الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ

سورة السجدة
line

ثم أتم الله خلق الإنسان سويًا، وأحسن خِلقته في أحسن صورة، ونفخ فيه مِن روحه، بإرسال الملك الموكل بنفخ الروح لينفخ فيه الروح، وهو في رحم أمه، وجعل لكم -أيها الناس- نعمة السمع لتسمعوا بها وتُميِّزوا بها بين الأصوات، والأبصار لتبصروا بها وتُميزوا بها بين المرئيات، والأفئدة لتعقلوا بها وتُميِّزوا بها بين النافع والضار، قليلًا ما تشكرون ربكم الذي خلقكم وصوركم على نعمه التي أنعم بها عليكم.

﴿ وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة إبراهيم
line

وقال الشيطان بعد أن حاسب الله خلقه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار مخاطبًا لأهل النار ومتبرئًا منهم: إن الله وعدكم الوعد الحق على ألسنة رسله بالبعث والجزاء فلم تطيعوه فأوفى بما وعد به، ووعدتكم وعدًا باطلًا أنه لا بعث ولا جزاء فلم أُوفِ ما وعدتكم ومنيتكم به من الأماني الباطلة، وما كان لي عليكم من قوة أقهركم بها على اتباعي، ولكن دعوتكم إلى الكفر والضلال وزينت لكم المعاصي؛ فسارعتم إلى اتباعي اتباعًا لأهوائكم وشهواتكم، فإذا كانت الحال بهذه الصورة فلا تلوموني على ما حصل لكم من الضلال، ولكن لوموا أنفسكم فالذنب ذنبكم، ما أنا بمغيثكم ومنقذكم برفع العذاب عنكم ولا أنتم بمغيثيَّ مما أنا فيه من عذاب الله، إني تبرأت من جعلكم إيايَّ شريكًا لله في الطاعة في الدنيا -وهكذا تخلى الشيطان عن كل من أغواهم- إن الظالمين لأنفسهم بطاعة الشيطان فقعوا في الشرك والكفر بالله لهم عذاب موجع شديد الإيلام ينتظرهم في الآخرة.

﴿ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ

سورة المدثر
line

لمن شاء منكم -أيها الناس- أن يتقرب إلى ربه بفعل الطاعات؛ فيكون من أهل الجنة، أو يتأخر بفعل المعاصي؛ فيكون من أهل النار.

﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا

سورة الإسراء
line

تأمل -أيها الرسول- كيف فضلنا بعضهم على بعض في الدنيا في الرزق والمنازل والمناصب وغير ذلك من الأمور التي فضلنا بها بعض العباد على بعض على حسب ما تقتضيه إرادتنا وحكمتنا ومشيئتنا، والآخرة أعظم درجات للمؤمنين وأكبر تفضيلًا مما كانوا عليه في الدنيا، فليحرص المؤمن على درجات الآخرة فهي خير وأبقى.

﴿ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ

سورة العنكبوت
line

وهذه الأمثال نضربها للناس لتبصِّرَهم بالحق وليتعلموا منها ولينتفعوا بها، وما يفهم صحتها وحسنها ويتدبرها إلا العالمون بالله وآياته وشرعه المتدبرون في خلق الله.

﴿ بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

سورة التوبة
line

هذه براءة من الله ومن رسوله، وإعلان بنهاية العهود التي كانت بين المسلمين والمشركين المعاهدين في جزيرة العرب؛ بسبب نقضهم لعهودهم، وإصرارهم على باطلهم.

﴿ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ

سورة النحل
line

والإله الذي يستحق عبادتكم هو الله الواحد الذي لا شريك له، فأخلصوا له العبادة ولا تجعلوا له شركاء، والذين لا يؤمنون بالبعث والحساب والجزاء قلوبهم منكرة للحق جاحدة لوحدانية الله والأدلة الدالة عليها ولا يخافون من عقابه، وهم وفوق ذلك مستكبرون عن عبادة الله، لا يقبلون الحق ولا يخضعون له.

﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ

سورة الروم
line

وأما الذين كفروا بربهم وكذَّبوا بآياتِنا الدالة على وحدانيتنا وصدق أنبيائنا، وأنكروا البعث بعد الموت للحساب والجزاء على أعمالهم؛ فأولئك الذين أُحضروا للعذاب فهم ملازمون له لا يستطيعون الهروب منه جزاء ما كذَّبوا به في الدنيا.

﴿ وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ

سورة النجم
line

وأنه خلق الزوجين: الذكر والأنثى من الإنسان والحيوان، فهو المنفرد بخلقها.

﴿ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ

سورة الصافات
line

لكن عباد الله الذين أخلصوا له في عبادته، فأخلصهم لطاعته واختصهم برحمته؛ فإنهم ناجون من هذا العذاب الأليم.

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدًا لله كمَفْحَص قطاة، أو أصغر، بنى الله له بيتا في الجنة".

رواه ابن ماجه
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى مسجدًا مخلصًا لله، وكان المسجد كمَفْحَص قطاة، والقطاة: طائر كالحمام، ومفحصها: الموضع الذي تُحشِّشُ فيه أي: تجمع الحشيش والنبات فيه؛ لتخيمه لها وتبيض فيه، أو أصغر من هذا الموضع، بنى الله له بيتًا أي: قصرًا في الجنة مجازاة له على عمله. وخصّ القطاة بهذا لأنها لا تبيض على شجرة ولا على رأس جبل، بل إنما تجعل مفحصها على بسيط الأرض دون سائر الطير، فلذلك شبّه به المسجد، ولأنها توصف بالصدق، فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه، ولا ريب أنه لا يكفي مقداره للصلاة فيه فهو محمول على المبالغة أو هو على ظاهره بأن يزيد في المسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر.

عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا، وفي رواية: كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة، حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم.

رواه مسلم
line

روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى صلاة الفجر جلس في موضع صلاته حتى تطلع الشمس طلوعًا حسنا بأن ترتفع، ويخرج وقت النهي عن الصلاة، ويعني بذلك أنه كان يستديم الذكر والمقام بمجلسه إلى أن يدخل الوقت الذي تجوز الصلاة فيه. وفي رواية أخرى: كان لا يقوم عليه الصلاة والسلام من موضع صلاته الذي يصلي فيه صلاة الصبح، أو صلاة الغداة شك الراوي في اللفظ، حتى تطلع الشمس وترتفع، فإذا طلعت الشمس قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته أو محل حاجته، وكان الصحابة الذين كانوا معه في ذلك الوقت يتحدثون فيأخذون ويشرعون في أمر الجاهلية أي يذكرون الأعمال التي كانوا يعملونها في أيام كونهم غير مسلمين، وإنما كانوا يذكرونها شكرًا لما هداهم الله عز وجل إليه من الدين الحنيف، وأبدلهم أعمالا صالحة تنفعهم في الدنيا والآخرة، فيضحكون تعجبًا مما سلف لهم في أيام الجاهلية، والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم، والابتسام دون الضحك.

عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فرجع من رجع، وعقَّب مَن عقَّب، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعًا، قد حَفَزَه النَّفَس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: "أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى".

رواه ابن ماجه
line

روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، فرجع بعد الصلاة إلى منزله من أراد الرجوع له، وعقب أي: بقي في المسجد من عقب أي: من أراد البقاء فيه لانتظار العشاء، وهو الرباط، كما في حديث آخر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته بعدما رجع مسرعًا في مشيته، و قد غلبه النفس أي: أتعبه النفس من شدة سعيه، وقد كشف عن ركبتيه لسرعته، فقال: أبشروا أيها المعقبون في المسجد، هذا ربكم الذي خلقكم قد فتح بابًا من أبواب السماء يباهي ويُفاخِر بكم الملائكة، يقول في مفاخرته بكم على الملائكة: انظروا يا ملائكتي إلى عبادي هؤلاء، قد قضوا وأدوا فريضة من فرائضي اللاتي أوجبتها عليهم، وهم ينتظرون الآن فريضة أخرى ليصلوها.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم". وللحاكم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم".

رواه ابن ماجه والحاكم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد أحدكم دخول المسجد، ولا يختص ذلك بمسجد معين، وإنما في المساجد كلها، حتى المسجد الحرام، فإنه يأتي بهذا الذكر، وهو الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، أي: أنه إذا دخل المسجد يريد التقرب إلى الله عز وجل بالعبادات التي شُرعت في المسجد، فهو يسأل الله أن يفتح له أبواب رحمته، أي: أنواع رحمته، وأن يوفقه لكل خير، وأن يرحمه ويرفع درجته عنده. وأما إذا أراد الإنسان أن يخرج من المسجد ويذهب إلى بيته أو إلى عمله فإنه يصلي ويسلم على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليقل: اللهم اعصمني أي: احفظني من شر الشيطان الرجيم وإغوائه ووسوسته. وللحاكم: إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم. وفي رواية يقول: اللهم إني أسألك من فضلك؛ لأنه المناسب للخروج من المسجد.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أكل مِن هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم».

رواه مسلم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة أي شجرة الثوم، فلا يأتي المسجد ولا يقربه، فنهى عليه الصلاة والسلام عن إتيان المسجد لمن أكل الثوم، لئلا يؤذي المصلين والملائكة بريحها، ولا يجوز أن يأكله قبل وقت الصلاة بقصد ترك الجماعة، وفيما عداه النهي ليس نهي تحريم، ويزول النهي لمن أكله بعد الطبخ كما في حديثٍ آخر، أو أكله في غير زمن الذهاب للمسجد.

عن فرة المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: "من أكلهما فلا يقربَنَّ مسجدنا" وقال: "إن كنتم لا بد آكليهما أميتوهما طبخًا" قال: يعني البصل والثوم.

رواه أبو داود
line

أخبر فرة المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين أي الثوم والبصل، والنهي عنهما ليس المقصود به تحريمهما، وإنما النهي عن استعمالهما على وجهٍ يؤذي المصلين والملائكة، وقال: من أكلهما فلا يأتي المسجد ولا يقربه؛ لكيلا يؤذي المصلين والملائكة من رائحتهما، وقال: إن كان لابد من أكلهما فأميتوهما طبخًا، بحيث تذهب رائحتهما بالطبخ، وكذلك لو أكلوهما وهم بحاجة إليهما بدون طبخ، فليكن في وقت مبكر بحيث تذهب الرائحة قبل المجيء للمسجد.

عن عبد الله بن الحارث بن جَزء الزَّبيدي يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم.

رواه ابن ماجه
line

قال عبد الله بن الحارث: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في زمن حياته، في المسجد الخبز واللحم، أي: ولو كان ممنوعًا لنهانا عنه، وفالأكل والشرب في المسجد جائز بشرط عدم تلويثه أو بقاء الرائحة المزعجة للمصلين.

عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي يومَ الفتح ووضع نعليه عن يساره.

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

قال عبد الله بن السائب: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي يومَ الفتح ووضع نعليه عن يساره، أي قبل الشروع في الصلاة، وذلك حيث لا يكون في جهة اليسار أحد، وأما إذا كان الإنسان في الصف، وكان عن يمينه وعن يساره آخرون فلا يجعل نعاله عن يساره؛ لأنه سوف يؤذي بها جاره، وإنما يجعلها بين رجليه، كما في حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن عبد الله بن مسعود أنه أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سنًّا وأعلم، قال: لا، بل تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق. قال: فتقدم أبو موسى فخلع نعليه، فلما سلم قال: ما أردت إلى خلعهما؟ أبالوادي المقدس أنت؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الخفين والنعلين.

رواه أحمد
line

أتى أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود إلى أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس في منزله، فحضر وقت الصلاة، فإما أنهم صلَّوا في بيت أبي موسى لعذر، أو أنهم صلَّوا في مسجده، فقال أبو موسى لابن مسعود: تقدم يا أبا عبد الرحمن لتصلي بنا، فإنك أكبر سنًّا وأكثر عِلمًا، قال ابن مسعود: لا، بل تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت صاحب المنزل والمسجد فأنت أحق أن تصلي بنا، فتقدم أبو موسى ليصلي فخلع نعليه، فلما سلم قال ابن مسعود: ما أردت إلى خلعهما؟ والمعنى: لماذا خلعت نعليك؟ أبالوادي المقدس أنت؟ وهذا إنكار منه على خلعه نعليه على سبيل التعجب، أي: هل أنت في الواد المقدس حتى تخلع نعليك؟! لأن الله تعالى أمر موسى عليه السلام بخلع نعليه بالواد المقدس، وأنت لست هناك حتى تخلعهما، والمقدَّس معناه المطهَّر، وهو وادي الطور، قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الخفين والنعلين، فهذا دليل على جواز الصلاة في النعلين والخفين.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السَّدْل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه.

رواه أبو داود والترمذي
line

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السَّدْل في الصلاة والسَّدْل هو ترك الثياب مرسلة ومسدلة دون أن يلفها أو يخالف بينها؛ لأن ذلك عرضة للسقوط إذا كان قد أسدل الأطراف، فينكشف العاتق أو تنكشف المناكب، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، فسدل الرداء، وعدم ضم بعضه إلى بعض يكون عرضة لسقوطه وانكشاف المنكب الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كشفه في الصلاة، لكن لو كان الإنسان عليه قميص، وعلى القميص رداء فلا يؤثر السدل هنا؛ لأنه لا يترتب عليه شيء؛ لأن المنكبين قد غطيا بالقميص سواء وجد الرداء أو لم يوجد. ونهى أن يغطي الرجل أي المصلي ولو كان أنثى، ولكن ذُكر الرجل للتغليب، فاه أي فمه، والحكمة في هذا: أنه يشبه فعل المجوس حال عبادة النيران أو لأنه من فعل الجاهلية، فنهى أن يصلي متلثماً قد غطى فاه، فينبغي للمصلي أن يكون كاشفاً وجهه، وإذا غطاه لحاجة أو لأمر اقتضى ذلك فلا بأس به، أما أن يغطيه من غير حاجة أو لحاجة لا تستدعي ذلك فقد جاء النهي عن ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين