الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة المائدة
حَرَّمَ الله عليكم أكل لحم الميتة التي ماتت قبل أن تذبح إلا السمك والجراد فتحل ميتتهما، وحَرَّمَ عليكم أكل الدم المُراق أو شربه، ولحم الخنزير وشحمه، وما ذُبح قربانًا لغير الله؛ كالذي يذبح للأصنام والأوثان من الأحجار والقبور، أو ذُكِر عليه غيرُ اسم الله عند تذكيته، وحَرَّمَ عليكم الميتة التي خنقت فحبس نفسها حتى ماتت، والموقوذة التي ضُربت حتى ماتت، والمتردية الساقطة من مكان عال، والميتة بنطح غيرها لها، وحَرَّمَ عليكم البهيمة التي افترسها السبُع -كالأسد والنمر ونحو ذلك- إلا إذا أدركتموها حية فذبحتموها وذكرتم اسم الله عليها، فهي حلال لكم، وحَرَّمَ عليكم ما ذبح على الأنصاب -وهي حجارة نصبت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام- وحَرَّمَ عليكم أن تطلبوا عِلم ما قُسم لكم أو لم يُقسم والتي هي من الأمور الغَيبية بالأقداح -وهي سهام صغيرة كان أهل الجاهلية يكتبون على بعضها افعل، وعلى بعضها لا تفعل ويضعونها في قدح، فإذا أراد المرء حاجة أدخل يده في القدح لإخراج واحد منها فإذا وجد المكتوب عليها افعل مضى في حاجته، وإذا وجد العكس لم يمض في حاجته- ذلكم المذكور في الآية من المحرمات إذا فُعِل فهو خروج عن طاعة الله إلى طاعة الشيطان، اليوم انقطع طمع الكفار من ترككم الإسلام وارتدادكم عن دينكم، لمَّا رأوا قوته ونصر الله لكم، فلا تخافوهم وخافوا الله الذي نصركم عليهم وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم، اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام، بإتمام الشريعة فلن ينزل بعدها حلال ولا حرام، وتحقيق النصر على أعدائكم، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من الظلمات إلى النور، واخترت لكم الإسلام دينًا، فلن يقبل دينًا غيره، فالزموه ولا تفارقوه، واشكروا لربكم الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأكملها، فمن أكل مما حرمه الله مضطرًا في حالة المجاعة حين ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، غير مائل إلى ارتكاب إثم من الآثام، فلا ذنب عليه في ذلك، إن الله غفور لعباده تناولهم ما كان محرمًا عند الضرورة، رحيم به حيث أباح لهم ما يدفع عنهم الضرر.
﴿ فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ﴾
سورة التوبة
فجعل الله عاقبة فعلهم نفاقًا ثابتًا في قلوبهم لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم القيامة؛ بسبب إخلافِهم لعهد الله الذي قطعوه على أنفسهم مع خالقهم، وبسبب استمرارهم على كذبِهم ونفاقِهم.
﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة البقرة
ولما جاء القرآن المنزل من عند الله الموافق لما في التوراة من وجوب إفراد الله بالعبادة والإيمان برسله وشرعه، ووصل إلى اليهود وتيقنوا من صدق محمد ﷺ، وقد كانوا قبل بعثته إذا أصابهم ضرر من المشركين أو نِزاع توعدوهم بقرب خروجه واستنصروا به وأنهم سيقاتلونهم معه، فلما بعث النبيُّ ﷺ الذي يعرفون وصفه وصدقه كفروا به حسدًا وحرصًا على الزعامة، فاستحقوا الطرد من رحمة الله بسبب جحدهم الحق الذي يعرفونه.
﴿ قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الحجر
قال له قومه: أولم يسبق لنا يا لوط أننا نهيناك عن ضيافة أحدٍ من الناس؟ ومن أنذر فقد أعذر.
﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ﴾
سورة المؤمنون
والذين هم مطهرون لأنفسهم من الرذائل، ومطهرون أموالهم بإخراج زكواتهم طيبة بها نفوسهم إلى مستحقيها.
﴿ قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ﴾
سورة هود
قالت الملائكة لها: أتعجبين من أمر الله وقضائه؟ فمثلك لا يخفى عليه أن الله قادر على كل شيء وخصوصًا فيما يدبره لأهل هذا البيت المبارك، رحمة الله الواسعة وخيراته عليكم أهل بيت النبوة، إن الله مستحق للحمد لكثرة نعمه على عباده، كريم واسع الإحسان عليهم، فليس بعيدًا منه أن يعطى الولد للآباء بعد الكبر.
﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة القلم
إذا قُرئ عليه آيات القرآن الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، وعلى صدقك فيما تبلغه عنا قال: هذه أباطيل الأولين، وخرافات الأمم السابقة.
﴿ لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ﴾
سورة طه
أريناك هاتين الآيتين معجزة العصا ومعجزة اليد وهما من أدلتنا العظمى التي تدل على قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وعلى أنك رسول من عند الله.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ﴾
سورة الفرقان
ألم تر -أيها الرسول- إلى قدرة ربك وسعة رحمته حين بسط الظِل على وجه الأرض من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وجعله مكانًا يستظل فيه الناس من حر الشمس، ولو شاء أن يجعله ثابتًا مستقرًا على حالة واحدة بحيث لا تزيله الشمس ولا يذهب عن وجه الأرض لجعله كذلك، ولكنه لم يشأ ذلك؛ لأن مصلحة خلقه ومنفعتهم في وجوده على الطريقة التي أوجده عليها بمقتضى حكمته، ثم جعلنا ضوء الشمس علامة على وجود الظل، يُستَدَلُّ بأحوالها على أحواله.
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ﴾
سورة مريم
ألم تر -أيها الرسول- أنا سلطنا الشياطين على الكافرين بالله المكذبين لرسله؛ لتغويهم وتدفعهم إلى المعاصي والصد عن دين الله حتى يقترفوها وينغمسوا فيها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبريل: الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلفِطْرَةِ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.
متفق عليه
أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ، أي: أتاه جبريل، ليلة أسري به، وهي ليلة المعراج، أتاه بقدحين مملوءين أحدهما من خمر والآخر من لبن، "فنظر إليهما"، أي: كأنه خُيِّرَ بينهما، فأُلهم –صلى الله عليه وسلم- اختيار اللبن، "فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة"، أي: اخترت علامة الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة على ذلك لكونه سهلاً طيباً طاهراً سائغاً للشاربين، سليم العاقبة، "لو أخذت الخمر غوت أمتك".
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لما خلق اللهُ آدمَ مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نَسَمة هو خالقها من ذُرِّيته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وَبِيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه وَبِيصُ ما بين عينيه، فقال: أي رب مَن هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذُرِّيتك يقال له: داود. فقال: رب كم جعلتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زِده من عُمُري أربعين سنة. فلما قضي عمر آدم جاءه مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلَم تُعْطِها ابنَك داود قال: فجَحَدَ آدمُ فجحدت ذُرِّيتُه، ونسي آدمُ فنسيت ذُرِّيتُه، وخَطِئ آدم فخَطِئت ذُرِّيتُه».
رواه الترمذي
لما خلق الله تعالى آدم -عليه السلام- مسح ظهره، فخرج من ظهره كل إنسان هو خالقه من ذريته إلى يوم القيامة، وهذا المسح والإخراج على حقيقته، ولا يجوز تأويله بما يخرجه عن ظاهره كما هو مذهب أهل السنة. فلما أخرجهم من ظهره جعل بين عيني كل إنسان منهم بريقًا ولمعانًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال آدم: يا رب، من هؤلاء؟ قال تعالى : هم ذريتك. فرأى رجلا منهم فأعجبه البريق الذي بين عينيه، فقال: يا رب، من هذا؟ قال تعالى : هو داود. فقال آدم: رب كم جعلتَ عمره؟ قال: ستين سنة. قال: رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين سنة، جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فقال آدم: لقد بقي من عمري أربعون سنة. فقال له: لقد أعطيتها ابنك داود. وقد أنكر آدم ذلك لأنه كان في عالم الذر فلم يستحضره حالة مجيء ملك الموت له، فأنكرت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وعصى آدم بأكله من الشجرة فعصت ذريته، لأن الولد يشبه أباه. فهذا داود كان عمره المكتوب ستين سنة ثم زاده الله أربعين سنة، والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إياه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها؛ فلهذا قال العلماء: إن المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به فلا محو فيه ولا إثبات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الإيمانُ يمانٍ والحِكمةُ يمانِيَة، وأَجد نَفَسَ الرحمن من قِبَل اليمن، أَلَا إنَّ الكفرَ والفسوقَ وقسوةَ القلب في الفَدَّادين أصحاب المَعِز والوَبَر».
رواه أحمد والطبراني
قوله: «الإيمان يمان والحكمة يمانية» اختلف في المراد به، فقيل: معناه نسبة الإيمان إلى مكة لأن مبدأ اليمن منها، ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة. وقيل: المراد نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة، وهما يمانيتان بالنسبة للشام، بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ بتبوك. وقيل: المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن، ونُسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا الأصل في نصر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق، والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم، ومن اتصف بشيء وقوي قيامه به نُسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه، ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم، ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان؛ فإن اللفظ لا يقتضيه، والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله. وقوله: «وأَجِدُ نَفَسَ الرحمن من قِبَل اليمن» معناه: كنت في شدة وكرب وغم من أهل مكة، ففرج الله عني بالأنصار. يعني: أنه يجد الفرج من قبل الأنصار، وهم من اليمن. وعلى هذا فليس هذا الحديث من أحاديث الصفات. وقوله: «أَلَا إنَّ الكفرَ والفسوقَ وقسوةَ القلب في الفَدَّادين أصحابِ المَعِز والوَبَر» أي: أن الكفر والفسوق وغلظ القلب وقسوته في المكثرين من الإبل والأموال الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وهم أهل جفاء وكبر، ولكن ذكر المعز هنا مخالف لما في الصحيحين من أن هذه صفة أهل الإبل والخيل، وأن السكينة في أهل الغنم، وهذا يشمل الشياه والمعز، وما في الصحيحين أصح.
عن مسروق، قال: كنتُ مُتَّكئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ مَن تكلَّم بواحدةٍ منهن فقد أَعظَمَ على اللهِ الفِرْيةَ، قلتُ: ما هن؟ قالت: مَن زعم أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفِرْيةَ، قال: وكنتُ مُتَّكئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أَنْظِريني، ولا تَعْجَليني، أَلَم يقل اللهُ عز وجل : {ولقد رآه بالأُفُق المُبين} [التكوير: 23]، {ولقد رآه نَزْلَةً أخرى} [النجم: 13]؟ فقالت: أنا أولُ هذه الأمَّة سأل عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: «إنما هو جبريلُ، لم أَرَه على صُورتِه التي خُلق عليها غير هاتين المرَّتين، رأيتُه مُنهبِطًا من السماء سادًّا عِظَمُ خَلقِه ما بيْن السماء إلى الأرض»، فقالت: أَوَلَم تسمع أنَّ الله يقول: {لا تُدْرِكه الأبصارُ وهو يُدْرِكُ الأبصارَ وهو اللطيفُ الخبيرُ} [الأنعام: 103]، أَوَلَم تسمع أنَّ الله يقول: {وما كان لبشرٍ أن يُكلِّمه اللهُ إلا وحيًا أو من وراء حِجاب أو يُرسلُ رسولا فيوحيَ بإذنه ما يشاء إنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]، قالت: ومَن زعم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَتَم شيئا مِن كتاب الله، فقد أعْظَم على الله الفِرْيةَ، واللهُ يقول: {يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنزِل إليك من ربك وإن لم تفعلْ فما بلَّغتَ رسالتَه} [المائدة: 67]، قالت: ومَن زعم أنه يُخبر بما يكون في غدٍ، فقد أعْظَم على الله الفِرْيةَ، والله يقول: {قل لا يعلمُ مَنْ في السماوات والأرضَ الغيبَ إلَّا الله} [النمل: 65].
متفق عليه
كان التابعي الجليل مسروقٌ متكئًا عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فقالت له: ثلاثة أشياء من تكلم بواحدة منها فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا. فقال لها: ما هذه الأشياء؟ فأجابته بها: الأول: من ادَّعى أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا. وكان مسروق متكئا فاعتدل، فقال لها: كيف تقولين: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، وقد قال الله تعالى : {ولقد رآه بالأُفُق المبين} [التكوير: 23]، {ولقد رآه نَزْلَةً أخرى} [النجم: 13]؟ فأخبرته أنها أولُ مَن سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن هاتين الآيتين، فأخبرها صلى الله عليه وسلم أنه إنما رأى جبريلَ -عليه السلام-، ولم يره على صورتِه التي خلقه الله تعالى عليها غير هاتين المرتين، مرة في الأرض بناحية مطلع الشمس حيث تبدو الأشياء واضحة ظاهرة، ومرة أخرى في أعلى الجنة، رآه مُنهبِطًا من السماء يملأ خَلقُه العظيم ما بين السماء إلى الأرض، ثم استدلت لعدم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه بقوله تعالى : {لا تُدْرِكه الأبصارُ وهو يُدْرِكُ الأبصارَ وهو اللطيفُ الخبيرُ} [الأنعام: 103]، وقوله تعالى : {وما كان لبشرٍ أن يُكلِّمه اللهُ إلا وحيًا أو من وراء حِجاب أو يُرسل رسولا فيوحيَ بإذنه ما يشاء إنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] الثاني: أن مَن ادَّعى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مِن كتاب الله، فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا، واللهُ يقول: {يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنزِل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالتَه} [المائدة: 67]. الثالث: أن مَن ادَّعى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخبر بالذي سيحدث في المستقبل من تلقاء نفسه دون وحيٍ من الله تعالى فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا، والله يقول: {قل لا يعلمُ مِن في السماوات والأرض الغيبَ إلَّا الله} [النمل: 65].
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كيف أَنْعَمُ وقدِ الْتَقَمَ صاحبُ القَرْنِ القَرْنَ وحَنَى جَبهتَه وأَصْغَى سمعَه ينتظرُ أنْ يُؤمَرَ أنْ يَنْفُخَ فينفخُ» قال المسلمون: فكيف نقولُ يا رسولَ الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيلُ توكَّلنا على اللهِ ربِّنا» وربما قال سفيان: على الله توكَّلنا.
رواه الترمذي وأحمد
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: كيف أفرح وأسعد في الدنيا وألتذ بها، وقد قرُب أمر الساعة، والملَك الموكَّل بالصور -وهو إسرافيل- قد وضع فاه عليه، وأمال رأسه وأنصت متهيئًا لأن يؤمر بالنفخ في الصور فينفخ فيه، حتى يصعق من في السموات والأرض وتقوم الساعة؟ فكأن هذا الأمر -وهو قرب قيام الساعة- قد ثقل وعظم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: فماذا نقولُ يا رسولَ الله؟ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : «قولوا: حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيلُ توكَّلنا على اللهِ ربِّنا» أي: قولوا: الله كافينا، وهو كفيلنا ونعم الكفيل هو، وقد توكلنا عليه سبحانه .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُذِنَ لي أنْ أُحَدِّثَ عن مَلَك مِن ملائكة الله مِن حَمَلَةِ العَرْش، إنَّ ما بين شَحْمةِ أُذُنِه إلى عاتِقِه مَسِيرةُ سبعِمائة عام».
رواه أبو داود
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه أن الله تعالى أذِن له وسمح بأن يحدِّث أمته عن وصف مَلَك عظيم من ملائكة الله تعالى ، من الذين يحملون عرش الرحمن الذي هو أعظم المخلوقات، وأن المسافة ما بين الموضع اللين في أسفل أذنه إلى أسفل عنقه يسير فيها الفرس السريع سبعمائة سنة.
عن عائشة قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُضْطجِعًا في بيتي، كاشفًا عن فَخِذَيْه، أو ساقَيْه، فاسْتأذَن أبو بكر فأذِنَ له، وهو على تلك الحال، فتحدَّثَ، ثم اسْتأذَن عُمر، فأذِن له، وهو كذلك، فتحدَّث، ثم اسْتأذَن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسوَّى ثِيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- فَدَخَل فتحدَّث، فلمَّا خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تَهْتَشَّ له ولم تُبَالِه، ثم دخل عمر فلم تَهْتَشَّ له ولم تُبَالِه، ثم دخل عثمان فجلستَ وسوَّيتَ ثيابك فقال: «ألا أسْتَحِي من رجل تَسْتَحِي منه الملائكةُ».
رواه مسلم
تحكي عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مُضْطجِعًا في بيتها، كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر في الدخول فأذِنَ له، وهو على تلك الحال من الاضطجاع وانكشاف فخذيه أو ساقيه صلى الله عليه وسلم ، فتحدَّثَ أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استأذن عُمر، فأذن له، وهو كذلك، فتحدَّث، ثم استأذن عثمان في الدخول، فاعتدل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسته، وعدَّل ثيابه وغطى فخذيه أو ساقيه، ثم أذن له بالدخول، فدخل فتحدَّث، فلمَّا خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تستبشر وتهتم بدخوله، ثم دخل عمر فلم تستبشر وتهتم بدخوله، ثم دخل عثمان فاعتدلت في جلستك وعدَّلت ثيابك وغطيت فخذيك أو ساقيك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا أسْتَحِي من رجل تَستحي منه الملائكةُ» أي: أن ملائكة الرحمن تستحي من عثمان، فكيف لا أستحي أنا منه؟! ولا يستدل بهذا الحديث على أن الفخذ ليست بعورة؛ لكون المكشوف في الحديث مشكوكا فيه، هل هو الساقان أم الفخذان، فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ؛ ولأن الأحاديث التي فيها كشف الفخذ جاءت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله، ورواها صغار الصحابة، وأما الأحاديث التي فيها أن الفخذ عورة فهي أحوط، ورواها كبار الصحابة، وهي من قوله، والقول مقدم على الفعل، والفعل له احتمالات، ولأن الكشف جاء مع خاصة الإنسان وليس عامًّا في كل مكان، والقول بأن الفخذ عورة عليه فتوى اللجنة الدائمة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ لله ملائكةً سَيَّاحين في الأرضِ يُبَلِّغوني مِن أُمَّتِي السَّلامَ».
رواه النسائي وأحمد والدارمي
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأن لله تعالى ملائكة سيَّارين بكثرة في ساحة الأرض، فإذا سلَّم أحد من هذه الأمة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم يبلغون النبيَّ صلى الله عليه وسلم السلام، يقولون: إن فلانًا سلَّم عليك.
عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هذا الذي تحرَّكَ له العرشُ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، وشَهِدَه سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضَمَّةً، ثم فُرِّجَ عنه».
رواه النسائي
أثنى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي اهتز له عرش الرحمن فرحًا بقدومه، وفُتحت له أبواب السماء؛ لإنزال الرحمة ونزول الملائكة، وتزيينًا لقدومه وطلوع روحه؛ لأن محل أرواح المؤمنين الجنة وهي فوق السماء السابعة، كما أن من فضائل هذا الصحابي الجليل أن جنازته قد حضرها سبعون ألف مَلَكٍ تعظيمًا له. ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم مع ما ذكره من فضل سعد بن معاذ ومكانته العظيمة عند الله أن القبر قد ضمه ضمة، ثم فرج الله عنه، وهذه الضمة لا أحد ينجو منها أحد، ولو نجا منها أحد لنجا منها سعد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال: كنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نُؤَلِّفُ القرآنَ من الرِّقاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «طُوبَى للشَّام»، فقلنا: لأيٍّ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: «لأنَّ ملائكةَ الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليها».
رواه الترمذي وأحمد
يحكي زيد بن ثابت رضي الله عنه أنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمعون القرآن من الرقاع التي كانوا يكتبونه فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «طُوبَى للشَّام» أي: راحة وطيب عيش حاصل لبلاد الشام ولأهلها، فقالوا: لأي سبب قلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لأنَّ ملائكةَ الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليها» أي: لأن الملائكة باسطة أجنحتها على أرض الشام وأهلها فتحفُّها وتحوطها، فتنزل البركة عليها، وتدفع المهالك والمؤذيات عنها، وتحفظها من الكفر والفتن. وهل هذا مستمر إلى زماننا هذا أو أن المراد بالحديث أمر حصل في الزمان الأول بعد النبوة؟ الحديث مطلق، ولا يلزم منه الدوام، والله أعلم.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين