الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ﴾
سورة الليل
فسنوفقه ونسهل عليه العمل الصالح الموصل للسعادة في الدنيا من اليسر والراحة وصلاح البال، والجنة في الآخرة.
﴿ فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ﴾
سورة الأعراف
وأعرض شعيب عليه السلام عنهم حين أيقن من سخط الله عليهم ونزول العذاب بهم وقال لهم: يا قوم لقد أبلغتكم ما أمرني ربي بإبلاغه إليكم، ونصحت لكم بالدخول في دين الله وترك ما أنتم عليه من الباطل، فلم تقبلوا نصحي، ولم تطيعوا أمري، فكيف أحزن على قوم كافرين بالله مصرين على كفرهم وتكذيبهم لرسوله؟!
﴿ وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ﴾
سورة النساء
ولا تتزوجوا التي تزوجها آباؤكم من النساء فإن ذلك لا يحل لكم، إلا ما قد حدث في الجاهلية قبل الإسلام فالله لا يؤاخذكم به؛ لأن هذا الزواج من أقبح المعاصي، ويبغضه الله بغضًا شديدًا ويغضب على فاعله، وبئس الطريق الموصل لغضب الله الذي كانوا يفعلونه في جاهليتهم.
﴿ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
سورة النساء
حرم الله عليكم أن تتزوجوا أمهاتكم أو جداتكم من جهة الأب أو الأم وإن علون، وبناتكم ويشمل بنات الأبناء والبنات والأحفاد وإن نزلن، وأخواتكم الشقيقات أو لأب أو لأم، وعماتكم أخوات آبائكم وعمات آبائكم وعمات أمهاتكم وإن علون، وخالاتكم أخوات أمهاتكم وخالات أمهاتكم وخالات آبائكم وإن علون، وبنات الأخ وبنات الأخت وبناتهن وإن نزلن، وكل امرأة رضعتم منها، وأخواتكم من الرضاعة -قبل الحولين خمس رضعات متفرقات مشبعات، وقد حرم الله من الرضاع ما يحرم من النسب-، وأمهات زوجاتكم سواء دخلتم ببناتهن أم لم تدخلوا بهن، وبنات زوجاتكم من غيركم اللاتي يتربين غالبًا في بيوتكم وتحت رعايتكم، وهن مُحرمات وإن لم تكن تربين في حجوركم، ولكن بشرط الدخول بأمهاتهن، فإن لم تكونوا دخلتم بأمهاتهن بأن مُتْن أو طلقتموهن قبل الدخول بهن فلا حرج عليكم في نكاح بناتهن، وحرم الله عليكم نكاح زوجات أبنائكم الذين من أصلابكم ولو لم يدخلوا بهن، ويدخل في هذا الحكم زوجات أبنائكم من الرضاعة، وحرم الله عليكم الجمع في وقت واحد بين الأختين من النسب أو من الرضاعة، إلا ما قد مضى منكم في الجاهلية، فقد عفا الله عن الأخطاء الماضية، -وقد بينت السنة حرمة الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها-، إن الله كان غفورًا لمن تاب من المذنبين، رحيمًا بهم فلا يكلفهم فوق طاقتهم.
﴿ لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ﴾
سورة الواقعة
لو شئنا أن نجعل ذلك الزرع مكسرًا مهشمًا بعد أن أوشك على النضج لجعلناه كذلك، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم حينئذ تتعجبون مما نزل بزرعكم وما أصابه، وتتحسرون على ضياع أموالكم، وتندمون على الجهد الذي بذلتموه.
﴿ لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ﴾
سورة النساء
-فحال اليهود على ما وصف لكم من سوء خلق في الدنيا، ومن سوء عاقبة في الآخرة، لذلك لما ذكر الله الضالين من اليهود عقب بذكر أهل الصلاح منهم-، فقال: لكن المتمكنون في العلم من اليهود، والمؤمنون بالله ورسوله، يصدقون بما أنزل عليك -أيها الرسول- من القرآن، ويصدقون بما أنزل إلى الرسل من قبلك من كتب كالتوراة والإنجيل، ويقيمون الصلاة في أوقاتها على أكمل وجه، ويخرجون زكاة أموالهم لمستحقيها طيبة بها نفوسهم، ويؤمنون بالله وبالبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها، أولئك المتصفون بتلك الصفات السابقة سيعطيهم الله أجرًا عظيمًا على إيمانهم وأعمالهم، وهو الجنة.
﴿ وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ﴾
سورة طه
ولقد أوحينا إلى موسى أن اخرج بعبادي من بني إسرائيل ليلًا حتى لا يشعر بكم أحد متجهًا بهم من مصر إلى البحر الأحمر، واتخذ لهم طريقًا في البحر يابسًا، لا تخاف من فرعون وجنوده أن يلحقوكم، ولا تخشى من الغرق في البحر.
﴿ ۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ﴾
سورة القصص
إن قارون كان من قوم موسى الذين أُرسل إليهم موسى كما أُرسل إلى فرعون وقومه، فتكبر وتجاوز الحدود في ظلمهم وفي الاعتداء عليهم، وآتيناه من كنوز الأموال شيئًا عظيمًا، حتى إنَّ مفاتح خزائنه ليثقل حملها على الجماعة القوية كثيرة العدد، إذ قال له قومه ينصحونه: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، ولا تستعمل نعم الله في الفسوق والمعاصي، إنَّ الله لا يحب مِن خلقه الفرحين بها، المنكبين على محبتها، الذين لا يشكرون الله تعالى على ما أعطاهم، بل يَبغضهم ويُعذبهم على ذلك.
﴿ ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ﴾
سورة النمل
فكتب سليمان عليه السلام كتابًا وسلمه للهدهد، وقال له: اذهب بكتابي هذا إلى هؤلاء القوم من أهل سبأ فسلمهم إياه، ثم انصرف عنهم وكن قريبًا منهم بحيث تسمع كلامهم، فانظر ما يتردد بينهم من الكلام، وما يصلون إليه في أمرهم ثم أخبرني بذلك.
﴿ ۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ﴾
سورة فصلت
إلى الله وحده يُرْجَع علم قيام الساعة، فهو وحده يعلم متى تقع، ولا يعلم أحد متى قيامها غيره، فقد أحاط علمه بكل شيء ما كَبر وما صغر، وما تخرج من ثمرات من أوعيتها الكائنة بداخلها التي تحفظها، وما تحمل مِن أنثى حملًا ولا تلد حَمْلها إلا بعلمه وإرادته، لا يخفى عليه شيء من ذلك، ويعلم ما يكون يوم القيامة يوم يُنادي الله المشركين توبيخًا لهم على شركهم وإظهارًا لكذبهم: أين شركائي الذين كنتم تُشركونهم في عبادتي ليقربوكم إلي أو ليشفعوا لكم عندي؟ قال المشركون: أعلمناك ما منَّا من أحد يشهد الآن أن لك شريكًا فقد انكشفت عنا الحجب، واعترفنا بأنك أنت الواحد القهار.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أنَّ يهوديًّا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا محمد، إنَّ اللهَ يُمسك السمواتِ على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبالَ على إصبع، والشجرَ على إصبع، والخلائقَ على إصبع، ثم يقول: أنا المَلِكُ. «فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ نواجِذُه»، ثم قرأ: {وما قدروا اللهَ حقَّ قَدْرِه}.
متفق عليه
هذا الحديث يدل على عظمة الله تعالى حيث يضع السموات كلها على إصبع من أصابع يده الكريمة العظيمة، وعدَّد المخلوقات المعروفة للخلق بالكبر والعظمة، وأخبر أن كل نوع منها يضعه تعالى على إصبع، لو أراد تعالى لوضع السماوات والأرضين ومن فيهن على إصبع واحدة من أصابع يده جل وعلا . وهذا من العلم الموروث عن الأنبياء المتلقَّى عن الوحي من الله تعالى ، ولهذا صدَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام اليهودي بل وأعجبه ذلك وسُرَّ به، ولهذا ضحك حتى بدت نواجذه، تصديقاً له، كما قال عبد الله بن مسعود في رواية أخرى عنه، وقرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} والتي فيها إثبات اليدين لله تعالى، تأكيدًا وتثبيتًا لما قاله اليهودي. ولا التفات إلى قول من تبنَّى التعطيل، ونفى صفة الأصابع لله، زاعمًا أن إثباتها لله تشبيه له بخلقه، ولا يعلم هذا المعطِّل أن إثبات هذه الصفة لله تعالى لا يقتضي التشبيه، كما أننا نثبت له تعالى حياة وقدرة وقوة وسمعًا وبصرًا، ولا يقتضي هذا تشبيهًا له بخلقه، إذ إنه سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».
رواه البخاري
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديثِ القُدْسِيِّ أنَّ الله عز وجل قال: مَن آذى وَليًّا من أوليائي وأغضبَه وأبغضَه فقد أَعْلمتُه وأعلنتُ له العداوة. والوليُّ هو: المؤمنُ التَّقي، وعلى قدر ما للعبد من الإيمان والتقوى يكون نصيبُه من ولاية الله. وما تقرَّب المسلم إلى ربِّه بشيء أحب إليه مما افترضه وأوجبه عليه من فعل الطاعات وترك المحرمات، وما يزال المسلم يتقرّب إلى ربه بالنوافل مع الفرائض؛ حتى ينال محبة الله. فإذا أحبه الله كان الله مُسددًا له في هذه الأعضاء الأربعة: يُسدِّدُه في سمعه، فلا يسمع إلا ما يرضي الله. ويُسدده في بصره، فلا ينظر إلا إلى ما يحب الله النظر إليه ويرضاه. ويُسدده في يده، فلا يعمل بيده إلا ما يرضي الله. ويُسدده في رجله، فلا يمشي إلا إلى ما يرضي الله، ولا يسعى إلا إلى ما فيه الخير. ومع هذا إنْ سأل اللهَ شيئًا فإنَّ الله يعطيه ما سأل، فيكون مجابَ الدعوة، ولئن استعاذ بالله ولجأ إليه طلبًا للحماية، فإن الله سبحانه يُعيذه ويحميه مما يخاف. ثم قال الله تعالى: وما تَردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعله تَرَدُّدي في قَبْضِ نَفْس المؤمن رحمة به؛ لأنه يكره الموت لما فيه من الألم، والله يكره ما يُؤلم المؤمن.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت».
رواه مسلم
يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه سيستمر في الناس خصلتان من خصال الكفر، لا يسلم منهما إلا من سلَّمه الله تعالى . الأولى: عيب الأنساب وتنقصها. الثانية: رفع الصوت عند المصيبة تسخطاً على القدر. وهذا كفر أصغر، وليس من قام به شعبةٌ من شعب الكفر يكون كافرا الكفر المخرج من الملة حتى يقوم به حقيقة الكفر الأكبر.
عن عمران بن حصين رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حَلْقَةٌ من صُفْرٍ، فقال: ما هذا؟ قال من الوَاهِنَةِ، فقال: انزعها فإنها لا تَزيدك إلا وَهْنًا؛ فإنك لو مُتَّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا".
رواه أحمد وابن ماجه
يذكر لنا عمران بن حصين رضي الله عنهما موقفًا من مواقف رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في محاربة الشرك وتخليص الناس منه، ذلك الموقفُ: أنه أبصر رجلا لابسًا حلقة مصنوعة من النحاس الأصفر، فسأله عن الحامل له على لبسها؟ فأجاب الرجل أنه لبسها لتعصِمه من الألم، فأمر بالمبادرة بطرحها، وأخبره أنها لا تنفعه بل تضره، وأنها تزيد الداء الذي لبست من أجله، وأعظم من ذلك لو استمرتْ عليه إلى الوفاة حُرم الفلاح في الآخرة أيضا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وَقَذَفَ هذا، وأكل مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم طرح في النار».
رواه مسلم
يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة -رضوان الله عليهم- فيقول: أتدرون من المفلس؟ فأخبروه بما هو معروف بين الناس، فقالوا: هو الفقير الذي ليس عند نقود ولا متاع. فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المفلس من هذه الامة من يأتي يوم القيامة بحسنات عظيمة، وأعمال صالحات كثيرة من صلاة وصيام وزكاة، فيأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وقذف هذا، وسفك دم هذا، والناس يريدون أن يأخذوا حقهم؛ فما لا يأخذونه في الدنيا يأخذونه في الآخرة، فيقتص لهم منه، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته بالعدل والقصاص بالحق، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فَدُرْتُ به هل أجد له بابا؟ فلم أجد! فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجه - والربيع: الجدول الصغير - فاحتفرت، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم، يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أَظْهُرِنَا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفرت كما يحتفر الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه، فقال: «اذهب بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُسْتَيْقِنًا بها قلبه، فبَشِّرْهُ بالجنة...وذكر الحديث بطوله
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه في نفر منهم، ومعه أبو بكر وعمر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبطأ عليهم، فخشوا أن يكون أحد من الناس أخذه دونهم وتأذى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جهة المنافقين، ومن جهة غيرهم من أعداء الدين، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، فكان أول من فزع أبو هريرة رضي الله عنه حتى أتى حائطًا لبني النجار، فجعل يطوف به لعله يجد باباً مفتوحًا فلم يجد، ولكنه وجد فتحة صغيرة في الجدار يدخل منها الماء، فضم جسمه حتى دخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: "أبو هريرة؟"، قال: نعم. فأعطاه نعليه عليه الصلاة والسلام أمارة وعلامة أنه صادق فيما سيخبر به، وقال له: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا به قلبه، فبشره بالجنة". لأن الذي يقول هذه الكلمة مستيقنًا بها قلبه لابد أن يقوم بأوامر الله، ويجتنب نواهي الله؛ لأنه يقول: لا معبود بحق إلا الله، وإذا كان هذا معنى هذه الكلمة العظيمة فإنه لابد أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له؛ أما من قالها بلسانه ولم يوقن بها قلبه فإنها لا تنفعه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما مِن صاحب ذَهب، ولا فِضَّة، لا يُؤَدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَتْ له صَفَائِحُ من نار، فَأُحْمِيَ عليها في نار جهنَّم، فيُكْوى بها جَنبُه، وجَبينُه، وظهرُه، كلَّما بَرَدَت أُعِيْدَت له في يوم كان مِقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين العِباد فَيَرى سَبِيلَه، إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالإبْل؟ قال: «ولا صَاحِبِ إِبل لا يُؤَدِّي منها حَقَها، ومن حقِّها حَلْبُهَا يوم وِرْدِهَا، إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ. أوْفَرَ ما كانت، لا يَفْقِد منها فَصِيلا واحِدَا، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا، وتَعَضُّه بِأفْوَاهِهَا، كلما مَرَّ عليه أُولاَها، رَدَّ عليه أُخْرَاها، في يوم كان مِقْداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فَيَرَى سَبِيلَه، إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غَنَم لاَ يُؤَدِّي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لا يَفْقِد منها شيئا، ليس فيها عَقْصَاء، ولا جَلْحَاء، ولا عَضْبَاءُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِها، وتَطَؤُهُ بِأظْلاَفِهَا، كلَّمَا مَرَّ عليه أُولاَها، رَدَّ عليه أُخْرَاها، في يوم كان مِقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العِباد، فَيَرَى سَبيلَه، إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: «الخَيل ثلاثة: هي لرَجُلٍ وِزْرٌ، وهي لرَجُل سِتْر، وهي لِرَجُلٍ أجْرٌ. فأمَّا التي هي له وِزْرٌ فَرَجُلٌ ربَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْرٌ، وأما التي هي له سِتْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سبيل الله، ثم لم يَنْس حَقَّ الله في ظُهورها، ولا رقَابِها، فهي له سِتْرٌ، وأما التي هي له أَجْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سبيل الله لأهل الإسلام في مَرْج، أو رَوْضَةٍ فما أكلت من ذلك المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ من شيء إلا كُتِبَ له عَدَدَ ما أكَلَتْ حسنات وكتب له عَدَد أرْوَاثِهَا وَأبْوَالِهَا حسنات، ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَيْنِ إلا كَتَب الله له عَدَد آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حسنات، ولا مَرَّ بها صَاحِبُها على نَهْر، فشَربَت منه، ولا يُريد أن يَسْقِيهَا إلا كَتَب الله له عَدَد ما شَرَبت حسنات» قيل: يا رسول الله فالحُمُرُ؟ قال: «ما أُنْزِل عليَّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفَاذَّة الجَامعة: ?فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره? [الزلزلة: 7 - 8]».
متفق عليه
لا يوجد صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأُحمي عليها في نار جهنم فيكوى بتلك الصفائح جَنْبُه وجَبِينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، فالذهب والفضة تجب الزكاة في أعيانهما في كل حال، فإن لم يفعل فجزاؤه ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم . قال: "ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها" فإذا امتنع صاحب الإبل مما أوجب الله عليه فيها من زكاتها وحلبها يوم ورودها على الماء؛ بأن تُحْلب ويسقى من ألبانها المارة والواردين للماء "إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أوْفَرَ ما كانت.." ، وفي رواية لمسلم : "أعظم ما كانت" أي في الدنيا، زيادة في عقوبته بكثرتها وقوتها وكمال خَلْقِها فتكون أثقل في وطْئِها " كلما مَرَّ عليه أُولاَها، رُدَّ عليه أُخْرَاها"، وفي رواية مسلم: "كلما مَرَّ عليه أُخْراها رُدَّ عليه أولاها" والمعنى أنه سيظل يعذب بها خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غَنَم لاَ يُؤَدِّي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ.." يقال فيمن امتنع من زكاة البقر والغنم ما قيل فيمن امتنع من إخراج زكاة الإبل، كما أن ذوات القرون تكون بقرونها ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها. "قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: «الخَيل ثلاثة: هي لرَجُلٍ وِزْرٌ، وهي لرَجُل سِتْر، وهي لِرَجُلٍ أجْرٌ" يعنى أن الخيل ثلاثة أصناف ، الصنف الأول بينه بقوله : "فأمَّا التي هي له وِزْرٌ فَرَجُلٌ ربَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْرٌ" فهذا الرجل الذي أعَدَّ خيله رياء وسمعة وتفاخرا ومعاداة لأهل الإسلام، فهذه تكون عليه وزر يوم القيامة. وأما الصنف الثاني بَيَّنه -عليه الصلاة والسلام- بقوله: "وأما التي هي له سِتْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سَبِيل الله، ثم لم يَنْس حَقَّ الله في ظُهورها، ولا رقَابِها، فهي له سِتْرٌ" والمعنى: أن الخيل التي أعَدَّها صاحبها لحاجته، ينتفع بِنَتَاجها ولبنها والحَمل عليها وتأجيرها؛ ليَّكُف بها وجهه عن سؤال الناس كان عمله ذلك في طاعة الله تعالى وابتغاء مرضاته، فهي له سِتْر؛ لأنَّ سؤال الناس أموالهم وعند الإنسان كفاية مُحَرَّم "ثم لم يَنْس حق الله في ظُهُورها ولا رقابها" بأن يَرَكبها في سبيل الله تعالى أو عند الحاجات ولا يَحْمِل عليها ما لا تُطِيقه، ويتعهدها بما يصلحها ويدفع ضررها عنها فهذه سِتْر لصاحبها من الفَقْر. الصنف الثالث: ذكرها بقوله صلى الله عليه وسلم : "وأما التي هي له أَجْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سبيل الله لأهل الإسلام في مَرْج، أو رَوْضَةٍ فما أكلت من ذلك المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ من شيء إلا كُتِبَ له عَدَدَ ما أكَلَتْ حسنات وكتب له عَدَد أرْوَاثِهَا وَأبْوَالِهَا حسنات، ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَيْنِ إلا كَتَب الله له عَدَد آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حسنات، ولا مَرَّ بها صَاحِبُها على نَهْر، فشَربَت منه، ولا يُريد أن يَسْقِيهَا إلا كَتَب الله له عَدَد ما شَرَبت حسنات" أي: جهزها للجهاد في سبيل الله، سواء كان يجاهد بنفسه عليها أو أوقفها في سبيل الله تعالى ليجاهد بها الكفار، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من جهز غازيًا فقد غزا)، فهذا الرجل الذي أعَدَّ خَيْله في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمة الله، كان له بكل ما تأكله من نَبَات الأرض حسنات، حتى بولها وروثها يُكتب له حسنات، (ولا يظلم ربك أحدًا). "ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَيْنِ إلا كَتَب الله له عَدَد آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حسنات"، حتى لو قطعت طولها، أي: الحبل التي تُربط به لأجل أن تَرْعى في مكانها، فإذا قطعت الحبل وذهبت ترعى في غير مكانها، كان لصاحبها أجر عَدد آثارها، التي قطعتها، وكذا بولها وأرواثها. "ولا مَرَّ بها صَاحِبُها على نَهْر، فشَربَت منه، ولا يُريد أن يَسْقِيهَا إلا كَتَب الله له عَدَد ما شَرَبت حسنات" والمعنى: أن صاحب الخيل يؤجر على شربها من النهر أو الساقية ولو لم يَنوِ سَقْيها، وله بكل ما شربته حسنات، مع أنه لم يرد سقيها؛ وذلك اكتفاء بالنية السابقة، وهي: نية إعدادها في سبيل الله تعالى ، فلا يشترط أن تكون النية مصاحبة لجميع العمل من أوله إلى آخره، ما لم يَنْقض نيته بالخروج من ذلك العمل. " قيل: يا رسول الله فالحُمُرُ؟ " أي: ما هو حكمها، هل تأخذ حكم بهيمة الأنعام في وجوب الزكاة فيها ، أو كالخيل؟ " قال: "ما أُنْزِل عليَّ في الحُمُر شيء " أي لم يُنْزِل عليَّ فيها نَصٌ بعينها، لكن نزلت هذه الآية الفَاذَّة الجَامعة" أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف. (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره). متفق عليه، وهذه الآية عامة للخير والشر كله؛ لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، وجوزي عليها، فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى : (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تَوَدُّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا).
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».
متفق عليه
يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ كلَّ مؤمن سيقف بين يدي الله يوم القيامة لوحدِه، وأنّ الله تعالى سيُكلّمه بدون واسطة وليس بينهما مترجم يترجم الكلام، فينظر جهة اليمين والشمال من شدة الفزع، ولعله أن يجد طريقًا يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار التي هي أمامه. فإذا نظر في الجانب الذي على يمينه فلا يرى إلا ما قدَّمَ من العمل الصالح، وإذا نظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدَّم من العمل السيء، وإذا نظر أمامه فلا يرى إلا النار، ولا يمكنه أن يَحيدَ عنها إذ لا بدّ له من المرور على الصراط. ثم قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية من الصدقة وعمل البر، ولو بشيء يسير كنصف تمرة.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً»، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ».
رواه أحمد
قَدِمَ جماعةٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان عددُهم عشرة، فبايع تسعةً منهم على الإسلام والمتابعة، ولم يبايع العاشر، فلما سُئل عن سببِ ذلك قال عليه الصلاة والسلام: إنّ عليه تميمة، وهي ما يُربط أو يُعلَّق مِن الخَرَز وغيرِها لِدَفع العين أو الضرر. فأدخلَ الرجلُ يدَه لموضع التميمة وقَطَعَها وتَخلَّص منها، فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وقال مُحَذِّرًا من التمائم ومُبَيِّنًا حكمَها: "مَن علَّقَ تَميمة فقد أشرك".
عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا رُوَيْفِعُ، لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أن من عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أو تَقَلَّدَ وَتَرًا، أو اسْتَنْجَى برَجِيعِ دابة أو عَظْمٍ، فإن محمدًا بريءٌ منه".
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن هذا الصحابي سيطول عمرُه حتى يدرك أناساً يخالفون هديه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في اللحى الذي هو توفيرُها وإكرامُها إلى العبث بها على وجهٍ يتشبهون فيه بالأعاجم أو بأهل الترف والميوعة. أو يُخلُّون بعقيدة التوحيد باستعمال الوسائل الشركية فيلبسون القلائد أو يُلبسونها دوابَّهم يستدفعون بها المحذور. أو يرتكبون ما نهى عنه نبيهم من الاستجمار بروث الدواب والعظام. فأوصى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صاحبه أن يبلغ الأمة أن نبيها يتبرأ ممن يفعل شيئًا من ذلك.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين