الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ﴾
سورة الأعراف
وكتبنا لموسى عليه السلام في ألواح التوراة كلَ ما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا، موعظة لمن يتعظ منهم ترغب النفوس في أفعال الخير، وترهبهم من أفعال الشر، وتفصيلًا لتكاليف الأحكام الشرعية التي يحتاجون إلى تفصيلها، من تكاليف الحلال والحرام، والمحاسن والقبائح، والأمر والنهي، والعقائد والأخبار والمغيبات، والأخلاق والآداب، فخذ هذه التوراة يا موسى بجد واجتهاد، وأمر قومك من بني إسرائيل أن يعملوا بما شرع الله لهم فيها، وأن يأخذوا بأحسن ما فيها، من الواجب كفعل المأمور به على أكمل وجه، والمستحبِ مما أجره عظيم كالعفو والإحسان وغير ذلك؛ فمن أشرك منهم ومن غيرهم فإني سأريه وأدخله النار في الدار الآخرة التي أعددتها لتكون دارًا للخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري، وأريه في الدنيا ديار الذين أهلكتهم بما كفروا؛ ليعتبر بها المؤمنون الموفقون فلا يفسقوا مثل فسقهم فيصيبهم ما أصابهم.
﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ﴾
سورة هود
ولقد أرسلنا موسى عليه السلام رسولًا إلى فرعون وقومه، وأيدناه بمعجزاتنا الدالة على صدق ما جاء به، وبحججنا القوية الواضحة التي تشهد أنه رسول من رب العالمين.
﴿ لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ﴾
سورة النساء
إن كان اليهود وغيرهم يكفرون بك -أيها الرسول- فإن الله يبين بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب ويصدقك بصحة ما أنزل إليك، أنزل في القرآنِ علمه الذي أراد أن يطلع عليه العباد من الأحكام الشرعية مما يحبه ويرضاه أو يكرهه ويأباه، والأخبار الغيبية ما هو من علم الله الذي علم به عباده، والملائكة يشهدون بصدق ما جئت به مما أوحاه الله إليك، وكفى بشهادة الله شهادة بأنك على الحق وإن لم يشهد غيره لك.
﴿ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ﴾
سورة النساء
والله يُحِب أن تسيروا في طريق التوبة بترك المعاصي، فيتجاوز عن سيئاتكم إن تبتم منها، ويريد الذين يسيرون خلف شهواتهم وملذاتهم أن تبعدوا عن الحق والفطرة السوية بعدًا كبيرًا؛ وذلك بارتكاب ما حُرم عليكم فتكونوا مثلهم.
﴿ إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴾
سورة البقرة
إن تظهروا الصدقات فتخرجوها علانية، وكان قصدكم رضا ربكم، فذلك شيء حسن، وإن تخرجوها سرًا وتعطوها الفقراء فهذا خير لكم من إظهارها، -وهذا في صدقة التطوع لأنه أبعد عن الرياء، أما الفرض فواجب إخراجها والأفضل إظهارها ليقتدي به غيره-، ويجب على المتصدق أن يتحرى بصدقته المحتاجين، وفي التصدق سترٌ لذنوبكم وعفوٌ عنها من ربكم، والله عليم بما تعملون من الأعمال وبما تخفون من نياتكم، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.
﴿ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ﴾
سورة الليل
وأمَّا من بخل بماله فلم يؤد حقوق الله فيه، ولم يبذل شيئًا منه في وجوه البر، واستغنى بنفسه وماله عن الله وعبادته، فترك عبوديته جانبًا، وآثر متاع الدنيا على نعيم الآخرة.
﴿ وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾
سورة الأنعام
وهو الله القادر الغالب العالي على عباده من كل وجه، الذي لا يعجزه شيء ولا يغلبه أحد، كل شيء خاضع لجلاله وعظمته، يفعل بهم ما يشاء إحياء وإماتة وإثابة وعقابًا إلى غير ذلك، ويرسل على عباده ملائكة يحفظون أعمالهم ويحصونها عليهم حتى تنتهي آجالهم بقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم، وهم لا يقصرون في أداء مهمتهم التي أمروا بها.
﴿ فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ﴾
سورة التوبة
فإن ردَّك الله -أيها النبي- من غزوتك إلى جماعة من هؤلاء المنافقين الثابتين على نفاقهم الذين تخلفوا من غير عذر في غزوة تبوك ولم يحزنوا على تخلفهم، فطلبوا منك الإذن بالخروج معك في غزوة أخرى بعد غزوة تبوك فقل لهم: لن تخرجوا معي أبدًا للجهاد في سبيل الله ما دمت على قيد الحياة، ولن تقاتلوا معي في الغزوات عدوًا من الأعداء الذين أمرني الله بقتالهم؛ عقوبة لكم على نفاقكم وتخلفكم، وحذرًا من سوء فعالكم حال وجودكم معي، والسبب في ذلك إنكم -أيها المنافقون- رضيتم بالقعود عن الخروج معي وفرحتم بالتخلف عن غزوة تبوك، فجزاؤكم وعقابكم أن تقعدوا مع المتخلفين الذين تخلفوا عن الجهاد في سبيل الله لعدم قدرتهم على تكاليفه كالمرضى والنساء والصبيان.
﴿ ۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة التوبة
أجعلتم -أيها المشركون- ما تقومون به من سقي الحجاج وعمارة المسجد الحرام مع شرككم بالله وقتال رسوله ﷺ مثل من آمن بالله ولم يشرك معه غيره، وآمن باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب، وجاهد بنفسه وماله الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا، أجعلتموهم سواء في الفضل عند الله؟! لا يتساوى حال المؤمنين وحال الكافرين عند الله؛ لأن الله لا يقبل عملًا بغير إيمان، والله لا يوفق الظالمين لأنفسهم بالكفر إلى معرفة الحق وتمييزه من الباطل ولو كانوا يعملون أعمال خير كسقاية الحاج ونحوها، بل لا يتقبل عملهم بدون إيمان؛ لأنهم آثروا الضلالة على الهداية والشر على الخير.
﴿ وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ﴾
سورة الليل
أقسم الله بالليل إذا غطى بظلمته كل ما بين السماء والأرض، فيسكن كل إلى مسكنه، ويستريح المخلوقات من الكد والتعب.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
رواه البخاري
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويعطي الذي يهدي له هدية أخرى؛ لتدوم المودة، ويشعر بالاهتمام والسرور.
عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ؟»، فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ».
رواه أبو داود والترمذي
أهدى عياض بن حمار للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة، فسأله عليه الصلاة والسلام: هل أسلمت؟ فقال: لا، قال: إني مُنعت أن أقبل هدايا المشركين، فالامتناع عن قبول هداياهم في حق من يريد بهديته التودد والموالاة، إذا كان المُهدى إليه ولي أمر المسلمين، ويجوز القبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام، لورود أحاديث أخرى.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَرْجِعْ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ».
رواه النسائي وابن ماجه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجوع في الهدية، أي استعادتها بعد أن أهداها للناس، إلا هدية الوالد لولده، فيجوز له أن يرجعها إن أراد ذلك.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ.
رواه مسلم
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التقاط ما ضاع وسقط من الحاج للتَّملُّك، وأما التقاطها للتعريف والبحث عن صاحبه فلا يمنع، فالذي اختصت به لقطة مكة بأنها لا تُلْتَقط إلا للتعريف بها أبدًا، فلا تجوز للتملك، ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة الحاج مطلقًا في حرم مكة وغيره؛ لأنه هنا مطلق، ودل الدليل على تقييده بكونها في مكة: (ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد). فلقطة الحاج لا تملك مباشرة، ولا تؤخذ لتُعرَّف سنة ثم تملك، وإنما تُعرَّف دائمًا، فليست كغيرها من اللقطات؛ لأن الحاج يتردد على مكة والمدينة فلعله أن يأتي، ولو بعد سنوات.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ».
رواه ابن ماجه
ما يضيع من المؤمن من الإبل إذا أخذه إنسان ليتملكه لا للتعريف به أوصله إلى النار، والمقصود الضالة من الإبل والبقر أيضًا مما يحمي نفسه، ويقدر على الرعي وشرب الماء، حتى يجده صاحبه، فلو تعذر شيء من ذلك، وخيف عليها الهلاك أو السرقة التقطت وحفظت؛ لأنها مال مسلم، فيجب حفظه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ».
رواه الترمذي
قال النبي صلى لله عليه وسلم: يد الله تكون مع الجماعة، فإن الجماعة المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته، وهم بعيدون من الأذى والخوف والاضطراب، فإذا تفرقوا زالت السكينة ووقع بأسهم بينهم وفسدت الأحوال.
عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ».
رواه أبو داود
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من جعلناه يعمل عندنا عملًا من أعمال الجهاد أو الصدقة أو غيرهما مما يستحق عليه أجرة، وأعطيناه أجرة على ذلك فليأخذه، فإذا أخذ فوق ذلك من بيت المال فهو خيانة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وأحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من جُعل قاضيًا يقضي بين الناس فهو كمَن ذُبح بغير سكين؛ لأن فيه خطرًا على دين الإنسان، والذبح المقصود به الهلاك، فهو ليس كالذبح بالسكين الذي به تلف الجسم وذهابه، ولكن فيه خطورة على دين الإنسان؛ لأنه قد يحصل منه الجور والحيف والميل عن الحق، ويترتب على ذلك ضرر كبير للإنسان، وقيل إن الذبح لما كان في العرف بالسكين عدل صلى الله عليه وسلم إلى غيره ليعلم أن المراد ما يخاف عليه من هلاك دينه دون بدنه. وهذا فيه بيان خطورة القضاء وشدته، وأنه ليس بالأمر الهين، وأن الإنسان قد يفتتن فيه، وقد يحصل له فيه ما لا تحمد عاقبته، لاسيما إذا كان برغبة منه وبطلب منه، ففي ذلك تحذير من ولاية القضاء، ومعلوم أن هذا حيث لا يتعين على الإنسان، وأما إذا تعين عليه فإنه لابد للناس من قضاة يقضون بينهم ويحكمون بينهم، ولو تركوا بدون قضاة لحصل من الشر ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، أما من يكلف بالقضاء فإن ذلك حَري أن يعان، ولكن إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه وحصل على السلامة منه فلا شك أن ذلك خير له؛ لأنه جاء فيه هذا الذي يدل على شدته وعلى خطورته.
«الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ*، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: القضاة على ثلاثة أحوال: واحد منهم في الجنة واثنان في النار، فالأول: الذي سيصير في الجنة هو رجل عرف الحق بأدلته الشرعية فقضى بالحق الذي علمه بلا ميل عنه فهو في الجنة، لعلمه بالحق وعمله به، والثاني: رجل عرف الحق فظلم في الحكم ولم يقضي بالحق، فإنه يصير في النار؛ لأنه عرف الحق ولم يعمل به، والثالث: رجل قضى بين الناس مع جهل بأدلة حكمه فهو يصير في النار سواء وافق الصواب أم لا؛ لأنه لم يقض بعلم، وكل منهما مخطئ، لكن الأول أشد وأسوأ؛ لأن من يعصي الله على بصيرة أسوأ وأشد ممن يعصيه عن جهل.
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»، قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ: مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وأحمد
قال علي رضي الله عنه: أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا صغير السن ولا أعلم كيف أقضي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل سيهدي قلبك، فلا تلتبس عليك الأقضية، ويثبت لسانك، فلا تتردد في الكلام، فإذا جلس لك المتخاصمان فلا تقضِ حتى تسمع من الثاني كما سمعت من الأول، فإن ذلك أحق وأجدر أن يتبين لك الحكم، قال علي: فما زلت قاضيًا من وقتها، أو قال: لم يحصل لي شك في قضاء بعد ذلك، شك الراوي فيما قاله علي رضي الله عنه
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين