الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا

سورة المزمل
line

صلِّ نصف الليل، أو صلِّ أقل من النصف قليلًا حتى تَصِل إلى الثلث.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ

سورة المائدة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، أتموا جميع العهود التي بينكم وبين الله من التزام عبوديته وطاعة رسوله ﷺ، والعهود التي بينكم وبين الناس كعقود المعاملات والتبرعات مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فتمسكوا بها ولا تنقضوها، وقد أحل الله لكم بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، إلا ما بينه لكم ربكم مما يُقرَأ عليكم في القرآن تحريمُه كالميتة والدم ونحو ذلك، وكذلك ما حَرم عليكم من الصيد البري وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل حدود الحرم، فإن ذلك لا يحل لكم إذا كان صيدًا، إن الله يحكم ما يريد وفق حكمته وعدله؛ لحصول مصالحكم ودفع المضار عنكم.

﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ

سورة الملك
line

قل -أيها الرسول- لهم: أخبروني إن توفاني الله وتوفى من معي من المؤمنين كما تتمنون أو أخر الله آجالنا برحمته ورزقنا الحياة الطويلة والنصر عليكم وعافانا من عذابه، فمن ينجي الكافرين من عذاب موجع مقدَّر عليهم؟ لا يستطيع أحد أن يمنع ذلك عنهم.

﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ

سورة الشعراء
line

فاتفقوا على قتل الناقة، فنحرها أشقاهم برضاهم وتدبيرهم، فأصبحوا نادمين على ما فعلوا لَمَّا أيقنوا أن العذاب نازل بهم لا محالة، فلم ينفعهم ندمهم عند معاينة العذاب.

﴿ وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

سورة الأحقاف
line

ويوم القيامة يُلقى الذين كفروا بالله وكذبوا رسله وتركوا العمل بشرعه في نار جهنم ليعذبوا فيها، فيقال لهم على سبيل الزجر والتهكم بهم: أليس هذا العذاب الذي تشاهدونه وتذوقونه حقًا أم أنه كذب كما كنتم تزعمون في دنياكم؟ فيجيبون قائلين: بلى وربنا هو الحق وإنكارنا له في الدنيا إنما كان عن جهل وغفلة وغرور منا، فيقال لهم: فذوقوا العذاب بكفركم بربكم وتكذيبكم رسولكم وبإنكاركم اليوم الآخر.

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ

سورة البقرة
line

هؤلاء المنافقون الذين تركوا طريق الإيمان واختاروا طريق الضلال فاستبدلوا الكفر بالإيمان صفقتهم خاسرة، فما وُفِّقوا لطريق الهداية بسبب صفاتهم القبيحة، حيث اختاروا الضلالة على الهدى، والشقاء على السعادة، وسافلَ الأمور على أعاليها.

﴿ قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ

سورة النمل
line

قالوا لها: نحن أصحاب قوة عظيمة في العدد والعُدَّة، وأصحاب بأس قوي وشجاعة في الحرب، والأمر موكول إلى ما تطمئن إليه نفسك من قرار، وأنتِ صاحبة الرأي، فما تأمريننا به فنحن قادرون على تنفيذه، مطيعون لأمرك في كل ما تطلبينه منا.

﴿ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ

سورة ص
line

أفنجعل الذين آمنوا واتبعوا الرسل وعملوا الصالحات مثل المفسدين في الأرض بالمعاصي، أم نجعل أهل التقوى الممتثلين لأوامر ربهم المجتنبين لنواهيه مثل أصحاب الكفر والفجور المنغمسين في المعاصي؟ إن التسوية بين المؤمنين والكافرين في الآخرة مستحيلة لما فيها من الظلم، فلا يستوي جزاؤهم عند الله، بل يُجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويُجزى الذين أحسنوا بالحسنى.

﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ

سورة الحج
line

هؤلاء المتواضعون الخاشعون المخلصون من صفاتهم أنهم: إذا سمعوا ذكر الله وصفاته وحسابه لعباده يوم القيامة خافوا من عقابه؛ فابتعدوا عن مخالفة أوامره، وإذا أصابهم بلاء صبروا على ما يصيبهم من مصائب ومحن في هذه الحياة مؤملين الثواب من ربهم، وأدوا الصلاة في أوقاتها تامة بإخلاص وخشوع، وأنفقوا مما رزقهم الله فيما أوجبه عليهم كالزكوات ونفقاتِ من يعولون من أهليهم ممن وجبت عليهم نفقتهم، وفي النفقات المستحبة في وجوه الخير كالصدقات بجميع وجوهها.

﴿ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ

سورة البقرة
line

يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها؛ فتفكروا فيما ينفعكم دائمًا في دنياكم وآخرتكم، وسأل الصحابةُ رضي الله عنهم النبيَّ ﷺ عما يجدونه من الحرج في التعامل مع أموال اليتامى في النفقة على مطعمهم ومسكنهم، إن آكلوهم خافوا من تناول أموالهم والوقوع في الإثم، وإن عزلوا أموالهم وصنعوا لهم طعامًا وحدهم شق ذلك عليهم، فأخبرهم الله بأن الهدف هو إصلاح أموال اليتامى بصيانتها وحفظها وفعل الأنفع لهم دائمًا، وأن القيام على شؤونهم بدون مقابل أفضل وأعظم أجرًا وهو خير لهم لما فيه من حفظ أموالهم، وإن تخلطوا نفقتكم بنفقتهم في الطعام والمسكن وسائر شؤون المعاش فهذا جائز على وجه لا يُضر بأموال اليتامى، والسبب أنهم إخوانكم في الدين، ومن شأن الأخ مخالطة أخيه ومراعاة مصلحته، والمرجع في ذلك إلى النية، والله يعلم من نيته تعمد مخالطة اليتامى للتوصل إلى أكل أموالهم والإضرار بهم، ومن نيته فعل الأصلح لهم، ولو أراد الله لشق عليكم في تحريم مخالطة أموال اليتامى وعدم الرخصة في ذلك ويؤثمكم، ولكنه يسر ووسع عليكم فأذن لكم في مخالطتهم، فاتقوا إفساد أموالهم، إن الله عزيز في ملكه لا يغلبه شيء، حكيم في صنعه وتشريعه، فأفعاله وأحكامه تابعة لحكمته.

عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية: {ولقد رآه نَزْلَةً أُخرى} [النجم: 13]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رأيتُ جبريلَ عند سِدْرةِ المُنْتَهى، عليه ستُّمائة جَناح، يَنْتَثِرُ من رِيشِه التَّهاوِيلُ: الدُّرُّ والياقُوتُ».

رواه أحمد
line

يذكر ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى : {ولقد رآه نَزْلَةً أُخرى} أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه رأى جبريل -عليه السلام- في أعلى الجنة عند سدرة المنتهى، على الهيئة التي خلقه الله تعالى عليها، له ستمائة جناح يسقط من ريشه الألوان المختلفة من الدر والياقوت.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليلةَ أُسْرِيَ بي مررتُ على جبريل في المَلَأ الأعلى كالحِلْسِ البالي مِن خَشيةِ الله عز وجل ».

رواه ابن أبي عاصم والطبراني
line

في هذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما عُرج به ليلة الإسراء والمعراج مَرَّ على جبريل وهو مع الملائكة المقربين، فرأى جبريل كالثوب القديم الرقيق من شدة خوفه من الله عز وجل ، وهذا يدل على فضل علم جبريل -عليه السلام- بالله تعالى ، لأن من كان بالله أعلم كان أكثر خشية له.

عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقد كان الناسُ انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضُهم إلى دُون الأَعْراض على جبلٍ بناحيةِ المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حَنْظَلة بن أبي عامر الْتَقَى هو وأبو سفيان بن حرْب، فلمَّا اسْتَعْلاه حَنْظَلة رآه شَدَّاد بن الأسْود، فعَلَاه شَدَّاد بالسيْف حتى قتله، وقد كاد يَقْتل أبا سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ صاحبَكم حَنْظَلةُ تُغَسِّلُه الملائكةُ، فسَلُوا صاحبتَه»، فقالت: خرج وهو جُنُبٌ لما سمِع الهائِعَة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فذاك قد غَسَّلَتْه الملائكةُ».

رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي
line

لما كان يوم أحد كانت الغلبة للمسلمين، ثم إن الرماة عصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فحدثت الهزيمة، وفر بعض الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصل بعضُهم إلى بعض القرى على مشارف جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى. وقد كان حَنْظَلة بن أبي عامر قد التقى في المعركة هو وأبو سفيان بن حرب زعيم المشركين، فلما تمكن حنظلة منه وكاد يقتله رآه رجل من المشركين وهو شَدَّاد بن الأسود، فضرب حنظلةَ بالسيف فقتله، فلما انتهت المعركة أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تغسل حنظلة، وأمرهم أن يسألوا زوجته عن شأنه، فسألوها فأخبرتهم أنه لما سمع النداء للجهاد خرج وهو جُنُبٌ، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة غَسَّلَتْه لأجل كونه استشهد وهو جُنُبٌ.

عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما تُوُفِّيَ آدمُ غَسَّلَتْه الملائكةُ بالماء وِتْرًا، وأَلْحَدُوا له، وقالوا: هذه سُنَّةُ آدَمَ في وَلَدِه».

رواه الطبراني والحاكم
line

لما مات آدم -عليه السلام- غسلته الملائكة بالماء وترًا، مرة واحدة، أو ثلاثة، أو خمسة، وشقوا له في جانب حفرة القبر شقًّا ودفنوه فيه، وقالوا: «هذه سُنَّةُ آدَمَ في وَلَدِه» أي: يُفعل بولد آدم ما فُعل بأبيهم من الغسل والدفن على الكيفية المذكورة، وإنما يلتزم بذلك المهديون من ولده.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أنَّ أُسَيْد بن حُضَيْر بينما هو ليلةً يَقْرأ في مَرْبَدِه، إذ جالَتْ فَرَسُه، فقرأ، ثم جالَتْ أخرى، فقرأ، ثم جالَتْ أيضا، قال أُسَيْد: فخشيتُ أن تَطَأَ يحيى، فقمتُ إليها، فإذا مِثلُ الظُّلَّة فوق رأسي فيها أَمْثال السُّرُج، عَرَجَتْ في الجَوِّ حتى ما أراها، قال: فغدوتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله بينما أنا البارِحَةَ من جَوْف الليل أقرأ في مِرْبَدي، إذ جالَتْ فَرَسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأ ابنَ حُضَيْر» قال: فقرأتُ، ثم جالَتْ أيضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأ ابنَ حُضَيْر» قال: فقرأتُ، ثم جالَتْ أيضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأ ابنَ حُضَيْر» قال: فانصرفتُ، وكان يحيى قريبًا منها، خشيتُ أن تَطَأَه، فرأيتُ مثل الظُّلَّة فيها أمْثال السُّرُج، عَرَجَتْ في الجَوِّ حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تلك الملائكةُ كانت تستمِعُ لك، ولو قرأتَ لأصبحَتْ يراها الناسُ ما تَسْتَتِرُ منهم».

متفق عليه
line

كان أُسيد بن حُضير رضي الله عنه في ليلة من الليالي يقرأ القرآن في المكان الذي يخزن فيه التمر، وفرسه مربوطة بجانبه، وولده يحيى نائم بجواره، فلما قرأ تحركت فرسه واضطربت، فلما سكت سكنت، ثم قرأ مرة أخرى فتحركت فرسه واضطربت، وهكذا حدث ثلاث مرات، فخاف أسيد أن تدوس ابنه يحيى، فقطع القراءة وقام إلى فرسه لينظر ما السبب في حركتها واضطرابها، فرأى فوقه مثل السحابة فيها أشياء تشبه المصابيح، وإذا بها تصعد في السماء حتى لم يستطع رؤيتها، فذهب أسيد في الصباح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكى له ما حدث له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مزيلًا لفزعه ومُعْلِمًا له بعلو مرتبته ومؤكدًا له فيما يزيد في طمأنينته: «اقرأ يا ابن حضير» ثلاث مرات للتأكيد، أي: ردِّد وداوم على القراءة التي سببت هذه الحالة العجيبة إشعارًا بأنه لا يتركها إن وقع له ذلك بعد في المستقبل، بل يستمر عليها لعظيم فضيلتها، ثم أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الملائكة كانت تستمِعُ لقراءة القرآن، ولو أنه قرأ إلى الصباح لأصبحت الملائكة يراها الناسُ ما تستترُ منهم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: «هذا جبريلُ، آخذٌ برأس فَرَسِه، عليه أَدَاةُ الحَرْب».

رواه البخاري
line

موضوع الحديث شهود الملائكة غزوة بدر، وعلى رأسهم جبريل عليه السلام، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى جبريل -عليه السلام- في غزوة بدر راكبًا على فرسه، عليه آلة الحرب من السلاح، ليقاتل مع المؤمنين، ويكون عوناً للنبي صلى الله عليه وسلم ومدداً له، ومؤيداً لأصحابه.

عن أنس رضي الله عنه قال: «كأنِّي أنظر إلى الغُبار ساطِعًا في زُقَاق بني غَنْم، مَوْكبَ جبريلَ -صلوات الله عليه- حين سار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قُرَيْظَة».

رواه البخاري
line

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى الغبار مرتفعًا في سكة بني غنم، وهم حي من الخزرج، من أثر جند الملائكة، ورئيسهم جبريل -عليه السلام-، حين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال بني قُرَيْظَة. ورؤية الأثر لا يستلزم رؤية الملائكة، فقد يكون رآهم وقد لا يكون، ولا شك أنه إنما علم كونه موكب جبريل من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عن بريدة رضي الله عنه ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مَغَازيه، فلما انصرف جاءت جاريةٌ سوداءُ، فقالت: يا رسولَ الله إنِّي كنتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّك اللهُ سالِمًا أنْ أضربَ بيْن يديْك بالدُّفِّ وأتغنَّى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنْ كنتِ نَذَرْتِ فاضرِبي، وإلَّا فلا». فجَعَلَتْ تَضْرِب، فدخل أبو بكر وهي تضرِب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرِب، ثم دخل عثمان وهي تضرِب، ثم دخل عمر فألقتِ الدُّفَّ تحت اسْتِها، ثم قَعَدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ الشيطانَ لَيَخافُ منك يا عمر، إنِّي كنتُ جالسًا وهي تضرِب، فدخل أبو بكر وهي تضرِب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرِب، فلمَّا دخلتَ أنت يا عمر ألقتِ الدُّفَّ».

رواه الترمذي وأحمد
line

لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض غزواته سالمًا منتصرًا جاءته جارية سوداء فقالت له: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردَّك الله من غزوتك سالمًا منصورًا أن أضرب قدامك وفي حضورك بالدف وأُغَنِّي. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نذرتِ فأوفي بنذرك واضربي بالدف، وإن لم تكوني نذرت فلا تفعلي. فجعلت تضرب بالدف، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخل عمر ألقت الدف تحتها، ثم قعدت عليه؛ لتستره عن عمر هيبة له وخوفًا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسًا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف تحتها، ثم قعدت عليه. وتحريم المعازف مما أجمع عليه العلماء ودلت عليه نصوص كثيرة، ويستثنى منها الضرب بالدف في المناسبات للنساء، كالأعراس والعياد، وما ورد في هذا الحديث، وهو قدوم الغائب العزيز.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَحَرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني زُرَيق، يقال له لَبِيد بن الأَعْصَم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَيَّل إليه أنه كان يَفْعل الشيء وما فَعَله، حتى إذا كان ذاتَ يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دَعا ودَعا، ثم قال: «يا عائشة، أَشَعَرْتِ أنَّ اللهَ أفتاني فيما استَفْتَيْتُه فيه، أتاني رجلان، فقَعَد أحدُهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرجل؟ فقال: مَطْبوب، قال: مَن طَبَّه؟ قال: لَبِيد بن الأَعْصَم، قال: في أي شيء؟ قال: في مِشْطٍ ومُشَاطة، وجُفِّ طَلْعِ نخلةٍ ذَكَرٍ. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذَرْوان» فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فجاء فقال: «يا عائشة، كأنَّ ماءَها نُقَاعَة الحِنَّاء، أو كأنَّ رءوس نخلها رءوس الشياطين» قلت: يا رسول الله: أفلا استخرجتَه؟ قال: «قد عافاني الله، فكرِهتُ أن أُثَوِّرَ على الناس فيه شرًّا» فأمر بها فدُفِنَت.

متفق عليه
line

تحكي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رجلًا من اليهود من بني زريق يُسمَّى لبيد بن الأعصم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَّيل إليه أنه كان يفعل الشيء وهو لم يفعله، فلما كان ذات يوم وهو عندها، لم يكن صلى الله عليه وسلم مشتغلًا بها، بل بالدعاء وتكراره حتى يطلعه الله على حقيقة الأمر، ثم أخبرها صلى الله عليه وسلم أن الله أجابه فيما دعاه، وأنه أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجله، فقال أحدهما للآخر: «ما وجع الرجل؟» أي: النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مطبوب» أي: مسحور، قال: «مَن طبه؟» أي: مَن سحره. قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ أي ما الأشياء التي استعملها في السحر؟ قال: «في مِشْطٍ ومُشَاطة، وجُف طَلْع نخلة ذَكَر» أي: سحره في مشط، وبعض ما كان يخرج من رأسه عند تسريحه، والغشاء الذي يكون عليه طلع النخلة قال: وأين هو؟ قال: «في بئر ذروان» وهي بئر بالمدينة، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه فاستخرجه، فرجع صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، فأخبرها أن ماء البئر كان أحمر كالذي ينقع فيه الحناء، يعني: أنه تغير لرداءته أو لما خالطه مما أُلقي فيه، ورؤوس نخلها تشبه في كراهتها وقبح منظرها رؤوس الشياطين، قالت عائشة: «قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟» أي: أفلا أخرجت السحر وأشعته بين الناس وعلموا بما حَدَث؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «قد عافاني الله، فكرِهتُ أن أُثَوِّرَ على الناس فيه شرًّا» أي: قد شفاني الله من السحر، وأكره إن أذعته بين الناس أن أفتح عليهم باب شر من تذكير المنافقين السحر وتعلمه ونحو ذلك فيؤذون المؤمنين وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة، فأمر صلى الله عليه وسلم بالبئر فدُفنت. وقد أنكر بعض الناس قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم زاعمين أنها تطعن في عصمته -صلى الله عليه وسلم؛ لاحتمال أن يخيَّل إليه أنه يرى جبريل وهو لم يره، وأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء، وهذا كله مردود فقد قام الدليل على عصمته -عليه الصلاة والسلام- فيما يبلغه عن الله وعلى عصمته في التبليغ، وما حصل له من ضرر السحر ليس نقصًا فيما يتعلق بالتبليغ، بل هو من جنس ما يجوز عليه من سائر الأمراض والآفات، والسحر الذي حصل له شرحته الروايات الأخرى، وهو أنه كان يخيل إليه أنه أتى أهله وهو لم يفعل ذلك.

عن ابن جُبير، قال: قَدِم علينا أبو جُمعة الأنصاري، قال: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَعَنا معاذ بن جَبَل عاشرَ عشرةٍ فقلنا: يا رسول الله هل مِن أَحَدَ أعْظَمُ مِنَّا أجرًا، آمنَّا بك واتَّبَعْناك؟ قال: «وما يَمْنَعُكم من ذلك ورسولُ الله بيْن أَظْهُرِكم، يأتيكم بالوَحْي من السماء؟ بل قومٌ يأتون مِنْ بَعْدِكم يأتيهم كتابٌ بيْن لَوْحَيْن فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظمُ منكم أجرًا».

رواه البخاري في خلق أفعال العباد والطبراني
line

يخبر أبو جُمعة الأنصاري أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عشرة نفر ومعهم معاذ بن جبل، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أحد أعظمُ منا أجرًا، فلقد آمنَّا بك -أي صدقناك تصديقًا جازمًا- واتبعناك؟ فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد سهل عليهم أمر الإيمان به واتباعه صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه بينهم يأتيهم بالوحي من السماء، ولكن هناك أناس أعظم منهم أجرًا، وهم الذين يأتون من بعد الصحابة يجدون كتابًا -وهو القرآن الكريم- فيؤمنون به ويعملون بما فيه، والمعنى أنهم خير منكم من هذه الحيثية، وأعظم أجرًا منكم فيها، وإن كنتم خيرًا منهم من جهات أخرى كالمسابقة والمشاهدة والمجاهدة، فليس في هذا الحديث دليل على أن غير الصحابة أفضل من الصحابة؛ لأن زيادة الأجر في بعض الأمور لا تدل على الأفضلية المطلقة، وأهل السنة على أن منزلة الصحبة لا تساويها منزلة، وأن كل صحابي هو أفضل من جميع مَن يأتي بعده من غير الصحابة.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين