الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴾
سورة المؤمنون
ويسأل الله الأشقياء في النار على وجه اللوم: كم مكثتم في الأرض من السنين؟ وكم أضعتم في دنياكم التي تريدون الرجوع إليه من أوقات في غير طاعة ربكم؟
﴿ وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾
سورة النساء
وقد نَزَّل عليكم ربكم -أيها المؤمنون- في القرآن الكريم، أنكم إذا جلستم في مجلس وسمعتم فيه من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها، فيجب عليكم فِرَاق مجلسهم وترك القعود معهم، حتى يتحدثوا في حديث غير حديث الكفر والاستهزاء بآيات الله، إنكم إذا جالستموهم حال خوضهم بالكفر والاستهزاء بآيات الله فأنتم مثلهم في الوزر، ولأن جلوسكم معهم ربما يَجُر إلى الرضى بفعلهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها، إن الله سيجمع المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر مع الكافرين في نار جهنم جميعًا يوم القيامة، يلقون فيها أشد العذاب كما اجتمعوا في الدنيا على الكفر والاستهزاء.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ﴾
سورة الأنفال
إن الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله وعملوا بشرعه، وهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام من أجل الفرار بدينهم من فتنة المشركين ونشر دين الله في الأرض، أو هاجروا إلى بلد يعبدون الله فيه آمنين، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم من أجل نصرة الحق، والذين أنزلوا المهاجرين في منازلهم، وواسوهم بأموالهم، ونصروا دين الله، هؤلاء المهاجرون والذين نصروهم من أهل المدينة وهم الأنصار، بعضهم أولياء بعض في النصرة والمعونة، والذين آمنوا بالله ولم يهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام فليس عليكم -أيها المؤمنون- حمايتهم ونصرتهم حتى يهاجروا في سبيل الله، وإن وقع عليهم ظلم من الكفار فطلبوا نصرتكم فاستجيبوا لهم وانصروهم على من ظلمهم من الكفار، إلا إذا كان بينكم وبين عدوهم عهد مؤكد لم ينقضوه، والله مطلع على كل أعمالكم لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازي كلًا على قدر نيته وعمله فأطيعوه ولا تخالفوا أمره.
﴿ وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ﴾
سورة الشمس
وأقسم بالقمر إذا تبع الشمس بخروجه.
﴿ أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ﴾
سورة الزخرف
أهم يقسمون النبوة -وهي من رحمة ربك- ويضعونها حيث شاءوا ويمنعونها من شاءوا؟ ومادام الأمر كذلك، فكيف يعترضون على نزول القرآن عليك أيها الرسول؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، وجعلنا منهم الغني والفقير، والقوي والضعيف؛ فعلنا ذلك ليكون بعضهم مُسَخَّرًا لِبعض في حوائجهم، ويعاون بعضهم بعضا في مصالحهم، وتنتظم حياتهم، ونهضة عمرانهم، ورحمة ربك لعباده في الآخرة بإدخالهم الجنة خير مما يجمعه هؤلاء من حُطام الدنيا الزائل.
﴿ إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
سورة يونس
إنما مثل هذه الحياة الدنيا التي تتمتعون فيها في سرعة انقضائها وزوال نعيمها كمثل مطر أنزلناه من السماء، فأنبتت به الأرض أنواعًا من النبات مختلطًا بعضه ببعض مما يأكله الناس من الحبوب والثمار، وما تأكله الحيوانات من النبات، حتى إذا ظهر حُسن هذه الأرض وبهاؤها وتجملت بما تنبته من أنواع النباتات ذات المناظر البديعة، والألوان المتعددة، وظنَّ أهل هذه الأرض أنهم قادرون على حصادها والانتفاع بها بعد أن بلغت الأرض الذروة في الجمال وفي تعلق الآمال بمنافع زروعها، جاءها أمرنا المقدر وقضاؤنا النافذ بإهلاكها بما عليها من النبات والزينة إما ليلًا وأصحابها نائمون وإما نهارًا وهم لاهون، فجعلنا هذه النباتات والأشجار محصودة مقطوعة لا شيء فيها، كأن لم تكن تلك الزروع والنباتات قائمة قبل ذلك على وجه الأرض، كذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من الدنيا وزخارفها فيفنيها الله ويهلكها، وكما بينَّا -أيها الناس- حال الدنيا وسرعة انقضائها وقصر مدة التمتع بها نبين البراهين والأدلة الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا لقوم يتفكرون في آيات الله ويعتبرون فينتفعون بها.
﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة البقرة
كما منَّ عليكم ربكم -أيها المسلمون- بهدايتكم إلى دين الإسلام وارتضى لكم قبلتكم جعلكم أمة خيارًا عدولًا وسطًا بين الأمم كلها في كل أمور دينكم، تشهدون على سائر الأمم يوم القيامة أن رُسلَهم بلّغوا ما أمرهم الله به، ويشهد عليكم الرسولُ أنه بلغكم رسالة ربه، وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت تستقبلها -أيها الرسول- وهي بيت المقدس إلا للابتلاء، فنعلم عند تحويلها إلى الكعبة من يطيع الرسول ويسلِّم لأمر الله ويستقبل القبلة حيث أمره، ومن يتبع هواه ويشك في دينه ويرجع إلى الكفر، وإنّ أمر تحويل القبلة لشاقٌّ وثقيل على الناس إلا على من وفّقه اللهُ لقبول شرعه والتسليم لأمره من أهل الإيمان، وما كان الله ليضيع ثواب صلاتكم واتباعكم لأوامره، -ويمتنع هذا في حقه-، إن الله كثير الرأفة بالناس فلا يشق عليهم في أوامره، رحيم بعباده المؤمنين، فلا يضيع ثواب ما عملوه من الطاعات.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ﴾
سورة النساء
إن الشرك لا يغفره الله ما لم يتب صاحبه منه بالتوحيد، فلا يعفو الله عن المشرك الذي اتخذ معه شريكًا في العبادة، ويغفر ما دون الشرك من المعاصي كبيرها وصغيرها لمن يشاء برحمته وفضله، ومن يتخذ مع الله الواحد الأحد شريكًا من خلقه في عبادته فقد ابتعد عن الحق بُعدًا كبيرًا؛ لتسويته للمخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا بالخالق الذي هو مالك للنفع والضر.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
إن الذين كفروا بما أنزل الله على رسوله ﷺ سوف نُدخلهم يوم القيامة نارًا تحيط بهم ويقاسون حرها، كلما احترقت جلودهم بالنار بدلناهم جلودًا أخرى ليستمر عذابهم وإيلامهم، إن الله كان عزيزًا لا يُغَالِبه شيء، حكيمًا في تدبيره وقضائه وثوابه وعقابه.
﴿ ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ﴾
سورة الحج
الله سبحانه وتعالى يختار من الملائكة رسلًا يرسلهم لتبليغ وحيه إلى أنبيائه، ويختار من الناس رسلًا من البشر لتبليغ رسالته إلى الخلق، إن الله سميع لما يقوله المشركون في رسله لا تخفى عليه خافية من شؤونهم، بصير بجميع الأشياء وبمن يختار للرسالة من خلقه.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [مريم: 39]، وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39]».
متفق عليه
يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الموت يؤتى به يوم القيامة، كهيئة ذَكَر الضأن وفيه بياض وسواد، فيٌنَادى: يا أهل الجنة! فيمدُّون أعناقهم ورقابهم ويرفعون رؤوسهم وينظرون، فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه وعرفه، ثم ينادي المنادي: يا أهل النار، فيمدون أعناقهم ورقابهم ويرفعون رؤوسهم وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه؛ فيُذبَح، ثم يقول المنادي: يا أهل الجنة بقاء أبد الآبدين فلا موت، ويا أهل النار بقاء أبد الآبدين فلا موت. وذلك ليكون زيادة في نعيم المؤمنين، ونكاية في عذاب الكافرين. ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} فيوم القيامة يفصل بين أهل الجنة والنار، ودخل كل إلى ما صار إليه مخلدًا فيه، فيتحسر المسيء ويندم إذ لم يحسن، والمقصر إذ لم يزدد من الخير.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: {آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] الْآيَةَ».
رواه البخاري
حذًّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الاغترار بما يرويه أهل الكتاب من كتبهم، حيث كان اليهود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤون التوراة باللغة العبرية؛ وهي لغة اليهود، ويفسرونها بالعربية، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، وهذا فيما لا يُعرف صدقُه من كذِبِه؛ وذلك لأن الله تعالى أمرنا أن نؤمن بما أنزل إلينا من القرآن، وما أنزل إليهم من الكتاب، إلا أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم صحيح ما يحكونه عن تلك الكتب من سقيمه إذا لم يَرِد في شريعتنا ما يوضِّح صدقَه من كذبه، فنتوقف، فلا نصدقهم؛ لئلا نكون شركاء معهم فيما حرَّفوه منه، ولا نكذبهم؛ فلعله يكون صحيحًا، فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن به، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول: {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136].
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ لا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورةِ حَتَّى تَنْزِلَ عَليْهِ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.
رواه أبو داود
يُبَيِّن ابن عباس رضي الله عنهما أن سور القرآن الكريم كانت تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يَعرف انفصالَها وانتهاءها، حتى تنزل عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم"، فيَعلم أن السورة السابقة قد خُتمت، وأنها بداية لسورة جديدة.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقالُ لصاحبِ القرآن: اقرَأ وارتَقِ، ورتِّل كما كُنْتَ ترتِّل في الدُنيا، فإن منزِلَكَ عندَ آخرِ آية تقرؤها».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وأحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقال لقارئ القرآن، العامل بما فيه، الملازم له تلاوةً وحفظًا إذا دخل الجنة: اقرأ القرآن، وارتق بذلك في درجات الجنة، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا بقراءته بتأنٍّ وطمأنينة؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها.
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمي رحمه الله قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ.
رواه أحمد
كان الصحابة رضي الله عنهم يَتَلَقَّون مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات مِن القرآن، ولا ينتقلون إلى غيرها حتَّى يتعلَّموا ما في هذه العشر من العلم ويعملون به، فعلموا العلم والعمل معًا.
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: {اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «وَاللهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ، أَبَا الْمُنْذِرِ».
رواه مسلم
سأل النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبيَّ بن كعب عن أعظم آية في كتاب الله، فتردد في الإجابة، ثم قال: هي آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، فأيَّده النبي صلى الله عليه وسلم، وضرب النبي على صدره إشارة إلى امتلائه علمًا وحكمة، ودعا له بأن يَسعدَ بهذا العلم وأن يُيَسَّر له.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}، وَ{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، وَ{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
رواه البخاري
كان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه لينام جَمَعَ كفـيه ورفعهما -كما يفعل الداعي- ونَفَخَ فيهما من فمِه نفخًا لطيفًا مع رِيْق يسير ويقرأ السور الثلاث: {قل هو الله أحد} و{قل أعوذ برب الفلق} و{قل أعوذ برب الناس}، ثم يمسح بكفيه ما استطاع من جسده؛ بادئًا برأسه ووجهه وبالجزء الأمامي من بدنه، يكرر هذا الفعل ثلاث مرات.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضُلَّالٌ».
رواه الترمذي
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ اليهودَ قومٌ غَضِبَ اللهُ عليهم؛ لأنهم عرفوا الحقَّ ولم يعملوا به. والنصارى قومٌ ضلال؛ لأنهم عَمِلوا بغير علم.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ».
متفق عليه
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}، وفيها أخبر الله سبحانه أنه هو الذي أنزل على نبيه القرآن، الذي منه آيات واضحة الدلالة، معلومة الأحكام لا لبس فيها، هي أصل الكتاب ومرجعه، وهي المرجع عند الاختلاف، ومنه آيات أُخر محتملة لأكثر من معنى، يلتبس معناها على بعض الناس، أو يظن أن بينها وبين الآية الأخرى تعارض، ثم بين الله تعامل الناس مع هذا الآيات، فالذين في قلوبهم مَيْلٌ عن الحق فيتركون المُحْكم، ويأخذون بالمتشابه المُحْتمل، يبتغون بذلك إثارة الشبهة وإضلال الناس، ويبتغون بذلك تأويلها على ما يوافق أهواءهم، وأما الثابتون في العلم فإنهم يعلمون هذا المتشابه، ويردُّونه للمحكم، ويؤمنون به وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يلتبس أو يتعارض، ولكن ما يتذكر بذلك ولا يتعظ إلا أصحاب العقول السليمة. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها إذا رأت الذين يتبعون المتشابه فإنهم هم الذين سمَّى الله في قوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} فاحذروهم ولا تصغوا إليهم.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمُ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ»، قَالَ: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}، الْآيَةَ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَجِدُ لِي وَلهُمْ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ.
رواه الترمذي
جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو مِن تصرّفات عبيده، وأنهم يكذبونه في الخبر، ويخونونه في الأمانة، ويغشّون في المعاملة، ويعصونه في الأمر، وهو يشتمهم ويضربهم تأديبًا لهم، فسأله عن حاله يوم القيامة معهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: يُحسَب ما خانوك وعصوك وكذَّبوك ويحسَب عقابك لهم، فإذا تساوى مقدار العقاب مع ذنوبهم فما لك شيء، ولا عليك شيء، وإن كان مقدار عقابك لهم أقل مِن ذنوبهم، كان فضلًا وزيادةً لك في الأجر، وإن كان عقابك لهم أكثر من ذنوبهم عُوقِبْتَ، وأُخِذ منك القدر الزائد وأُعطي لهم، فتنحَّى الرجل وجعل يبكي ويعلو صوته، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تقرأ كتاب الله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفسٌ شيئًا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]، فلا يُظلم أحدٌ شيئًا يوم القيامة، وتكون الموازين بين الناس بالعدل، فقال الرجل: والله يا رسول الله، لا أجِد لي ولهم شيئًا أفضل مِن مُفارَقتهم وتركِهم، أُشْهِدُك أنهم أحرار لوجه الله كلّهم؛ خشية الحساب والعذاب.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين