الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا

سورة الفتح
line

ويعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين بالله والمشركات الذين يظنون بالله ظنًا سيئًا: أنه لن ينصر دينه ونبيه ﷺ والمؤمنين معه على أعدائهم ولن يُعلي كلمته، وأن أهل الباطل ستكون لهم الدائرة على أهل الحق، فعلى هؤلاء تدور دائرة العذاب، وغضب الله عليهم، وأبعدهم وطردهم من رحمته؛ بسبب كفرهم وظنهم السيء بربهم، وأعدَّ لهم نار جهنم، وساءت مصيرًا يرجعون إليه.

﴿ فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ

سورة البقرة
line

فإذا انتهيتم من إتمام أعمال الحج يوم النحر برمي الجمار وذبح الهدي وطواف الإفاضة والسعي والحلق أو التقصير؛ فأكثروا من ذكر الله والثناء عليه وشكره في أيام التشريق ولياليها، وهي: أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وما بعدها على توفيقكم لأداء نسككم، وكما كنتم في زمن الجاهلية تذكرون آباءكم وتثنون عليهم وتفتخرون بهم فليكن ذكر الله أعظم من ذكركم آباءكم، ومقاصد الناس تختلف، فمنهم من يكون همه الدنيا فيسأل ربه زينتها من الصحة والمال والولد، وليس لهؤلاء في الآخرة حظ ولا نصيب لقصر همتهم على الدنيا.

﴿ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ

سورة الأعراف
line

قال فرعون نعم لكم أجر ومكافأة، وستكونون من المقربين مني إن غلبتموه.

﴿ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ

سورة الأنفال
line

وقاتلوا -أيها المؤمنون- المشركين إذا ما استمروا في كفرهم وعدوانهم حتى لا يكون شرك بالله وصد عن سبيله، ويكون الدين والعبادة والطاعة كلها لله وحده لا شريك له فيها، فإن انزجروا عن شركهم ومعاداتكم وفتنة المؤمنين وصاروا إلى الدين الحق معكم فكفوا أيديكم عنهم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام، وسيجازيهم عليها بما يستحقون من عقاب أو ثواب.

﴿ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ

سورة الإسراء
line

تنزه الله عن النقائص والعجز، وتعظَّم لقدرته التامة على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فله الأفعال العظيمة التي من جملتها أنه هو الذي أسرى بعبده محمدٍ ﷺ بجسده وروحه يقظة لا منامًا في جزء من الليل بقدرته من المسجد الحرام بمكة الذي هو أفضل المساجد إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس الذي هو من المساجد الفاضلة وهو محل الأنبياء، الذي باركنا حوله بكثرة الأشجار والأنهار والخصب الدائم وغير ذلك؛ ليُشاهد عجائب قدرة الله وأدلة وحدانيته، إنه هو السميع لجميع الأصوات، البصير بكل المخلوقات.

﴿ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ

سورة الأعراف
line

وقد جعل الله عباده فريقين: فريقًا وفقهم ويسر لهم طريق الهداية وأسبابها، وفريقًا وجبت عليهم الضلالة عن طريق الحق، والسبب أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله فأطاعوهم جهلًا منهم، فخُذِلوا ووُكِلوا إلى أنفسهم، فخسروا أشد الخسران، وهم يظنون أنهم قد سلكوا سبيل الهداية، وأنهم على الصواب.

﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ

سورة الصافات
line

إن كان ذلك فإنَّ ما نحن فيه من نعيم الجنة والخلود فيها والنجاة من النار لهُوَ الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز، ولا يقاربه فلاح.

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ

سورة فاطر
line

من كان يريد العزة التي لا ذلة معها فليطلبها من الله، ولا تُنال إلا بطاعته، فليطع العبد ربه وليعتمد عليه، فلله وحده العزة جميعًا في الدنيا والآخرة، إليه يصعد الكلم الطيب كقراءة القرآن وذكر الله، وكذلك عمل العباد الصالح يرفعه إليه ويقبله منهم، ويكافئهم عليه بما يستحقون من ثواب، والذين يكتسبون السيئات لهم عذاب شديد، ومكر أولئك الكفار يَبطل ويَفْسُد، ولا يفيدهم شيئًا؛ لأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

﴿ وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ

سورة القيامة
line

وأقسم بالنفس المؤمنة التي تلوم صاحبها على التقصير في الطاعات وفعل المعاصي. أقسم بيوم القيامة وبالنفس المؤمنة على بعث الناس، ومحاسبتهم ومجازاتهم.

﴿ فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة الحشر
line

فكان عاقبة ذلك الشيطان ومن أطاعه من الإنس فكفر بربه؛ أنهما يوم القيامة في النار ماكثيْن فيها لا يخرجون منها أبدًا، وذلك جزاء الظالمين لأنفسهم الذين تجاوزوا حدود الله تبارك وتعالى وحاربوا أولياءه.

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ».

رواه البخاري
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أناسا يخرجون من النار بشفاعته صلى الله عليه وسلم، إذ يشفع لهم يوم القيامة، وهذا من أدلة شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، كما يخرجون بشفاعة الشافعين غير النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الشفاعة ليست من خصائصه صلى الله عليه وسلم، فيخرجون من النار ويدخلون الجنة ويسمون الجهنَّميِّين أي: أنهم كانوا في جهنم أو جاءوا من جهنم، وهذا ليس ذمًّا لهم، وإنما نسبوا إليها؛ لأنهم كانوا فيها ثم خرجوا منها، وإلّا فهم عتقاء الله، فيكون هذا الذي حصل لهم نعمة عظيمة ومنة كبيرة، حيث انتقلوا من العذاب الذي في جهنم إلى النعيم الذي في الجنة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ).

رواه الترمذي
line

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الجنة مائة درجة، والمراد بالدرجات المراتب العالية، قال تعالى: (لهم درجات عند ربهم) أي درجات بحسب أعمالهم من الطاعات، كما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة بقدر مراتبهم في شدة الكفر، كما يشير إليه قوله سبحانه: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار)، وما بين كل درجتين مائة عام أي مسيرة مائة عام.

عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ».

رواه النسائي
line

إن الشيطان جلس لابن آدم في كل طُرقه فجلس له على طريق الإسلام يوسوس له ويقول: كيف تسلم وتترك دينك ودين آبائك وأجدادك؟ فعصاه ولم يستمع لوسوسته وأسلم، ثم ذهب وجلس له على طريق الهجرة وقال ووسوس: تهاجر وتترك أرضك التي ترعرعت فيها ونشأت تحت سماءها؟ ومثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل، أي الحبل، فعصاه وهاجر، ثم جاءه يوسوس بطريق آخر وهو الجهاد، فقال موسوسًا: الجهاد جهد ومشقة وتعب للنفس وبذل للمال وتعرضٌ للقتل، وإذا قاتلت فقُتلت تنكح أمرأتك من بعد موتك، ويَقسِم ورثتك مالك، فعصاه وأبى أن يستمع له وجاهد، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فعل ذلك كان حقًا وحقيقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قُتل أيضًا كان جزاءه أن يدخله الله الجنة كذلك، من غرِق أو قتلته دابته في الجهاد كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ).

رواه الترمذي
line

قال رسول الله صلى عليه وسلم: مثل ابن آدم أي صفته وحاله العجيبة الشأن وإلى جنبه أي بقربه تسع وتسعون أراد به الكثرة دون الحصر، مَنِيَّة أي بلية مهلكة أو سبب الموت، إن أخطأته المنايا، جمع منية، وهي الموت، أي إن جاوزتْه فَرَضًا أسبابُ المنية، من الأمراض والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرة بعد أخرى، وقع في الهرم حتى يموت، والهرم أقصى الكبر، أي: فإن أخطأته تلك النوائب على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء الذي لا دواء له، وهو الهرم، وبعده الموت.

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهوا، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له، قبل أن يقع فيه، وتجدون من شِرَار الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه».

رواه مسلم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تجدون الناس معادن، أي كالمعادن ووجه التشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس، كذلك الناس من كان شريفًا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفًا، فإن تفقه وصل إلى غاية الشرف، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام يعني: كانوا قبل إسلامهم عندهم شجاعة وإكرام للضيف فهم أخيار، ويعملون الأعمال الخيرة، فلما أسلموا استمروا على تلك الصفات الحميدة فصاروا خيارًا، وكانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون عن كثير من الفواحش، إذا فَقُهوا يعني: إذا فهموا أمور الدين، والفقه في الأصل الفهم، وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة أو بعلم الفروع منهما، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أي: في الخلافة أو في الإمارة أكرههم له، أي للخلافة أو الإمارة، قبل أن يقع فيه: فيه قولان أحدهما: أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت عنهم محاسن الأخيار، أي: صفة الخيرية، والآخر: إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره لها، والكراهة بسبب علمه بصعوبة العدل فيها، والمطالبة في الآخرة، وهذا في الذي ينال الخلافة أو الإمارة من غير مسألة، فإذا نالها بمسألة فأمره أعظم؛ لأنه يُوكَل إليها، ولا يعان عليها، وهذا القسم أكثر في هذا الزمان، وتجدون من شِرَار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، هو المنافق وهو الذي يمشي بين الطائفتين بوجهين يأتي لإحداهما بوجه ويأتي للأخرى بخلاف ذلك، وقال الله تعالى عنهم: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} (النساء: 341).

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ، فَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحِجَّةِ».

رواه الحاكم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذهب في أول النهار إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يُعلم خيرًا للناس كان له مثل أجر من اعتمر عمرة كاملة بواجباتها وسننها، ومن ذهب إلى المسجد آخر النهار لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يُعلم خيرًا للناس فله مثل أجر حاجٍّ حجته تامه كاملة، وهذا من فضل الله سبحانه على عباده، ولما كان آخر النهار وقت عودة من الأعمال وطلب للراحة كان أجر العالم والمتعلم فيه أكبر؛ لأنه آثر العلم على الراحة.

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي عِلْمٍ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لَا يَشْبَعُ".

رواه الحاكم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك صنفان من الناس منهومان، لاتنقضي نهمتهما، والمنهوم: المفرط في الشيء والمولع به، وهذان الصنفان لا يشبعان، الأول المفرط والمولع بالعلم، فهو لا يشبع منه، إذ كل عالم يوجد من هو أعلم منه، قال تعالى: {وفوق كل ذي علمٍ عليم}، والثاني المفرط في الدنيا الغارق في شهواتها وفتنها، فهو لا يشبع منها.

عن مُعاذة قالتْ: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها فقلتُ: «مَا بَال الحَائِضِ تَقضِي الصَّوم، ولا تَقضِي الصَّلاة؟ فقالت: أَحَرُورِيةٌ أنت؟، فقلت: لَستُ بِحَرُورِيَّةٍ، ولَكنِّي أسأل، فقالت: كان يُصِيبُنَا ذلك، فَنُؤمَر بِقَضَاء الصَّوم، ولا نُؤْمَر بِقَضَاء الصَّلاَة».

متفق عليه
line

سألت معاذة عائشة رضي الله عنها عن السبب الذي من أجله جعل الشارع الحائضَ تقضى أيام حيضها التي أفطرتها، ولا تقضى صلواتها زمن الحيض، مع اشتراك العبادتين في الفرضية، بل إن الصلاة أعظم من الصيام، كان عدم التفريق بينهما في القضاء، هو مذهب الخوارج المبنى على الشدة والحرج، فقالت لها عائشة: أحرورية أنت تعتقدين مثل ما يعتقدون، وتُشَدِّدِين كما يُشَدِّدُون؟ فقالت: لست حرورية، ولكنى أسأل سؤال متعلم مسترشد، فقالت عائشة: كان الحيض يصيبنا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنا نترك الصيام والصلاة زمنه، فيأمرنا صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة، ولو كان القضاء واجبًا؛ لأمر به ولم يسكت عنه، فكأنها تقول: كفى بامتثال أوامر الشارع والوقوف عند حدوده حكمةً ورشدًا.

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أَنَّه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: صَاعٌ يَكْفِيكَ، فقال رجل: ما يَكْفِينِي، فقال جابر: كان يَكْفِي من هو أَوفَى مِنْكَ شَعْرًا، وخَيرًا مِنكَ -يريد رسول الله- صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَمَّنَا في ثَوبٍ. وفي لفظ: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْرِغُ المَاءَ على رَأسِهِ ثَلاَثًا)).

الرواية الأولى: متفق عليها الرواية الثانية: رواها مسلم
line

كان أبو جعفر محمد بن علي وأبوه عند الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وعنده قوم، فسأل رجل من القوم جابرًا عما يكفي من الماء في غسل الجنابة؟ فقال: يكفيك صاع. وكان الحسن بن محمد بن الحنفية مع القوم عند جابر، فقال: إن هذا القدر لا يكفيني للغسل من الجنابة. فقال جابر: كان يكفى من هو أوفر وأكثف منك شعرا، وخير منك، فيكون أحرص منك على طهارته ودينه -يعنى النبي- صلى الله عليه وسلم ، وهذا حثٌّ على اتباع السنة، وعدم التبذير في ماء الغسل، ثم صلى بهم جابر إمامًا.

عن زياد بن جبير قال: رَأَيتُ ابنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رجل قد أَنَاخَ بَدَنَتَهُ، فَنَحَرَهَا، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

متفق عليه
line

السُنَّة في البقر والغنم وغيرهما -ماعدا الإبل- ذبحها من الحلق مضجعة على جانبها الأيسر، ومستقبلة القبلة، وأما الإبل، فالسنة نحرها في لبتها، قائمة معقولة يدها اليسرى؛ لأن في هذا راحة لها، بسرعة إزهاق روحها، ولذا لما مر عبد الله بن عمر رضي الله عنه على رجل يريد نحر بدنة مناخة، قال: ابعثها قياما، مقيدة، فهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهج أدب القرآن في نحرها بقوله: (فإذا وجبت جنوبها) يعني: سقطت، والسقوط لا يكون إلا من قيام.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين