الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

سورة الأعراف
line

وكان من عقاب تلك الطائفة بعدما تمردت وتجاوزت ما نهى الله عنه من ترك الصيد في يوم السبت، أن قال الله لهم: كونوا قردة أذلاء مبعدين من كل خير، فكانوا كما أمر الله بأن انقلبوا قردة، وأبعدهم اللّه من رحمته.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ

سورة البروج
line

إنَّ الذين آمنوا بالله، وصدقوا برسله، وعملوا الطاعات التي أمرهم الله بها، واجتنبوا المعاصي التي نهاهم الله عنها؛ لهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار؛ ذلك هو الفوز العظيم الذي ينتظرهم في الآخرة الذي لا فوز يدانيه أو يقاربه؛ حيث حصل لهم الفوز برضا ربهم وجنته.

﴿ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ

سورة الذاريات
line

الذين هم في جهل غافلون عن أمر الآخرة، فلا يُبالون بها، ومتمادون في الكفر والضلال.

﴿ لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ

سورة الأنعام
line

لكل خبر مما أخبرتكم به وقت معلوم سيظهر فيه ونهاية ينتهي إليها من غير تقدم وتأخر، حينئذ يظهر الحق من الباطل، وسوف تعلمون -أيها الكفار- عاقبة كفركم وتكذيبكم عند نزول عذاب الله بكم يوم القيامة، -وهذا تهديد ووعيد لهم ولهذا قال: (وسوف تعلمون)-.

﴿ ۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ

سورة الزخرف
line

ولما حسب المشركون أن عيسى ابن مريم عليه السلام الذي عبده النصارى داخل في عموم قوله: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ)، وقال المشركون: رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فأنزل الله قوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ)، فالذي يُلْقى في النار من آلهة المشركين من رضي بعبادتهم إياه، إذا قومك -أيها الرسول- المكذبون لك يضجُّون ويصيحون فرحًا ويزعمون أنهم قد غلبوا في حجتهم.

﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

سورة الحجرات
line

إن الله يعلم ما خفي وغاب على الخلق في السماوات والأرض، والله بصير بأعمالكم -أيها الناس- لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على خيرها وشرها.

﴿ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

ولو أن اليهود آمنوا بالنبي والقرآن وخافوا عقاب الله، فابتعدوا عن السحر والكفر لأُثيبوا أجرًا أفضل مما نالوه من حطام الدنيا بالسحر، ولو كانوا يعلمون الخير لآثروا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.

﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ

سورة الشعراء
line

إذ قال لهم أخوهم نوح عليه السلام: اتقوا الله الذي خلقكم ورزقكم، وأخلصوا له العبادة واتركوا عبادة غيره وخافوا من عذابه.

﴿ فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا

سورة مريم
line

فضربها المخاض وألجأها طلقُ الحمل إلى جذع النخلة، فقالت مريم: يا ليتني مت قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُذكر ولا يُعرف ولا يُدرىَ من أنا، حتى لا يظن الناس بي السوء.

﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

سورة البقرة
line

ألم يصل لعلمك -أيها النبيُّ- خبر طائفة من أشراف ورؤساء بني إسرائيل من بعد زمان موسى عليه السلام حين قالوا لنبي من أنبيائهم: عيِّن علينا ملِكًا منَّا تجتمع به كلمتنا ونجاهد معه عدونا نصرة لدين الله وإعلاء لكلمته، فقال مجيبًا لهم: أخشى إن فرض الله عليكم الجهاد في سبيله ألا تجاهدوا، قالوا: وأي مانع يمنعنا من القتال وقد أخرجَنا عدوُّنا من أوطاننا، وأسر أبناءنا وقتلهم؟ -وقد فعل بهم ذلك قوم جالوت- فهذا يوجب علينا قتالهم ولو لم يفرض علينا القتال فكيف لو فُرض علينا؟ فلما فرض الله عليهم القتال مع الملك الذي عيَّنه عليهم جبنوا عن الجهاد، ولم يوفوا بوعدهم إلا عددًا قليلًا منهم ثبتهم الله وقوى قلوبهم، والله عليم بالظالمين لأنفسهم التاركين أمره، وسيجازيهم على نقضهم العهود.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ».

رواه ابن حبان
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في يوم القيامة يقوم الناس لله عز وجل مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة كما قال تعالى: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة}، ولكن طول يوم القيامة يخفف على المؤمنين فيمر عليهم كمثل قرب الشمس من الغروب وإلى أن تغرب، فيحسون بأنه هذا الزمن القصير فقط، وهذا من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين.

عَنْ أنس قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: (أَنَا فَاعِلٌ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: (اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ). قَالَ: قُلْتُ: فَإِلَّمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: (فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ). قُلْتُ: (فَإِلَّمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟) قَالَ: (فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإِنِّي لاَ أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاَثَ الْمَوَاطِنَ).

رواه الترمذي
line

سأل أنس رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له يوم القيامة فأخبره النبي عليه السلام أنه سيشفع له، فسأله أين يجده يوم القيامة ليطلب شفاعته؟ فأخبره أن يطلبه على الصراط أولًا، فقال له: إذا لم أجدك على الصراط أين أجدك؟ قال: تجدني عند الميزان، فقال: إلم أجدك عند الميزان أين أجدك؟ قال: تجدني عند الحوض، وأخبره أنه لن يخرج من هذه الثلاث أماكن، على الصراط أو عند الميزان أو عند الحوض.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى، فَلاَ أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ".

رواه البخاري
line

بينما النبي صلى الله عليه وسلم واقفٌ على الحوض يوم القيامة إذ به يرى جماعة من الناس، فلما عرفهم خرج من بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبينهم الملك المُوكّل بهم على صورة إنسان، فقال للجماعة: تعالوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى أين تأخذهم؟ فقال: آخذهم إلى النار، فقال: وما حالهم حتى تذهب بهم إلى النار؟ قال: إنهم ارتدوا ورجعوا من الإسلام بعد موتك، فرجعوا على أدبارهم مقهورين، ثم أتت جماعة أخرى، فحصل له معهم مثلما كان مع الجماعة الأولى، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أظن أنه يخلص منهم من النار إلا قليل، وهذا يشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة، وهَمَل النّعم: هو ما يُترَك مُهملًا لا يُتعاهد ولا يُرعى حتى يضيع ويَهلَك.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا، فَيُنْجِيهِ اللهُ مِنْهَا".

رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج يوم القيامة من النار أربعة ثم يعرضون على الله عز وجل، وهذه قصة خاصة، ليس فيها لفظ عام؛ لأن النكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق، فيلتفت واحد منهم إلى النار ويقول: يا رب إذا أخرجتني من النار فلا ترجعني فيها، فيستجيب الله له، وينجيه من النار ولا يرجعه فيها، وهذا من رحمته سبحانه بعباده، ولعله والله أعلم من عصاة الموحدين الذين طهَّرهم الله بالنار، فعفا عنه ما بقي من عذابه.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ العَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ).

رواه الترمذي
line

في الجنة مائة درجة، وما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض في المسافة والبعد، مما يدل على عِظم الجنة، والفردوس أي الجنة المسماة بالفردوس كما في القرآن الكريم، أعلى من سائر الجنان، ومن جنة الفردوس تتفجر أنهار الجنة الأربعة، وهي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المذكورة في القرآن، ومن فوق الفردوس يكون العرش، وهذا يدل أنها فوق جميع الجنان، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الفردوس في دعائنا وسؤالنا، من حرصه وتعليمه للأمة وتعظيمًا للهمة.

عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ، قَالَ فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا".

متفق عليه
line

سأل الصحابي الجليل عمران بن حُصين رضي الله عنهما التابعي الجليل أبا الأسود الدِّيلي، ويقال له أيضًا أبو الأسود الدُّؤَلي، سأله في القدر ليختبر عقله ويَحزِر علمه، وهو سؤال يرد على أذهان كثير من الناس، ألا وهو هل أعمال الناس من إيمان وكفر، وخير كالصلاة وبر الوالدين والحج، وشر كالقتل والظلم واستماع المعازف، مكتوب ومقدَّر وقد أراده الله وشاء وقوعه؟ أو هو أمرٌ مُستأنف غير مقدر وغير معلوم العاقبة حتى يقع؟ فأجاب وأصاب، بأنه مقدر فعله عليهم ومقضي ونافذ في حقّهم، فسأله أليس ذلك ظلمًا أن يُقدِّر الله سبحانه عليهم شيئًا ثم يعاقبهم عليه؟ ففزع أبو الأسود من ذلك وخاف، ونفى أن يكون ظلمًا؛ لأن الله تعالى خلق لهم إرادة ولم يجبرهم على الكفر ولا على العصيان، ولكنهم لا يخرجون في إرادتهم عن إرادة الله تعالى، كما قال سبحانه: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)، فالمعاصي أرادها كونًا وقدرًا، والطاعات أرادها دينًا وشرعًا، ثم أخبر الصحابي أنه حصل مثل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أجابهم بمثل ما أجاب به، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)، فالله خلق النفوس وجبلها على ما هي عليه من خير وشر، كما قال تعالى: (وهديناه النجدين).

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ».

رواه مسلم
line

ذكرتْ عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دُعي إلى جنازة صبي من الأنصار فقالت: يا رسول الله بُشرى لهذا، عصفور من عصافير الجنة ما عمل سوءًا وما أدرك ولا بلغ سنَّ التكليف، فأنكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادتها للمعين، أي: لهذا الشخص بعينه، فالمؤمنون كلهم في الجنة يشهد لهم على العموم، لكن لا يشهد لواحد بالجنة إلا لمن شهدت لهم النصوص، كالعشرة المبشرين بالجنة، فقال لها ربما يكون مصيرهم غير ذلك، يا عائشة إن الله خلق أهل الجنة للجنة وهم في أصلاب آبائهم لعلمه جل وعلا بهم، وخلق أهل النار لها وهم في أصلاب آبائهم لعلمه بهم، وهذا لا يعني أن أطفال المسلمين في النار، فهذا محل اتفاق أن أطفال المسلمين في الجنة، لكنه لا يريد أن تتسرع في حكم لا نص فيه عندها.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ وَهُوَ عَلى الْمِنْبَرِ:، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا -أَوْ مُقَارِبًا- مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ».

رواه ابن حبان والحاكم
line

قال ابن عباس وهو على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا أي لا يزال أمرها قريب ما لم يتكلموا في الوِلدان والقدر أي ما لم يتنازعوا الكلام في أطفال المشركين وهم الولِدان وما لم يتكلموا في القدر بالباطل.

عن زِرِّ بن حُبَيش قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟ قال: لا. قلت: بلى. قال: أنت تقول ذاك يا أصلع، بم تقول ذلك؟ قلت: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احتج بالقرآن فقد أفلح. -قال سفيان: يقول فقد احتج، وربما قال: قد فلج- فقال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. قال: أَفَتَرَاه صلى فيه؟ قلت: لا. قال: لو صلى فيه لكُتب عليكم فيه الصلاة كما كُتبت الصلاة في المسجد الحرام. قال حذيفة: قد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة طويلة الظَّهر ممدودة هكذا، خطوه مَدُّ بصره، فما زايلا ظهر البُرَاق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عَودَهما على بِدئهما. قال: ويتحدثون أنه ربطه، لم؟ لِيَفِرَّ منه، وإنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة.

رواه الترمذي
line

سأل زِرِّ بن حُبَيش حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس، فقال حذيفة لم يصل رسول الله في بيت المقدس، وقوله هذا مبني على أنه لم يبلغه صلاته فيه، قال زِرِّ: بلى قد صلى فيه، قال حذيفة: أنت تقول ذلك يا أصلع، وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه، بأي دليل تقول إنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه؟ قال زِرِّ: أقوله بالقرآن، يحكم بيني وبينك القرآن ويفصل، قال حذيفة: من احتج بالقرآن فقد أفلح أي فاز بمرامه، قال سفيان في بيان مراد حذيفة بقوله أفلح: يريد حذيفة أنه أتى بالحجة الصحيحة، وربما قال الراوي: فقد فلج أي قد فاز وانتصر، فقال زِرِّ بن حُبَيش {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} يعني إذ أسرى به إلى المسجد الأقصى ودخله، فالظاهر أنه قد صلى فيه، قال حذيفة: هل تراه صلى فيه؟ يعني هل في هذه الآية تصريح لصلاته؟ قال زِرَّ: لا ليس فيها تصريح، لكن الظاهر من الآية أنه صلى فيه، قال حذيفة: لو صلى فيه لكتبت الصلاة عليكم فيه، كما كتبت الصلاة في المسجد الحرام، والجواب عن قول حذيفة رضي الله عنه أنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وأنه لا تلازم بين صلاته وبين الحكم علينا، فإن كان المراد بقوله كتب عليكم الفرض فلا يلزم، وإن أراد التشريع فنلتزمه، فهو مستحب، وقد شرع النبي الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث. قال حذيفة: قد أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة وهي البراق طويلة الظهر ممدودة هكذا، وأشار حذيفة لطول ظهرها ومد بيده، خطوه منتهى بصره، فما ما فارق النبي وجبريل ظهر البرق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عودهما على بدئهما أي لم يقطعا ذهابهما حتى أوصلوه برجوعهم، قال حذيفة: ويقولون إنه عليه الصلاة والسلام ربط البراق، لم؟ أي لأي شيء ربط البراق ثم قال على وجه الإنكار: لِيَفِرَّ منه، أي هل ربطه لخوف فراره منه، ثم قال إنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة، فلا يمكن منه الفرار لأنه مسخر من الله تعالى فلا حاجة إلى ربطه، والمثِبت مقدم على النافي، أي أن من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول.

عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألتُ مسروقًا: من آذَنَ النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك يعني عبد الله أنه آذنت بهم شجرة.

متفق عليه
line

في هذا الحديث دليل من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سأل عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن الصحابي عبد الله بن مسعود، وهو من أتباع التابعين: مسروقًا، وهو من التابعين: مَن الذي أعلم النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجن في ليلة استماع القرآن؟ فأخبره أن عبد الله بن مسعود قال له: آذنت النبي صلى الله عليه وسلم بالجن شجرة.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين