الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ﴾
سورة فصلت
ولا يستوي فعل الحسنات والطاعات من الذين آمنوا بالله، ولا فعل السيئات والمعاصي من الذين كفروا به، وخالفوا أمره، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق ولا الإساءة لهم، فقابل إساءة من أساء إليك لك بالإحسان إليه، وغضبه بالصبر عليه، وقطعه بالصلة وفظاظته بالسماحة، فإذا فعلت ذلك يَصير المسيء إليك الذي كان بينك وبينه عداوة سابقة كأنه ولي مقرب لك شفيق عليك؛ لأن من طبيعة النفس الكريمة أنها تحب من أحسن إليها، ومن عفا عنها، ومن قابل شرها بالخير، ومنعها بالعطاء.
﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ﴾
سورة الشعراء
تلك آيات القرآن الموضِّح للحق والباطل، المبين في أحكامه وأخباره، الفاصل بين الهدى والضلال، الظاهر هداياته ودلالاته على أنه من عند الله.
﴿ وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ﴾
سورة الشورى
ولمن انتَصر لنفسه ممن ظلمه فأولئك الذين يفعلون ذلك ما عليهم من إثم ولا جناح في الانتصار ممن ظلمهم؛ لأنهم باشروا حقهم الذي شرعه الله.
﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة فاطر
الثناء الكامل على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، فهو خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق ولم يشاركه في خلقهما مشارك، الذي جعل الملائكة رسلًا في تدبير أوامره القدرية، ومنهم من يبلغ الوحي إلى أنبيائه، وهؤلاء الملائكة ذوو أجنحة عديدة، منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، تطير بها؛ لإنجاز ما كلفهم الله به من مهام، يزيد سبحانه وتعالى بعض مخلوقاته على بعض في صفة خلقها على حسب ما تقتضيه مشيئته وحكمته، إن الله على كل شيء قدير فلا يعجزه شيء يريده في السماء ولا في الأرض.
﴿ وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ﴾
سورة غافر
وحذر -أيها الرسول- الناس من يوم القيامة فقد اقترب، وهو آتٍ وإن استبعدوه، ومن هول ذلك اليوم وشدته تنخلع قلوب العباد من صدورهم حتى تصل إلى حناجرهم فتتعلق بحلوقهم، ممتلئين غمًا وحزنًا، وهم شاخصة أبصارهم ساكتون لا ينطقون إلا أن يأذن لهم الله، وليس للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي من قريب ولا صاحب محب يعطف عليهم، ولا شفيع يستجاب له فيشفع لهم عند ربهم بسبب ظلمهم في الدنيا وإصرارهم على كفرهم.
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ﴾
سورة النور
ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله يسوق بقدرته السحاب الذي في الجو، سوقًا رفيقًا إلى حيث يريد، ثم يضم أجزاء بعضه إلى بعض بعد تفرقه، ثم يجعله متراكمًا مجتمعًا بعضه فوق بعض، فترى المطر ينزل من خلال السحاب، ويُنزِّل سبحانه وتعالى من جهة السماء قطعًا من السحاب، كأنها القطع من الجبال في عظمها وضخامتها، في تلك القطع من السحاب الكثير من قطع متجمدة من الماء مثل الحصى وهو البرد، فيصيب به من يشاء من عباده، ويصرفه عمن يشاء منهم، بحسب حكمته وتقديره، يكاد ضوء برق السحاب من شدة إضاءته وزيادة لمعانه يذهب بأبصار الناظرين إليه.
﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ﴾
سورة فاطر
إن من حسَّن له الشيطان أعماله السيئة من الكفر وعبادة الأوثان وفعل المنكرات، فرأى ذلك حَسَنًا، ليس كمَن هداه الله فأراه الأمور على حقيقتها، فرأى الحق حقًا والحسن حسنًا والسيئ سيئًا، فإن الله يُضل من يشاء من عباده، ويَهدِي من يشاء لا مُكره له، فإذا كان الأمر كما أخبرناك -أيها الرسول- فامض في طريقك وبلغ رسالة ربك، ولا تُهْلك نفسك حزنًا على كفر وضلال هؤلاء الضالين، إن الله عليم بما يصنعون لا يخفى عليه شيء مما يفعله هؤلاء الجاهلون من أفعال قبيحة، وسيجازيهم عليها أسوأ الجزاء.
﴿ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ﴾
سورة النساء
وإن خفتم -أيها الأزواج- من عدم العدل إذا تزوجتم النساء اليتيمات اللاتي تحت ولايتكم بألا تعطوهن مهورهن كغيرهن، أو خفتم إساءة معاملتهن؛ فاتركوهن وتزوجوا من غيرهن إن شئتم اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خفتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة، أو بما عندكم من الإماء، وهن المملوكات من الجواري حيث لا يجب لهن مثل ما يجب للزوجات من الحقوق، ذلك الذي شرعته لكم في اليتيمات والزواج من واحدة إلى أربع أو الاقتصار على واحدة أو ملك اليمين أقرب إلى العدل وعدم الجور والميل.
﴿ إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة ق
إنَّا نحن بقدرتنا نحيي الخلق ونميتهم في الدنيا، لا مُحيي ولا مُميت غيرنا، وإلينا وحدنا مرجعهم جميعًا يوم القيامة للحساب والجزاء، فيجازي كلًا بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
﴿ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ﴾
سورة الروم
وما دَفعتم من أموال إلى أحد من الناس بقصد أن يردَّها إليكم بزيادة، فلا يزيد أجره عند الله بل يمحقه ويبطله ولا يبارك فيه، وما أَعطيتم من أموالكم من زكاة وصدقة للمستحقين تريدون بذلك مرضاة الله وحده وتطلبون ثوابه، فهذا هو الذي يَقبله الله، ويطهركم به من الأخلاق الرذيلة، ويُضاعِفه لكم أضعافًا كثيرة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبِيبتان يُطَوَّقُه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمَيه -يعني بشدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: (لا يحسبن الذين يبخلون)" الآية.
رواه البخاري
في هذا الحديث جزاءُ مَن لم يُخرِج زكاةَ ماله يوم القيامة، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَن أعطاه الله مالًا ثم لم يخرج زكاته صوّر اللهُ له مالَه الذي لم يؤدِّ زكاته يوم القيامة مثلَ الثعبان الذَّكر الذي لا شعر له على رأسه؛ لكثرةِ سُمِّه وطولِ عمره، له زبدتان في شدقيه، أو له نكتتان سوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه، تُجعل هذه الحية طوقًا في عنقه يوم القيامة، ثم تأخذ الحية بجانبي فمه وتخاطبه ليزداد غَصَّةً وتهكُّمًا عليه، فتقول: أنا مالك، أنا كنزك الذي لم تخرج زكاته، ثم تلا عليه الصلاة والسلام: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] الآية، وفي تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم للآية عقب ذلك دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة أو أنهم داخلون فيها.
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العشر، وما سقي بالنَّضْحِ نصف العشر».
رواه البخاري
في هذا الحديث بيان حكمٍ من أحكام زكاة الثمار، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الثمر الذي يَسقيه المطر أو العيون أو ما يسقى بالسيل الجاري في حفر أو ما لا يحتاج في سقيه إلى تعب؛ لأنه يعثر على الماء بجذوره الواجبُ فيه العُشرُ، سهمٌ واحدٌ من عشرة أسهم، وهو يسير، وأما ما سُقِيَ بمشقة وجهد، كالسقي من الآبار أو ما يسقى عليه بالبعير أو البقر أو الآلات الحديثة ونحوها فالواجب فيه نصف العشر.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غَدَوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة، ليُحنِّكَه، فوافيتُه في يده المِيْسَمُ يَسِمُ إبلَ الصدقة.
متفق عليه
روى أنس بن مالك رضي الله عنه مشهدًا من مشاهد النبوة، فقال: ذهبتُ أولَ النهارِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبدِ الله بن أبي طلحة، أولَ ما وُلِد، وقبل أن يدخل جوفَه شيءٌ، وهو أخو أنسٍ لأمه، أم سُليم رضي الله عنها، ليحنكه؛ تبركًا به وبريقه، والتحنيك هو أن يمضغ التمرة ويُليّنها ويجعلها في فم الصبي، ويدلك بها في حنكه، حتى تتحلل في فمه، ويبتلعه بيُسرٍ، فأتيتُه في إبل الصدقة، فوجدت في يده حديدةً، يكوي بها ويُعلِّمُ إبلَ الصدقة؛ لتتميز عن الإبل الأخرى، وليَرُدَّها من وجدها ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا، لئلا يعود في صدقته، ولحِكَمٍ أخرى، فلا يدخل ذلك في النهي عن تعذيب الحيوان؛ لأنها لا تضره كثيرًا؛ لقوة أجساد الإبل، ولأن الوسم يكون في ظاهر الجلد، ولا يسم في الوجه أيضًا؛ لورود النهي عن ذلك. ويظهر هنا التوسط في الإسلام والامتياز بعدم تغليب جانب على جانب، حيث جاء بحفظ حقوق الناس، بالإذن لهم في تمييز أموالهم، وبالرفق بالحيوان بالنهي عن الوسم في الوجه، وأن لا يكون الوسم في الحيوان الذي لا يتحمل كالغنم، بل يكون التمييز فيها بغير الوسم.
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان»، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى».
متفق عليه
روى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه قوم بزكاة أموالهم، قال: اللهم صل على آل فلان، أي: أَثنِ عليهم بالخير في الملأ الأعلى، واغفر لهم وبارك فيهم، امتثالًا لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصَلِّ عليهم}، فجاءه أبي -وهو أبو أوفى- بزكاة ماله، فدعا لهم عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم صل على آل أبي أوفى، فيشرع لولي الأمر أو المسؤول عن أخذ الزكاة أن يدعو لمن يحضر زكاته، والتزام الصلاة على غير الأنبياء كلما ذكروا مكروه، لورود المنع منه عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا فلا يُلْحَق غيرُهم بهم.
عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زيادًا أو بعض الأمراء، بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه أبو داود وابن ماجه
بعث زياد والي العراق في زمنه أو بعض أمراء العراق الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنهما؛ ليستعمله على الزكاة، فلما رجع عمران من عمله، قال له زياد أو الأمير الذي استعمله: أين المال الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ قال عمران للأمير: وهل أرسلتني للإتيان بالمال؟ مستنكرًا لطلبه، وقال: أخذناه من المحل الذي كنا نأخذ منه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أخذناه من أرباب الأموال الزكوية، ووضعناه في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الأصناف الثمانية؛ فأخبره أنه أخذ المال من أرباب الأموال، وصرفها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، كما في حديث: (وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُردَّ على فقرائهم)، وقيل إنه يجوز النقل، كأن ينقلها الإنسان إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده، لما فيه من الصلة، أو دفع الحاجة الأشد؛ لما عُلِمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار، ولو نقل إلى غيرهم أجزأت، ولأن المصرف مطلق الفقراء بالنص.
عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
السعي على جمع الصدقة والزكاة وحفظها وتوزيعها من الأعمال التي جاء بها الإسلام، والتي يخاطب بها أولياء الأمور، وفي هذا العمل أجرٌ إذا كان مع الاحتساب والنية الطيبة، فإن العامل على الصدقة يعمل على إبراء ذمم أصحاب الأموال الذين تؤخذ منهم الزكاة ثم توصل إلى الفقراء الذين هم محتاجون إليها. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر العامل على الصدقة والزكاة بحق، وذلك بأن يكون عمله وفقًا للشرع، وليس فيه هضم لحقوق الفقراء بأن يتسامح مع أصحاب الأموال، ولا أن يظلم أصحاب الأموال بأن يأخذ شيئًا فوق ما يجب عليهم، وإنما يأخذ ما هو واجب فيبرئ ذمة الغني، ويوصل إلى الفقير حقه دون نقص، فإن فعل ذلك فهو كالغازي في سبيل الله لإعلاء كلمته، حتى يرجع ذلك العامل من عمله إلى بيته، أي: يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله؛ لأنه من مصارف الزكاة، فهو غازٍ بعمله وبنيته، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر.
عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في يدي فَتَخَات من وَرِق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟" فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: "أتؤدين زكاتهن؟" قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: "هو حسبك من النار".
رواه أبو داود
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فرأى في يدها حلقة من فضة، فسألها عنها، فأخبرته أنها لبستها لتتزين له، فسألها هل تؤدين زكاتها؟ قالت: لا، أو قالت ما شاء الله أن تقول؛ لطول العهد بين القصة وروايتها، وفيه الاحتياط فيما يحكيه الإنسان خوفًا من الكذب، فقال لها: هو يكفيك من النار. هذا الحديث يدل على وجوب الزكاة في الحلي، والفتخات من الفضة لا تبلغ نصابًا، لكن المقصود أنها تضمها إلى غيرها من الأموال الزكوية التي من جنسها، وكل ذهب وفضة يُزكى سواء كان حليًا أو غير حلي، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34، 35]، والحديث مطابق للآية، ولم يرد إخراج للحلي بحديث صحيح مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا لم يبلغ نصابًا فلا زكاة فيه، وإذا كان هناك فضة أخرى معه وبلغ المجموع نصابًا فإنه تجب فيه الزكاة، وكذلك الذهب مع الذهب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، أي: أواقي الفضة، فلا بد من اعتبار النصاب، وهذه الفتخات تضم إلى غيرها، كما قال الثوري عقب روايته للحديث، وأما الحديث الصحيح: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)، فالأحاديث الثابتة دلت على عدم دخول الحلي في حكمه.
عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات.
رواه أبو داود وابن ماجه
في هذا الحديث بيان وقت زكاة الفطر وفضلها، فقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر تطهيرًا لمن صام رمضان من الكلام المحرم الذي وقع منه في رمضان، و طهرةً له من الفاحش من الكلام إذا لم يكن من الكبائر، وإطعامًا للمساكين. ثم بيّن عليه الصلاة والسلام وقت الزكاة، فأخبر أن من دفعها قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة بكامل الأجر، ومن دفعها بعد صلاة العيد، فحكم تلك الفطرة المدفوعة بعد الصلاة أنها صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق بها في سائر الأوقات، والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها؛ باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة. فوقتها يكون قبل الصلاة مباشرة، وهذا هو أفضل الأوقات لإخراجها، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.
عن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك".
رواه أبو داود
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الحث على الصدقة بأن الأيدي ثلاثة: فيد الله هي العليا؛ لأنه المعطي في الحقيقة، وفيه إثبات صفة اليد لله تعالى دون تشبيه بيد المخلوقات، كما أنك إذا قلت: يد الجمل، ويد الباب، لم يسبق إلى ذهنك أنها مثل يد الإنسان، والثانية يد المتصدق والمنفق، وفيه حث على التصدق، والثالثة يد الآخذ للصدقة، وهي السفلى، وفيه زجر للسائل عن سؤال الخلق، وحث له على الرجوع إلى مولاه الحق، فأعط الزائد عن حاجتك وحاجة عيالك، ولا تعجز عن نفقة نفسك ومن تلزمك نفقته، بأن تتصدق بمالك كله ثم تقعد تسأل الناس، قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29].
عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ» قالوا: فإلم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق» قالوا: فإلم يستطع أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإلم يفعل؟ قال: «فيأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف» قال: فإلم يفعل؟ قال: «فيمسك عن الشرِّ، فإنه له صدقة».
متفق عليه
في هذا الحديث الحث على الصدقة وبيان طرقها، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن على كل مسلم صدقة، وظاهره الوجوب، لكن مفهوم الصدقة أوسع من بذل المال، فهو يشمل المعروف كله، ولما كان المتبادر من لفظ الصدقة إعطاء المال سأل أحد الصحابة أنه إذا لم يجد ما يتصدق به فماذا يفعل؟ فأخبرهم أن من لم يجد فليعمل بيديه، فيستفيد من جانبين: الأول: أن ينفع نفسَه بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بإنفاقه عليها وعلى من تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذل السؤال لغيره، والثاني: أن يتصدق فينفع غيره ويؤجر، قالوا: فإلم يستطع أن يعمل بأن عجز عن ذلك، أو لم يفعل ذلك كسلًا، فأرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى المرتبة التي تلي ذلك، وهي إعانة الملهوف، أي صاحب الحاجة المظلوم المكروب، يعينه بالقول أو الفعل أو بهما، قالوا: فإلم يفعل ذلك عجزًا أو كسلًا؟ فأخبرهم بما هو أدنى من ذلك، وهو الأمر بالخير أو بالمعروف، شك الراوي، قال: فإلم يأمر بالمعروف ماذا يفعل؟ فأخبرهم بأدنى درجات الصدقة، فقال عليه الصلاة والسلام: فليمسك ويكف عن الشر، فإن الإمساك عنه يعدُّ صدقةً له يثاب عليها.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين