الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ﴾
سورة القيامة
ألم يَكُن هذا الإنسان في الأصل نطفة من ماء مهين؛ يُصبُّ من الرجل في رحم المرأة؟ بل إنه كان كذلك.
﴿ وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾
سورة سبأ
لا تحزن -أيها الرسول- لتكذيب قومك لك، فقد كذَّب الذين من قبلهم من الأمم رُسلنا كعاد وثمود، وما بَلَغ أهل مكة عُشرَ ما كان عليه سابقوهم من القوة والمنعة وكثرة المال والعدد وطول العمر وغير ذلك من النِعم التي أنعمنا بها عليهم، فكذبوا رسلي فيما جاؤوهم به فأهلكناهم، فما نفعهم ما أوتوا من النِعم، فانظر -أيها الرسول- كيف كان إنكاري عليهم وعقوبتي إياهم؟ لقد كان شيئًا فظيعًا، فعلى قومك أن يحذروا من أن يصيبهم مثله.
﴿ مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة التوبة
ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله ﷺ أو لغيرهم ممن حولهم من سكان البادية أن يتخلفوا في دُورِهم وأهليهم عن رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الجهاد بنفسه؛ لأن هذا التخلف يتنافى مع الإيمان بالله ورسوله، وليس لهم كذلك أن يرضوا لأنفسهم بالراحة والرسول ﷺ في تعب ومشقة وأخطار، بل الواجب عليهم أن يبذلوا أنفسهم فداء له، ويكونوا من حوله في البأساء والضراء، والعسر واليسر والمنشط والمكره، ولهم مع ذلك عظيم الأجر، ذلك الذي كلفناهم به من وجوب مصاحبته ﷺ والنهى عن التخلف عنه في الغزو، سببه أنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في جهاد أعداء الله وإعلاء كلمة الحق، ولا ينزلون أرضًا يُغضِب الكفارَ وجودُهم فيها، ولا يصيبون من عدو الله وعدوهم قتلًا أو أسرًا أو غنيمة إلا كتب الله لهم بذلك كله ثوابَ عمل صالح متقبل منهم، إن الله لا يضيع أجر المحسنين الذي أحسنوا في مبادرتهم إلى الاستجابة لأمر الله وقيامهم بحق الله عليهم وحقوق الخلق، فيكافئهم على إحسانهم بالأجر العظيم.
﴿ ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ﴾
سورة يس
اليوم نختم على أفواه المشركين، فيصيرون خُرسًا لا ينطقون بإنكار ما كانوا عليه من الكفر والتكذيب والمعاصي، وإنما تُكلِّمنا أيديهم بما بطشت به في الدنيا، وتشهد أرجلهم بما سعت إليه في الدنيا من أفعال قبيحة، وما ارتكبت من المعاصي.
﴿ وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾
سورة الحجر
ولقد كذبت ثمود وهم أصحاب الحجر كل المرسلين حين كذبوا نبيهم صالحًا عليه السلام، ومن كذب نبيًا كمن كذب كل الأنبياء؛ لأن عقيدتهم واحدة ورسالتهم واحدة وهي الدعوة إلى مكارم الأخلاق، والنهى عن الرذائل والمفاسد.
﴿ حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ﴾
سورة القمر
هذا القرآن الذي جاءهم حكمة تامة عظيمة؛ لتقوم الحجة عليهم، فما تنفع النذر قومًا أعرضوا عنه وكذَّبوا به، ولم يؤمنوا بالله ولا باليوم الآخر.
﴿ فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ﴾
سورة المرسلات
ومن مظاهر قدرتنا وحكمتنا ولطفنا بكم أننا جعلنا هذا الماء في مكان حصين، وهو رحم المرأة، فيه يستقر وينمو.
﴿ ۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ﴾
سورة المائدة
جعل الله الكعبة البيت الحرام صلاحًا لأمر دين العباد وأمنًا لحياتهم، فهي من أسباب صلاح أمور البشر دينًا ودنيا، فيها تقوم مصالحهم الدينية من الصلاة والعمرة والحج، ومصالحهم الدنيوية بالأمن والتجارة وجباية ثمرات كل شيء إليه، وحرم الله العدوان والقتال في الأشهر الحرم، -وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب-، فجعلها صلاحًا لأمر ديناهم بأمنهم في هذه الأشهر الحُرم من اعتداء أحد على أحد، وحرم الاعتداء على ما يُهدَى إلى الحرم من بهيمة الأنعام، وحرم الاعتداء على القلائد، وهي ما قُلد إشعارًا بأنه يقصد به النسك، فيأمن أصحابها من تعرض أحد لهم بأذى، ذلك الذي منَّ الله به عليكم لتعلموا أن الله يعلم جميع ما في السماوات وما في الأرض، ومن ذلك ما شرعه لحماية خلقه بعضهم من بعض، وأن الله بكل شيء عليم، ومن ذلك علمه بما شرعه لكم لجلب مصالحكم ودفع ما يضر بكم.
﴿ بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ﴾
سورة الفرقان
وهؤلاء الكفار المكذبون لك لم يردوا دعوتك، ويتهموك ويرموك بالسحر وغيره وهم يبحثون عن الحق ويطلبون الطريق الصحيح؛ بل لم يصدر منهم ما صدر إلا لأنهم كذبوا بيوم القيامة وما فيه من بعث وحشر وثواب وعقاب، فتعنتوا وبالغوا في تكذيبك، وأننا بقدرتنا وإرادتنا قد أعددنا لمن كذب بالساعة نارًا حارة شديدة الاشتعال تُسَعَّر بهم.
﴿ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة آل عمران
هؤلاء اليهود حين دُعُوا إلى الإسلام قالوا: إن الله أوصانا في التوراة ألا نصدق برسول حتى يأتينا بصدقة نتقرب بها إلى الله فتنزل نار من السماء فتحرقها، فإذا فعل ذلك كان صادقًا في رسالته، قل لهم -أيها النبي-: قد أتتكم رسل من قبل مجيئي إليكم وأيدهم الله بالمعجزات والبراهين الواضحة الدالة على صدقهم، وبالذي اقترحتموه من الإتيان بالقربان الذي تحرقه نار من السماء، فلِمَ استحللتم قتلهم إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم تتبعون الرسل متى أتوكم بما يشهد بصدقهم؟
عن علي قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا. يعني في الجنازة.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرت جنازة قام، فإذا رآه الصحابة قاموا معه، وقيل: إنما قام النبي صلى الله عليه وسلم إجلالًا للملائكة الذين مع الميت، ثم قعد النبي عليه الصلاة والسلام ونُسخ القيام، فقعد الصحابة رضي الله عنهم معه وبعده.
عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها، قريبًا منها، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة".
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية السير في الجنازة واتباعها للماشي والراكب، فالراكب على دابة أو ما يشابهها يسير خلف الجنازة، أما الذي يمشي على رجليه فإنه يسير كما يتيسر له، خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها، وقريبًا منها، والمشي خلفها يكون قريبًا منها، وكذلك أمامها؛ ليصدق عليه أمه معها، ولأنه إذا احتيج إليه لحمل أو غير ذلك فإنه يكون قريبًا، بخلاف ما إذا كان بعيدًا منها، فالحاصل أنهم يكونون حولها قريبين منها، سواء كانوا أمامَها أو يمينَها أو شمالَها أو خلفَها. والجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتًا فإنه يُصلى عليه مادام أنه إنسان مكتمل ولو لم يستهل صارخًا، وأما الذي يتعلق بالاستهلال فهو الميراث، ويدعى لأبويه بالمغفرة والرحمة.
عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن ناسًا من المُصَدِّقِينَ يأتوننا فيظلموننا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضوا مُصَدِّقِيكُم» قال جرير: ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عني راض.
رواه مسلم
روى جرير بن عبد الله أنه جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَشْكُونَ إليه أن ناسًا من السُّعاةِ الذين يُرسَلون لأخذ الصدقات يظلمونهم، ولا شك أن أهل البادية أهل جفاء وجهل غالبًا، ولذلك نسبوا الظلم إلى مصدقي النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى فضلاء أصحابه، فإنه ما كان يستعمل على ذلك إلا أعلم الناس وأعدلهم، لكن لجهل الأعراب بحدود الله ظنوا أن ذلك القدر الذي كانوا يأخذونه منهم هو ظلم، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: أرضوا مُصَدِّقِيكُم، ببذل الواجب، وملاطفتهم، وترك مشاقتهم، وهذا كله ما لم يطلبْ جورًا بالفعل، فإذا فعل فلا موافقة له ولا طاعة. فأخبر جرير رضي الله عنه أنه ما رجع من عنده ساعٍ بعد سماعه هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو راضٍ عنه؛ لكونه أعطاه ما طلب، ولاطفه في القول. وإنما سلك النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء هذا الطريق دون أن يبين لهم أن ذلك الذي أخذه المصدقون ليس ظلمًا؛ لأن هذا يحتاج إلى تطويل وتقرير، وقد لا يفهم ذلك أكثرهم، وأيضًا ليحصل منهم الانقياد الكلي بالتسليم وترك الاعتراض الذي لا يحصل الإيمان إلا بعد حصوله، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}، والله تعالى أعلم.
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سعدَ بنَ عُبادة مُصَدِّقًا، وقال: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير له رُغَاءٌ»، فقال: لا أجده ولا أجيء به، فأعفاه.
رواه ابن حبان
أراد النبي صلى الله عليه وسلم بعْثَ سعد بن عبادة الخزرجي؛ ليأخذ الصدقات من الأغنياء ويؤديها إلى مستحقيها، وحذره النبي من أن يظلم، بأن يأخذ بعيرًا بغير حق، فيأتي يوم القيامة بالبعير له صوت يحمله، وسبب ذكر هذا الوصف أن يعلم أنه بعير حقيقي، وحملٌ حقيقي، فخشي سعد من ذلك، وطلب الإعفاء، فأعفاه النبي وصرفه عن أخذ الصدقات.
عن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا يُفرَّق إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء».
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان بعض أحكام زكاة السائمة، وهي التي ترعى بنفسها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففيها ابنة لبون، وهي التي دخلت في السنة الثالثة من أولاد الناقة، وهذا القيد مستفاد من الأدلة الأخرى في الباب، ولا تفرق الإبل عن حسابها تحسب كل إبله في الأربعين، فلا يترك منها هزيل ولا سمين، ولا صغير أو كبير، وقيل معناه أنه لا يجوز لأحد الخليطين أن يفرق إبله عن إبل صاحبه؛ فرارًا من الصدقة، كما إذا كان لأحد الخليطين ثلاث من الإبل، وللآخر اثنان، فإن في مجموعها شاة، ولو فرقاها لا يجب عليهما شيء، وكذلك لا يجوز الجمع بين الإبل المتفرقة لتقليل الزكاة. وأخبر أن من أخرج زكاتها طالبًا للأجر من الله تعالى فله أجرها، وأما من امتنع من إخراج الزكاة طوعًا فيأخذها العامل منه قهرًا، ويعاقب بأخذ نصف إبله عقوبة له على منع الزكاة، والقول الآخر أن العامل يقسم ماله قسمين، ويأخذ الزكاة من القسم الأجود والأفضل. ثم أخبر أن الزكاة حق من حقوق الله تعالى، ليس لآل محمد صلى الله عليه وسلم فيها نصيب، وإنما هي لأصحابها المستحقون لها، وهم الذين بينهم الله تعالى في قوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة".
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان أن المكيال الذي يعول على معرفة الحقوق التي لله عز وجل، مثل الزكاة والكفارات وغيرها هو مكيال أهل المدينة، كالصاع والمد، لمعرفة الحجم، وكانت الصيعان مختلفة في البلاد، وصاع أهل المدينة خمسة أرطال وثلث، والناس إذا اعتبروا مقاييس وموازين وأحجاماً يكيلون بها ويزنون فالمعتبر في معاملاتهم هو ما تعارفوا عليه، ويرجع في ذلك إلى عرفهم، وأما بالنسبة للوزن والثقل، مثل وزن الذهب والفضة، فالمعتبر هو وزن أهل مكة؛ لأن أهل مكة أهل تجارة، وقد غلب عليهم ذكر الوزن، وأهل المدينة أهل حرث وزراعة، وقد غلب عليهم ذكر الكيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوزن وزن أهل مكة، أي وزن الذهب والفضة، والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة، وهي الدراهم التي العشرة منها بسبعة مثاقيل، وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد، وكانت دراهم أهل مكة هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة، فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بهذا الحديث، وقد أرشد الشارع الحكيم في هذا الحديث الأمة إلى توحيد معاملاتها في الموزونات، والمكيلات، لئلا يقع فيها التخالف، ويكثر فيها الخصام والنزاع، ولا سيما فيما يتعلق بأمر الدين، كالزكوات، والفطرات ونحوها.
عن نُبَيه بن وهب قال: خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بِمَلَلٍ اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه، فلما كنا بالروحاء اشتدَّ وجعه، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله، فأرسل إليه أن اضمدهما بالصَّبِر، فإن عثمان رضي الله عنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمَّدَهما بالصَّبِر.
رواه مسلم
أخبر نُبَيه بن وهب أنهم خرجوا إلى الحج ومعهم أبان بن عثمان بن عفان، فلما كانوا بموضعٍ قريبٍ من المدينة اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر الأمير من مرضٍ أو ألمٍ في عينيه، فلما كان بالروحاء وهو موضع بين مكة والمدينة ازداد ألم عينه، فأرسل عمر إلى أبان يسأله، فأرسل إليه أبان بأن يلطخهما بالصَّبِر، وهو عصارة شجرٍ مُرٍّ، ثم ذكر أبان حُجَّتَه على ما قاله، فأخبره أن عثمان رضي الله عنه أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلًا إذا أصابه مرضٌ في عينيه وهو محرم جعل عليهما صبرًا، وداواهما به. ففيه جواز تضميد العين وغيرها بالصَّبِر ونحوه، مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، وللمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه، إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه، فإن احتاج إلى ما فيه طيب، جاز له فعله، وعليه الفدية، كما في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في حلق الرأس للقمل، وهو متفق عليه، وأما الاكتحال للزينة، فمكروه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
متفق عليه
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، وفي الحديث جواز الحجامة للمحرم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَت الدم، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
رواه مسلم
أمر الإسلام بإشعار الهدي وهو أن يفعل فيه علامة يعلم بها أنه هدي، كما فعل النبي الله صلى الله عليه وسلم في حجته، فقد صلى عليه الصلاة والسلام صلاة الظهر بذي الحليفة ميقات أهل المدينة، ثم جعل في ناقته علامة تعرف بها أنها هدي في جانب سنامها الأيمن، فمسح الدم وأزاله عن صفحة سنامها، وعلّق بعنقها نعلين، ومقصود التقليد والإشعار أن يجب الهدي ويعرف، فلا يتعرض له أحد، وإن ضل نحر، ولا ينحر دون محله، ثم ركب راحلة غير التي أشعرها، وفيه استحباب الركوب في الحج، وأنه أفضل من المشي، فلما استوت به راحلته على البيداء الذي أمام ذي الحليفة أهلّ بالحج مع العمرة.
عن ابن عباس أن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: «إن عَطِبَ منها شيء فخشيت عليه موتًا فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك».
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل البدن من الهدي إلى مكة مع أبي قَبيصة ذؤيب الخزاعي، ويقول له: إذا تعِب البعير أو قرب هلاكه، فخفت عليها أن تموت، فانحرها ثم اغمس النعل التي قلدتها في عنقها في دم البدن التي نحرتها، ثم اضرب بالنعل جنب البدن، ويُفعل هذا ليعلم أنه هدي عطب، فينبغي أن يأكله من يجوز له أكله، ونهاه عليه الصلاة والسلام أن يطعم منها هو أو رفقته الذين معه في الركب، وإنما منعوا ذلك قطعًا لأطماعهم؛ لئلا يتساهلوا في رعايتها فينحروها، بحجة العطب. فتبيّن أنه إذا عطب الهدي وجب ذبحه، وتخليته للمساكين، ويحرم الأكل منها على وكيل المهدي، وعلى رفقته الذين معه في الركب.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين