الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ

سورة آل عمران
line

ذلك الذي نقُصّه عليك -يا محمد- في شأن عيسى عليه السلام من الأدلة البيَّنة على صحة رسالتك، وصحة ما جئت به من القرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل ولا شك فيه، والمشتمل على الحِكَم التي من شأنها أن تهدى الناس إلى ما يسعدهم متى اتبعوها.

﴿ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ

سورة الحج
line

الملك في هذا اليوم يوم القيامة لله وحده لا منازع له فيه، يقضي بين المؤمنين والكافرين فيحكم لكل منهم بما يستحقه، فالذين آمنوا بالله وبرسله وبما جاءوا به وعملوا الأعمال الصالحات لهم في هذا اليوم يوم القيامة النعيم المقيم في جنات النعيم الذي لا ينقطع أبدًا مما لا يصفه الواصفون، ولا تدركه العقول.

﴿ إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ

سورة الحجر
line

إلا من حاول أن يختلس السمع من الملأ الأعلى في بعض الأوقات، فيلحقه كوكب مضيء ليحرقه فيحول بينه وبين استراق السمع لينقطع خبر السماء عن الأرض، وقد يلقي الشيطان إلى وليه بعض ما استرقه قبل أن تحرقه شهب النار فيضمُّها ويكذب معها مئة كذبة.

﴿ قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ

سورة الأعراف
line

قال الله لهؤلاء المشركين به المفترين عليه المكذبين بآياته: ادخلوا النار في ضمن أمم من أمثالكم وعلى أشكالكم من الجن والإنس، قد سبقتكم في الكفر وشاركتكم في الضلالة، كلما دخلت أمة منهم النار لعنت الأمة الأخرى في الدين والملة التي ضلت بالاقتداء بها، فالأمة المتبوعة تلعن الأمة التابعة، حتى إذا ما اجتمعوا جميعًا في النار الرؤساء والأتباع، قالت أُخراهم دخولًا المُتَّبِعون في الدنيا لأولاهم وهم السادة والكبراء: ربنا هؤلاء السادة هم الذين أضلونا عن طريق الحق والهداية، فآتهم عذابًا مضاعفًا من النار؛ لإضلالهم إيانا، قال الله: لكل منكم ومنهم عذاب مضاعف من العذاب، ولكن لا تعلمون -أيها الأتباع- ما لكل فريق منكم من العذاب.

﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ

سورة الزلزلة
line

ومن يعمل في الدنيا عمل شر ولو كان وزن ذرة صغيرة؛ يرى ثماره السيئة في كتابه؛ فيسوؤه، ويعاقب عليه.

﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ

سورة ص
line

إلا مَن أخلصتَه منهم لعبادتك وعصمتَه من إضلالي، فلا يتأثرون بإغوائي؛ لأنك لم تجعل قدرة لي عليهم.

﴿ فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ

سورة الرحمن
line

فيهما عينان فوارتان بالماء الذي لا ينقطع منهما.

﴿ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة الروم
line

ليجزي الله الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات الجزاء الحسن الذي يستحقونه، وليعطيهم العطاء الجزيل من فضله وإحسانه؛ لأنه يحبهم، إنه لا يحب الكافرين به وبرسله ولا يرضى عنهم، بل يغضب عليهم، وسيعذبهم يوم القيامة.

﴿ وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا

سورة الإسراء
line

ولئن شئنا محو هذا القرآن الذي أوحيناه إليك من صدرك -أيها الرسول- ومن جميع صدور أتباعك، ونمحوه من جميع الكتب لقدرنا على ذلك ولا يحول دون تنفيذ ما نريده حائل، ثم لا تجد ناصرًا يمنعنا من فعل ذلك، أو ينصرك ويرد عليك هذا القرآن بعد ذهابه ومحوه.

﴿ أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ

سورة النمل
line

حَسَّن لهم الشيطانُ أعمالَ الشرك؛ فعبدوا الشمس من دون الله، وكان الأجدر بهم أن يسجدوا لله الذي يُخرج ما ستره في السماوات من المطر وفي الأرض من النبات، ويعلم ما تُسرُّون من أسرار، وما تظهرون من الأقوال والأعمال لا يخفى عليه شيء، وسيجازيهم بأعمالهم.

عن عكرمة عن ابن عباس قال: «حَدِّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مِرَار، ولا تُمِلَّ الناس هذا القرآن، ولا أُلْفِيَنَّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك» يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب.

رواه البخاري
line

قال ابن عباس رضي الله عنهما موصيًا ومبيّنًا آداب التحديث: حدِّث الناس كل أسبوع مرة، فإن أردت الزيادة فمرتين، وإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تزد، ولا تجعل الناس يَملُّون من قراءة القرآن وسماعه وفهمه، ويعرضون عنه بكثرة تحديثك لهم، ولا أُصادِفنَّك وأجدنَّك تأتي إلى جماعة من الناس وهم يتحدثون في حديث عن شؤونهم الخاصة أو العامة فتُحدثهم وتقطع عليهم حديثهم، فتجعلهم يملون، ولكن إذا جئتهم فاسكت وأصغ لحديثهم، فإذا طلبوا منك الحديث فحدثهم وهم يشتهون الحديث ويرغبون فيه، واجتنب السجع في الدعاء، والسجع هو الكلام المقفى الذي يراعى فيه أن تكون أواخر الجمل واحدة من غير وزن شعري، فإني شاهدت وعرفت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجتبون السجع أيضًا، أي السجع المتكلَّف والكثير.

عن أبي هريرة قال: "إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتُ حديثًا، ثم يتلو {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {الرحيم} [البقرة:159-160]، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون".

متفق عليه
line

قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة أي من رواية الحديث، وهو من باب حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر، فهو لم يقل: (أكثرتُ)، وإنما ذكر اسمه، ثم قال: ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم يتلو: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {الرحيم} [البقرة:159-160] أي لولا أن الله تعالى ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلًا، لكن لما كان الكتمان حرامًا وجب الإظهار والتبليغ، فلهذا حصل مني الإكثار لكثرة ما عندي منه، إن إخواننا وأراد بصيغة الجمع نفسه وأمثالَه، والمراد الإخوان في الإسلام لا في النسب، من المهاجرين وهم الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يشغلهم الصفق بالأسواق، والصفق هو ضرب اليد على اليد، وجرت به عادتهم عند عقد البيع، وإن إخواننا من الأنصار وهم أصحاب المدينة الذين آووا رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ونصروه بأنفسهم وأموالهم، كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة، يعني نفسه، كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه أي أنه كان يلازم النبي عليه الصلاة والسلام قانعًا بالقوت، لا مشتغلًا بالتجارة ولا بالزارعة، ويحضر ما لا يحضرون أي: من أحوال الرسول عليه الصلاة والسلام، ويحفظ ما لا يحفظون أي من أقواله، وهذا إشارة إلى المسموعات، وذاك إشارة إلى المشاهدات.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه".

رواه أبو داود وابن ماجه
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه أي أن كلّ جاهل سأل عالمًا فيما يظهر له عن مسألة، فأفتاه العالم بجواب باطل، فَعَمِل السائلُ بها، ولم يعلم بطلانها، فإثمه على المفتي إن قصّر في اجتهاده، أو لم يكن أهلًا للفتوى، ومن أشار على أخيه المستشير له بأمرٍ يعلم أن الرشد أي المصلحة في غيره أي غير ما أشار إليه فقد خانه: أي خان المستشارُ المستشيرَ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "المستشار مؤتمن"، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره مرفوعًا: "من غشّنا فليس منّا"، وحديث أنس مرفوعًا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وحق الأخوّة النّصح.

عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّترَ فقال: "ألا إن كلكم مُنَاجٍ ربَّه، فلا يؤذينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" أو قال: "في الصلاة".

رواه أبو داود
line

ذكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفًا في المسجد فسمعهم يقرؤون رافعي أصواتهم، فكشف الستر وأخبرهم أن كلا منكم مناجٍ ربه؛ لأن قراءة القرآن مناجاة لله تعالى، فلا يؤذين بعضكم بعضًا بالتشويش ورفع الأصوات في القراءة أو في الصلاة، يعني سواء كان الإنسان يقرأ في الصلاة، أو خارج الصلاة، كل ذلك لا يرفع الصوت فيه إذا كان يتأذى أحد، ويستثنى من ذلك جهر الإمام في الصلوات الجهرية أو بالتكبير في الصلوات كلها حتى يتمكن المصلون من الاقتداء به، ونحو ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

رواه الترمذي وابن ماجه
line

من حسن إسلام المرء أي من جملة محاسن إسلام الإنسان وكمال إيمانه تركه ما لا يعنيه من قول وفعل واقتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال والعناية شدة الاهتمام بالشيء، فإن الإنسان مسؤول عن أعماله يوم القيامة لا عن الآخرين.

عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل، وتبارك الذي بيده الملك.

رواه الترمذي
line

أخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ سورتي السجدة وتبارك، فهذه من الأذكار المشروعة في الليل، ومن ذلك قبل النوم.

عن ابن عباس حسبنا الله ونعم الوكيل: «قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173]».

رواه البخاري
line

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: في قوله تعالى: {حسبنا الله ونعم الوكيل} أنه قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له عليه الصلاة والسلام: {إن الناس} أبا سفيان وأصحابه {قد جمعوا لكم} يقصدون غزوكم، وكان أبو سفيان نادى عند انصرافه من أحد في السنة الثالثة: يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت، فقال عليه الصلاة والسلام: إن شاء الله، فلما كان العام القابل خرج في أهل مكة حتى نزل مَرَّ الظهران، فأنزل الله الرعب في قلبه، وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس ويريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حمل بعير من زبيب إن ثبطوا المسلمين، وقيل: لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرًا فسأله ذلك، والتزم له عشرًا من الإبل، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون، فقال لهم: إن أتوكم في دياركم فلم يفلت أحد منكم إلا شريد، أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم؟ {فاخشوهم} ولا تخرجوا إليهم {فزادهم} أي المقول {إيمانًا} فلم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا، بل ثبت به يقينهم بالله وأخلصوا النية في الجهاد، وفي ذلك دليل على أن الإيمان يزيد وينقص، {وقالوا حسبنا الله} كافينا الله {ونعم الوكيل} وهو نعم المعتمد عليه.

عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هل تدرون أولَ مَن يدخل الجنة مِن خلق الله؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون، الذين تُسَدُّ بهم الثغور، ويُتقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره، لا يستطيع لها قضاءً، فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيُّوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادًا يعبدوني، لا يشركون بي شيئًا، وتسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24].

رواه أحمد
line

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة عن أول من يدخل الجنة من الخلق يوم القيامة؟ قال الصحابة: الله ورسوله أعلم، فأخبرهم أن أول من يدخل الجنة هم الفقراء المهاجرون، وصفتهم أنهم تُسَدُّ بهم الثغور، أي يُرسلون لأماكن المخاوف التي يُتوقع منها هجوم الأعداء، ويُتقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره، يتمنى حصولها ولا يستطيع قضاءها؛ لفقره وقلة حيلته، فيأمر الله عز وجل من يشاء من ملائكته أن يذهبوا لهم ويسلموا عليهم، فتقول الملائكة: نحن أهل سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ فيخبرهم الله عز وجل بصفاتهم مما يدل على أن هذه الصفات عظيمة عند الله، وأنهم كانوا عباده لا يشركون به شيئًا، فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب من أبواب الجنة ويقولون لهم: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}.

عن أنس بن مالك أن يهوديًّا أتى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال: السام عليكم. فرد عليه القوم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (هل تدرون ما قال هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، سلم يا نبي الله. قال: لا ولكنه قال كذا وكذا، ردوه علي، فردوه، قال: (قلت: السام عليكم؟) قال: نعم. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك ما قلتَ، قال: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله}).

رواه الترمذي
line

روى أنس بن مالك أن يهوديًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه معه رضي الله عنهم، فقال اليهودي: السام عليكم، فلم يقل السلام عليكم، بل قال السام عليكم، والسام هو الموت، فرد الصحابة على اليهودي السلام ظانين أنه قال السلام عليكم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما قال هذا اليهودي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، سلّم يا نبي الله، قال: لا لم يسلم، ولكنه قال: السام عليكم، أرجِعوا اليهودي إلي، فأرجعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: قلت السام عليكم؟ قال اليهودي: نعم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا في الرد عليه: عليك ما قلتَ، وفي رواية: وعليكم، وقرأ: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله}أي وإذا جاءك اليهود حيّوك أيها النبي بما لم يحيك به الله، وهو قولهم السام عليكم، والمراد بها اليهود كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون السام عليك يريدون بذلك السلام ظاهرا وهم يعنون الموت باطنا فيقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم وفي رواية وعليكم.

عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق -أو عم الأحنف- أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره} [الزلزلة: 8]، قال: حسبي، لا أبالي ألا أسمع غيرها.

رواه أحمد والطبراني
line

جاء صعصعة بن معاوية رضي الله عنه، وهو عم الأحنف على الصحيح، ولكن جعله بعض الرواة عم الفرزدق، والفرزدق غالب بن همام بن صعصعة بن ناجية، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره}، فقال صعصعة: حسبي، لا أبالي ألا أسمع غيرها، أي تكفيني هذه الآية، ولو لم أسمع غيرها.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين