الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ

سورة القصص
line

قالت إحدى المرأتين لأبيها: يا أبتِ استأجر هذا الرجل ليرعى لك ماشيتك ويكفينا مشقة العمل خارج البيت، فهو جدير بأن تستأجره، إنَّ خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك، الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه، ومن جمع بين القوة والأمانة كان أهلًا لكل خير.

﴿ فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا

سورة الكهف
line

وإن كان في قتله إساءة لأبويه، وقطع لذريتهما، فأردنا بقتله أن يبدل الله أبويه ولدًا خيرًا منه صلاحًا ودينًا وطهارة من الذنوب، وأقرب رحمة بوالديه منه وطاعة لهما وعطفًا عليهما.

﴿ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

سورة القصص
line

وحملت أم موسى به في الوقت الذي كان فرعون يذبح الأبناء، وأخفت حملها عن غيرها، فلما وضعته فزعت على مصير ابنها، وهنا أوحى الله إليها وحي إلهام حين ولدته وخافت عليه أن يقتله فرعون وجنوده كما كانوا يفعلون بأبناء بني إسرائيل أن أرضعيه مطمئنة، فإذا خِفت عليه منهم أن يعرفوا أمره فيقتلوه؛ فضعيه في وسط تابوت من الخشب مغلق، وألقيه في نهر النيل، ولا تخافي فلن يقتلوه، ولا تحزني بسبب فراقه، إنا سنرجعه إليك حيًا، وإنّا باعثوه رسولًا من الرسل الذين نرسلهم إلى الناس.

﴿ وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ

سورة إبراهيم
line

وكيف لا نتوكل على الله وهو الذي أرشدنا إلى أقوم الطرق التي توصلنا إلى مرضاته، ووفقنا إلى اتباع شرعه، ولنصبرن على عصيانكم لأقوالنا ونفوركم من نصحنا وسخريتكم منَّا وتكذيبكم ومحاربتكم لنا، وعلى الله وحده دون أحد سواه يتوكل المتوكلون في مواجهة أعدائهم وهزيمتهم وفي جميع أمورهم، فإن التوكل على الله مفتاح لكل خير.

﴿ ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا

سورة الإسراء
line

هذا الذي نزل بهم من العذاب الشديد، المتمثل في حشرهم على وجوههم وفي اشتعال النار بهم هو عقاب للمشركين بسبب كفرهم بآيات ربهم الدالة على وحدانيته وقدرته وتكذيبهم لرسله، وإنكارهم للبعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب، وقولهم: أإذا متنا وصرنا عظامًا بالية وأجزاء مفتتة نبعث بعد ذلك إلى الحياة على هيئة خلق جديد؟ لا يكون هذا.

﴿ قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

سورة التوبة
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء للمنافقين: هل تنتظرون أن يقع لنا إلا كل خير؛ إما شهادة في سبيل الله وفي ذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار، وإما النصر على أعدائنا وفي ذلك الأجر والمغنم والسلامة، وأما نحن فننتظر أن يُنزل الله بكم عذابًا من عنده عاجلًا يهلككم كما أهلك الذين من قبلكم، أو يعذبكم بأيدينا فنقتلكم ونأسركم إن أذن الله لنا بقتالكم، فإذا كان الأمر كذلك فانتظروا ما الله فاعل بكم إنَّا معكم منتظرون عاقبتكم.

﴿ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ

سورة المطففين
line

وإذا قابل الكفار المؤمنين وشاهدوهم قالوا: إن هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا لتائهون عن الحق؛ لأنهم تركوا دين آبائهم وأجدادهم ودخلوا في دين آخر.

﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ

سورة لقمان
line

ألم تَرَ -أيها العاقل- أن السفن تَجري في البحر بأمر الله وقدرته ولطفه وإحسانه وتسخيره نعمة منه على عباده؛ ليطلعكم -أيها الناس- على بعض آياته الدالة على قدرته ما بها تعتبرون؟ إن في جرْي السفن في البحر لَدلالات على قدرته لكل صَبَّار على طاعة الله وعن محارمه وعما يُصيبه من ضراء، كثير الشكر لنعم الله عليه الدينية منها والدنيوية.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ

سورة الأعراف
line

إن الذين كذبوا بآيات الله الدالة على وحدانيته، واستكبروا عن الانقياد لشرعه، لا تفتح أبواب السماء لأعمالهم؛ بسبب خبثها وكفرهم، ولا تفتح لأرواحهم إذا ماتوا، -وإنما يصعد إلى السماء الطيب من الأقوال والأعمال والأرواح،- ولا يمكن أن يدخل هؤلاء الكفار الجنة حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة، وهذا مستحيل، ومثل هذا الجزاء نجزي من عظمت ذنوبه وكثر إجرامه واشتد طغيانه.

﴿ سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ

سورة العلق
line

سندعو نحن الملائكة الغلاظ الشداد؛ لعقاب هذا المغرور وإهلاكه.

وعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وقَنِعَ».

رواه الترمذي وأحمد
line

بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد فاز وظفر من هداه الله ووفقه للإسلام، وجعل رزقه بقدر كفايته، وجعله قانعا راضياً بما أعطاه.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَال أَبُو بَكر لِعُمَر رضي الله عنهما بَعْدَ وَفَاةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : انْطَلِق بِنَا إِلَى أُمِّ أَيمَنَ -رَضِي الله عنها- نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم يَزُورُها، فَلَمَّا انتَهَيَا إِلَيهَا، بَكَت، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبكِيك؟ أَمَا تَعْلَمِين أَنَّ ما عِنْد الله خَيرٌ لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَت: مَا أَبْكِي أَنْ لاَ أَكُون أَعلَم أَنَّ مَا عِندَ الله تعالى خَيرٌ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، وَلَكِن أَبكِي أَنَّ الوَحي قَدْ انْقَطَع مِنَ السَّمَاء؛ فَهَيَجَتْهُمَا عَلَى البُكَاء؛ فَجَعَلاَ يَبْكِيَان مَعَهَا.

رواه مسلم
line

كان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، حتى إنهم يتتبعون ممشاه في حياته، ومجلسه، وموطئه، وكل فعل علموا أنه فعله. وهذا الحديث يُؤَكِّد ذلك، ويحكي قصة أبي بكر وعمر، حيث زارا امرأة كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها، فزاراها من أجل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم إياها. فلما جلسا عندها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله سبحانه وتعالى خير لرسوله؟ أي: خير له من الدنيا. فقالت: إني لا أبكي لذلك ولكن لانقطاع الوحي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات انقطع الوحي، فلا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا أكمل الله شريعته قبل أن يتوفى، فقال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، فجعلا يبكيان؛ لأنها ذكرتهما بما كانا قد نسياه.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: «مَا يَمْنَعُك أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورَنَا؟» فنزلت: (وَمَا نَتَنَزَّل إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَينَ ذَلِك ).

رواه البخاري
line

يحكي الحديث شوق النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل -عليه السلام-؛ لأنَّه يأتيه من الله عز وجل ، حيثُ أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل: (ما يمنعك أن تزورنا)؟، أي: ما نزلت حتى اشتقت إليك، وأوحى الله إلى جبريل قل له: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) أي قال الله سبحانه قل يا جبريل ما نتنزل في أوقات متباعدة إلا بإذن الله على ما تقتضيه حكمته، فهو سبحانه: (له ما بين أيدينا) أي: أمامنا من أمور الآخرة، (وما خلفنا): من أمور الدنيا، وتمام الآية "وما بين ذلك" أي: ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة، أي: له علم ذلك جميعه وما كان ربك نسيا أي: ناسيا يعني تاركا لك بتأخير الوحي عنك. فالحاصل أن هذ الحديث يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يصطحب الأخيار، وأن يزورهم ويزوروه لما في ذلك من الخير.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: «يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يحثُو المالَ ولا يَعُدُّهُ».

رواه مسلم
line

يخبرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان يقوم خليفة المسلمين بإنفاق المال بلا عدد ولا حساب لكثرة الأموال والغنائم مع سخاء نفسه.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِم عُيَينَة بن حِصنٍ، فَنزَل على ابنِ أَخِيه الحُرِّ بن قَيسٍ، وكان من النَّفَر الذين يُدنِيهِم عمر رضي الله عنه ، وكان القُرَّاء أصحاب مَجلِس عُمر رضي الله عنه ومُشاوَرَتِه كُهُولا كانوا أو شُبَّانًا، فقال عيينة لابن أَخِيه: يَا ابن أخي، لك وَجْه عند هذا الأمير فَاسْتَأذِن لِي عليه، فَاسْتَأذَن فَأَذِن لَه عُمر، فَلَمَّا دَخَل قال: هي يا ابن الخطَّاب، فَوالله مَا تُعطِينَا الجَزْلَ ولا تَحكُمُ فِينَا بِالعَدلِ، فغضب عمر رضي الله عنه حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِه، فقال له الحُرُّ: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لِنَبِيِّه صلى الله عليه وسلم : {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}، وإِنَّ هذا مِن الجَاهِلِين، والله مَا جَاوَزَها عُمر حِين تَلاَهَا، وكان وَقَّافًا عند كِتَاب الله تعالى .

رواه البخاري
line

يُحدِثُنا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عما حصل لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث قدم عليه عيينة بن حصن رضي الله عنه ، وكان من كبار قومه، فبدأ كلامه الفض بالتهجُّم والاستنكار، ثم عقَّبه بالمُعاتبة قائلاً: إِنَّك لا تُعطِينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، فغضب عمر رضي الله عنه غضبا حتى كاد يضربه، ولكن قام بعض القُرَّاء ومنهم ابن أخي عيينة وهو الحر بن قيس مخاطبا الخليفة الراشد رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" ، وإن هذا من الجاهلين، فوقف عمر عندها وكتم غضبه، ولم يتجاوزها؛ لأنه كان وقَّافا عند كتاب الله -رضي الله عنه وأرضاه-، فوقف وما ضرب الرجل؛ لأجل الآية التي تُلِيت على مسامعه. فهذا هو أدب الصحابة رضي الله عنهم عند كتاب الله؛ لا يتجاوزونه، إذا قيل لهم هذا قول الله وَقَفُوا، مهما كان الأمر.

عن أنس رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ابعث معنا رجالاً يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا ًمن الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حَرامٌ، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يَجِيئُون بالماء، فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَّةِ، وللفقراء، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم فَعَرَضُوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم بلَغِّ ْعَنَّا نبينا أنا قد لَقِينَاك فرضينا عنك ورَضِيتَ عَنَّا، وأتى رجلٌ حَرَاماً خال أنس من خلفه، فطعنه برُمْحٍ حتى أَنْفَذَهُ، فقال حَرَامٌ: فُزْتُ ورَبِّ الكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن إخوانكم قد قُتِلُوا وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا».

متفق عليه
line

أن وفدًا من بعض القبائل العرب أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فزعموا أنهم قد أسلموا وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يَمُدَّهم بمن يعلمهم القرآن فأمدهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين رجُلًا يقال لهم: القراء؛ وذلك لكثرة أخذهم للقرآن، ومع انشغالهم بكثرة قراءة القرآن، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الاكتساب ولهذا قال أنس رضي الله عنه : "وكانوا بالنَّهار يَجِيئُون بالماء، فَيَضَعُونَه في المسجد، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ، ويَشترون به الطعام لأهل الصُّفَّةِ، وللفقراء" ومعناه: أنهم في أوقات النهار يجلبون الماء ويضعونه في المسجد وقفاً لمن أراد استعماله لطهارة أو شرب أو غيرهما. "وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَّةِ، وللفقراء" أي: يجمعون الحطب فيبعونه ويشترون به الطعام ويتصدقون به على الفقراء ومنهم أهل الصُفَّة. وأصحاب الصفة هم: الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لهم في آخر المسجد صُفَّة وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بَعث القراء مع القوم، فلما نزلوا بئر معونة، وذلك قبل أن يصلوا إلى مقصدهم وهو منزل أبي براء ابن مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ، قَصدهم عامر بن الطفيل، ومعه عصبة من الرجال فقاتلوهم، فقالوا: "اللهُمَّ بلِّغ عنَّا نبيَّنا أنَّا قد لَقِينَاكَ فرضِيْنَا عنَّك ورضِيت عنَّا" وفي رواية: "ألا بَلِّغوا عنَّا قوْمَنا أنا قد لقِيْنَا ربَّنا فَرَضِي عنَّا وأرضَانا"، فأخبر جِبْريل النبي صلى الله عليه وسلم : "أنهم قد لقوا ربهم، فرَضِى عنهم وأرضاهم"، كما في رواية البخاري. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن إخْوَانَكم قد قُتِلوا وإنهم قالوا: اللَّهم بلِّغ عنَّا نبيَّنا أنَّا قد لَقِينَاكَ فَرَضِينا عنَّك ورَضِيت عنَّا" والمعنى: أن الله تعالى قد رضي عنهم بطاعتهم ورضوا عنه بما أكرمهم به وأعطاهم إياه من الخيرات والرضى من الله تعالى إفاضة الخير والإحسان والرحمة.

عن زيد بن أَرْقَم رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر أَصَاب الناس فيه شِدَّة، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: لاَ تُنْفِقُوا على من عِندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يَنْفَضُّوا، وقال: لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُه بذلك، فأَرْسَل إلى عبد الله بن أُبي، فاجْتَهَدَ يَمِينَه: ما فعل، فقالوا: كَذَب زَيْدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَقَعَ في نَفْسِي ممَّا قَاَلُوه شِدَّة حتَّى أَنْزَل الله تعالى تَصْدِيقِي: (إذا جاءك المنافقون) ثم دعاهُم النبي صلى الله عليه وسلم لِيَسْتَغْفِرَ لهم فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُم.

متفق عليه
line

يذكر زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وكان معه المؤمنون والمنافقون فأصاب الناس ضِيق وشدة لقلة ما عندهم من الزاد، فتكلم عبد الله بن أُبي بن سَلول -رأس الكفر والنفاق-، فقال: (لاَ تُنْفِقُوا على مَنْ عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا) [المنافقون: 7] يعني: لا تعطوهم شيئاً من النفقة، حتى يجوعوا ويتفرقوا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أيضًا : (لَئِنْ رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ) [المنافقون: 8] ويعني بالأعَزِّ نفسه وقومه، وبالأذَلِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع ذلك زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ بأن عبد الله بن أبي بن سلول يقول كذا وكذا، يحذره منه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فحلف واشتد في الحلف أنه لم يَقْل ذلك، وهذا هو دأب المنافقين، يحلفون على الكذب وهم يعلمون فأقسم أنه ما قال ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَقبل علانيتهم ويترك سريرتهم إلى الله، فلما بَلَغ ذلك زيد بن الأرْقَم اشتد عليه الأمر؛ لأن الرجل حَلَف وأقسم عند الرسول الله صلى الله عليه وسلم واجتهد يمينه في ذلك ، فقالوا: كَذَب زيد بن الأرْقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أخبر زيدٌ بن الأرقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر كَذَب، فاشتد ذلك على زيد بن الأرْقَم حتى أنزل الله تصديق وبينه بقوله : "إذا جاءك المنافقون" أي: سورة المنافقين ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم : المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبي؛ ليستغفر لهم عمَّا صدر منهم من فُحش القول، فاعرضوا عن ذلك استكبارا، واحتقارا للنبي صلى الله عليه وسلم ، في كونه يَسْتَغِفر لهم عند الله تعالى .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أُظُن فُلَانا وفُلَانا يَعْرِفَان من دِيِننَا شَيْئَا». قال اللَّيث بن سعد أحد رُواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.

رواه البخاري
line

تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها: عن رجلين وأنهما لا يَعْرِفان شيئا من دين الإسلام؛ لأنهما كانا يظهران الإسلام ويبطنان الكُفر. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذين الرجلين في غَيبتهما ليس من الغِيبة المنهي عنها، بل من الأمور التي لا بد منها؛ لئلا يلتبس ظاهر حالهما على من يجهل أمرهما. وقوله :"ما أظن ." الظن هنا: بمعنى اليقين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف المنافقين حقيقة بإعلام الله له بهم في سورة براءة، وقال ابن عباس رضي الله عنه :"كنا نسمي سورة براءة: الفاضحة، قال ابن عباس رضي الله عنه : "ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى خشينا".

عن أنس رضي الله عنه قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه»، فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه : يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: «نعم» قال: بخ بخ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما يحملك على قولك بخ بخ؟» قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: «فإنك من أهلها» فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل.

رواه مسلم
line

يخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه من المدينة ليلاقوا قافلة أبي سفيان التي جاء بها من الشام يريد بها مكة ولم يخرجوا لقتال ولكن الله جمع بينهم وبين عدوهم من غير مِيعاد ولهذا تخلف عن هذه المعركة كثير من الصحابة ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحداً منهم. ثم انطلق النبي صلى الله عليه وسلم فنزلوا بدرًا قبل أن ينزل به كفار قريش، وأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- موضعه منه، ثم جاء كفار قريش فقال صلى الله عليه وسلم : "لا يَقْدمَنَّ أحد منكُم إلى شيء حتَّى أكُون أنا دُونَه". والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن التقدم إلى شيء حتى يكون هو -عليه الصلاة والسلام- أقرب إليه منهم؛ لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا يعلمونها. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "قُوُموا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماوات والأرض" أي: سارعوا ولا تتأخروا عن بَذل أرواحكم في سبيل الله، فإن عاقبة ذلك جَنَّة عرضُها السماوات والأرض، وهذا من باب ترغيبهم وتحفيزهم لقتال الكفار. قال: يقول عُمَيْرُ بن الحُمَامِ الأنصاري رضي الله عنه : يا رسول الله، جَنَّة عَرْضُهَا السَّماواتُ والأرض؟ قال: "نعم" قال: بَخٍ بَخٍ؟ ومعنى ذلك تفخيم الأمر وتعظيمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما يَحْمِلُكَ على قولك بَخٍ بَخٍ؟" أي: ما هو الباعث الذي جعلك تقول هذه الكلمة، هل هو الخوف؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رَجَاء أن أكون من أهْلِها. يعني الذي جعلني أقول هذه الكلمة؛ طمعي في دخول الجَنَّة. قال: "فإنَّك من أهلِها" وهذا من تبشير النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالجنَّة لتحفيزهم وبذل الوسع في العمل. ثم لما سمع عُمَيْرُ بن الحُمَامِ رضي الله عنه ما سمعه من البشارة من الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، أخرج تمرات من قَرَنه، وهو ما يوضع فيه الطعام عادة ويأخذه المجاهد ثم جعل يأكل ثم اسْتَطَال الحياة رضي الله عنه وقال: "لئِن أنا حَيِيت حتَّى آكُل تَمَرَاتي هذه إنَّها لحياة طويلة"، فَرَمَى بما كان معه من التَّمر، ثم تقدم فقاتل وقتل رضي الله عنه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَعَث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهْط عيْنا سرية، وأمّر عليها عاصم بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهَدْأة؛ بين عُسْفان ومكة؛ ذكروا لِحَيٍ من هُذَيْل يقال لهم: بنو لحيَان، فنَفَروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصُّوا آثارهم، فلما أحسَّ بهم عاصم وأصحابه، لَجَأوا إلى موضع، فأحاط بهم القوم، فقالوا: انزلوا فأَعْطُوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم، أما أنا، فلا أَنْزل على ذِمَّة كافر: اللهم أخبِرْ عَنَّا نبيك صلى الله عليه وسلم فرموهم بالنّبْل فقتلوا عاصما، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم خُبَيب، وزيد بن الدِّثِنَة ورجل آخر. فلما اسْتَمْكَنوا منهم أطلقوا أوتار قِسِيِّهم، فربطوهم بها. قال الرجل الثالث: هذا أول الغَدْر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أُسْوة، يريد القتلى، فجرُّوه وعالَجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، وانطلقوا بخُبيب، وزيد بن الدِّثِنِة، حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر؛ فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مُناف خُبيبا، وكان خُبيب هو قَتَل الحارث يوم بدر. فلبث خُبيب عندهم أسيرا حتى أجْمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستَحِدُّ بها فأعارته، فدَرَج بُنَيٌّ لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدَتْه مُجْلِسه على فخذه والمُوسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خُبيب. فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك! قالت: والله ما رأيت أسيرا خيرا من خُبيب، فوالله لقد وجدته يوما يأكل قِطْفا من عنب في يده وإنه لموثَق بالحديد وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لَرِزْق رَزَقه الله خبيبا. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبيب: دعوني أصلِّي ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جَزَع لزدتُ: اللهم أحْصِهم عددا، واقتلهم بِدَدَا، ولا تُبْقِ منهم أحدا. وقال: فلسْتُ أُبالي حين أُقتَل مسلما... على أي جنْب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأْ... يباركْ على أوصال شِلْوٍ مُمَزَّع. وكان خُبيب هو سَنَّ لكل مسلم قُتِل صْبرا الصلاة. وأخبر - يعني: النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قُريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثُوا أنه قُتل أن يُؤتوا بشيء منه يُعرف، وكان قتل رجلا من عظمائهم، فبعث الله لعاصم مثل الظُلَّة من الدَّبْرِ فحَمَتْه من رُسُلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا.

رواه البخاري
line

في قصة عاصم بن ثابت الأنصاري وصحبه رضي الله عنهم كرامة ظاهرة لجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم -وهم عشرة- جواسيس على العدو، ليأتوا بأخبارهم وأسرارهم، فلما وصلوا قرب مكة شعر بهم جماعة من هذيل، فخرجوا إليهم في نحو مائة رجل يجيدون الرمي، فاتبعوا آثارهم حتى أحاطوا بهم، ثم طلب هؤلاء الهذليون منهم أن ينزلوا بأمان، وأعطوهم عهدًا أن لا يقتلوهم، فأما عاصم فقال: والله لا أنزل على عهد كافر؛ لأن الكافر قد خان الله عز وجل، ومن خان الله خان عباد الله، فرموهم بالسهام، فقتلوا عاصمًا وقتلوا ستة آخرين، وبقي منهم ثلاثة، وافقوا على النزول، فأخذهم الهذليون وربطوا أيديهم، فقال الثالث: هذا أول الغدر، لا يمكن أن أصحبكم أبدًا، فقتلوه، ثم ذهبوا بخبيب وصاحبه إلى مكة فباعوهما، فاشترى خبيباً رضي الله عنه أناسٌ من أهل مكة قد قتل زعيمًا لهم في بدر، ورأوا أن هذه فرصة للانتقام منه، وأبقوه عندهم أسيرًا، وفي يوم من الأيام اقترب صبي من أهل البيت إلى خبيب رضي الله عنه، فكأنه رق له ورحمه فأخذ الصبي ووضعه على فخذه وكان قد استعار من أهل البيت موسى ليستحد به، وأمّ الصبي غافلة عن ذلك، فلما انتبهت خافت أن يقتله لكنه رضي الله عنه، لما أحس أنها خافت قال: والله ما كنت لأذبحه، وكانت هذه المرأة تقول: والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، رأيته ذات يوم وفي يده عنقود عنب يأكله، ومكة ما فيها ثمر، فعلمت أن ذلك من عند الله عز وجل كرامة لخبيب رضي الله عنه، أكرمه الله سبحانه وتعالى، فأنزل عليه عنقودا من العنب يأكلها وهو أسير في مكة، ثم أجمع هؤلاء القوم -الذين قُتل والدهم على يد خبيب- أن يقتلوه، لكن لاحترامهم للحرم قالوا: نقتله خارج الحرم، فلما خرجوا بخبيب خارج الحرم إلى الحل ليقتلوه، طلب منهم أن يصلي ركعتين، فلما انتهى منها قال: لولا أني أخاف أن تقولوا: إنه خاف من القتل أو كلمة نحوها، لزدت، ولكنه رضي الله عنه صلى ركعتين فقط، ثم دعا عليهم رضي الله عنه بهذه الدعوات الثلاث: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدًا. فأجاب الله دعوته، وما دار الحول على واحد منهم، كلهم قتلوا وهذا من كرامته. ثم أنشد هذا الشعر: ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله فإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع وأما عاصم بن ثابت الذي قتل رضي الله عنه، فقد سمع به قوم من قريش، وكان قد قتل رجلاً من عظمائهم فأرسلوا إليه جماعة يأتون بشيء من أعضائه يُعرف به حتى يطمئنوا أنه قُتل، فلما جاء هؤلاء القوم ليأخذوا شيئاً من أعضائه، أرسل الله سبحانه وتعالى عليه شيئاً مثل السحابة من النحل، يحميه به الله تعالى من هؤلاء القوم، فعجزوا أن يقربوه ورجعوا خائبين. وهذا أيضاً من كرامة الله سبحانه وتعالى لعاصم رضي الله عنه، أن الله سبحانه وتعالى حمى جسده بعد موته من هؤلاء الأعداء الذين يريدون أن يمثلوا به.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين