الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ﴾
سورة الحج
لكم -أيها المؤمنون- في هذه الهدايا التي تقدمونها قربة لله بذبحها بالبيت الحرام منافع تنتفعون بها من اللبن والركوب والصوف وغير ذلك مما لا يضرها إلى أجل محدد، وهو وقت ذبحها عند قرب البيت العتيق الذي أعتقه الله من تسلط الجبابرة عليه، والمقصود الحرم كله، أما بعد ذلك فاتركوا الانتفاع بها للفقراء والمحتاجين، فهذا أكثر ثوابًا لكم عند الله.
﴿ يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ﴾
سورة المائدة
يرغب هؤلاء الكافرون في الخروج من النار إذا دخلوها لما يلاقونه من شدة عذابها، وأنَّى لهم ذلك؟ فلن يخرجوا منها أبدًا بسبب كفرهم، ولهم فيها عذاب دائم لا انتهاء له.
﴿ ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ﴾
سورة الإسراء
وصَّى الله بني آدم وأوجب عليهم أن يفردوه وحده بالعبادة فلا يعبدوا معه غيره، وأمرهم كذلك بالإحسان إلى الوالدين إحسانًا كاملًا لا يشوبه سوء أو مكروه وخاصة عند بلوغهما الكبر ودخولهما في مرحلة الشيخوخة، فإذا بلغ عندك أحد الوالدين الكبر أو بلغه كلاهما فلا تستثقل -أيها الإنسان- شيئًا تراه من أحدهما وتتصرف تصرفًا يدل على التضجر منهما والاستثقال لأى تصرف من تصرفاتهما، فلا تُسمعهما قولًا سيئًا حتى ولو كلمة أُف التي هي أدنى مراتب القول السيء، ولا تزجرهما ولا تغلظ عليهما في القول، ولكن ارفق بهما، وقل لهما دائمًا قولًا لينًا لطيفًا يقتضيه حسن الأدب معهما، والاحترام لهما والعطف عليهما.
﴿ ۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ﴾
سورة البقرة
ولقد بعث الله إليكم - معشر اليهود - نبي الله موسى عليه السلام وأيده بما يدل على صدقه بالتوراة، وأعطاه الآيات التسع: العصا واليد ونقص الثمرات وفلق البحر والطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم، ثم عبدتم في غيابه عجلًا ولا عذر لكم في اتخاذه إلهًا تعبدونه، وقد تجاوزتم حدكم بعبادته، والله وحده هو المستحق للعبادة.
﴿ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ﴾
سورة الحج
ويقال له: ذلك العذاب الذي تتذوقه في النار المحرقة بسبب إصرارك على الكفر، وحرصك على إضلال غيرك، والله لا يعذب أحدًا من خلقه بغير ذنب اقترفه.
﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾
سورة المرسلات
يكون الهلاك العظيم والخسران المبين في ذلك اليوم للمكذبين بما جاءت به الرسل من عند الله.
﴿ وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ ﴾
سورة الذاريات
وفي عاد وإهلاكهم آيات وعبر لمن يخاف العذاب الأليم، إذ أرسلنا عليهم الريح التي لا خير فيها فلا تَحمِل مطرًا ولا تُلَقِح شجرًا، والتي أهلكتهم وقطعت دابرهم حين كذبوا نبيهم هودًا عليه السلام.
﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ﴾
سورة النساء
إلا الذين رجعوا إلى الله فتابوا من نفاقهم، وساروا في طريق الإصلاح فأصلحوا ما أفسدوه من أحوالهم باطنًا وظاهرًا، ووالوا المؤمنين وعادوا الكافرين، وتمسكوا بدين الله، ولا يريدون بطاعتهم سوى رضا الله ومثوبته، فأولئك المتصفون بهذه الصفات مع المؤمنين في الدنيا والآخرة، وسوف يعطي الله المؤمنين ثوابًا عظيمًا.
﴿ أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة التوبة
أيستوي من أسس بنيان دينه على قاعدة قوية على تقوى من الله ففعل الطاعات واجتنب المعاصي، وسعى لنيل رضوان الله بالتوسع في فعل أعمال البر، فهل يستوي من أخلص وأحسن مع من نافق وكفر وكاد للمسلمين؛ فبنى مسجدًا للإضرار بالمسلمين وتقوية الكفر وأهله والتفريق بين المؤمنين؟! لا يستويان أبدًا، فالأول بنيانه قوي متماسك لا يخشى عليه السقوط، والله قبل عمله، وأما الذي بني مسجد الضرار فمثله كمثل من بنى بنيانًا على حافة حفرة متهالكة توشك أن تسقط، فأدى به ذلك الباطل إلى السقوط في نار جهنم، والله لا يوفق للهداية القوم الظالمين لأنفسهم ولغيرهم المتجاوزين لحدوده.
﴿ وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
سورة الجمعة
وأرسل الله هذا الرسول إلى قوم آخرين لم يأتوا بعد، وسيأتون من العرب ومن غيرهم، وهم كل من يأتي بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة، وهو العزيز الذي لا يغلِبه أحد، الحكيم في ملكه وتدبيره وشرعه وفيما يريده ويقدره.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه".
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أي شخص يقول لأخيه المسلم: يا كافر، فقد رجع بإثم هذه الكلمة أو رجع وبال الكفر لأحدهما، قيل المراد بأحدهما القائل خاصة، وحمله بعضهم على المستحل لذلك إذ المسلم لا يكفر بالمعصية، فإن كان كما قال له لم يرجع عليه شيء؛ لكونه صدق فيما قال، وإن لم يكن كما قال له رجع إثم الكلمة على القائل أو رجع وبال الكفر على القائل. وإن كان الشخص كافرًا كما قال، فإن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز، وإن قصد تعييره وشهرته بذلك، ومحض أذاه لم يجز؛ لأنه مأمور بالستر عليه وعظته بالحسنى؛ لأنه قد يكون سببًا لإغرائه، وإصراره على ذلك الفعل.
عن أبي واقد الحارث بن عوف رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد، والناس معه، إذ أقبل ثلاثَةُ نَفَرٍ، فأقبل اثنان إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أحدهما فرأى فُرْجَةً في الْحَلْقَةِ فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدْبَر ذاهبٍا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أُخْبِرُكُم عن النَّفَرِ الثلاثة: أما أحدهم فأَوَى إلى الله فآوَاهُ الله إليه، وأما الآخر فاسْتَحْيا فاسْتَحْيَا الله منه، وأما الآخر، فأعْرَضَ، فأعرضَ اللهُ عنه».
متفق عليه
في الحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا في المسجد، والناس معه، إذ أقبل ثلاثَةُ رجال، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد؛ فوقفا عند حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أحدهما فرأى مكاناً فارغاً في الْحَلْقَةِ فجلس فيها، والحلقة رجال جالسون على شكل دائرة أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فرجع وانصرف، فلما فرغ وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديثه الذي كان فيه، قال للصحابة ألا أُخْبِرُكُم عن الرجال الثلاثة: أما أحدهم فأَوَى إلى الله فآوَاهُ الله إليه أي جلس في المكان الفارغ يستمع ذكر الله فأكرمه الله بفضيلة ذلك المجلس المبارك، وأما الآخر فاسْتَحْيا فاسْتَحْيَا الله منه أي امتنع من المزاحمة؛ فجلس خلف الحلقة فلم يُمنع من بركة المجلس، وأما الآخر فأعْرَضَ، فأعرضَ اللهُ عنه أي ذهب بلا عذر فمُنع بركة المجلس.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: حَدَثَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدِيثَين قَد رَأَيتُ أَحَدَهُما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أنَّ الأمَانة نَزَلَت في جَذر قُلُوب الرِّجال، ثمَّ نزل القرآن فَعَلِموا مِن القرآن، وعَلِمُوا مِن السُنَّة، ثمَّ حدَّثنا عن رفع الأمانة، فقال: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّومَة فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّومَةَ فَتُقبَض الأَمَانَة مِن قَلْبِه، فَيَظَلُّ أَثَرُها مِثل أَثَر المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيس فِيه شَيء»، ثم أَخَذ حَصَاةً فَدَحْرَجَه على رجله «فَيَصبَح النَّاس يَتَبَايَعُون، فَلاَ يَكَاد أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَال: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَن رَجُلاً أَمِيناً، حَتَّى يُقَال للرَّجُل: مَا أَجْلَدَهُ! مَا أَظْرَفَه! مَا أَعْقَلَه! وَمَا فِي قَلبِه مِثْقَالُ حَبَّة مِن خَرْدَل مِنْ إيمان»، ولَقَد أتى عَلَيَّ زَمَان وما أُبَالي أَيُّكُم بَايعت: لئِن كان مُسلِمًا لَيَرُدَنَّه عَلَيَّ دِينه، وَإِن كان نصرانيا أو يهوديا ليَرُدنَّه عَلَيَّ سَاعِيه، وأَمَّا اليوم فَمَا كُنت أَبَايِعُ مِنكُم إِلاَّ فُلاَنا وفُلاَناً».
متفق عليه
يوضح الحديث أنَّ الأمانة تزول عن القلوب شيئاً فشيئا، فإذا زال أول جزء منها زال نوره وخلفه ظلمة كالوَكْت وهو أعراض لون مخالف اللون الذي قبله، فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبَّه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إيَّاه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى النفط؛ وأخذه الحصاة ودحرجته إياها أراد به زيادة البيان والإيضاح. (فيصبح الناس) بعد تلك النومة التي رفع فيها الأمانة (يتبايعون فلا يكاد) أي: يقارب (أحد) منهم (يؤدي الأمانة) فضلاً عن أدائها بالفعل. (حتى يقال) لعزة هذا الوصف وشهرة ما يتصف به. (إن في بني فلان رجلاً أميناً) ذا أمانة. (حتى يقال للرجل ما أجلده) على العمل (ما أظرفه) من الظرف (ما أعقله) أي: ما أشد يقظته وفطانته (وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) فضلاً عن الأمانة التي هي من شعبه. (ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت) أي: لا أبالي بالذي بايعته لعلمي بأن الأمانة لم ترتفع وأن في الناس وفاء بالعهد، فكنت أقدم على مبايعة من لقيت غير باحث عن حاله وثوقاً بالناس وأمانتهم. (وأما اليوم) فقد ذهبت الأمانة إلا القليل فلذا قال: (فما كنت أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً) يعني أفراداً أعرفهم وأثق بهم.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أنَّه جَاء إِلى الحَجَر الأَسوَدِ، فَقَبَّلَه، وقال: إِنِّي لَأَعلَم أَنَّك حَجَرٌ، لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولَولاَ أَنِّي رَأَيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُقَبِّلُك مَا قَبَّلتُك».
متفق عليه
الأمكنة والأزمنة وغيرها من الأشياء، لا تكون مقدسة معظمة تعظيم عبادةٍ لذاتها، وإنَّما يكون لها ذلك بشرع؛ ولهذا جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الحجر الأسود وقبله بين الحجيج، الذين هم حديثو عهد بعبادة الأصنام وتعظيمها، وبين أنَّه ما قبل هذا الحجر وعظمه من تلقاء نفسه، أو لأن الحجر يحصل منه نفع أو مضرة؛ وإنما هي عبادة تلقَّاها من المشرِّع صلى الله عليه وسلم فقد رآه يقبله فقبله؛ تأسيا واتباعا، لا رأيا وابتداعا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً كَانَ عِند النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ، فقال: يا رسول الله، أنِّي لَأُحِبُّ هَذَا، فَقَال لَهُ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «أَأَعْلَمْتَهُ؟» قال: لا. قال: «أَعْلِمْهُ»، فَلَحِقَهُ، فقال: إِنِّي أُحِبُّك فِي الله، فقال: أّحَبَّك الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ.
رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وأحمد
جاء هذا الحديث النبوي الشريف تطبيقا لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يُعلِم الإنسان أخاه إذا أحبَّه، لَمَّا قال له رجلٌ جالسٌ عنده: إنِّي أحب هذا الرجل. يقصد رجلًا آخر مرَّ بهما، فقال له صلى الله عليه وسلم : " أأعلمته" فدل هذا على أنه من السنَّة إذا أحبَّ المسلم شخصا أن يقول له: إني أحبك، وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلبه؛ لأنَّ الإنسان إذا علم من أخيه أنَّه يحبه أحبَّه، مع أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن. وكما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" لكن إذا قال الإنسان بلسانه، فإن هذا يزيده محبة في القلب فيقول: إني أحبك في الله.
عن أبي شُريح خُويلد بن عمرو الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ كَان يُؤمِن بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِم ضَيفَه جَائِزَتَه»، قَالوا: وما جَائِزَتُهُ؟ يَا رسول الله، قال: «يَومُهُ ولَيلَتُهُ، والضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلك فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيه». وفي رواية: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يؤْثِمَهُ» قالوا: يَا رَسول الله، وَكَيفَ يُؤْثِمَهُ؟ قال: «يُقِيمُ عِندَهُ ولاَ شَيءَ لَهُ يُقرِيهِ بهِ».
الرواية الأولى متفق عليها، والرواية الثانية رواها مسلم
حديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه يدل على إكرام الضيف وقراه، فلقد جاء عنه أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلَّم- قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، وهذا من باب الحث والإغراء على إكرام الضيف، يعني أنَّ إكرام الضيف من علامة الإيمان بالله واليوم الآخر، ومن تمام الإيمان بالله واليوم الآخر. ومما يحصل به إكرام الضيف: طلاقة الوجه، وطيب الكلام، والإطعام ثلاثة أيام، في الأول بمقدوره وميسوره، والباقي بما حضره من غير تكلف، ولئلا يثقل عليه وعلى نفسه، وبعد الثلاثة يُعد من الصدقات، إن شاء فعل وإلا فلا. وأما قوله: "فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام" قال العلماء في معنى الجائزة: الاهتمام بالضيف في اليوم والليلة، وإتحافه بما يمكن من بر وخير، وأما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ما تيسر ولا يزيد على عادته، وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك. وفي رواية مسلم "ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه" معناه: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم؛ لأنه قد يغتابه لطول مقامه، أو يعرض له بما يؤذيه، أو يظن به مالا يجوز، وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف. ومما ينبغي أن يعلم أن إكرام الضيف يختلف بحسب أحوال الضيف، فمن الناس من هو من أشراف القوم ووجهاء القوم، فيكرم بما يليق به، ومن الناس من هو من متوسط الحال فيكرم بما يليق به، ومنهم من هو دون ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قِيلَ: يا رسُول الله، مَن أَكرم النَّاس، قال: اتقاهم، فقالوا: لَيس عن هذا نَسأُلُك، قال: «فَيُوسُفُ نَبِيُّ الله ابنُ نَبِيِّ الله ابنِ نَبِيِّ الله ابنِ خَلِيلِ اللهِ» قالوا: لَيس عَن هذا نَسأَلُك، قال: «فعَن مَعَادِن العَرَب تسأَلُوني؟ خِيَارُهُم في الجاهِليَّة خِيَارُهُم في الإِسلام إذا فَقُهُوا».
متفق عليه
في الحديث أنَّ أكرم الناس من حيث النسب والمعادن والأصول، هم الخيار في الجاهلية، لكن بشرط إذا فقهوا، فمثلا بنو هاشم من المعروف هم خيار قريش في الإسلام، لكن بشرط أن يفقهوا في دين الله، وأن يتعلموا أحكامه، فإن لم يحصل لهم الفقه في الدين، فإنَّ شَرَف النَّسب لا يشفع لصاحبه، وإن عَلاَ نسبه وكان من خيار العرب نسبا ومعدِنا، فإنَّه ليس مِن أكرم الخلق عند الله، وليس مِن خيار الخلق، وعليه فالإنسان يشرف بنسبه، لكن بشرط الفقه في الدين.
عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما قال: نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخَذْف، وقال: «إِنَّه لاَ يَقتُلُ الصَّيدَ، ولاَ يَنْكَأُ العَدُوَّ، وإِنَّهُ يَفْقَأُ العَيْنَ، ويَكسِرُ السِّنَ». وفي رواية: أن قَرِيباً لابن مغفل خَذَفَ فنَهَاه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَذْفِ، وقال: «إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيداً» ثم عاد، فقال: أُحَدِّثُك أنَّ رسول الله نهى عنه، ثم عُدتَ تَخذِفُ! لا أُكَلِّمُكَ أَبَداً.
متفق عليه والرواية الثانية لفظ مسلم
أخبر عبد الله بن مغفلٍ ـرضي الله عنه- بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحذف، وقال: (إنه لا يقتل صيداً) وفي لفظ: (لا يصيد صيداً) (ولا ينكأ عدواً، وإنما يفقأ العين ويكسر). والحذف: قال العلماء: معناه أن يضع الإنسان حصاة بين السبابة اليمنى والسبابة اليسرى أو بين السبابة والإبهام، فيضع على الإبهام حصاة يدفعها بالسبابة، أو يضع على السبابة ويدفعها بالإبهام. وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وعلَّل ذلك بأنَّه يفقأ العين ويكسر السن إذا أصابه، (ولا يصيد الصيد)؛ لأنه ليس له نفوذ (ولا ينكأ العدو) يعني لا يدفع العدو؛ لأن العدو إنما ينكأ بالسهام لا بهذه الحصاة الصغيرة. ثم إن قريباً له خذف، فنهاه عن الخذف وأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، ثم إنه رآه مرة ثانية يخذف، فقال له: (أخبرتك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، فجعلت تخذف!! لا أكلمك أبداً) فهجره؛ لأنه خالف نهي النبي صلى الله عليه وسلم .
عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحُصين بن سَبْرَة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيتَ يا زيد خيرًا كثيرًا، رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعتَ حديثه، وغزوتَ معه، وصليتَ خلفه: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أخي، والله لقد كَبِرَتْ سني، وقَدُمَ عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أَعِي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفُونِيهِ. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا بماء يُدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: «أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يُوشِكُ أن يأتي رسول ربي فأُجِيبَ، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْنِ: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به»، فحَثَّ على كتاب الله، ورغَّبَ فيه، ثم قال: «وأهل بيتي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهل بيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهل بيتي» فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِمَ الصدقةَ بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حُرِمَ الصدقةَ؟ قال: نعم. وفي رواية: «ألا وإني تاركٌ فيكم ثَقَلَيْنِ: أحدهما كتاب الله وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة».
رواه مسلم
عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه ، فلما جلسنا عنده قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه من فِيه، وجاهدت معه في سبيل الله، وصليت خلفه؛ لقد أوتيت خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد بما سمعت من رسول الله شِفاهًا، قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حدثتكموه فاقبلوه، وما لا فلا تكلفوني تحديثكم إياه، ثم قال محدثًا لنا: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا عند واد فيه ماء اسمه خُم بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وذكرهم ما قد غفلوا عنه بمزاولة الأهل والعيال من التوجه للخدمة وأداء حق العبودية، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يقرب إتيان رسول ربي يعني ملك الموت لقبض روحي فأجيبه، وأنا تارك فيكم شيئين عظيمين، أولهما القرآن فيه الهدى والنور، فخذوا به واطلبوا من أنفسكم الإمساك به. فحرض على الأخذ بالقرآن والتمسك بحبله، ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، آمركم بطاعة الله فيهم وبالقيام بحقهم قالها مرتين، فقال حصين ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته الذين يساكنونه ويعولهم وأمرنا باحترامهم وإكرامهم، ولكن أهل بيته المرادون عند الإطلاق من حرم عليهم الصدقة الواجبة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر أولاد أبي طالب، وآل عباس، كل هؤلاء منعوا من أخذ الصدقة الواجبة من زكاة ونذر وكفارة. وفي رواية: ألا وإني تارك فيكم شيئين عظيمين، أحدهما كتاب الله، وهو عهده، والسبب الموصل إلى رضاه ورحمته، ونوره الذي يهدى به، من اتبعه مؤتمرًا بأوامره منتهيًا عن نواهيه كان على الهدى الذي هو ضد الضلالة، ومن أعرض عن أمره ونهيه كان على الضلالة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فَيَتَمَرَّغَ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدِّينُ، ما به إلا البلاء».
متفق عليه
يخبرنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان يمر الرجل بقبر الرجل فيتقلب في التراب يريد أن يكون مكانه مما أصابه من الأنكاد الدنيوية وكثرة الفتن والمحن، وذلك لاستراحة الميت من نصب الدنيا وعنائها. وليس في الحديث تمني الموت وإنما هو إخبار عما سيقع في آخر الزمان.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين