الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾
سورة الفتح
كفار قريش هم الذين كفروا بالله ورسوله، ومنعوكم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام ومن الطواف بالبيت الحرام، ومنعوا الهدي الذي سُقتُموه معكم من أجل ذبحه على سبيل التقرب به إلي الله أن يبلغ محل نحره الذي يذبح فيه، وهو الحرم، ولولا وجود رجال مؤمنين مستضعفين ونساء مؤمنات في مكة بين كفارها، وأنتم لا تعرفونهم؛ لولا كراهة أن تقتلوهم بجيشكم مع الكفار بغير علم منكم، فيصيبكم بذلك القتل إثم قتلهم وتحمل دياتهم وعيب قتل إخوانكم، لولا ذلك لأَذِنَ لكم في فتح مكة وسلطكم على كفارها؛ ولكنه سبحانه وتعالى كف أيديكم عنهم ليُدخل الله في رحمته بسبب هذا الكف من يشاء من عباده، فيَمُنَّ عليهم بالإيمان بعد الكفر، لو تميَّز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات عن كفار مكة الذين يعيشون فيها وفارقوهم وخرجوا منها، لعذَّبنا الذين كفروا بالله وكذَّبوا رسوله ﷺ منهم عذابًا موجعًا شديد الإيلام عن طريق إهلاكهم، أو عن طريق أخذهم أسرى.
﴿ لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾
سورة الرعد
جزاء المؤمنين الذين استجابوا لربهم فوحدوه وأطاعوه في كل ما أمرهم به أو نهاهم عنه المثوبة الحسنى وهي الجنة، والذين لم يوحدوه ولم ينقادوا لأمره أو نهيه وهم الكفار لهم النار، ولو كانوا يملكون كل ما في الأرض من أصناف الأموال ومثله مضافًا إليه لهان عليهم مع نفاسته وكثرته أن يقدموه فداء لأنفسهم من عذاب يوم القيامة، ولو فعلوا ذلك لم يُتَقبَّل منهم، أولئك الذين لم يستجيبوا لدعوة الحق يُحَاسبون على كل ما أسلفوا من أعمالهم السيئة، ومأواهم جهنم تكون لهم فراشًا، وساء فراشهم ومستقرهم.
﴿ ۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾
سورة الأحقاف
واذكر -أيها الرسول- لقومك ليعتبروا ويتعظوا قصة نبيَّ الله هودًا أخا عاد في النَّسب لا في الدين، وقت أن أنذر قومه من أن يحل بهم عذاب الله، وهم يعيشون بتلك الأماكن المرتفعة المسماة بالأحقاف، وقد مضت الرسل بإنذار أقوامهم قبل هود وبعده، قائلين لأقوامهم: لا تعبدوا إلا الله، ولا تشركوا معه شيئًا في عبادتكم له، إني أخاف عليكم -يا قوم- إن عبدتم غير الله عذاب ربكم في يوم يَعْظُم هوله ويشتد كربه، وهو يوم القيامة، فلم تفد فيهم تلك الدعوة.
﴿ سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ﴾
سورة الأعراف
سأصرف عن فهم آياتي الكونية والاعتبار بها، وآياتي الشرعية في الكتاب قلوبَ المتكبرين عن طاعتي وعن اتباع الحق ومن جاء به، والمتكبرين على عباد الله بغير حق، عقوبة لهم، وإن يَرَ هؤلاء المتكبرون كل آية من الآيات التي تهدى إلى الحق وترشد إلى الخير لا يؤمنوا بها؛ لإعراضهم عنها ومخالفتهم لأوامر الله ورسوله، وفساد قلوبهم، وحسدهم لغيرهم على ما آتاه الله من فضله، وتكبرهم على الناس، وإن يروا طريق الصلاح والاستقامة والحق الموصل إلى مرضاة الله لا يتخذوه طريقًا يسلكوه؛ لمخالفته لأهوائهم وشهواتهم، وإن يروا طريق الغواية والضلال الموصل إلى سخط الله يسلكوه، ذلك الذي أصابهم من عمى قلوبهم وانتكاسها؛ إنما أصابهم بسبب تكذيبهم بآيات الله وغفلتهم عن النظر فيها والتفكر في دلالاتها.
﴿ هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ﴾
سورة الرحمن
هل جزاء مَن أحسن عبادة ربه وأطاعه إلا أن يُحسن الله إليه جزاءه في الآخرة بالثواب الجزيل، والنعيم المقيم، الذي يشرح صدره، وتقر به عينه؟
﴿ فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ﴾
سورة الشعراء
فجُمِعوا المعبودون والعابدون وألقُوا في جهنم بعضهم فوق بعض، هم ومن أضلوهم.
﴿ يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ﴾
سورة الحديد
يُنادي المنافقون المؤمنين في حسرة وندامة قائلين لهم: ألم نكن معكم في الدنيا على الإسلام، فكنا ننطق الشهادتين ونؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال لهم المؤمنون: بلى قد كنتم معنا في الدنيا في الظاهر، ولكنكم أَهلكتم أنفسكم حين أظهرتم الصلاح وأخفيتم الكفر والنفاق والمعاصي، وتربصتم وقوع المصائب بالمؤمنين وأن يُغلبوا فتُعلِنوا كفركم، وشككتم في صدق دِيننا وفي الحق الذي جاء به رسولنا ﷺ، وفي نَصر الله لنا، وفي البعث بعد الموت، وَخدَعتكم أمانيكم الباطلة، وبقيتم على فتنة أنفسكم، والتربص بالمؤمنين، والارتياب في صدق الرسول ﷺ والاغترار بالباطل حتى جاءكم الموت وأنتم على ذلك، وأوهمكم الشيطان بأنكم الناجون من عذاب الله، وها أنتم الآن ترون سوء عاقبة نفاقكم، وإصراركم على كفركم، وتكذيبكم للحق الذي جاء به نبيكم ﷺ.
﴿ وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ﴾
سورة إبراهيم
وسكنتم في مساكن الظالمين السابقين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والفسوق مثل قوم هود وصالح، واتضح لكم عن طريق المشاهدة وتواتر الأخبار ما أنزلناه بهم من الهلاك والتدمير، وضربنا لكم الأمثال في القرآن لتتعظوا وتعتبروا بها وتثوبوا إلى رشدكم، وتدخلوا في الإسلام، ولكنكم سائرين على نهج هؤلاء المهلكين وما اتعظتم وما اعتبرتم وصلتم إلى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذار فذوقوا العذاب.
﴿ لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة النور
كَانَ يَنْبَغِي عند سماع هذا الكذب في حق زوجة رسولهم أَنْ يَقِيسَ فُضلَاء الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤمنَات الْأَمْرَ عَلَى أَنفسِهِم، فَإِن كَانَ ذَلِك يَبعدُ فِيهِمْ، فزوجة رسولهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أولى بالبراءة منه ويكون ذلك بعيدًا عنها؛ لأنه لا يُعرف عنها إلا التعفف والطهارة، وكان يجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يظن بعضهم ببعض خيرًا عند سماعهم هذا الإفك العظيم ويستبعدوا وقوعه، ويقولوا: هذا كذب ظاهر لا يصدقه عقل أو نقل.
﴿ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الشعراء
وإن هذا القرآن المنزل على محمد ﷺ الذي ذُكِرَتْ فيه هذه القصص الصادقة والهدايات التي ترشد الناس إلى ما في سعادتهم، لَمنزَّل مِن رب الخلق أجمعين.
عن جابر أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه، فأطعمه شَطْرَ وَسْقِ شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما، حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو لم تَكِلْهُ لأكلتم منه، ولقام لكم».
رواه مسلم
طلب رجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه طعامًا، فأعطاه نصف وسقٍ من الشعير، أي ثلاثين صاعًا، فاستمر الرجل وامرأته وضيفهم يأكلون من ذلك الشعير، ولم ينتهِ، حتى وزن الرجل الطعام فنفِد، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم باستمراره مدة طويلة وبما صنع من كيله للطعام وانتهائه، فأخبره عليه الصلاة والسلام أنه لو لم يفعل لأكلوا منه، وللبث واستمر معهم، ولم ينفد. وسبب رفع النماء من ذلك عند الكيل هو أنه من ضعف التوكل، ومن شدة الحرص، والميل إلى الأسباب المعتادة، وما حصل لهذا الصحابي من دلائل النبوة، وأما حديث: (كيلوا طعامكم يبارك لكم) الذي رواه البخاري فيهو في البيع.
عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «خيرُ نسائها مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنتُ خويلد»، وأشار وكيع إلى السماء والأرض.
متفق عليه
خير نساء الدنيا في زمانها مريم بنت عمران عليها السلام، أم نبي الله عيسى عليه السلام، وخير نساء الدنيا من هذه الأمة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وأشار وكيع أحد رواة الحديث للسماء والأرض لتفسير كلمة (نسائها)، وأن المراد به جميع نساء، والأظهر أن معناه: أن كل واحدة منهما خير نساء في عصرها، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه.
عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته".
رواه البخاري
في هذا الحديث إرشاد لمن استيقظ في الليل بكلام وانزعاج بأن يدعو بهذا الدعاء، وهو: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم استغفر الله أو دعا فإن الله يستجيب له، وإذا توضأ وصلى فإن الله يقبل صلاته، وخص الفضل المذكور بمن صَوَّت بما ذَكَرَ مِن ذكرِ الله تعالى، وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه، وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه، حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته. فوعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن من استيقظ من نومه لهجًا لسانه بتوحيد الله والإذعان له بالملك، مع الاعتراف بنعمته يحمده عليها، وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه تعالى.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غَزَاةٍ فَكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمَّعها اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم قال: «ما هذا؟» فقالوا كَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد، فقال عبد الله بن أبي: أوقد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».
متفق عليه
بينما الصحابة في غزوة إذ ضرب رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار على دبره، فقال الأنصاري مستغيثًا بالأنصار: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري مستغيثًا بالمهاجرين: يا للمهاجرين، فعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ فأخبروه بما حدث من ضرب المهاجري للأنصاري واستغاثة كل واحد منهما بقبيلته، فقال عليه الصلاة والسلام: اتركوا هذه الدعوى، فإنها كلمة خبيثة قبيحة؛ لأنها تثير التعصب على غير الحق، والتقاتل على الباطل، مع كونها أسماء شرعية جاء بها الإسلام. وعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان الأنصار فيها أكثر؛ لأنهم أهل المكان، ثم كثر المهاجرون بعد قدومه عليه الصلاة والسلام، فقال عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين: هل أصبحوا كُثر وأرادوا الاستبداد علينا، والله إذا رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله اتركني أقتل هذا المنافق، قال عليه الصلاة والسلام: اتركه، لئلا يقول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن المنافقين الذين علم نفاقهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مستحقين للقتل، لكن امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لئلا يكون قتلهم منفرًا لغيرهم عن الدخول في الإسلام، ولأن العرب كانوا أهل أنفة وكبر، ولغضب أقارب هؤلاء المنافقين، فتهيج الحروب وتكثر الفتن، فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، ورفق بهم، وصبر على جفائهم وأذاهم، وأحسن إليهم حتى انشرح صدر من أراد الله هدايته، فرسخ في قلبه الإيمان، وتبين له الحق اليقين، وهلك عن بينة من أراد الله هلاكه، وكان من الخاسرين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلِمةُ الكذابُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: إن جعل لي محمدٌ الأمرَ مِن بعده تَبِعْتُه، وقَدِمَها في بَشرٍ كثيرٍ من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شمَّاس، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعةُ جريدٍ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: «لو سألتَنِي هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تَعْدُوَ أمرَ الله فيك، ولئن أدبرتَ ليَعْقِرَنَّك اللهُ، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما رأيتُ، وهذا ثابتٌ يُجِيبُك عني» ثم انصرف عنه، قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك أُرَى الذي أُرِيتُ فيه ما أُرِيتُ» فأخبرني أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائمٌ رأيت في يديَّ سِوارين من ذهبٍ، فأهمَّني شأنُهما، فأوحي إليَّ في المنام: أن انفخهما، فنفختُهما فطارا، فأوَّلتُهما كذَّابَينِ يخرجان بعدي» أحدُهما العَنْسيُّ، والآخر مسيلِمةُ.
متفق عليه
روى ابنُ عباسٍ أن مسيلِمةَ الكذَّابَ جاء من اليمامة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الوفود، وهي السنة التاسعة من الهجرة، وكان يقول: إنْ تَرَكَ لي محمدٌ بعد موته النُّبوَّةَ والخلافة فسأتَّبِعُه، وكان قد أتى معه ناسٌ كثيرٌ من قومه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم تألُّفًا له ولقومه رجاءَ إسلامهم، وليبلِّغُه ما أنزل إليه، ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فوقف عند مسيلمةَ وقومِه، وكان في يده عليه الصلاة والسلام قطعةُ جريدٍ، فقال له: لو سألتني يا مسيلمة هذه القطعة من الجريد لن أعطيها لك، ولن تتجاوز حكمَ الله فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، وإذا توليتَ عن طاعتي ليقتلنَّك الله، وكان كذلك فقد قتله الله عز وجل يوم اليمامة، قال: وإني لأظنك الذي رأيت في منامي، وهذا ثابت يجيبك بالنيابة عني فيما تريد أن تقوله، فسأل ابن عباس عن الرؤيا التي رأها النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها أنه بينما كان نائمًا رأيت في يديه سوارين من ذهب، فأحزنه شأنهما؛ لكون الذهب من حلية النساء، ومما حُرِّم على الرجال، فأوحي إليه في المنام أن انفخهما، فعندما نفخهما طارا، ففسر السوارين بأنهما كذابين يخرجان بعده يدعيان النبوة، فكان أحدهما الأسود العنسي، الذي ظهر في آخر العهد النبوي، والآخر مسيلِمة الكذاب، وسبقت قصته، ودل الذهب على مَلِكَين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على زوال أمرهما، وكان كذلك.
عن عبد الله بن مسعود قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أَثَّرَ في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطَاءً، فقال: "ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".
رواه الترمذي وابن ماجه
نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، وهو بساط منسوج من سعف النخيل، فلما قام ظهر أثر الحصير في جنبه، فقال له الصحابة: يا رسول الله، لو جعلنا لك فراشًا ترقد عليه؛ ليكون ألين وأرفق به، فقال: ما لي وللدنيا؟ أي ليس لي معها ألفة ولا محبة، ولا أنها معي حتى أرغب فيها، ثم مثّل حاله مع الدنيا كحال راكب يسير، فوقف تحت شجرة فاستظل بظلها، ثم ذهب وتركها، ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث، وفيه الإِرشاد إلى ترك الاهتمام بِعَمارة الدنيا، والحث على الاعتناء بعمارة الآخرة بالعمل الصالح.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكلوا وجبتين في يوم واحد إلا كانت إحدى الوجبتين هي التمر، ففيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من غيره، وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر، مما يدل على قلَّة حالهم وعظيم زهدهم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبِع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البُرِّ ثلاث ليال تِبَاعًا حتى قبض.
متفق عليه
أفادت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يديم الشبع، ولا الترفه في العيش، لا هو ولا آل بيته صلى الله عليه وسلم، فقد أخبرت رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لم يشبعوا منذ قدموا إلى المدينة من أكل البُرِّ ثلاث ليالٍ متتابعات بأيامها حتى توفي، فيدل على استمراره على تلك الحال مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره، في الغزو والحج والعمرة. وكانوا يأكلون ما خشن من المأكل، متقلِّلين منه أيضًا، معرضين عن متاع الدنيا وزينتها، مؤثرين ما يبقى على ما يفنى، ثم لم يزل كذلك حالهم مع إقبال الدنيا عليهم واجتماعها بحذافيرها لديهم، إلى أن وصلوا إلى ما طلبوا، وظفروا بما فيه رغبوا، وكان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له؛ تكملًا لأجره ورفعة منزلته في الآخرة.
عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلت: هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَاخِلَ؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْخُلًا، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيْناه فأكلناه.
رواه البخاري
سأل أبو حازم سلمةُ بنُ دينار سهلَ بن سعد الساعدي رضي الله عنه: هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم الخبز الأبيض المُنقَّى؟ فرد عليه سعد: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير هذا الخبز من حين بعثه الله عز وجل حتى توفاه الله، والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها، إذ كان صلى الله عليه وسلم قد سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة، فسأله أبو حازم: هل كان عندكم غربال ومناخل تنخلون بها الدقيق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه سعد: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم منخلًا من حين بعثه الله حتى توفاه الله، فسأله: كيف كنتم تأكلون الشعير وهو غير منخول؟ فأخبره أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه، فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه.
عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ما علمتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ على سُكُرُّجَةٍ قط، ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قط، ولا أكل على خِوَانٍ قط. قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر.
رواه البخاري
أخبر أنس ضي الله عنه عن الكيفية التي كان يأكل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يوضع له الطعام في صحون العجم التي يستعملونها في أكلهم على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذِه الصفة قط، ولم يأكل الرغيف الواسع الرقيق أبدًا، ولم يأكل على الموائد المرتفعة عن الأرض التي يأكل عليها المترفون، بل كان يجلس على السُّفر التي تُمد في الأرض ويأكل منها، وذلك لم يكن مختصًا به صلى الله عليه وسلم، بل كان أصحابه مقتدين به في ذلك كغيره.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين