الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة يونس
كما ثبتت ربوبية الله على جميع خلقِهِ وكفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده، فلهذا؛ وَجَبت -أيها الرسول- كلمة ربك القدرية وحكمه وقضاؤه على الذين كفروا به وخرجوا عن طاعة ربهم إلى معصيته، أنهم لا يؤمنون بالله ورسوله ولا يطيعونه.
﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة يونس
بل أيقول هؤلاء المشركون عِنادًا وبغيًا: إن محمدًا ﷺ اختلق هذا القرآن من عند نفسه؟ قل لهم -أيها الرسول-: فأتوا بسورة واحدة من جنس القرآن في نظمه وهدايته وإعجازه وقوة تأثيره، واستعينوا على ذلك بدعوة كل من تتوسمون فيه العون والمساعدة من إنس وجن، إن كنتم صادقين فيما تدعونه أن القرآن مكذوب، ولن تستطيعوا ذلك، وعدم قدرتكم وأنتم أهل فصاحة دال على بطلان قولكم، وأن القرآن منزل من عند الله.
﴿ وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ﴾
سورة النساء
ومن يقتل مؤمنًا عن عمد بغير وجه حق، فمصيره دخول جهنم خالدًا فيها مدة طويلة، وسخط الله عليه، وطرده من رحمته، وأعد له أشد العذاب بسبب ما ارتكبه من هذا الذنب الكبير.
﴿ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ﴾
سورة العنكبوت
ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين: مَنِ الذي نَزَّل من السماء ماء فأنبت به الزرع من الأرض بعد أن كانت جرداء ميتة؟ ليقولُنَّ: الله وحده هو الذي نَزَّل المطر من السماء وأنبت به النبات من الأرض، قل: الحمد لله الذي أظهر حجتك عليهم وجعلهم ينطقون بأنك على الحق المبين، ويعترفون بأن إشراكهم إنما هو من باب العناد والجحود، بل الحاصل أن أكثرهم لا يعقلون شيئًا مما يجب أن يكون عليه العقلاء من فهم سليم للأمور، ولو عَقَلوا ما أشركوا مع الله أصنامًا لا تضر ولا تنفع.
﴿ يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ﴾
سورة هود
ومن مشاهد هذا اليوم وهو يوم القيامة: أنه لا تتكلم نفس بحجة أو شفاعة إلا بعد إذن ربها لها، فتخشع الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسًا، والناس فيه نوعان: شقيٌّ مستحق للعذاب يدخل النار؛ بسبب كفره، وسوء عمله، وتفريطه في حقوق ربه، وسعيد متفضَّل عليه من ربه بالنعيم والثواب يدخل الجنة؛ بسبب إيمانه وعمله الصالح.
﴿ فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾
سورة المؤمنون
فأرسلنا فيهم رسولًا منهم هو هود عليه السلام يعرفون نسبه وحسبه وصدقه، يدعوهم إلى توحيد ربهم وعبادته، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم معبود بحق غيره، أفلا تتقون الله فتمتثلوا أوامره وتجتنبوا نواهيه وتخافوا عقابه إذا ما عبدتم غيره؟
﴿ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ﴾
سورة سبأ
ولا تنفع الشفاعة عند الله من أحد لأحد إلا لمن أذن الله له في ذلك، والله لا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي عنه، ومن عظمته وجلاله عز وجل أنه إذا تكلم في السماء وسمع أهل السماوات كلامه أُرعدوا من الهيبة وانتفضوا خشوعًا لله، وضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لأمر ربها، وكفت عَن الطيران لاستماع الْوَحْي المنزل وتعظيمًا لقول الله، فإذا زال الفزع عن قلوبهم سألت الملائكةُ جبريل: ماذا قال ربكم؟ قال جبريل: قال ربنا القول الحق، وهو العليُّ بذاته وقهره وعلوِّ قدْره بما له من الصفات العظيمة، الكبير على كل شيء فكل شيء دونه.
﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾
سورة محمد
فإذا كان حال الذين كفروا كما ذكرت لكم -أيها المؤمنون- من إحباط أعمالهم؛ بسبب اتباعهم الباطل وإعراضهم عن الحق، فإذا لقيتموهم في ساحات الحرب فاثبتوا في قِتالهم، ولا تأخذكم بهم رأفة، بل اضربوا رقابهم بسيوفكم ضربًا شديدًا، واستمروا في قتالهم حتى إذا أضعفتموهم بكثرة القتل والجراح، وكسرتم شوكتهم، وأسرتموهم فشدوا قيود الأسرى، فإذا أسرتموهم فلكم الخيار حسب ما تقتضيه المصلحة؛ إما أن تَمُنُّوا عليهم بإطلاق سراحهم دون مقابل، وإما أن يفادوا أنفسهم بالمال أو غيره، وإما أن يُسْتَرَقُّوا، أو يُقْتَلوا، واستمِرُّوا على قتالهم وأسرهم حتى تنتهي الحرب بهزيمتهم وانتصاركم عليهم، ذلك الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين، ومداولة الأيام بينهم بانتصار بعضهم على بعض، هو حكم الله، ولو يشاء الله الانتصار من الكفار والانتقام منهم دون قتال، لانتصر للمؤمنين من الكافرين بغير قتال، ولكنه لم يفعل ذلك بل أمركم بمحاربتهم ليختبر بعضكم ببعض، فيختبر من يجاهد من المؤمنين ومن لا يجاهد، ولينصر بكم دينه، ويختبر الكافر بالمؤمن، فإن قتل المؤمن في المعركة دخل الجنة، وإن قتله المؤمن دخل النار، والذين قُتلوا من المؤمنين وهم يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله فلن يُبْطِل الله ثواب أعمالهم.
﴿ وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ﴾
سورة طه
ولو أنَّا أهلكنا هؤلاء الكفار المكذبين بنزول العذاب عليهم لكفرهم وتكذيبهم قبل أن نرسل إليهم رسولًا وننزل عليهم كتابًا نقيم حجتنا عليهم، لقالوا على سبيل الاعتذار يوم القيامة: ربنا لولا أرسلت إلينا في الدنيا رسولًا من عندك فنصدقه ونتبع آياتك التي جاءنا بها من قبل أن يحل بنا الذل والخزي والافتضاح في الآخرة.
﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ﴾
سورة النساء
وسبب هذا العذاب الموجع للمنافقين: أنهم اتخذوا الكافرين أعوانًا وأنصارًا لهم وتركوا المسلمين، فلا يرغبون في ولايتهم ولا مودتهم، أيطلبون من الكافرين النصرة والمنعة ليرتفعوا بها؟ فإنهم لا يملكون ذلك، فالقوة والقدرة والنُّصرة كلها لله يعطيها من يشاء.
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: طلَّق رجل امرأَته ثلاثا، فَتَزوَّجها رجل، ثم طلَّقها قَبْل أن يَدْخُل بها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لا، حتى يَذُوَق الآخرُ مِنْ عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ الأوَّل».
متفق عليه
جاءت امرأة رفاعة القرظي شاكية حالها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته أنها كانت زوجًا لرفاعة، فبتَّ طلاقها بالتطليقة الأخيرة، وهي الثالثة من طلقاتها، وأنها تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير -بفتح الزاي- فلم يستطع أن يمسها، فطلقها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فمنعه ونهى عنه، وأخبرها بأنه لابد لحل رجوعها إلى رفاعة من أن يطأها زوجها الأخير.
عن جابر رضي الله عنه قال: "كانت اليهود تقول: إذا جَامَعَها مِن وَرَائِها جاء الولد أَحْوَلَ، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، [البقرة: 223]".
متفق عليه
كان اليهود يضيِّقون في هيئة الجماع، من غير استنادٍ إلى علم، وكان الأوس والخزرج يأخذون عنهم أقوالهم وأحوالهم؛ لأنَّهم أهل كتاب، وكان من جملة افتراء اليهود قولهم: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد المقدر من ذلك الجِماع أحول، فأنزل الله تعالى : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم). تكذيباً لهم، وبياناً بأن الله أباح ذلك بشرط أن يكون في القبل.
عن جُذَامَةَ بنت وهب، أخت عكاشة، قالت: حَضَرْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أناس وهو يقول: «لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ في الروم وفارس، فإذا هم يُغِيلُونَ أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئا»، ثم سألوه عن الْعَزْلِ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ذلك الْوَأْدُ الخفي»، زاد عبيد الله في حديثه: عن المقرئ، وهي: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}.
رواه مسلم
أفاد الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينهى الزوج عن قرب زوجته وجماعها أثناء الرضاع؛ لما اشتهر عند العرب أنه يضرّ بالولد، ثم رجع عن ذلك حين تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس كفارس والروم، ثم سئل عن الزوج الذي يُنزل منيَّه خارج الفرج فشبَّه هذا العمل بعمل أهل الجاهلية الذين كانوا يدفنون بناتهم وهنَّ أحياء، والفرق بين العملين أنّ الأول يُعمل خفية، والثاني علانية.
عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أَعْزِلُ عنها وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العَزْلَ المَوْؤُودَةُ الصغرى قال: «كَذَبَتْ يَهُودُ لو أراد الله أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ».
رواه أبو داود وأحمد
في هذا الحديث إبطال لما زعمته اليهود من أنَّ العزل لا يُتصور معه الحمل أصلاً، وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد، فأكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر أنَّه لا يُمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يُرد خلقه، لم تكن وأدًا حقيقة، ولهذا أجاز لهذا الصحابي العزل عن جاريته وَرَدَّ دعوى اليهود.
عن صفية بنت شيبة رضي الله عنها قالت: «أَوْلَمَ النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بِمُدَّيْنِ من شعير».
رواه البخاري
أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج إحدى أمهات المؤمنين، وأقام لها وليمة ،وكانت وليمته عليها -عليه الصلاة والسلام- أن جعل طبيخها بمدين من شعير لم يجد غيرهما، مما يدل على قلة ذات يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يترك هذه السنة ولم يهملها مع صعوبة ظروفه وعيشه -عليه السلام-، وهو دليل على أن الوليمة تصح بأقل من شاة، وأن ما تيسر من الطعام يصح أن تكون به الوليمة؛ فهي على قدر استطاعة الإنسان.
عن أمَّ سَلَمَة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا تزوَّجها أقام عندها ثلاثا، وقال: «إنه ليس بِكِ على أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شئْتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإنْ سَبَّعْتُ لكِ، سَبَّعْتُ لِنِسائي».
رواه مسلم
تذكر أم سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها خيَّرها، بين أن يقيم عندها سبع ليال، ثم يقيم عند كل واحدة من نسائه كذلك، وإن شاءت اكتفت بالثلاث، ودار على نسائه كل واحدة في ليلتها فقط، وقبل أن يخيرها قال لها -تمهيدا للعذر من الاقتصار على التثليث-: (إنه ليس بك على أهلك هوان) أي ليس بك شيء من الحقارة والنقص عندي، بل أنت عندي عزيزة غالية، فإذا قسمت بعد الثلاث فليس هذا لنقص فيك، ولكن لأن هذا هو الحق.
عن عائشة قالت: ما رأيتُ امرأةً أَحَبَّ إليَّ أنْ أكون في مِسْلَاخِها مِنْ سَوْدَة بنتِ زَمْعَة، مِنِ امرأةٍ فيها حِدَّةٌ، قالت: فلما كبِرتْ، جعلتْ يومَها مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلتُ يوْمِي مِنْكَ لعائشة، «فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يِقْسِمُ لعائشة يومين، يومَها ويومَ سَوْدَة».
متفق عليه
هذا الحديث الذي ترويه عائشة رضي الله عنها فيه شيء من خبر أم المؤمنين سَودة بنت زمعة رضي الله عنها ، فقد ذكرت عائشة أنها كانت من خيار النساء، وأن عائشة تمنت أن تكون مثلها، وذكرت من صفاتها أنها كانت امرأة فيها قوة نفس. وذكرت من خبرها -أيضًا- أنها لما كبرت وخشيت أن يُفارقها النبي صلى الله عليه وسلم أرادت أن تبقى في عصمته وأن تظفر بهذا الشرف والفضل، وهو كونها أمًّا للمؤمنين وزوجة من زوجات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إني أهب نوبتي لـعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يبيت عند عائشة ليلتين ليلتها وليلة سودة.
عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحِبُّ الحَلْواء والعسل، فكان إذا صلَّى العصر دارَ على نسائه، فَيَدْنُو منهنَّ، فدَخَل على حفصة، فَاحْتَبَسَ عندها أكثرَ ممَّا كان يحْتَبِس، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أهْدَتْ لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسل، فسَقَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شرْبة، فقلتُ: أمَا والله لنَحْتالَنَّ له، فذكرتُ ذلك لسَوْدَة، وقلتُ: إذا دخل عليكِ، فإنه سَيَدْنُو منكِ، فقولي له: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فإنه سيقول لك: «لا»، فقولي له: ما هذه الرِّيح؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشْتَدُّ عليه أنْ يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، فقولي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وسأقول ذلك له، وقولِيه أنتِ يا صفية، فلما دخَل على سودة قالت: تقول سودة: والذي لا إله إلا هو لقد كدتُ أن أبادئه بالذي قلتِ لي، وإنه لعلى البابِ فرقًا منكِ، فلما دَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قال: «لا»، قالت: فما هذه الريح؟ قال: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، قالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فلما دخل عليَّ، قلتُ له: مثل ذلك، ثم دخل على صفية، فقالت بمثل ذلك، فلما دخل على حفصة، قالت: يا رسول الله، ألا أسْقِيك منه؟ قال: «لا حاجةَ لي به»، قالت: تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حَرَمْنَاهُ، قالت: قلتُ لها: اسْكُتِي.
متفق عليه
ذكرت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يحب كل شيء حلو من الأطعمة، وأنه كان يحب العسل، وأنه كان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فيقرب من إحداهن بأن يقبّلها ويباشرها من غير جماع، وأنه دخل مرة على حفصة رضي الله عنها ، فأقام عندها أكثر من العادة، فسألتْ عن ذلك، وعرفت أن قريبة لحفصة أهدت لها قربة صغيرة من عسل، وأنها كانت تسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فغارت رضي الله عنها ، واتفقت مع سودة وصفية على أنه إذا دخل على إحداهن أن تسأله إن كان أكل مغافير، وهو صمغ كريه الرائحة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه ريح غير طيبة، فلما دخل على حفصة عرضت عليه العسل فرفضه، وفي رواية: أنه حلف أن ألا يشربه مرة أخرى. واختلفت الروايات في المرأة التي سقت النبي صلى الله عليه وسلم العسل، فقيل إنما شربه عند زينب، وقيل سودة، وبعض أهل العلم رجح أن صاحبة العسل زينب، وأن التي تظاهرت مع عائشة حفصة، وحمله بعضهم على تعدد القصة إذ لا يمتنع تعدّد السبب للشيء الواحد، فتكون قصة أخرى.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أَنْ يَخْرُج أَقْرَعَ بَيْن نِسائه، فأيَّتُهُنَّ يَخْرُج سَهْمُها خَرَج بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاها، فَخَرج فيها سَهْمِي، فخَرَجْتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم بَعْد ما أُنْزِلَ الحِجابُ».
متفق عليه
تخبر عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من كمال عدله بين نسائه كان إذا أراد أن يمضي إلى سفر يقرع بينهن تطييبًا لقلوبهن، فإذا خرج نصيب امرأة منهن أخذها معه، وأنه أقرع بين زوجاته في إحدى غزواته، وهي غزوة بني المصطلق، فخرج سهمها -أي عائشة- فسافرت معه، ثم ذكرت أن هذه الحادثة حصلت بعد أن أنزل الله تعالى الأمر بالحجاب. ومعلوم أنه في السفرة التالية يقرع بين بقية نسائه؛ لأن من خرج سهمها في المرة السابقة أخذت حقها، فإذا لم يبق إلا واحدة تعين خروجها في السفرة الأخيرة دون اقتراع.
عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن امرأة ثابت بن قيس اخْتَلَعَت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تَعْتَدَّ بحَيْضَة».
رواه أبو داود والترمذي
هذا الحديث تابع لقصة الخلع التي حدثت بين ثابت بن قيس رضي الله عنه وامرأته، وقد أفادت هذه الرواية أنها بعد طلاقها من ثابت أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة، وليس ثلاث حيضات، والحكمة من ذلك أن المرأة المطلقة جُعِلَتْ حيضتها ثلاث حيض لتطول؛ لأنه ربما راجعها زوجها وندم على طلاقها فله فرصة في هذه المدة الطويلة ليرجعها، بخلاف الخلع فإن الفرقة صارت بينهما برضاهما ولا رجعة فيها، فيكفي في معرفة براءة رحمها حيضة واحدة، والحديث دليل لكثير من العلماء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، لأن الطلاق عدته ثلاث حيض.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين