الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ

سورة الدخان
line

ثم صبُّوا فوق رأس هذا الأثيم المعذب على سبيل التنكيل به الماء شديد الحرارة صبًا يذله ويوجعه، فلا يفارقه العذاب.

﴿ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ

سورة الأعراف
line

حينئذ خاف موسى عليه السلام فأوحى الله إليه بهذا الأمر: أن ألقِ يا موسى عصاك التي في يُمناك ولا تخف، فألقَاها، فانقلبت العصا حية حقيقية - ليست تخييلًا ولا خداعًا للنظر - وصارت تبتلع ما يُلقيه السحرة من حبالهم وعصيهم التي كانوا يستعملونها في خداع الناس وإيهامهم أنها حيات حقيقة وأنها حق وهي باطل.

﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا

سورة النساء
line

إلا من وصل منهم إلى قوم بينكم وبينهم معاهدة على ترك القتال فلا تقاتلوهم، وكذلك من حضروا إليكم وقد ضاقت صدورهم من الحرب فلا يريدون قتالكم، وكرهوا أن يقاتلوا قومهم، فلم يكونوا معكم ولا مع قومهم، فلا تقاتلوهم، ولو شاء الله لجرَّأهم عليكم فلقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله صرفهم عنكم بقدرته وفضله، فاقبلوا من الله عافيته ولا تتعرضوا لهم بقتل أو أسر، فإن اجتنبوا مقاتلتكم وانقادوا إليكم مصالحين تاركين قتالكم فما جعل الله لكم عليهم طريقًا بقتلهم أو أسرهم.

﴿ إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

سورة النحل
line

إن تحرص -أيها الرسول- على هداية هؤلاء المصرين على كفرهم وتبذل قصارى جهدك لدلالتهم على الحق؛ لن ينفعهم حرصك وقد أضلهم الله، واعلم أن الله لا يوفق للهداية من سبق في علمه أنه يضله؛ بسبب سوء اختياره، وفساد استعداده، وليس لهم من دون الله من أحد ينصرهم ويمنع العذاب عنهم إن نزل بهم، أو يصرفهم عن طريق الضلال الذي آثروه على طريق الهداية.

﴿ قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ

سورة الشعراء
line

قال فرعون لأشراف قومه وسادتهم ممن حوله يُلَبِّس عليهم خشية أن يؤمنوا بموسى عليه السلام: إن موسى لساحر بارع في فن السحر عليم بطرقه.

﴿ وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة الأنبياء
line

واذكر -أيها الرسول- قصة صاحب الحوت وهو يونس بن متى عليه السلام بالذكر الجميل، والثناء الحسن، أرسله الله إلى قومه بقرية نينوى فدعاهم فلم يؤمنوا، وخوفهم بالعذاب فلم يُنيبوا إلى ربهم بالإقلاع عن كفرهم ومعاصيهم، فخرج من بين أظهرهم ذَاهِبًا إلى مكان آخر غاضبًا عليهم؛ بسبب ما قاسى منهم ولتماديهم في العصيان، ولم يؤذن له في الخروج، وظن أننا لن نؤاخذه فنعاقبه على خروجه دون إذن منَّا، فابتلاه ربه بشدة وضيق إذ التقمه الحوت في البحر، فدعا ربه في ظلمات: بطن الحوت والبحر والليل، موحدًا له منزهًا إياه معترفًا بظلمه مقرًّا بذنبه تائبًا إلى ربه منه قائلًا: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) في ذهابي من بين قومي بلا إذن.

﴿ وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ

سورة الأنبياء
line

وسخرنا لسليمان عليه السلام من الشياطين من يغوص لأجله في البحار فينزلون تحت المياه ليستخرجوا له من قعر البحر الجواهر النفيسة واللآلئ، وكانوا يعملون غير ذلك من الصنائع والأعمال التي يطلبها منهم، لا يمتنعون مما يريده منهم، وكنَّا لأعدادهم وأعمالهم حافظين لا يفوتنا شيء من ذلك.

﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا

سورة الكهف
line

إنا مكنَّا له في الأرض وأعطيناه علمًا وقدرة جعلته صاحب نفوذ وسلطان في أقطار الأرض المختلفة، يتوصل به إلى مراده ومطلوبه من فتح المدائن وقهر الأعداء وانقيادهم له.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة التحريم
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله واتبعتم شرعه، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة صادقة، بأن تقلعوا عن الذنوب، وتندموا على ما فعلتم، وتعزموا على عدم العودة إليها، وتستمروا على توبتكم طوال حياتكم، فإنكم متى فعلتم ذلك، يمحو ربكم عنكم سيئاتكم التي عملتموها في الدنيا، ويدخلكم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، يوم لا يُخزي اللهُ النبيَّ والذين آمنوا معه بإدخالهم النار، نورهم يوم القيامة يسير أمامهم وعن أيمانهم حال مشيهم على الصراط، يقولون: ربنا أكمل لنا نورنا حتى نجوز الصراط وندخل الجنة، واغفر لنا ذنوبنا، إنك على كل شيء قدير؛ فلا يعجزك إتمام نورنا، ومغفرة ذنوبنا.

﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ

سورة المائدة
line

ومن فوض أمره إلى الله ووثق به وقام بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، ونصرة رسوله ﷺ والمؤمنين فهو من حزب الله، وحزب الله هم المنتصرون، لنصر الله لهم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ».

متفق عليه
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول جماعة يدخلون الجنة تكون صورتهم كصورة القمر المكتمل المضيء ليلة البدر، ثم الجماعة الذين يدخلون بعدهم تكون صورتهم كصورة أقوى وأشد كوكب دُرِّيِّ مضيء في السماء، وذكر صفتهم أنهم لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يتمخطون، وأن أمشاطهم التي يمشطون بها شعرهم من ذهب، وأن عرقهم رائحته مسك، ومجامرهم الألوة الأنجوج، وفي رواية الألنجوج، وهو عود الطيب الذي يستعمل في البخور، وأزوجهم في الجنة هم الحور العين، وهم على خَلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم في الطول والخلقة، وقال في الأول: على صورة القمر، والتوفيق بينهما بأن يقال: الكل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورًا وإشراقًا، وطولهم ستون ذراعًا في العلو والارتفاع، ويسمى كل ما علاك سماء.

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ).

رواه الترمذي
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن عبد، وهذا نفي لأصل الإيمان، حتى يؤمن بأربع: يشهد أي يعلم ويتيقن، أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، أي يؤمن بالتوحيد والرسالة، وفيه دلالة على النطق بالشهادتين، بعثني بالحق أي أرسلني بالدين الصحيح إلى كافة الإنس والجن، ويؤمن بالموت وأنه سوف يموت وينقضي أجله، وبالبعث أي يؤمن بوقوع البعث بعد الموت، وتكرير الموت إيذانٌ بالاهتمام بشأنه، ويؤمن بالقدر يعني يؤمن بقضاء الله وقدره، يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله وقدره، ومعنى هذا الحديث نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال ممن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة.

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ).

رواه أبو داود والترمذي
line

إن الله خلق آدم عليه السلام من قبضة قبضها من جميع الأرض يعني وجهها، فجاء بنو آدم على قدر الأرض أي مثل الأرض من حيث الألوان والطباع، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود بحسب ترابهم، وبين ذلك، أي بين الأحمر والأبيض والأسود، والسهل أي ومنهم السهل أي اللين، والحَزْن أي الغليظ، والخبيث أي سيء الخصال، والطيب، وذلك باعتبار أجزاء أرضهم التي خلقوا منها وطبعها، وكل ذلك بتقدير الله تعالى لونًا وطبعًا وخُلقًا. وقال بعض العلماء لما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها، فهي من الألوان، وأُوِّلت الأربعة الأخيرة؛ لأنها من الأخلاق الباطنة، فإن المعنيَّ بالسهل الرفق واللين، وبالحزن الخرق والعنف، وبالطيب الأرض العذبة والمؤمن الذي هو نفع وخير، وبالخبيث الأرض السبخة والكافر الذي هو ضر وشر.

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] الآيَةَ.

متفق عليه
line

ما من مولود من بني آدم إلا يولد وهو على الفطرة، وهي قبول الحق، فالله جبله وخلقه على خِلقة مُهيَّأة ومناسبة لتلقي الإسلام، والانقياد لتفاصيله وأحكامه، وكل مَن وُلد على الفطرة، وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما، فأبوا المولود يهودانه إن كانا يهوديين أو ينصرانه إن كانا نصرانيين، أو يمجسانه إن كانا مجوسيين، إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدين، ويقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه، وخص الأبوان بالذكر للغالب، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك مثلًا: كما تلد البهيمة بهيمة تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف، فهل تكون فيها ناقصة الأعضاء أو مقطوعة الأذن أو الأنف؟ الجواب لا، حتى يكون مالكها يجدعها، واستدل أبو هريرة على الحديث بهذه الآية: {فطرة الله التي فطر الناس عليها}.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».

متفق عليه
line

سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أي عن مصيرهم في الآخرة، وهل هم في الجنة أم في النار؟ فقال: الله إذ خلقهم أي: حين خلقهم، أعلم بما كانوا عاملين، أي هو أعلم بهم؛ لأنه خالقهم، وأخبر بعلمه بالشيء المعدوم لو وُجد كيف يكون، مثل قوله: {ولو رُدّوا لعادوا} (الأنعام: 82) . ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. وفي أطفال المشركين عدة مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقف طائفة منهم، وقيل: إنهم يمتحنون في الآخرة، وقيل، وهو الصحيح: أنهم من أهل الجنة، لحديث إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس، أي أطفال المسلمين والمشركين، والجواب عن قوله: (والله أعلم بما كانوا عاملين) أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار.

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: "كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ: لِمَا يُسِّرَ لَهُ".

متفق عليه
line

قال رجل: يا رسول الله أيُعرف أهل الجنة مِن أهل النار؟ أي: هل مُيِّز وحُدِّد من الذي يدخل الجنة ومن الذي يدخل النار في قضاء الله وقدره؟ فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم)، فقال: فلم يعمل العاملون؟ أي: لماذا يعمل العاملون وقد سبق القلم بذلك؟ فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: كل أحد يعمل للذي خُلِق له وللذي ييسره الله له، والمعنى أن العبد لا يدري ما أمره في المآل؛ لأنه يعمل ما سبق في علمه تعالى، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به، فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره.

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَاتَ فَدَخَلَهَا".

رواه أحمد
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مِن الناس مَن يعمل عمل أهل الجنة من عبادات وأعمالٍ صالحة، وهو مكتوب في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، أنه من أهل النار، وتفسير ذلك أنه عندما يقترب أجله وقبل أن يموت يعمل عمل أهل النار فيتحول عمله وينقلب، فيموت وهو يعمل عمل أهل النار فيدخل النار، لأنه مكتوب في الكتاب أنه من أهل النار، ولأن الأعمال بخواتيمها، ولا يظلمه الله تعالى جزاء ما عمل، بل يكون قد كوفئ عليها في الدنيا، وإن من الناس من يعمل بعمل أهل النار من الذنوب والمعاصي، ومكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا قرب أجله وموته انقلب وتحول فعمل عمل أهل الجنة، ثم مات وهو يعمل عمل أهل الجنة فدخل الجنة، كما هو مكتوب في الكتاب.

عَنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: (هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ).

رواه الترمذي وابن ماجه
line

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الرقى وهي ما يقرأ لطلب الشفاء نسترقيها والاسترقاء طلب الرقية، وعن الدواء الذي نتداوى به أي نستعمله، وعن التقاة وهي اسم ما يلتجىء به الناس من خوف الأعداء كالترس، نتقيها أي نلتجىء بها مما نخشاه، فهل ترد هذه الأشياء الثلاثة من الرقى والدواء والتقاة من قدر الله شيئًا، وهل تمنع قدر الله؟ وهل ينافي ذلك الإيمان بالقدر؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: هي أي المذكورات الثلاث من قدر الله أيضًا يعني كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره. وما كان من الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة أو بغير اللسان العربي وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها فإنها منهية، وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهية.

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا بَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ: (لَوْ قُضِيَ لَكَانَ، أَوْ لَوْ قُدِّرَ لَكَانَ).

رواه أحمد وابن حبان
line

قال أنس رضي الله عنه: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما بعثني في حاجة لم تتهيّأ أي لم تتيسر ولم تحصل، إلا قال: لو قُضي لكان أو لو قُدر لكان، أي لو قدره الله سبحانه وتعالى وقضاه لحصل وتَمَّ هذا الأمر؛ إذ لا رادّ لقضائه ولا مُعقّب لحكمه، وهذا من الإيمان العملي بالقضاء والقدر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

عن نافعٍ قال: كان لابن عُمرَ صديقٌ من أهل الشام يُكاتِبُه، فكتبَ إليه من عبد الله ابن عمر: إنّه بلغني أنَّك تكلمتَ في شيء من القَدَر، فإياكَ أن تكتب إليَّ، فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقَدَر".

رواه أبو داود
line

قال نافع: كان لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما صديق من أهل الشام يكتب إليه ويراسله، فكتب إليه: من عبد الله بن عمر: إنه بلغني أي وصلني وورد إلي أنك تكلمت في شيء من القدر، أي أنه تكلم في القدر بما لا ينبغي مثل التكذيب وغيره، فإياك أن تكتب إليَّ، أي فلا تكتب لي ولا تراسلني مرة أخرى، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيأتي في الأمة من يكذب القدر.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين