الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ

سورة الممتحنة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله واتبعتم شرعه، إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من أرض الكفر إلى أرض الإسلام، وراغبات في فِراق الكافرين، والبقاء معكم، فاختبروهن في صدق رغبتهن في الإسلام، الله أعلم بحقيقة إيمانهن لا يخفى عليه شيء مما في قلوبهن، فإن غلب على ظنكم بعد امتحانهن أنهن مؤمنات صادقات في إيمانهن بحسب ما يظهر لكم من العلامات التي تدل على صدقهن، فأبقوهن عندكم ولا تردوهن إلى أزواجهم أو إلى أهلهن من الكفار، فإن هؤلاء المؤمنات صرن بسبب إيمانهن لا يحل ارتباطهن بأزواجهن الكفار، ولا يحل للكفار الارتباط بالنساء المؤمنات، وأعطوا المشركين الذين جاءكم نساؤهم مؤمنات ما دفعوه لهن من مهور، ولا إثم عليكم -أيها المؤمنون- أن تتزوجوا بهؤلاء المؤمنات، بعد فراقهن لأزواجهن المشركين، وبعد انقضاء عدتهن واستبرائكم لأرحامهن إذا دفعتم لهن مهورهن كاملة غير منقوصة، ولا يصح لكم -أيها المؤمنون- أن تبقوا في عصمتكم، زوجاتكم اللائي رفضن الهجرة معكم من أرض الكفر إلى أرض الإسلام ومن كانت له زوجة كافرة أو ارتدت بعد إسلامها فلا يمسكها، واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم، وليطلبوا هم ما دفعوه من مهور زوجاتهم اللاتي أسلمن وتركنهم وفررن إليكم ولحقن بكم، ذلكم الحكم المذكور في الآية من رد المهور من جهتكم وجهتهم هو حكم الله يحكم به بينكم وبينهم فلا تخالفوه، والله عليم بأحوال عباده لا يخفى عليه منها شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وفيما شرعه لعباده.

﴿ فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ

سورة يوسف
line

وبعد هذا الحوار الذي دار بين إخوة يوسف وبين الذين اتهموهم بالسرقة رجعوا إلى يوسف لتفتيش أوعيتهم، وقام هو بنفسه يفتش أمتعهم، فبدأ بتفتيش أوعية إخوته غير الأشقاء قبل تفتيش وعاء أخيه الشقيق قطعًا لشكوكهم وإحكامًا لما دبَّره لاستبقاء أخيه معه فلم يجد شيئًا بداخل أوعيتهم، ثم فتش وعاء أخيه الشقيق فاستخرج صواع الملك منه على مشهد منهم جميعًا، وبمثل هذا التدبير الحكيم يسر الله ليوسف هذا التدبير الذي توصل به لأخذ أخيه وإبقائه معه، هذا الأمر لا يتحقق لو عمل بعقاب الملك للسارق الذي هو الضرب وتغريمه قيمة ما سرقه ولا تجيز استرقاق السارق كما هو الحال في شريعة يعقوب عليه السلام، إلا أن الله قضى وقدَّر هذا التدبير والاحتكام إلى شريعة إخوة يوسف القاضية برق السارق، والله بعلمه وحكمته يرفع درجات من يشاء من عباده على غيره بالعلم النافع والعمل الصالح كما رفع مرتبة يوسف، وفوق كل ذي علم من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله.

﴿ مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ

سورة ص
line

ما سمعنا بهذا الذي يدعونا إليه محمد ﷺ في دين آبائنا من قريش، ولا في ملة عيسى عليه السلام، ما هذا الذي سمعناه إلا كذب وافتراء، اختلقه محمد ﷺ من عند نفسه، دون أن يسبقه إليه أحد.

﴿ وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ

سورة يس
line

ولهم فيها منافع أخرى ينتفعون بها غير ركوب ظهورها والأكل من لحومها، كالانتفاع بها في الحراثة، والانتفاع بأصوافها وأوبارها وأشعارها في صناعة الأثاث والباس، ويشربون من ألبانها، أفلا يشكرون الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم العظيمة، ويخلصون له العبادة والطاعة ولا يشركون به شيئًا؟

﴿ أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة البقرة
line

وضرب الله مثلًا آخر لحال المنافقين مع القرآن والإسلام؛ كمثل مطر غزير نزل من السماء على قوم يمشون في العراء يصاحب هذا المطرَ الشديدَ ظلماتٌ متكاثفة، وصوت رعد، ولمعان برق، وصواعق محرقة؛ فدفعهم ذلك إلى وضع أصابعهم في آذانهم خوفًا من الهلاك، فاتقوا الخطر بما لا يقيهم منه، كذلك حال المنافقين إذا نزل القرآن، وسمعوا ما فيه من الوعيد والزواجر صموا آذانهم عن سماع آياته، ولم ينتفعوا بوعيده، فلم يؤمنوا حقًا ولم يتركوا الباطل، والله محيط بعلمه وقدرته بالمكذبين الجاحدين لا يفوتونه ولا يُعجِزونه.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة المائدة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، ليختبرنكم الله بشيء من صيد البر، يقترب منكم على غير المعتاد وأنتم محرمون، تستطيعون أخذ صِغاره بغير سلاح وكِباره بسلاح، ليعلم الله -عِلم ظهور للخلق يحاسب عليه- الذين يخافون ربهم بالغيب، فهم لِيَقِينهم بكمال علم الله بهم يمسكون عن الصيد خوفًا من خالقهم الذي لا يخفى عليه عملهم، فمن تجاوز حده بعد هذا البيان فأقدم على الصيد وهو محرم بحج أو عمرة وعصى ربه فله يوم القيامة عذاب موجع شديد الإيلام.

﴿ أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ

سورة الطور
line

أم لهم سُلَّم يصعدون بواسطته إلى السماء، ليستمعوا إلى وحينا، ومن هذا الوحي الذي سمعوه علموا أن الذي هم عليه حق؟ إن كان أمرهم كذلك فليأتِ مَن يزعم أنه استمع منهم إلى ذلك بحجة واضحة تُصدِّق دعواه من أنهم على الحق.

﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

سورة آل عمران
line

وأما الذين ابيضت وجوههم في ذلك اليوم لسعادتهم ونضرة النعيم في وجوههم؛ هؤلاء أهل طاعة الله والوفاء بعهده، فهم في جنات النعيم باقون فيها أبدًا، ولا يطلبون التحول عنها إلى غيرها لحبهم لها ورغبتهم فيها وأنها لا يدانيها جزاء.

﴿ وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ

سورة فاطر
line

وهؤلاء الكفار يَصْرُخون ويجأرون بالدعاء والعويل من شدة العذاب في نار جهنم بأعلى أصواتهم، ويستغيثون قائلين: ربنا أخرجنا من هذه النار وردَّنا إلى الدنيا؛ لكي نؤمن بك وبرسولك ونعمل عملًا صالحًا غير الذي كنَّا نعمله في حياتنا الدنيا؛ لنرضيك ونَسلَم من عذابك، فيقول الله لهم: أوَلم نُمْهلكم في الحياة الدنيا قَدْرًا وافيًا من العُمر ليتعظ فيه من يريد أن يتعظ فيتوب إلى الله ويتبع طريق الحق، ويعمل الصالحات، وجاءكم النبي الذي ينذركم بسوء عاقبة إصراركم على كفركم، ومع ذلك لم تتذكروا ولم تتعظوا حيث كذبتموه وأعرضتم عن دعوته؟ فلا حجة لكم ولا عذر بعد هذا كله، فإذا كان الأمر كما ذكرنا لكم فاتركوا الصراخ والعويل وذوقوا عذاب جهنم، فليس للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي من ناصر ينصرهم من عذاب الله إن وقع بهم.

﴿ لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ

سورة الزمر
line

أولئك الخاسرون يوم القيامة يقاسون في جهنم ألوانًا من العذاب، لهم مِن فوقهم ظلل من دخان ونيران وحر، ومن تحتهم مثله، فهم محاطون بها من كل جانب، ولا يستطيعون التفلت منها، ذلك العذاب الموصوف يُخوِّف الله به عباده حتى يحذروا ما يوصل إليه، ويجتنبوا كل قول أو فعل من شأنه أن يفضي إلى النار، يا عباد فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب نواهيَّ لكي تنالوا رضائي وجنتي، وتبتعدوا عن سخطي وناري.

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ -قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ-، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا.

متفق عليه
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس أخلاقًا، وقد بُعث لإتمام مكارم الأخلاق، وكان لأنس أخ من أمه، يقال له أبو عمير، وكان قد أنهى رضاعته، وكان عليه الصلاة والسلام إذا جاءهم قال: (يا أبا عُمَير، ما فعل النُّغَير؟)، يسأله عن طائرٍ صغيرٍ له كالعصفور، كان يلعب به، فمات الطائر وحزن عليه، فربما يدخل وقت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا، فيأمر أن يُكنس الفراش الذي تحته ويُرش بالماء، ثم يقوم عليه الصلاة والسلام ونقوم وراءه فيصلي بنا. وقد سخر بعضُ من الناس من المحدثين، وأنهم يروون ما لا فائدة فيه، مثل: يا أبا عمير ما فعل النغير، قال ابن القاص: وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجهًا. ثم ساقها مبسوطة.

عَن أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ».

متفق عليه
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشير الشخص على وجه أخيه بالسلاح، فإنه لا يعلم لعل الشيطان يحمله على الفساد ويزين له تحقيق الضرب بالسلاح، سواء كان سكينًا أم مسدسًا أم غيرهما، فيقتل أخاه المسلم، فيقع في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار.

«أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟»* قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «صَلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ».

رواه أبو داود والترمذي
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: هل أدلكم على شيء درجته أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ما يحصل من فرقة ووحشة ومن تباغض وتدابر بين الناس، فإن الفساد والتدابر بين الناس هي الخصلة التي من شأنها أن تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموس الشعر. وقيل إن المراد بهذه المذكورات النوافل دون الفرائض، وقيل المراد أنه قد يتصور أن يكون الإصلاح في فساد يتفرع عليه سفك الدماء ونهب الأموال وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة مع إمكان قضائها، وعلى فرض تركها فهي من حقوق الله التي هي أهون عنده سبحانه من حقوق العباد.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ»، قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ.

رواه الترمذي
line

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: طلع النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فنادى بصوت عال قائلًا: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يصل الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، فكلُّ من ثبت له الإسلام في الظاهر لا تجوز أذيته بلا ذنب منه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، قال: ولا تُعيبوهم على ذنب سبق لهم، فإن الواجب النصح له والبحث عن أسباب الهداية له كالدعاء، ولا تجسسوا للتعرف على عوراتهم، وملاحقة زلاتهم وجمع أخطائهم، خاصة إذا كان من أهل العلم أو الدعوة، فإنه من طلب ظهور عيب أخيه المسلم كشف الله عَيبَه، ومن تتبع الله عورته كشف مساويه، ولو كان في وسط منزله مختفيًا من الناس، وأما الفاسق المعلن بفسقه أو المعادي للإسلام فيُحذِّر منه أهل العلم، ونظر ابن عمر يومًا إلى البيت الحرام أو إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، وحرمتها ما لا يحل انتهاكه منها، ولكن المؤمن أعظم حرمة عند الله منك.

عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ» قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ».

رواه البخاري
line

أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وأكد على قسمه ثلاث مرات، فقال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، فسأله الصحابة: ومن الذي لا يؤمن يا رسول الله؟ قال: الذي يخاف جاره من ظلمه وشره، والمقصود أنه لا يؤمن الإيمان الواجب من كان بهذه الصفة، فينبغي لكل مؤمن أن يحذر من أذية جاره، وينتهي عما نهاه الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه وأمرا العباد به.

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.

رواه البخاري
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا ومن يكفل اليتيم ويقوم بأمره وبمصالحه نكون في الجنة هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة، وهي التي يشار بها في تشهد الصلاة، والوسطى، وفرق بينهما شيئًا قليلًا، كما في رواية البخاري الأخرى، وهذا إثبات لقرب منزلة كافل اليتيم من منزلته عليه الصلاة والسلام في الجنة؛ لأنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع آخر، وفرق بينهما إشارة إلى أن بين درجته صلى الله عليه وسلم ودرجة كافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

رواه البخاري
line

من كان صائمًا ولم يترك قول الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل وما نهى الله عنه فلا حاجة لله في أن يترك طعامه وشرابه، والكذب والغيبة والنميمة لا تفسد الصوم ولكنها تنقصه، والله تعالى غني عن عباده لا يوصف بالحاجة إطلاقًا، والحديث فيه نفي الحاجة، وهذا لا يستلزم إثباتها في حالات أخرى.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا، لاَ أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.

متفق عليه
line

في هذا الحديث قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وأن العقد كان وعمرها ست سنين، والدخول بها كان وعمرها تسع سنين، فبنت تسع سنين امرأة، ولو كانت صغيرة، والتبكير بالزواج أنفع للزوجين بلا شك، إلا إذا كان هناك موانع خاصة، ووصفت رضي الله عنها ذلك اليوم، وأنها كانت شُفيت من مرض قبل ذلك بقليل، وأن شعرها تمزق وأصبح قليلًا بسبب المرض، وأنها كانت تلعب، ثم دعتها أمها وجهَّزها نسوة من الأنصار، ثم نقلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتها الجديد.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ» فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

رواه البخاري
line

لما أذى أهل خيبر عبد الله بن عمر وسحبوا أطرافه، خطب عمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: نترككم ما قدر الله لنا أن نترككم فإذا شئنا أخرجناكم، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى خيبر ليأخذ ماله، فاعتدوا عليه في الليل وأذوه في مفاصل يده أو رجله، وكأنها قد زالت عن مواضعها بالسحب، وليس لنا عدو غير اليهود في خيبر، فهم عدوُّنا وهم الذين نتهمهم بذلك، وقد رأيتُ أن أخرجهم من أرضهم، فلما عزم عمر على إخراجهم، جاءه أحد بني أبي الحُقَيق، فقال: يا أمير المؤمنين، هل تخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعاملنا على الأموال وشرط لنا إقرارنا في أوطاننا، فرد عليه عمر: هل تظنني نسيت قول النبي صلى الله عليه وسلم: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تجري بك ناقتك ليلةً بعدَ ليلةً، فقال: كانت هذ مزحة من أبي القاسم، فرد عليه عمر: كذبت يا عدو الله، فأخرجهم عمر من أوطانهم، وأعطاهم قيمة ثمرهم مالًا وإبلًا وعروضًا من محامل الدواب وحِبَال وغير ذلك.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ، كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لِأَنَسٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِذَاقًا لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ أَيْمَنَ، مَوْلَاتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. مُتَّفقٌ عليهِ. وفِي روايةٍ للبُخاريِّ: عَنْ أَنسٍ رَضِي اللهُ عنهُ قال: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخَلاَتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ لاَ يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَتْ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَكِ كَذَا» وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.

متفق عليه
line

لما جاء المهاجرون من مكة إلى المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم؛ لأن المشركين منعوهم من أخذ أموالهم عند الهجرة، وكان الأنصار وهم الأوس والخزرج أصحاب الأرض والنخل؛ لأنها مدينتهم، أسلموا عليها، فآثر الأنصار إخوانهم بثمار من أشجارهم؛ لقوة إيمانهم وصدقهم في النصرة والأخوة الدينية، فمنهم مَن قبِلها منيحةً أي عاريةً، ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض، وله نصف الثمار، ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة؛ لشرف نفوسهم وقدرتهم على العمل وكراهتهم أن يكونوا عبأً، فقاسم الأنصارُ المهاجرين على أن يعطوهم نصف ثمارهم كل عام، ويكفي المهاجرون الأنصار العمل في أراضيهم ونخلاتهم، فيعملوا بدلًا منهم. وكانت أم أنس بن مالك تُسمى أم سليم، وكانت أمَّ عبد الله بن أبي طلحة أيضًا، فقد كان عبد الله أخًا لأنس من جهة أمه، فأعطت أم أنس للنبي عليه الصلاة والسلام نخلها وما تنتجه من الثمار، فأعطى عليه الصلاة والسلام الثمار لمولاته أم أيمن، وهي أم أسامة بن زيد. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من قتال أهل خبير في السنة السابعة ورجع إلى المدينة أرجع المهاجرون إلى الأنصار عطاياهم التي أعطوها لهم، فأرجع عليه الصلاة والسلام إلى أم أنس نخلها، وأعطى لأم أيمن مكانها من بستانه، وكانت أم أيمن أَمَةً لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت من الحبشة، فلما ولدتْ آمنةُ بنت وهبٍ النبيَّ عليه الصلاة والسلام بعد أن توفي أبوه كانت أم أيمن ترعى النبي عليه الصلاة والسلام وتربيه، حتى كبر عليه الصلاة والسلام فأعتقها، وزوّجها زيد بن حارثة مولاه، وتوفيت أم أيمن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بخمسة أشهر. وفي رواية للبخاري أنَّ أنسَ بنَ مالك قال: كان الأنصار يعطون النبي صلى الله عليه وسلم النخلات، حتى افتتح عليه الصلاة والسلام قُريظة والنضير، وكان ذلك قبل خيبر، وأمرني أهلي أن اسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن النخل الذي أعطوه له أو بعض منه، وكان عليه الصلاة والسلام قد أعطى النخل لأم أيمن، فجعلت أم أيمن الثوب في عنقي وقالت: لا والذي لا إله إلا هو لن يعطيكم النبي عليه الصلاة والسلام الثمر وقد أعطاني لها، فجعل عليه الصلاة والسلام يعطيها من النخل عوضًا عنه وتأبى هي وترفض، حتى أعطاها عشرة أمثاله أو كما قال، وإنما امتنعت أم أيمن من ردِّ ذلك؛ ظنًا أنها مَلَكَت الأصلَ، فلاطفها النبي صلى الله عليه وسلم لما كان لها عليه من حق الحضانة، حتى عوضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها، وهل كان ذلك بعد خيبر كما في الرواية الأولى أو بعد قريظة والنضير كما في الرواية الثانية، كلاهما محتمل.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين