: كنت سبب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة التي ترتَّب عليها إخراجك من الجنة، ثم تَعَرضنا نحن لإغواء الشياطين. «قال له آدمُ: يا موسى اصطفاك اللهُ بكلامِه» أي: اختارك الله تعالى بأن أسمعك كلامه، وهذا الذي اختص به موسى من بين الرسل، بأن الله تعالى كلمه بدون واسطة، بل أسمعه كلامه منه إليه. «وخطَّ لك بيدِه» أي: كتب لك التوراة بيده، ويجب علينا أن نؤمن بهذا من غير تكييف ولا تعطيل ومن غير تحريف ولا تمثيل. «أتلومُني على أمرٍ قَدَّره اللهُ عليَّ قبل أنْ يخلُقَني بأربعين سنةً؟» أي: كيف تلومني على أمر كتبه الله عليَّ في اللوح المحفوظ وفي صحف التوراة وألواحها قبل خلقي بأربعين سنة. «فحَجَّ آدمُ موسى» أي: غلبه بالحجة، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى -صلوات الله وسلامه عليهما- أن الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه سيخرج من الجنة وينزل للأرض فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه، فحجة آدم عليه السلام ظهرت؛ لأن ما قُدِّر عليه أمر لا يمكن تغييره ولا رده، بل هو قدر قدره العليم القدير، فلا يمكن دفعه، ولا رفعه بعد وقوعه، فليس أمامه إلا التسليم، ومع ذلك لا يكون القدر حجة فيما لم يقع؛ لأن الإنسان مأمور بفعل الطاعة، واجتناب المعصية، وهو لا يعلم ما هو المقدر عليه حتى يقع، فإذا وقع الأمر وتعذر دفعه هناك يسلم للقدر، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، ويستغفر من ذنبه ويتوب إلى ربه. فتبين أن آدم حج موسى لما قصد موسى لوم آدم على ما كان سبباً في مصيبة أبنائه، وأن آدم احتج بأن هذه المصيبة سبق بها القدر، ولا بد من وقوعها، وسواء في ذلك المصائب التي تحصل بأفعال العباد، أو غيرها، فإن على العبد الصبر والتسليم، ولا يسقط بذلك لوم الجاني وعقابه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: بلغني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريتُ بعيرًا، ثم شَدَدْتُ عليه رَحْلي، فَسِرْتُ إليه شهرا، حتَى قَدِمتُ عليه الشَّام فإذا عبد الله بن أُنيس، فقُلت للبوَّاب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يَطَأُ ثوبه فَاعْتَنَقَنِي، وَاعْتَنَقْتُهُ، فقلت: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القِصَاص، فخشيتُ أن تموت، أو أموت قبل أنْ أسْمَعَه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامة -أو قال: العباد- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا» قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يَسْمَعُه مَن بَعُدَ كما يسمعه مَن قَرُبَ: أنَا الملك، أنا الدَيَّان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار، أن يدخل النارَ، وله عِنْد أحد من أهل الجنة حقٌّ، حتى أَقُصَّه منه، ولا ينبغي لأحد مِنْ أهل الجنَّة أَن يَدْخُل الجنَّةَ، وِلَأحَد مِن أهْل النَّار عِنْدَه حقٌّ، حتى أقصَّه منه، حتَّى اللَّطْمَة» قال: قلنا: كيف، وإِنَّا إِنَّما نَأْتِي اللهَ عزَّ وجّلَّ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: «بِالحَسَنَات والسيِّئَات».
رواه أحمد تنبيه: روى البخاري تعليقًا جملة من هذا الحديث، فقال: ويذكر عن جابر، عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان»
يخبر جابر بن عبد الله الأنصاري أنه علم أن عبد الله بن أُنيس سمع حديثًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمعه، فاشترى جملًا ووضع عليه أمتعته، ثم سافر شهرا، حتى قَدِم الشام فدخل على عبد الله بن أُنيس، فقال للبوَّاب: قل له: جابر على الباب، فقال عبد الله بن أُنيس: ابن عبد الله؟ قال جابر: نعم، فخرج إليه مسرعًا يدوس على ثوبه من سرعته، واعتنقا، فقال له جابر: إني علمت أنك سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا في القَصَاص، فخفت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامة عُراةً غُرْلًا بُهْمًا» قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء» أي: يجمع الله الناس يوم القيامة في مكان واحد ليحاسبهم، ويجزيهم بعملهم، ويكونون حينذاك عراة وغير مختونين، كما ولدتهم أمهاتهم، ليس معهم شيء من الدنيا. ثم قال: «ثم يناديهم بصوت» فالنداء لا يكون إلا بصوت، ولا يعرف الناس نداء بدون صوت، فذكر الصوت هنا لتأكيد النداء، وهذا في غاية الصراحة والوضوح في أن الله يتكلم بكلام يُسمع منه تعالى، وأن له صوتاً، ولكن صوته لا يشبه أصوات خلقه، ولهذا قال: «يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب» فهذه الصفة تختص بصوته تعالى، وأما أصوات خلقه فيسمعها القريب منها فقط، حسب قوة الصوت وضعفه، وقد كثرت النصوص المثبتة لذلك، منها قوله تعالى: {ِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا}، وقوله: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}، وقوله: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. ثم قال: «أنا الملك أنا الديان» يعني: أن النداء الذي يسمعه أهل الموقف كلهم يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، هو بقوله: «أنا الملك أنا الديان ...»، فهو تعالى الملك الذي بيده ملك السماوات والأرض، ومن فيهن، وهو الديان الذي يجازي عباده بعملهم، من عمل خيراً جازاه بأفضل مما عمل، ومن عمل شراً جازاه بما يستحق. ثم يقول تعالى: «ولا ينبغي لأحد من أهل النار، أن يدخل النارَ، وله عند أحد من أهل الجنة حقٌّ، حتى أقصَّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنةَ، ولأحد من أهل النار عنده حقٌّ، حتى أقصَّه منه، حتى اللطمة» أي: أن الله عز وجل يحكم بين عباده بالعدل، فيأخذ من الظالم حق المظلوم، فلا يدخل أحد من أهل النار النارَ وله عند أهل الجنة حق، حتى يمكنه من أخذ حقه، وهذا من تمام العدل فإن الكافر والظالم مع أنهما سيدخلان النار إلا أنهم لن يُظلموا، فإذا كان لهم حق عند أحد من أهل الجنة أخذوه منه، وكذلك الحال في أهل الجنة. فقال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : قلنا: كيف سيوفي الناس الحقوق وليس معهم شيء من الدنيا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بالحسنات والسيئات» أي: إنما يحدث توفية الحقوق بأن يأخذ المظلوم من حسنات الظالم، فإذا فنيت حسنات الظالم أُخذ من سيئات المظلوم فوُضعت على سيئات الظالم ثم طُرح في النار، كما جاء في الحديث.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أدنى مَقْعَدِ أحدِكم من الجنة أن يقول له: تَمَنَّ، فيتمنَّى ويتمنَّى فيقول له: هل تمنَّيتَ؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنَّيتَ ومثله معه».
رواه مسلم
إن أقل أهل الجنة ملكًا وأنزلهم مرتبة مَن ينال أمانيه كلها بحيث لا تبقى له أمنية إلا تحققت، حيث يقول الله له: «تمن» فيتمنى ما يشاء، حتى إذا تمنى جميع أمانيه، قال الله تعالى له: «فإن لك ما تمنيت ومثله معه» زيادة وفضلًا وإكرامًا من الله تعالى .
عن أم شريك رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ وقال: «كان يَنْفُخُ على إبراهيم».
متفق عليه
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ، وأخبر أنه كان ينفخ النار على إبراهيم من أجل أن يشتد لهبها؛ مما يدل على عداوته التامة لأهل التوحيد والإخلاص، وكل ما أُمر بقتله لم يجز أكله.
عن أسيد بن أبي أسيد التابعي، عن امرأة من المبايعات، قالت: كان فيما أخذ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نَخْمِشَ وجهًا، ولا نَدْعُوَ وَيْلًا، ولا نَشُقَّ جَيْبًا، وأن لا نَنْشُرَ شَعْرًا.
رواه أبو داود
كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأخذ العهد من الصحابيات عند المبايعة بأن لا يعصينه، ومن ذلك: ألا تخدش المرأة وجهها، أو تضرب وجهها، أو تضرب خدها، ولا ترفع صوتها بالنياحة المنهي عنها، ولا تمزق ثيابها، وألا تنفش شعرها وتمزقه عند نزول المصائب.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ فإذا امرأةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيَّا في السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَأَرْضَعَتْهُ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أَتَرَوْنَ هَذِهِ المرأةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟» قلنا: لا واللهِ. فقال: «للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا».
متفق عليه
جيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرى، فإذا امرأة تسعى تبحث عن ولدها، إذ وجدت صبيًّا في السبي فأخذته وألصقته ببطنها رحمة له وأرضعته؛ فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن رحمة الله أعظم من رحمة الأم لولدها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتَدَّ عليه العَطَشُ، فوَجَدَ بِئْرًا فنزل فيها فَشَرِبَ، ثم خَرَجَ فإذا كَلْبٌ يَلْهَثُ يأكل الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فقال الرجلُ: لقد بَلَغَ هذا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلَ الذِي كان قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فنَزَلَ البِئْرَ، فَمَلَأَ خُفَّهُ ماءً ثم أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فشَكَرَ اللهُ له، فَغَفَرَ لهُ» قالوا: يا رسول الله، إنَّ لَنَا في البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فقال: «في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». وفي رواية: «فشَكَرَ اللهُ له، فغَفَرَ له، فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ». وفي رواية: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكْيَةٍ قد كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ إذ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ له بهِ فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لها بِهِ».
الرواية الأولى: متفق عليها. الرواية الثانية: رواها البخاري. الرواية الثالثة: متفق عليها
بينا رجل يمشي في الطريق مسافرًا، أصابه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها، وانتهى عطشه، فلما خرج وجد كلباً يأكل الطين المبتل الرطب بسبب العطش، من أجل أن يمص ما فيه من الماء، من شدة عطشه، فقال الرجل: والله لقد أصاب الكلب من العطش ما أصابني، ثم نزل البئر وملأ خفه ماء وأمسكه بفيه، وجعل يصعد بيديه، حتى صعد من البئر، فسقى الكلب، فلما سقى الكلب شكر الله له ذلك العمل وغفر له، وأدخله الجنة بسببه. ولَمَّا حَدَّثَ صلى الله عليه وسلم الصحابةَ بهذا الحديث، سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام- قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرًا؟ يعني: تكون سببًا لنا في الأجر إذا سقيناها، قال: (في كل كبدٍ رطبةٍ أجر)؛ أي: في إروائها، فالكبد الرطبة تحتاج إلى الماء؛ لأنه لولا الماء ليبست وهلك الحيوان. وفي رواية: أن امرأة زانية من بني إسرائيل رأت كلباً يدور حول بئر عطشان، لكن لا يمكن أن يصل إلى الماء؛ فنزعت خفها فملأته ماء وسقت الكلب فغفر الله لها بسبب ذلك العمل.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «إنَّ الكافر إذا عمل حسنة، أُطْعِمَ بها طُعْمَةً من الدنيا، وأما المؤمن فإِنَّ اللهَ تعالى يدخر له حسناته في الآخرة، ويُعْقِبُهُ رزقًا في الدنيا على طاعته». وفي رواية: «إنَّ الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يُعْطَى بها في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرة، وأما الكافر فَيُطْعَمُ بحسنات ما عمل لله تعالى في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنة يُجْزَى بها».
رواه مسلم
إن الكافر إذا فعل طاعة رزقه الله عز وجل بها في الدنيا، أما المؤمن إذا فعل طاعة فإن الله يحتفظ بها له ليجازيه بها في الآخرة، ويرزقه أيضا في الدنيا على طاعته. وفي الرواية الثانية أن الله -تبارك وتعالى- لا يترك مجازاة المؤمن على حسناته، فيرزقه بها في الدنيا، ويثيبه عليها في الآخرة، وأما الكافر فيرزقه في الدنيا مقابل حسناته حتى إذا صار إلى الآخرة لم يكن له حسنة يثاب عليها. أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربًا إلى الله تعالى ؛ لأن شرط قبول العمل الإيمان، وصرح في هذا الحديث بأنه يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات أي بما فعله متقربا به إلى الله تعالى ، مما لا يفتقر صحته إلى النية كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها. وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة كما دل عليه حديث: (أسلمت على ما أسلفت من خير).
عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المُؤَذِّنونَ أطولُ النّاسِ أعنَاقاً يَومَ القِيَامَةِ».
رواه مسلم
عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً" جمع عنق، واختلف السلف والخلف في معناه، فقيل: هو طول حقيقي للعنق، إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين؛ لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق، وقيل: معناه أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله تعالى ؛ لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب، وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل: معناه أكثر أتباعًا، وقيل غير ذلك، قوله: "يوم القيامة"، فإذا بعث اللهُ الناسَ فإن المؤذنين يكون لهم ميزة ليست لغيرهم، وهي أنهم أطول الناس أعناقًا، فيعرفون بذلك تنويهًا لفضلهم وإظهارًا لشرفهم؛ لأنهم يؤذنون ويعلنون بتكبير الله عز وجل وتوحيده والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والدعوة إلى الصلاة وإلى الفلاح، يعلنونها من الأماكن العالية، ولهذا كان جزاؤهم من جنس العمل أن تعلو رؤوسهم وأن تعلو وجهوههم، وذلك بإطالة أعناقهم يوم القيامة، فينبغي للإنسان أن يحرص على أن يكون مؤذناً حتى ولو لم يكن في مسجد، فينبغي أن يبادر لذلك.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين