الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ

سورة الحج
line

اجتنبوا ما أمرناكم باجتنابه مستقيمين على إخلاص العمل لله، مقبلين على عبادته وحده غير مشركين به في عبادته، ومن يشرك بالله فكأنما سقط من السماء إلى الأرض، فإما أن تخطفه الطير فَتُقَطِّع أعضاءه، وإما أن تأخذه عاصفة شديدة الريح فتقذفه في مكان بعيد بحيث لا يعثر له على أثر.

﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ

سورة الأعراف
line

ولما سكن عن موسى عليه السلام غضبه وهدأت ثورته؛ بسبب اعتذار أخيه وتوبة قومه، أخذ الألواح التي كان قد رماها غضبًا لله، وهذه الألواح فيها الهداية من الضلال، وبيان الحق من الباطل، وأعمال الخير وأعمال الشر، ورحمة للذين يخافون ربهم ويخشون عقابه.

﴿ وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا

سورة مريم
line

وما منكم -أيها الناس- أحد إلا سَيَرِد النار سواء أكان مسلمًا أم كافرًا، فيحدث له الخوف والانزعاج منها، وأهل الإيمان يجوزونها من فوق الصراط المنصوب على متنها كلٌّ على حسب عمله، وأما أهل الكفر فيدخلونها يقاسون عذابها، كان هذا الورود قضاء محتومًا قضاه الله وحكم به فهو واقع لا محالة لا راد لقضائه.

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا

سورة النساء
line

وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالوا إلى ما أنزل الله في كتابه من الأحكام، وإلى الرسول وسنته ليفصل بينكم في الأمور الخِلافية، فإن الخير كل الخير فيما شرعه الله وقضاه، إذا ما قيل لهم ذلك رأيتهم -أيها الرسول- يُعرضون عنك إعراضًا تامًا فلا يريدون أن يسمعوا منك شيئًا ويحتكمون إلى غيرك، فهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.

﴿ قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ

سورة التوبة
line

قاتلوا -أيها المؤمنون- هؤلاء المشركين أعداء الله بشجاعة وإخلاص كما أمركم ربكم، فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويذلهم بالهزيمة والخزي، وينصركم عليهم بجعل الغلبة لكم، ويشف بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم والأذى من كيد هؤلاء المشركين.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا

سورة النساء
line

إن الذين جاءتهم ملائكة الموت لتقبض أرواحهم وقد ظلموا أنفسهم بترك الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وهم راضون بالبقاء في دار الكفر، تسألهم الملائكة حال قبض أرواحهم سؤال توبيخ لهم: على أي حال كنتم في أمر دينكم؟ أكنتم في عزة أم في ذلة؟ وكيف رضيتم البقاء مع الكافرين الذين أذلوكم وسخروا من دينكم؟ فيقولون معتذرين: كنَّا ضعفاء في أرضنا عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنَّا، فتقول الملائكة توبيخًا لهم: ألم يجعل الله الأرض واسعة؟ فلمَ لمْ تتركوا بلاد الكفر وتهاجروا إلى بلاد الإسلام؛ لتأمنوا على دينكم وأنفسكم؟ فأولئك الذين ماتوا ظالمين لأنفسهم مصيرهم إلى جهنم يستقرون فيها، وبئس المصير مصيرهم؛ لأنهم سيذوقون فيها العذاب الأليم.

﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

سورة يونس
line

بل أيقول هؤلاء المشركون عِنادًا وبغيًا‏:‏ إن محمدًا ﷺ اختلق هذا القرآن من عند نفسه؟ قل لهم -أيها الرسول-: فأتوا بسورة واحدة من جنس القرآن في نظمه وهدايته وإعجازه وقوة تأثيره، واستعينوا على ذلك بدعوة كل من تتوسمون فيه العون والمساعدة من إنس وجن، إن كنتم صادقين فيما تدعونه أن القرآن مكذوب، ولن تستطيعوا ذلك، وعدم قدرتكم وأنتم أهل فصاحة دال على بطلان قولكم، وأن القرآن منزل من عند الله.

﴿ أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ

سورة الصافات
line

كيف تعبدون صنمًا لا يضر ولا ينفع ولم يخلق شيئًا، وتتركون عبادة الله، الذي خلق الخلق وأحسن خلقهم، فلا تعبدونه؟

﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ

سورة الحج
line

ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف في دينه فلم يتمكن الإيمان من قلبه، فهو يعبد الله على شك وتردد؛ طريقته في الإيمان إن أصابه خير من صحة وغنى استمر على عبادته وطاعته لربه، وإن أصابه ابتلاء ومكروه بشدة مرض وفقر تشاءم بدينه فارتد عنه، كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، لقد خسر الدنيا؛ بسبب عدم حصوله على ما يريده منها إذ لا يُغير كفره ما قُدر له في دنياه، وخسر آخرته؛ بسبب ارتداده إلى الكفر وبما سيلقاه يوم القيامة من عذاب النار، ذلك هو الخسران الواضح الذي لا ينازع في شأنه عاقلان، إذ لا خسران أشد وأظهر من الخسران الذي ضيع دنياه وآخرته.

﴿ قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ

سورة طه
line

قال المفتونون بعبادة العجل منهم: لن نترك عبادة العجل وسنظل مقيمين على عبادته حتى يعود إلينا موسى ونسمع كلامه فيه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذين يَصْنَعُون هذه الصُّور يُعَذَّبُونَ يوم القيامة، يُقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم».

متفق عليه
line

أن الذين يصنعون الصُّور -سواء كانت الصورة نحْتًا أو رسْمًا أو تصويرًا فوتوغرافيًّا- مما له روح، كتصوير آدمي أو حيوان، وسواء كانت الصورة ممتهنة أو غير ممتهنة، فإنهم يُعذبون بفعلهم ذلك يوم القيامة؛ لمضاهاتهم خلق الله تعالى ، ويقال لهم: "أَحْيُوا" أوجدوا فيها الروح كما أوجدتم الجَسد "ما خَلَقْتُم" ما صورتم من الصُّور المشابهة لخلق الله تعالى ، فإذا كنتم قد شابهتهم خلق الله تعالى في الصورة، فابعثوا فيها الروح، وهذا من باب التهكم والتقريع والتوبيخ. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ)، وفي رواية البخاري: (من صور صورة فإن الله مُعَذِّبه حتى ينفخ فيها الروح). قال النووي رحمه الله : "قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ".

عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ».

متفق عليه
line

‏أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ ملائكة الرحمة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة ذَوَات الأرواح؛ وذلك أن صورة ما فيه روح: معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله، ووسيلة من وسائل الشرك، وبعضها صورة ما يعبد من دون الله، وأما سبب امتناعهم من بيت فيه كلب: لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يُسمى شيطانًا؛ والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب؛ والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهيٌّ عن اتخاذها؛ فعُوقِب متخذها بحرمانه دخول ملائكة الرحمة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان عنه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقَةً فيها كلب أو جَرَسٌ».

رواه مسلم
line

إذا خرج جماعة في سفر، وكان في صُحبتهم كلب أو جَرَسٌ، فإن ملائكة الرَّحمة والاستغفار تمتنع من مصاحبتهم؛ لأن الكلب نجس. وأما الجرس، فلأنه مزمار الشيطان كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم . وقيده بعض العلماء بالجرس الذي يعلق على الدواب؛ لأنه إذا عُلِّق على الدَّواب يكون له رنَّة معينة تجلب النَّشوى والطَّرب والتمتع بصوته ولذلك سماه صلى الله عليه وسلم : (مزامير الشيطان) . وأما ما يكون في المُنَبِهات من الساعات وشبهها فلا يدخل في النهي؛ لأنه لا يُعَلَّق على البهائم وإنما هو مؤقت بوقت معين للتنبيه وكذلك ما يكون عند الأبواب يستأذن به، فإن بعض الأبواب يكون عندها جرس للاستئذان هذا أيضًا لا بأس به ولا يدخل في النهي؛ لأنه ليس معلقا على بهيمة وشبهها ولا يحصل به الطَّرب الذي يكون مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلَا بِآبَائِكُمْ».

رواه مسلم
line

يَنْهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الحَلِف بالطواغي، جمع طاغية، وهي الأصنام التي كان المشركون يَعبدونها مِن دون الله، وهي سببُ طغيانِهم وكفرِهم، وينهى صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء؛ حيث كان من عادة العرب في الجاهلية أن يَحلفوا بآبائهم افتخارًا وتعظيمًا.

عن بريدة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حَلَفَ بالأمَانة فليس مِنَّا».

رواه أبو داود وأحمد
line

معنى الحديث التحذير من الحلف بالأمانة؛ لأن الحلف بالأمانة حَلِف بغير الله والحلف بغير الله شرك، كما في الحديث: (من حلف بغير الله فقد كَفَر أو أشرك) والمراد بالشرك هنا: الشرك الأصغر؛ والحلف بغير الله لا يخرج من الملة إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف به بمنزلة الله -تبارك وتعالى- في التعظيم والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركًا أكبر. والمراد بالأمانة هنا: فرائض الله تعالى من الصلاة والصوم والحج وغير ذلك مما افترضه الله على عباده. فلو قال: بِّحق صلاتي أو بِّحق صيامي أو حجِّي، أو أجْمَل بأن قال: وأمانة الله. فكل ذلك منهي عنه؛ لأن المسلم لا يحلف إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي أَمْرٌ من أمْرِه، وفَرْض من فروضه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنَّا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نَفَرٍ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أَظْهُرِنَا فأبطأ علينا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدُرْتُ به هل أجد له بابا؟ فلم أجدْ! فإذا رَبِيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجه - والربيع: الجدول الصغير - فَاحْتَفَرْتُ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم، يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أَظْهُرِنَا فقمت فأبطأت علينا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دوننا، ففَزِعْنَا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فَاحْتَفَزْتُ كما يَحْتَفِزُ الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليهِ، فقال: «اذهبْ بِنَعْلَيَّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُسْتَيْقِنًا بها قلبه، فَبَشِّرْهُ بالجنّة... » وذكر الحديث بطوله.

رواه مسلم
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا في أصحابه في نفرٍ منهم، ومعه أبو بكر وعمر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبطأ عليهم، فخشوا أن يكون أحد من الناس اقتطعه دونهم أي أصابه بضرر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جهة المنافقين، ومن جهة غيرهم من أعداء الدين، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، فكان أول من فزع أبو هريرة رضي الله عنه حتى أتى حائطًا لبني النجار، فجعل يطوف به لعله يجد بابًا مفتوحًا فلم يجد، ولكنه وجد فتحة صغيرة في الجدار يدخل منها الماء، فضم جسمه حتى دخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: "أبو هريرة؟" قال: نعم. فأعطاه نعليه -عليه الصلاة والسلام- أمارةً وعلامةً أنه صادق، وقال له: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا به قلبه، فبشره بالجنة" لأن الذي يقول هذه الكلمة مستيقنا بها قلبه لابد أن يقوم بأوامر الله، ويجتنب نواهي الله؛ لأن معناها: لا معبود بحق إلا الله، وإذا كان هذا معنى هذه الكلمة العظيمة فإنه لابد أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له؛ أما من قالها بلسانه ولم يوقن بها قلبه فإنها لا تنفعه.

عن عبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم مرفوعاً: «المسلمُ من سَلِمَ المسلمونُ من لسانهِ ويَدِهِ، والمهاجرُ من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنهُ». وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أَيُّ المسلمينَ أَفْضَلُ؟ قال: «مَنْ سَلِمَ المسلمونُ من لِسانِهِ وَيَدِهِ».

حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: متفق عليه. حديث جابر رضي الله عنه: رواه مسلم. حديث أبي موسى رضي الله عنه: متفق عليه
line

المسلم من سلم المسلمون من لسانه فلا يسبهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا يسعى بينهم بأي نوع من أنواع الشر والفساد، وسلموا من يده فلا يعتدي عليهم، ولا يأخذ أموالهم بغير حق، وما أشبه ذلك، والمهاجر من ترك ما حرم الله تعالى .

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سَأل موسى صلى الله عليه وسلم ربَّه: ما أدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلَة؟ قال: هو رَجُل يَجِيءُ بعد ما أُدخِل أهل الجَنَّة الجَنَّة، فَيُقَال له: ادخل الجَنَّة. فيقول: أيْ رب، كيف وقد نَزَل النَّاس مَنَازِلَهُم، وأخَذُوا أَخَذَاتِهِم؟ فَيُقَال له: أَتَرْضَى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من مُلُوكِ الدُّنيا؟ فيقول: رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: لك ذلك ومثله ومِثْلُه ومِثْلُه ومِثْلُه، فيقول في الخامِسة. رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: هذا لك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، ولك ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فيقول: رَضِيتُ رَبِّ. قال: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَة؟ قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرامَتَهُم بِيَدِي، وخَتَمْتُ عليها، فلم تَر عَيْنٌ، ولم تسمع أُذُنٌ، ولم يَخْطُر على قَلْب بَشَر». وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنِّي لأَعْلَمُ آخِر أَهل النَّارِ خُرُوجًا منها، وآخِر أهل الجنَّة دخولًا الجنَّة. رَجُل يخرج من النَّار حَبْوا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنَّة، فيَأتِيَها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع، فيقول: يا رب وجَدُتها مَلْأَى! فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فيأتيها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع فيقول: يا ربِّ وجَدُتها مَلْأَى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فإن لك مثل الدنيا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا؛ أو إن لك مثل عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أو تضحك بِي وأنت الْمَلِكُ!». قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَحِك حتى بَدَت نَوَاجِذُه فكان يقول: «ذلك أَدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلة».

حديث المغيرة رواه مسلم. وحديث ابن مسعود متفق عليه
line

بيان كرم الله تعالى وسعة رحمته، وبيان منزلة أهل الجنة، حيث إن أدناهم منزلة يتنعم بأضعاف أضعاف ما يملكه أي ملِك في الدنيا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا، قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا، قال: " فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما، قال: فيَلْقى العبد، فيقول: أي فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثاني فيقول: أيْ فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، أيْ ربِّ فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا ربِّ آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدَّقتُ، ويُثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذًا، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدَنا عليك، ويتفكَّر في نفسه: مَن ذا الذي يَشهد عليَّ؟ فيُختَم على فيه، ويقال لفَخِذه ولحمه وعظامه: انطِقي، فِتِنْطِق فخِذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعْذِرَ من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه.

رواه مسلم
line

قال بعض الصحابة: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية الشمس في وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوئها في العالم كله، لا يوجد سحاب يحجبها عنكم؟ فقالوا: لا. قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية القمر ليلة اكتماله وظهوره في السماء، لا يوجد سحاب يحجبه عنكم؟ قالوا: لا، قال: «فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما» أي: تكون رؤيته جلية بينة، لا تقبل مراء ولا مرية، حتى يخالفَ فيها بعضكم بعضا ويكذبه، كما لا يشك في رؤية الشمس والقمر، ولا ينازع فيها، فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها؛ بحيث لا يُرتاب فيها، لا في سائر كيفياتها، ولا في المرئي؛ فإنه سبحانه منزَّه عن مشابهة المخلوقات. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مشهد من مشاهد اليوم الآخر، وهو أن الرب سبحانه يلقى عبدًا من عباده، فيقرره بنعمه فيقول له: يا فلان ألم أُفضلك وأجعلك سيدًا في قومك، وأعطك زوجًا من جنسك ومكَّنتك منها، وجعلتُ بينك وبينها مودة ورحمة ومؤانسة وأُلفة، وأُذَلِّل لك الخيل والإبل، وأجعلك رئيسا على قومك، تأخذ ربع الغنيمة؛ وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم. فيُقر العبد بهذه النعم كلها. فيقول الرب: أفعلمت أنك سوف تلاقيني؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى : «فإني أنساك كما نسيتني» أي: أتركك اليوم من رحمتي كما تركتَ طاعتي في الدنيا، فالنسيان هنا الترك عن علم، كما قال تعالى : (إنا نسيناكم فذوقوا عذاب الخلد). ثم يلقى الرب عبدًا ثانيا، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه مثل ما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى له وجوابه. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك وبرسلك، وصليتُ وصمت، وتصدقت، ويمدح نفسه بكل ما يستطيع، فيقول الرب: «هاهنا إذًا» أي: إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت إذًا فقف هنا؛ كي نريك أعمالك بإقامة الشاهد عليها، ثم يقال له: الآن نأتي بشاهد عليك، ويتفكر العبد في نفسه: من هذا الذي يشهد عليَّ؟! فيختم الله على فمه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، «وذلك ليعذر من نفسه» أي: إنطاق أعضائه ليزيل الله عذره مِن قِبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه؛ بحيث لم يبق له عذر يتمسك به، وهذا العبد الثالث هو المنافق، الذي غضب الله عليه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه روايةً قال: «للهِ تسعةٌ وتسعون اسمًا، مائةً إلَّا واحدًا، لا يحفظُها أحدٌ إلَّا دخل الجنةَ، وهو وِترٌ يحبُّ الوِتر».

متفق عليه
line

إن اللهَ تعالى له تسعة وتسعون اسمًا، لا يحفظها أحد إلَّا دخل الجنةَ، والمراد بالحفظ القراءة بظهر القلب، وقيل: معناه الإيمان بها، والعمل بها، والطاعة بمعنى كل اسم منها، ودعاء الله تعالى بها، وفي هذا الحديث إثبات هذه الأسماء، وليس فيه نفي ما عداها من الزيادة عليها، وإنما وقع التخصيص لهذه الأسماء لأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني، وهذا بمنزلة قولك: إن لزيد مائة درهم أعدها للصدقة، فلا يدل ذلك على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ذلك، وإنما يدل على أن الذي أعده للصدقة هذا، ويدل على هذا التفسير حديث ابن مسعود: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فهذا يدل على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه. «وهو وتر» أي: الله واحد لا شريك له «يحب الوتر» يعني: يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمسًا، والطواف سبعًا، وندب التثليث في أكثر الأعمال، وخلق السموات سبعًا والأرضين سبعا وغير ذلك.

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين