الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ﴾
سورة هود
من كان يريد بعمله الحياة الدنيا ومُتعها الفانية نُعطهم ثواب أعمالهم في الدنيا كاملًا غير منقوص جزاء ما عملوه من خير؛ سعة في الرزق، وصحة في الجسد، وأمنًا في العيش، وغير ذلك، ولكن هذا منتهى نعيمهم.
﴿ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﴾
سورة يونس
والله يدعو جميع الناس إلى الإيمان الحق، الذي يوصلهم إلى جنته التي أعدها لأوليائه، وهي دار السلام التي يسلم فيها أهلها من المصائب والهموم والموت، والله يوفق من يشاء من خلقه إلى الدين الحق الذي شرعه لعباده وبلغه لهم عن طريق نبيه محمد ﷺ، الموصل إلى دار السلام.
﴿ لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ﴾
سورة الكافرون
لا أعبد أنا الذي تعبدون من الأصنام والآلهة باطلة.
﴿ وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ﴾
سورة يوسف
وبعد أن استمع يعقوب عليه السلام إلى ما قاله له أبناؤه، ورد عليهم أعرض عن أولاده وقد ضاق صدره بعد ما أخبروه بهذا الخبر، وجدد الخبر مصيبته في يوسف عليه السلام، وقال يا حزني الشديد على يوسف فأقبل فهذا أوان إقبالك، وابيضت عينا يعقوب عليه السلام فذهب سوادهما وصارتا بياضًا من كثرة البكاء على يوسف، فهو ممتلئ قلبه حزنًا وهمًا على فراق يوسف له، شديد الكتمان لحزنه إلا أنه لا يبث شكواه ولا يبوح به لأحد من الناس.
﴿ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ﴾
سورة الأعراف
وما كان جواب قوم لوط حين أنكر عليهم فعلهم القبيح إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله من قريتكم التي استوطنتموها وعشتم بها، إنه ومن تبعه أناس يخالفوننا ويتنزهون عن إتيان الرجال في أدبارهم، -فعابوهم بلا عيب فيهم-.
﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة المائدة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، لا تتخذوا اليهود والنصارى أصفياء وحلفاء وأنصارًا تحبونهم وتنصرونهم على أهل الإيمان، فاليهود يوالون أهل ملتهم ولا يوادّون المؤمنين، وكذلك النصارى يوالون أهل ملتهم ولا يوادّون المؤمنين، وكلا الفريقين يجتمع على عداوتكم، ومن يتولهم منكم فإنه يصير في عِدادهم وحكمه حكمهم، إن الله لا يوفق القوم الظالمين لأنفسهم إلى الطريق المستقيم؛ بسبب نصرتهم للكافرين وسيرهم في طريق أعداء الله.
﴿ وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ﴾
سورة الحاقة
وإنَّا لَنَعلَم أن منكم -أيها الناس- من يُكذب بهذا القرآن بعد أن تبين لهم أنه حق.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ﴾
سورة المؤمنون
وهو الذي خلق لكم -أيها المكذبون بالبعث- السمع الذي تسمعون به، والأبصار التي تبصرون بها، والأفئدة التي بواسطتها تفهمون، ومع ذلك لا تشكرونه على هذه النِعم المتوالية التي أنعم بها عليكم إلا قليلًا.
﴿ وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾
سورة الأنعام
وهو الله القادر الغالب العالي على عباده من كل وجه، الذي لا يعجزه شيء ولا يغلبه أحد، كل شيء خاضع لجلاله وعظمته، يفعل بهم ما يشاء إحياء وإماتة وإثابة وعقابًا إلى غير ذلك، ويرسل على عباده ملائكة يحفظون أعمالهم ويحصونها عليهم حتى تنتهي آجالهم بقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم، وهم لا يقصرون في أداء مهمتهم التي أمروا بها.
﴿ وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ﴾
سورة الأعراف
واسأل -أيها الرسول- اليهودَ عن قصة أصحاب السبت وهم أهل القرية التي كانت على ساحل البحر، وَذَكِّرهم بما عاقب الله به أسلافهم حين تجاوزوا حدود الله واعتدوا على حرماته، حيث أُمِروا بتعظيم يوم السبت ونهوا عن الصيد فيه، فامتحنهم الله بأن صارت الأسماك والحيتان تأتيهم يوم سبتهم كثيرة ظاهرة على وجه الماء قريبة منهم بحيث يمكنهم صيدها بسهولة، وفي سائر أيام الأسبوع تذهب في البحر ولا يرون منها شيئًا، ابتلاهم الله بذلك بسبب خروجهم عن طاعة الله وارتكابهم المعاصي، فاحتالوا على حبسها في يوم السبت في حفائر، أو نصب الشباك لها فيه، ثم يأخذونها بعده يوم الأحد يأكلونها ويتاجرون فيها.
عن عروة قال: ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله» فقالت: وَهَلَ، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن»، قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول» إنما قال: «إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»، ثم قَرَأَتْ {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول: حين تبوؤوا مقاعدهم من النار.
متفق عليه
ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذَّب في قبره بسبب بكاء أهله عليه، فقالت: إن ابن عمر أخطأ، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب بذنبه، وإن أهله يبكون عليه الآن، ثم أتت رضي الله عنها بخطأ آخر أخطأ به ابن عمر رضي الله عنهما في اعتقادها نظير ما أخطأ به هنا، وهو أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على البئر غير المطْوِيَّة، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم: إنهم ليسمعون ما أقول، بل قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، تعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر بعلمهم بحقيقة ما كان يدعوهم إليه، لا بسماعهم قولَه في ذلك الوقت، وهذا فيه نظر؛ لأن علمهم لا ينافي سمعهم، ثم قَرَأَتْ مؤيدة لما نفته من إخباره صلى الله عليه وسلم بسماعهم قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} و: {وما أنت بمسمع من في القبور} فقد نفى الله عز وجل عنه صلى الله عليه وسلم إسماعه الموتى، فكيف يخبر بسماعهم؟ وفيه أنه إنما نفى إسماعه بنفسه، لا بإسماع الله تعالى له، وبين عروة أن قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} لأنهم أخذوا منازلهم من النار. وأما إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب، فإنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} و: {إنك لا تسمع الموتى} ولا تعارض بينهما؛ لوجهين أحدهما: أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار، فكأنهم موتى في قبورهم، والسماع يراد به هنا الإجابة وقبول الدعوة، وهذا كما سماهم: بصم وبكم وعمي، مع سلامة هذه الحواس منهم، وهذا مثل قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي استجاب لمن حمده. وثانيهما: أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم؛ فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصِّص، وقد وجد هنا؛ بدليل هذا الحديث الذي لم ينفرد به ابن عمر، بل جاء من حديث أنس، وهو متفق عليه، ومن حديث عمر، رواه مسلم، ومن حديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، وهو متفق عليه، وبما في معناه؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الميت: «إنه ليسمع قرع نعالهم»، متفق عليه من حديث أنس، والمراد نعال من دفنه وانصرف عنه، فحديث ابن عمر صحيح النقل، وما تضمنه يقبله العقل، فلا طريق لتخطئته، ولا يقال: إن الميت يسمع كل شيء كما يسمع الحي، إنما يُقتصر على ما ورد في النص؛ لأن عالم الغيب لا يثبت فيه القياس، والله تعالى أعلم.
عن نافع قال: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله عنهم يقول: «من تبع جنازة فله قيراط» فقال: أكثرَ أبو هريرة علينا، فصدَّقت يعني عائشة أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة.
متفق عليه
أُخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا هريرة قال: من اتبع جنازة فله قيراط من الأجر، والقيراط اسم لمقدار معلوم في العرف، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يراد به الجزء مطلقًا، ويكون عبارة عن الحظ والنصيب والثواب، أو عن قيراط من مثل عمل المصلَّى عليه، فصدَّقت عائشة أبا هريرة رضي الله عنهما، وقالت إنها سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول مثل قوله، وذلك أن ابن عمر أرسل من يتأكد من هذا الحديث من عائشة، فأتاه بالخبر بأنها أقرت ذلك، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة من عدم المواظبة على حضور الدفن. ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر، وكذلك إن صلى عليها واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك؛ إذ قد عمل عملين، أحدهما: صلاته، والثاني: كونه معه إلى أن يدفن، وشُبِّه القيراط في أحاديث أخرى بجبل أحد أي في عِظَمه.
عن عائشة أنها أمرت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سُهَيل ابن البيضاء إلا في المسجد.
رواه مسلم
عند وفاة سعد بن أبي وقاص في سنة خمسة وخمسين بالعقيق أمرت عائشة رضي الله عنها أن يمروا بجنازته في المسجد النبوي لتصلي عليه، فالمرأة يجوز لها أن تصلي على الجنازة، ولا نهي عن ذلك، فأنكر الناس إدخال الجنازة في المسجد، وإنما أمرت عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لامتناعها هي وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج مع الناس؛ عملًا بقوله عز وجل: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، والنهي العام للنساء عن تشييع الجنازة، فلما بلغها إنكارهم قالت: ما أسرع ما نسي الناس، لم يصل صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد، وكان من المهاجرين ومات رضي الله عنه بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك سنة تسع، فبيّنت لهم أن هذه سنة قد فعلها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا حديث صحيح رواه مسلم، وقد عارضه حديث ضعيف سندًا مؤوَّلٌ متنًا؛ لأنه ليس نصًّا على النهي، وهو حديث: "مَنْ صَلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" رواه أبو داود.
عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال: ليعلموا أنها سنة.
رواه البخاري
طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري تابعي جليل، عمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، صلى مرةً خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ ابن عباس بسورة الفاتحة، وأسمعهم قراءته أو بعض آياته، وعلل فعله ذلك بأن يتعلم الناس ويعلموا أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينافي كونها واجبة، وقول الصحابي من السنة كذا هو من المرفوع للنبي حكمًا، وليس في الحديث بيان محل القراءة، وقد وقع التصريح به في حديثٍ آخر أنه في الركعة الأولى من صلاة الجنازة.
عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعِذْه من عذاب القبر -أو من عذاب النار-» قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
رواه مسلم
أخبر عوف بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو وهو يصلي على جنازة، فحفظ من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه أي استر ذنوب هذا الميت، واصفح عنه، وادفع عنه المكروه، وامح عنه ذنوبه، وأكرم نزله أي ما يعطيه الله لعبده عند لقائه، مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، ووسع قبره ومنزله في الجنة، واغسله بالماء والثلج والبرد، فذكر أنواع المطهرات الحسية المُنْزَلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، تشبيهًا للإنسان بالثوب، والمعاصي بالأوساخ العالقة على الثوب، والمغفرة بما يزيل هذه الأوساخ، فذكر ثلاثة أنواع للمغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها؛ أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث، وهذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد يزيلان حرارة الذنوب. دعا الله له أن أزِل عنه الذنوب، وامحو أثرها كما طهَّرت ونظَّفت الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان، وعوضه دارًا خيرًا من داره، وهي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأهلًا خيرًا من أهله، والأهل هنا عبارة عن الخدم والخول، وزوجًا خيرًا من زوجه، ويُفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلن الجنة، وقال بعض العلماء كعائشة بالعكس، ولكلٍّ دليله، وأدخله الجنة وأعِذه من عذاب القبر أو من عذاب النار. فتمنى عوف بن مالك عند سماعه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للميت، أن يكون هو ذلك الميت، وهذا ليس من باب تمني الموت؛ لأنه لا يلزم من تمنيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الموت؛ إذ المراد تمني دعائه صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنى الموت الآن.
عن أبي غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازةِ رجلٍ، فقام حِيالَ رأسِه، فجيء بجنازة أخرى، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيال وسْطِ السرير، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الجنازة مقامك من الرجل، وقام من المرأة مقامك من المرأة؟ قال: نعم. فأقبل علينا، فقال: احفظوا.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
صلى أنس بن مالك صلاة الجنازة، وكان الميت رجل، فقام تلقاء رأسه وصلى عليه، ثم أتوا بجنازة امرأة، فقام بمحاذاة وسط السرير ليصلي عليها، وأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام من الرجل حيال رأسه، ومن المرأة حيال وسطها، قال أبو غالب نافع الباهلي: فالتفت إلينا العلاء بن زياد فقال: احفظوا. وهذا مثال على عناية السلف بالسنة، طلبًا وعملًا وحفظًا، ومن قرأ الكتب المسندة والتراجم والتواريخ علم أن الله اصطفاهم لحفظ هذا الدين.
عن عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجُعل الغلام مما يلي الامام، فأنكرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة.
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان ترتيب الجنائز، فقد شهد عمار مولى الحارث بن نوفل جنازةَ أم كلثوم وابنها، وهي أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما، وهي زوجة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين، وابنها هو زيد، وقد ماتا في وقت واحد، وقُدِّما للصلاة، فقدِّم الابن وجعلت هي وراءه، أي أن الابن يلي الإمام وأمه تكون وراءه إلى جهة القبلة، فأنكر عمار ذلك؛ لأنها أكبر من ابنها وأولى بالقرب في ظنه، وكان في القوم ممن شهد الجنازة جماعة من الصحابة، هم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فلم يُنكروا ذلك، بل قالوا إن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كانت الجنائز جنائز أطفال ذكور وإناث فيقدم الذكور على الإناث، على نحو ما سبق، ولو كان هناك أطفال إناث ونساء فإن الأطفال الإناث يكنّ وراء النساء، فالذين يقدمون على النساء هم الأطفال الذكور، وتكون صفوفهم في الصلاة عليهم كصفوفهم في الصلاة وراء الإمام في صلاة الجماعة.
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت تصلي عليه أُمَّةٌ من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه».
رواه مسلم
روت عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما من ميت يصلي عليه جماعة من المسلمين يصل عددهم إلى مائة شخص، كلهم يشفعون ويسألون له من الله تعالى التجاوز عن ذنوبه وجرائمه، إلا قبلت شفاعتهم وسؤالهم في ذلك الميت. وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى عليه مائة من المسلمين شفعوا فيه، وفي الحديث الآخر أربعون، يُحمل على أن الثاني أوحي له بعد الأول زيادةً في الفضل وسعة الرحمة، وكلاهما ثابت في صحيح مسلم.
عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: «مُستريح ومُستَراح منه» قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب».
متفق عليه
أخبر أبو قَتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أن جنازةً مَرَّتْ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أن ابن آدم لا يخلو عن أن يكون مُستريحًا أو يكون مُستَراحًا منه، فلا يختص هذا بصاحب الجنازة بل هو عام في كل ميت، فسأله الصحابة الذين عنده عن معنى قوله: (مستريح ومستراح منه)، فقال: العبد التقي خاصة، أو كل مؤمن ثبت له حكم الإسلام، يستريح من تعب الدنيا ومشقتها وأذاها ذاهبًا إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الكافر أو العاصي يستريح منه العباد لما يأتي به من المنكر؛ لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم، وإن تركوه أثموا، أو لما يقع لهم من ظلمه أو أثر معصيته، كصوت المعازف ورائحة الخمر وتبرج المرأة، وتستريح منه البلاد بما يأتي به من المعاصي، فإنه تبغض ما يبغضه الله تعالى، ولأنه يحصل بها الجدب، وهلاك الحرث والنسل، أو لما يقع من غصبها ومنعها من مستحقها، وكذلك الشجر لقلعه إياها غصبًا أو غصب ثمرها ولما سبق، والدواب تستريح منه لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبرٍ قد دفن ليلًا، فقال: «متى دُفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه.
رواه البخاري
مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر كان قد دفن صاحبه ليلًا، فسأل الصحابة الذين معه: متى دُفن هذا الميت؟ فأجابوه أنه دفن بالأمس، فقال: ألا أخبرتموني وأعلمتموني فأصلي عليه؟ فأجابوا أنهم دفنوه ليلًا فكرهوا أن يوقظوه في الليل، مراعاةً لراحة النبي عليه الصلاة والسلام، فقام عليه الصلاة والسلام واصطف الصحابة خلفه، وكان فيهم ابن عباس رضي الله عنهما، فصلى عليه الصلاة والسلام على قبر الميت.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين