الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
سورة المائدة
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الضالين من النصارى: كيف تعبدون من دون الله عيسى وأمه وهما لا يقدران على دفع الضر عنكم ولا على جلب النفع لكم؟! والله هو السميع لأقوال عباده، فلا يفوته منها شيء، العليم بأعمالكم فلا يخفى عليه منها شيء، وسيجازيكم عليها.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ﴾
سورة المائدة
وإذا قيل لهؤلاء المشركين المفترين على الله الكذب بتحريم ما أحله: تعالوا إلى الاحتكام إلى وحي الله وسنة رسوله ﷺ ليتبين لكم الحلال من الحرام فتسعدوا وتفوزوا، قالوا: يكفينا ما ورثناه عن أجدادنا من الاعتقادات والعادات والتقاليد فلا نلتفت إلى ما سواه، أيختارون هذا حتى ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا من العلم، ولا يفقهون حقًا ولا يهتدون إليه؟! فلا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلًا.
﴿ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ﴾
سورة العلق
خلق الإنسان من قطعة يسيرة من الدم المتجمد الغليظ، فمن كان قادرًا على أن يخلق من الدم الجامد إنسانًا في أحسن صورة قادر على أن يجعل منك -أيها الرسول- قارئًا، وإن لم تسبق لك القراءة.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾
سورة آل عمران
إن الذين كفروا بالله وكذبوا رسله وأعرضوا عن الحق واغتروا بأموالهم وأولادهم في الدنيا، لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم شيئًا من عذاب الله الذي سيحيق بهم يوم القيامة، ولن تجلب لهم رحمته؛ بسبب كفرهم وجحودهم، وأولئك الكافرون المغترون بأموالهم وأولادهم أصحاب النار الملازمون لها لا يخرجون منها أبدًا.
﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة الزمر
وتسوق الملائكةُ الكافرين بالله ورسله إلى جهنم جماعات متفرقة بعضها في إثر بعض، حتى إذا جاؤوها فتحت خزنتُها من الملائكة أبوابَها لهم لتستقبلهم بحرها وسعيرها، وزجروهم قائلين: ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم، يتلون عليكم آيات ربكم المنزلة عليهم لمنفعتكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم وهو يوم القيامة؟ قال الذين كفروا مُقِرِّين على أنفسهم بذنبهم: بلى قد حصل هذا كله، فقد جاءت رسل ربنا وبلغونا رسالته، وحذَّرونا من هذا اليوم، ولكن حقت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به، ونحن كنَّا كافرين فحقت كلمة العذاب علينا.
﴿ وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ﴾
سورة القصص
واشتد تكبر فرعون هو وجنوده، واستعلوا في أرض مصر بغير الحق، وكذبوا موسى ورفضوا اتِّباع ما دعاهم إليه دون أن يكون لهم أي حق في هذا التطاول والتعالي، وأنكروا البعث وحسبوا أنهم بعد مماتهم لن يبعثوا، وأنه لا حساب ولا جزاء على أعمالهم، فلو علموا أنهم يرجعون إلى ربهم لما كان منهم ما كان.
﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
ولما بعث اللهُ محمدًا ﷺ بالقرآن ودعا اليهود للإيمان به، وهو موافق لما في التوراة من بيان صفته وبشارتها به، والتوراة قد أوجبت عليهم الإيمان بنبوته واتباعه، ومع ذلك طرح فريق منهم التوراة خلف ظهورهم، ورفضوا ما فيها مما أخبرت به من وجوب الإيمان بمحمد ﷺ كأنهم لا يعلمون صدقه وصدق ما جاء به.
﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ﴾
سورة الشعراء
قالوا له: لئن لم تكف وترجع يا نوح عما تدعونا إليه من ترك عبادة آلهتنا، لتكوننَّ مِنَ المقتولين رميًا بالحجارة حتى تموت.
﴿ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾
سورة النمل
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين للرسل المنكرين للبعث: سيروا في أي جهة من الأرض، فتأملوا ديار مَن كان قبلكم من المجرمين، لتروا بأعينكم كيف كانت نهاية المكذبين للرسل واليوم الآخرِ، فقد أهلكهم الله بتكذيبهم، والله فاعل بكم مثلهم إن لم تؤمنوا، فاعتبروا بما أصابهم بسبب إجرامهم، وإنكارهم للبعث والحساب يوم القيامة.
﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ﴾
سورة الشعراء
فأوحينا إلى موسى بهذا الأمر أن اضرب بعصاك البحر، فضربه بها، فانشق البحر إلى اثني عشر طريقًا بعدد قبائل بني إسرائيل، فكانت كل قطعة انفصلت من البحر مثل الجبل العظيم الثابت الذي لا يتحرك، ولا يسيل منها الماء، وسار موسى عليه السلام ومن معه في الطريق اليابس بين أمواج البحر بقدرة الله.
عن عكرمة عن ابن عباس قال: «حَدِّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مِرَار، ولا تُمِلَّ الناس هذا القرآن، ولا أُلْفِيَنَّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك» يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب.
رواه البخاري
قال ابن عباس رضي الله عنهما موصيًا ومبيّنًا آداب التحديث: حدِّث الناس كل أسبوع مرة، فإن أردت الزيادة فمرتين، وإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تزد، ولا تجعل الناس يَملُّون من قراءة القرآن وسماعه وفهمه، ويعرضون عنه بكثرة تحديثك لهم، ولا أُصادِفنَّك وأجدنَّك تأتي إلى جماعة من الناس وهم يتحدثون في حديث عن شؤونهم الخاصة أو العامة فتُحدثهم وتقطع عليهم حديثهم، فتجعلهم يملون، ولكن إذا جئتهم فاسكت وأصغ لحديثهم، فإذا طلبوا منك الحديث فحدثهم وهم يشتهون الحديث ويرغبون فيه، واجتنب السجع في الدعاء، والسجع هو الكلام المقفى الذي يراعى فيه أن تكون أواخر الجمل واحدة من غير وزن شعري، فإني شاهدت وعرفت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجتبون السجع أيضًا، أي السجع المتكلَّف والكثير.
عن أبي هريرة قال: "إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتُ حديثًا، ثم يتلو {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {الرحيم} [البقرة:159-160]، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون".
متفق عليه
قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة أي من رواية الحديث، وهو من باب حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر، فهو لم يقل: (أكثرتُ)، وإنما ذكر اسمه، ثم قال: ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم يتلو: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {الرحيم} [البقرة:159-160] أي لولا أن الله تعالى ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلًا، لكن لما كان الكتمان حرامًا وجب الإظهار والتبليغ، فلهذا حصل مني الإكثار لكثرة ما عندي منه، إن إخواننا وأراد بصيغة الجمع نفسه وأمثالَه، والمراد الإخوان في الإسلام لا في النسب، من المهاجرين وهم الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يشغلهم الصفق بالأسواق، والصفق هو ضرب اليد على اليد، وجرت به عادتهم عند عقد البيع، وإن إخواننا من الأنصار وهم أصحاب المدينة الذين آووا رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ونصروه بأنفسهم وأموالهم، كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة، يعني نفسه، كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه أي أنه كان يلازم النبي عليه الصلاة والسلام قانعًا بالقوت، لا مشتغلًا بالتجارة ولا بالزارعة، ويحضر ما لا يحضرون أي: من أحوال الرسول عليه الصلاة والسلام، ويحفظ ما لا يحفظون أي من أقواله، وهذا إشارة إلى المسموعات، وذاك إشارة إلى المشاهدات.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه".
رواه أبو داود وابن ماجه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه أي أن كلّ جاهل سأل عالمًا فيما يظهر له عن مسألة، فأفتاه العالم بجواب باطل، فَعَمِل السائلُ بها، ولم يعلم بطلانها، فإثمه على المفتي إن قصّر في اجتهاده، أو لم يكن أهلًا للفتوى، ومن أشار على أخيه المستشير له بأمرٍ يعلم أن الرشد أي المصلحة في غيره أي غير ما أشار إليه فقد خانه: أي خان المستشارُ المستشيرَ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "المستشار مؤتمن"، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره مرفوعًا: "من غشّنا فليس منّا"، وحديث أنس مرفوعًا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وحق الأخوّة النّصح.
عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّترَ فقال: "ألا إن كلكم مُنَاجٍ ربَّه، فلا يؤذينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" أو قال: "في الصلاة".
رواه أبو داود
ذكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفًا في المسجد فسمعهم يقرؤون رافعي أصواتهم، فكشف الستر وأخبرهم أن كلا منكم مناجٍ ربه؛ لأن قراءة القرآن مناجاة لله تعالى، فلا يؤذين بعضكم بعضًا بالتشويش ورفع الأصوات في القراءة أو في الصلاة، يعني سواء كان الإنسان يقرأ في الصلاة، أو خارج الصلاة، كل ذلك لا يرفع الصوت فيه إذا كان يتأذى أحد، ويستثنى من ذلك جهر الإمام في الصلوات الجهرية أو بالتكبير في الصلوات كلها حتى يتمكن المصلون من الاقتداء به، ونحو ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).
رواه الترمذي وابن ماجه
من حسن إسلام المرء أي من جملة محاسن إسلام الإنسان وكمال إيمانه تركه ما لا يعنيه من قول وفعل واقتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال والعناية شدة الاهتمام بالشيء، فإن الإنسان مسؤول عن أعماله يوم القيامة لا عن الآخرين.
عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل، وتبارك الذي بيده الملك.
رواه الترمذي
أخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ سورتي السجدة وتبارك، فهذه من الأذكار المشروعة في الليل، ومن ذلك قبل النوم.
عن ابن عباس حسبنا الله ونعم الوكيل: «قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173]».
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: في قوله تعالى: {حسبنا الله ونعم الوكيل} أنه قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له عليه الصلاة والسلام: {إن الناس} أبا سفيان وأصحابه {قد جمعوا لكم} يقصدون غزوكم، وكان أبو سفيان نادى عند انصرافه من أحد في السنة الثالثة: يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت، فقال عليه الصلاة والسلام: إن شاء الله، فلما كان العام القابل خرج في أهل مكة حتى نزل مَرَّ الظهران، فأنزل الله الرعب في قلبه، وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس ويريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حمل بعير من زبيب إن ثبطوا المسلمين، وقيل: لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرًا فسأله ذلك، والتزم له عشرًا من الإبل، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون، فقال لهم: إن أتوكم في دياركم فلم يفلت أحد منكم إلا شريد، أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم؟ {فاخشوهم} ولا تخرجوا إليهم {فزادهم} أي المقول {إيمانًا} فلم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا، بل ثبت به يقينهم بالله وأخلصوا النية في الجهاد، وفي ذلك دليل على أن الإيمان يزيد وينقص، {وقالوا حسبنا الله} كافينا الله {ونعم الوكيل} وهو نعم المعتمد عليه.
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هل تدرون أولَ مَن يدخل الجنة مِن خلق الله؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون، الذين تُسَدُّ بهم الثغور، ويُتقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره، لا يستطيع لها قضاءً، فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيُّوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادًا يعبدوني، لا يشركون بي شيئًا، وتسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24].
رواه أحمد
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة عن أول من يدخل الجنة من الخلق يوم القيامة؟ قال الصحابة: الله ورسوله أعلم، فأخبرهم أن أول من يدخل الجنة هم الفقراء المهاجرون، وصفتهم أنهم تُسَدُّ بهم الثغور، أي يُرسلون لأماكن المخاوف التي يُتوقع منها هجوم الأعداء، ويُتقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره، يتمنى حصولها ولا يستطيع قضاءها؛ لفقره وقلة حيلته، فيأمر الله عز وجل من يشاء من ملائكته أن يذهبوا لهم ويسلموا عليهم، فتقول الملائكة: نحن أهل سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ فيخبرهم الله عز وجل بصفاتهم مما يدل على أن هذه الصفات عظيمة عند الله، وأنهم كانوا عباده لا يشركون به شيئًا، فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب من أبواب الجنة ويقولون لهم: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}.
عن أنس بن مالك أن يهوديًّا أتى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال: السام عليكم. فرد عليه القوم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (هل تدرون ما قال هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، سلم يا نبي الله. قال: لا ولكنه قال كذا وكذا، ردوه علي، فردوه، قال: (قلت: السام عليكم؟) قال: نعم. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك ما قلتَ، قال: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله}).
رواه الترمذي
روى أنس بن مالك أن يهوديًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه معه رضي الله عنهم، فقال اليهودي: السام عليكم، فلم يقل السلام عليكم، بل قال السام عليكم، والسام هو الموت، فرد الصحابة على اليهودي السلام ظانين أنه قال السلام عليكم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما قال هذا اليهودي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، سلّم يا نبي الله، قال: لا لم يسلم، ولكنه قال: السام عليكم، أرجِعوا اليهودي إلي، فأرجعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: قلت السام عليكم؟ قال اليهودي: نعم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا في الرد عليه: عليك ما قلتَ، وفي رواية: وعليكم، وقرأ: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله}أي وإذا جاءك اليهود حيّوك أيها النبي بما لم يحيك به الله، وهو قولهم السام عليكم، والمراد بها اليهود كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون السام عليك يريدون بذلك السلام ظاهرا وهم يعنون الموت باطنا فيقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم وفي رواية وعليكم.
عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق -أو عم الأحنف- أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره} [الزلزلة: 8]، قال: حسبي، لا أبالي ألا أسمع غيرها.
رواه أحمد والطبراني
جاء صعصعة بن معاوية رضي الله عنه، وهو عم الأحنف على الصحيح، ولكن جعله بعض الرواة عم الفرزدق، والفرزدق غالب بن همام بن صعصعة بن ناجية، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره}، فقال صعصعة: حسبي، لا أبالي ألا أسمع غيرها، أي تكفيني هذه الآية، ولو لم أسمع غيرها.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين