الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ﴾
سورة الإنسان
وداوم -أيها الرسول- على ذكر ربك أول النهار وآخره، وعلى صلاة الفجر والظهر والعصر وما يتبعهم من النوافل، والذكر، والتسبيح، والتهليل، والتكبير في هذه الأوقات.
﴿ إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ﴾
سورة النساء
ما يعبد هؤلاء المشركون من دون الله إلا أوثانًا مسماة بأسماء الإناث كاللات والعزى ومناة لا تنفع ولا تضر، وما يعبدون في الحقيقة إلا شيطانًا خارجًا عن طاعة الله فلا خير فيه، بلغ في الفساد والإفساد حدًا كبيرًا، فهو الذي أمرهم بعبادة الأوثان فانقادوا له انقيادًا تامًا.
﴿ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة المؤمنون
فأخذتهم صيحة شديدة مهلكة، فأهلكهم الله بسبب كفرهم وتكذيبهم وعنادهم ومخالفتهم رسولهم فماتوا جميعًا، وأصبحوا مثل غثاء السيل الذي يطفو على الماء، فهلاكًا للقوم الظالمين، فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم فيصيبهم ما أصاب هؤلاء.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ﴾
سورة يس
وإذا قيل لهؤلاء الكافرين المعاندين: أنفقوا على الفقراء والمساكين شيئًا من الخير الكثير الذي مَنَّ الله به عليكم ورزقكم إياه ولو شاء لنزعه منكم، قالوا للمؤمنين مستنكرين مُحْتجِّين: أَنُطعم هؤلاء الفقراء الذين طلبتم منا أن ننفق عليهم لو شاء الله إطعامهم أطعمهم وأغناهم كما أغنانا؟ فنحن لا نخالف مشيئته، ما أنتم -أيها المؤمنون- إلا في بُعْدٍ واضح عن الحق إذ تأمروننا بالإنفاق عليهم أو على غيرهم.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ﴾
سورة محمد
إن الذين ارتدُّوا عن الهدى والإيمان إلى الضلال والكفر، وهم المنافقون، الذين يتظاهرون بالإسلام ويخفون الكفر، من بعد ما قامت عليهم الحجة وتبين لهم صدق النبي ﷺ، فالشيطان هو الذي زيَّن لهؤلاء المنافقين خطاياهم من الضلال والكفر وسهله لهم، ومد لهم في الأماني الباطلة، والآمال الفاسدة، وأسباب الغواية والضلال.
﴿ ۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأنعام
أعد الله للمعتبرين المتذكرين بالآيات الجنة دار السلامة من الآفات، والأمان من كل مكروه، والله ناصرهم وحافظهم ومؤيدهم جزاءً لهم على ما كانوا يعملون من الأعمال الصالحة.
﴿ قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ﴾
سورة الإسراء
قل -أيها الرسول- للناس: كل إنسان يعمل على طريقته التي تشابه حاله في الهداية والضلال، فكل منكم اختار لنفسه طريقًا يسير عليه خيرًا أو شرًا، فربكم أعلم بمن هو أهدى طريقًا إلى الحق فيهديه إليه، ومن لا يصلح لها فيخذله عنها، وسيجازى الذين أساءوا بما عملوا ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى.
﴿ وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة القصص
وفي يوم من الأيام دخل موسى المدينة مستخفيًا في وقت راحة الناس في مساكنهم، فوجد فيها رجلين يتخاصمان ويتشاجران في أمر من الأمور، أحدهما: من قوم موسى من بني إسرائيل، والآخر من القبط قوم فرعون، فطلب الذي من قومه النصرة على الذي هو من القبط أعدائه، فضربه موسى بقبضة يده فقتله خطأ؛ لشدة الضربة وقوة موسى، وندم موسى عليه السلام على ما جرى منه، وقال موسى حين قتله: هذا من تزيين الشيطان ووسوسته، بأن هيَّج غضبي حتى ضربت هذا فمات، إن الشيطان عدو ظاهر العداوة لبني آدم، مُضل عن سبيل الرشاد، وهذا الفعل من موسى كان قبل النبوة.
﴿ ۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ ﴾
سورة المزمل
إنَّ ربك -أيها النبي- يعلم أنك تقوم بالصلاة من الليل أقل من ثلثي الليل أحيانًا، وتقوم نصفه أحيانًا، وتقوم ثلثه أحيانًا، ويقوم معك طائفة من أصحابك متأسين بك، والله يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القدر الذي تقومونه من الليل، علم الله أنكم لا تطيقون قيام الليل كله، فخفف عنكم ورخص لكم في ترك القيام إن عجزتم، فصلوا من الليل ما تيسر، واقرؤوا فيه ما تيسر لكم قراءته من القرآن، علم الله أنه سيكون منكم مرضى أتعبهم المرض، وقوم آخرون يُسافرون يطلبون رزق الله الحلال، وقوم آخرون يُجاهدون الكفار لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام، هؤلاء الطوائف الثلاثة يشق عليهم قيام الليل، فصلوا ما تيسر لكم من الليل واقرؤوا فيه ما تيسر لكم قراءته من القرآن، وأقيموا الصلاة المفروضة، وأعطوا الزكاة المفروضة عليكم، وأنفقوا من أموالكم في وجوه الخير ابتغاء وجه ربكم ومن مال طيب حلال، وعن طيب نفس منكم، وما تفعلوا من خير تجدوا ثوابه عند الله يوم القيامة خيرًا وأعظم ثوابًا، واطلبوا المغفرة من ربكم، إن الله غفور لذنوب من تاب من عباده رحيم بهم.
﴿ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
فإن لم تفعلوا ما أُمرتم به من ترك ما بقي من الربا فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، -وعلى إمام المسلمين أن يقيم عليهم الحرب حتى يتركوا الربا-، وإن تبتم ورجعتم عن التعامل بالربا فلكم رؤوس أموالكم تأخذونها، لا تَظلمون من عاملتموه بأخذ الزيادة الربوية المحرمة، ولا تُظلمون بنقص رؤوس أموالكم، ولا بمطلهم في إعطائكم حقكم.
عن جابر أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه، فأطعمه شَطْرَ وَسْقِ شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما، حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو لم تَكِلْهُ لأكلتم منه، ولقام لكم».
رواه مسلم
طلب رجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه طعامًا، فأعطاه نصف وسقٍ من الشعير، أي ثلاثين صاعًا، فاستمر الرجل وامرأته وضيفهم يأكلون من ذلك الشعير، ولم ينتهِ، حتى وزن الرجل الطعام فنفِد، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم باستمراره مدة طويلة وبما صنع من كيله للطعام وانتهائه، فأخبره عليه الصلاة والسلام أنه لو لم يفعل لأكلوا منه، وللبث واستمر معهم، ولم ينفد. وسبب رفع النماء من ذلك عند الكيل هو أنه من ضعف التوكل، ومن شدة الحرص، والميل إلى الأسباب المعتادة، وما حصل لهذا الصحابي من دلائل النبوة، وأما حديث: (كيلوا طعامكم يبارك لكم) الذي رواه البخاري فيهو في البيع.
عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «خيرُ نسائها مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنتُ خويلد»، وأشار وكيع إلى السماء والأرض.
متفق عليه
خير نساء الدنيا في زمانها مريم بنت عمران عليها السلام، أم نبي الله عيسى عليه السلام، وخير نساء الدنيا من هذه الأمة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وأشار وكيع أحد رواة الحديث للسماء والأرض لتفسير كلمة (نسائها)، وأن المراد به جميع نساء، والأظهر أن معناه: أن كل واحدة منهما خير نساء في عصرها، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه.
عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته".
رواه البخاري
في هذا الحديث إرشاد لمن استيقظ في الليل بكلام وانزعاج بأن يدعو بهذا الدعاء، وهو: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم استغفر الله أو دعا فإن الله يستجيب له، وإذا توضأ وصلى فإن الله يقبل صلاته، وخص الفضل المذكور بمن صَوَّت بما ذَكَرَ مِن ذكرِ الله تعالى، وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه، وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه، حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته. فوعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن من استيقظ من نومه لهجًا لسانه بتوحيد الله والإذعان له بالملك، مع الاعتراف بنعمته يحمده عليها، وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه تعالى.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غَزَاةٍ فَكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمَّعها اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم قال: «ما هذا؟» فقالوا كَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد، فقال عبد الله بن أبي: أوقد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».
متفق عليه
بينما الصحابة في غزوة إذ ضرب رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار على دبره، فقال الأنصاري مستغيثًا بالأنصار: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري مستغيثًا بالمهاجرين: يا للمهاجرين، فعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ فأخبروه بما حدث من ضرب المهاجري للأنصاري واستغاثة كل واحد منهما بقبيلته، فقال عليه الصلاة والسلام: اتركوا هذه الدعوى، فإنها كلمة خبيثة قبيحة؛ لأنها تثير التعصب على غير الحق، والتقاتل على الباطل، مع كونها أسماء شرعية جاء بها الإسلام. وعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان الأنصار فيها أكثر؛ لأنهم أهل المكان، ثم كثر المهاجرون بعد قدومه عليه الصلاة والسلام، فقال عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين: هل أصبحوا كُثر وأرادوا الاستبداد علينا، والله إذا رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله اتركني أقتل هذا المنافق، قال عليه الصلاة والسلام: اتركه، لئلا يقول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن المنافقين الذين علم نفاقهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مستحقين للقتل، لكن امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لئلا يكون قتلهم منفرًا لغيرهم عن الدخول في الإسلام، ولأن العرب كانوا أهل أنفة وكبر، ولغضب أقارب هؤلاء المنافقين، فتهيج الحروب وتكثر الفتن، فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، ورفق بهم، وصبر على جفائهم وأذاهم، وأحسن إليهم حتى انشرح صدر من أراد الله هدايته، فرسخ في قلبه الإيمان، وتبين له الحق اليقين، وهلك عن بينة من أراد الله هلاكه، وكان من الخاسرين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلِمةُ الكذابُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: إن جعل لي محمدٌ الأمرَ مِن بعده تَبِعْتُه، وقَدِمَها في بَشرٍ كثيرٍ من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شمَّاس، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعةُ جريدٍ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: «لو سألتَنِي هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تَعْدُوَ أمرَ الله فيك، ولئن أدبرتَ ليَعْقِرَنَّك اللهُ، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما رأيتُ، وهذا ثابتٌ يُجِيبُك عني» ثم انصرف عنه، قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك أُرَى الذي أُرِيتُ فيه ما أُرِيتُ» فأخبرني أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائمٌ رأيت في يديَّ سِوارين من ذهبٍ، فأهمَّني شأنُهما، فأوحي إليَّ في المنام: أن انفخهما، فنفختُهما فطارا، فأوَّلتُهما كذَّابَينِ يخرجان بعدي» أحدُهما العَنْسيُّ، والآخر مسيلِمةُ.
متفق عليه
روى ابنُ عباسٍ أن مسيلِمةَ الكذَّابَ جاء من اليمامة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الوفود، وهي السنة التاسعة من الهجرة، وكان يقول: إنْ تَرَكَ لي محمدٌ بعد موته النُّبوَّةَ والخلافة فسأتَّبِعُه، وكان قد أتى معه ناسٌ كثيرٌ من قومه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم تألُّفًا له ولقومه رجاءَ إسلامهم، وليبلِّغُه ما أنزل إليه، ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فوقف عند مسيلمةَ وقومِه، وكان في يده عليه الصلاة والسلام قطعةُ جريدٍ، فقال له: لو سألتني يا مسيلمة هذه القطعة من الجريد لن أعطيها لك، ولن تتجاوز حكمَ الله فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، وإذا توليتَ عن طاعتي ليقتلنَّك الله، وكان كذلك فقد قتله الله عز وجل يوم اليمامة، قال: وإني لأظنك الذي رأيت في منامي، وهذا ثابت يجيبك بالنيابة عني فيما تريد أن تقوله، فسأل ابن عباس عن الرؤيا التي رأها النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها أنه بينما كان نائمًا رأيت في يديه سوارين من ذهب، فأحزنه شأنهما؛ لكون الذهب من حلية النساء، ومما حُرِّم على الرجال، فأوحي إليه في المنام أن انفخهما، فعندما نفخهما طارا، ففسر السوارين بأنهما كذابين يخرجان بعده يدعيان النبوة، فكان أحدهما الأسود العنسي، الذي ظهر في آخر العهد النبوي، والآخر مسيلِمة الكذاب، وسبقت قصته، ودل الذهب على مَلِكَين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على زوال أمرهما، وكان كذلك.
عن عبد الله بن مسعود قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أَثَّرَ في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطَاءً، فقال: "ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".
رواه الترمذي وابن ماجه
نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، وهو بساط منسوج من سعف النخيل، فلما قام ظهر أثر الحصير في جنبه، فقال له الصحابة: يا رسول الله، لو جعلنا لك فراشًا ترقد عليه؛ ليكون ألين وأرفق به، فقال: ما لي وللدنيا؟ أي ليس لي معها ألفة ولا محبة، ولا أنها معي حتى أرغب فيها، ثم مثّل حاله مع الدنيا كحال راكب يسير، فوقف تحت شجرة فاستظل بظلها، ثم ذهب وتركها، ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث، وفيه الإِرشاد إلى ترك الاهتمام بِعَمارة الدنيا، والحث على الاعتناء بعمارة الآخرة بالعمل الصالح.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكلوا وجبتين في يوم واحد إلا كانت إحدى الوجبتين هي التمر، ففيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من غيره، وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر، مما يدل على قلَّة حالهم وعظيم زهدهم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبِع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البُرِّ ثلاث ليال تِبَاعًا حتى قبض.
متفق عليه
أفادت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يديم الشبع، ولا الترفه في العيش، لا هو ولا آل بيته صلى الله عليه وسلم، فقد أخبرت رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لم يشبعوا منذ قدموا إلى المدينة من أكل البُرِّ ثلاث ليالٍ متتابعات بأيامها حتى توفي، فيدل على استمراره على تلك الحال مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره، في الغزو والحج والعمرة. وكانوا يأكلون ما خشن من المأكل، متقلِّلين منه أيضًا، معرضين عن متاع الدنيا وزينتها، مؤثرين ما يبقى على ما يفنى، ثم لم يزل كذلك حالهم مع إقبال الدنيا عليهم واجتماعها بحذافيرها لديهم، إلى أن وصلوا إلى ما طلبوا، وظفروا بما فيه رغبوا، وكان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له؛ تكملًا لأجره ورفعة منزلته في الآخرة.
عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلت: هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَاخِلَ؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْخُلًا، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيْناه فأكلناه.
رواه البخاري
سأل أبو حازم سلمةُ بنُ دينار سهلَ بن سعد الساعدي رضي الله عنه: هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم الخبز الأبيض المُنقَّى؟ فرد عليه سعد: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير هذا الخبز من حين بعثه الله عز وجل حتى توفاه الله، والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها، إذ كان صلى الله عليه وسلم قد سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة، فسأله أبو حازم: هل كان عندكم غربال ومناخل تنخلون بها الدقيق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه سعد: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم منخلًا من حين بعثه الله حتى توفاه الله، فسأله: كيف كنتم تأكلون الشعير وهو غير منخول؟ فأخبره أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه، فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه.
عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ما علمتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ على سُكُرُّجَةٍ قط، ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قط، ولا أكل على خِوَانٍ قط. قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر.
رواه البخاري
أخبر أنس ضي الله عنه عن الكيفية التي كان يأكل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يوضع له الطعام في صحون العجم التي يستعملونها في أكلهم على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذِه الصفة قط، ولم يأكل الرغيف الواسع الرقيق أبدًا، ولم يأكل على الموائد المرتفعة عن الأرض التي يأكل عليها المترفون، بل كان يجلس على السُّفر التي تُمد في الأرض ويأكل منها، وذلك لم يكن مختصًا به صلى الله عليه وسلم، بل كان أصحابه مقتدين به في ذلك كغيره.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين