الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ﴾
سورة الكهف
قال له صاحبه المؤمن وهو يحاوره واعظًا إياه: أكفرت بالذي خلق أباك آدم من تراب، ثم خلقك من نطفة، ثم سواك رجلًا معتدل القامة كامل الأعضاء، فالقادر على ذلك قادر على إعادتك للبعث والجزاء، وهذا يقتضي منك الإيمان بهذا الخالق العظيم، وإخلاص العبادة له، وشكره على نعمائه.
﴿ ۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ﴾
سورة الصافات
ويقال للملائكة في ذلك اليوم: اجمَعُوا إلى الموقف للحساب والجزاء الذين كفروا بالله وأشباههم وأتباعهم في الشرك وآلهتهم التي كانوا يعبدونها.
﴿ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾
سورة الشعراء
كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين الكفر والتكذيب بالقرآن، وصار متمكنًا فيها مع تأثرهم به واعترافهم بفصاحته؛ وذلك بسبب جحودهم وإجرامهم وعِنادهم.
﴿ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ﴾
سورة فاطر
وأقسم هؤلاء الذين كذبوك يا رسول اللّه بالأيمان المغلظة: لئن جاءهم رسول من عند الله يُنذرهم عقاب الله في الدنيا وعذابه يوم القيامة لَيَكُونُنَّ أكثر استقامة واتباعًا لهذا الرسول الذي يأتيهم من عند ربهم من اليهود والنصارى وغيرهم، فلما جاءهم محمد ﷺ مرسلًا من ربه يُنذرهم عِقاب الله وعذابه ما زادهم ذلك إلا بُعْدًا عن الحق ونُفورًا منه وزيادة ضلال وعناد.
﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة آل عمران
والذين إذا ارتكبوا كبيرة من الذنوب كالفواحش أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دون الكبائر من الصغائر، ذكروا وعد الله للمتقين بالجنة ووعيده للعاصين بالحساب العسير والعذاب الشديد، فطلبوا من ربهم نادمين ستر ذنوبهم وعدم مؤاخذتهم بها، وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب أحدٌ إلا الله، ولم يستمروا في فعل المعاصي وهم يعلمون عواقبها، وأن من تاب تاب الله عليه وغفر له.
﴿ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ﴾
سورة النساء
الذين لا يؤدون ما أوجب الله عليهم في مالهم من النفقات الواجبة بخلًا منهم، ولا ينفقوا أموالهم فيما أمرهم الله من النفقات المستحبة، ويأمرون غيرهم بذلك، ويخفون ما أنعم الله عليهم من العلم الذي يهتدي به الضالون، ويظهرون للناس من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق، وأعتدنا للجاحدين لنعم الله والكافرين بوحيه عذابًا يهينهم ويذلهم؛ بسبب تكبرهم على عباد الله ومنعهم حقوقه وإضلالهم غيرهم.
﴿ إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الأنفال
إن تطلبوا -أيها المشركون - من الله أن يوقع بأسه وعذابه على الظالمين المعتدين من الطرفين، فقد أوقع الله عليكم ما طلبتم من الفتح بينكم وبين المؤمنين؛ وذلك بما حصل لكم من الهزيمة يوم بدر، وإن تنتهوا -أيها الكفار- عن الكفر بالله ورسوله وقتال نبيه محمد ﷺ فهو خير لكم في دنياكم وأخراكم، وإن تعودوا إلى قتال المؤمنين نَعُد بإيقاع العذاب بكم وبنصر المؤمنين عليكم، ولن تُغنِي عنكم جماعتكم شيئًا ولو كانت كثيرة العدد والعدة، كما لم تُغنِ عنكم يوم بدر كثرة عددكم وعِتادكم وقلة عدد المؤمنين وعدتهم، وأن الله مع المؤمنين بالتأييد والنصر.
﴿ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ﴾
سورة الزخرف
أَحَضَر هؤلاء خَلْق الملائكة، أم أعطيناهم كِتابًا من قبل القرآن الذي أنزلناه يشهد بصحة أقوالهم فيبيح لهم عبادة غير ربهم، فهم مستمسكون بذلك الكتاب، ويحتجون به عليك؟ كلا إننا لم نعطهم شيئًا من ذلك.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة الشعراء
واحذروا أن تنزل بكم عقوبة الله الذي خلقكم وخلق الأمم السابقة قبلكم، الذين كانوا أشد منكم قوة وأكثر جمعًا، والذين أهلكهم بسبب إصرارهم على كفرهم وظلمهم.
﴿ قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ﴾
سورة غافر
وقال الكافرون بعد أن أنزل الله بهم عقابه العادل مقرين بذنوبهم حين لا ينفع الإقرار والتوبة: ربنا أمتَّنا مرتين: حين كنَّا في بطون أمهاتنا نُطَفًا قبل نفخ الروح، وحين انقضى أجلُنا في الحياة الدنيا، وأحييتنا مرتين: بإيجادنا من العدم، وببعثنا من قبورنا للحساب والجزاء، فنحن الآن نُقِرُّ بأخطائنا السابقة التي عملناها في الدنيا، وندمنا على ما كان منا أشد الندم، فهل لَنا بعد هذا الاعتراف من طريق نسلكه إلى الخروج من النار، فنعود إلى الحياة الدنيا مرة أخرى لِنصلح أعمالنا ونعمل بطاعتك فترضى عنا؟
عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة-: أن أبا قتادة دخل فسَكَبَتْ له وَضُوءًا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي
في الحديث أن أبا قتادة بدأ وضوءه، فدخلت هرة - والهرة تدخل البيوت وتخالط الناس وتتردد عليهم – فأصغى لها الإناء لتشرب من ماء الوضوء، فتعجبت كبشة ابنة أخيه من فعله -وهو ماء معد للوضوء ولا بد من أن يكون طاهراً مطهراً- فأخبرها بالحديث أن الهرة ليست نجسة و لا تؤثر في الماء لأنها من المخالطين للناس دائماً .
عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يَجُبُّون أَسْنِمة الإبل، ويَقْطعون أَلْيَات الغنم، فقال: «ما قُطِع من البَهِيمَة وهي حيَّة فهي ميْتَة».
رواه أبو داود والترمذي والدارمي وأحمد
يفيد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم للمدينة، وكان أهلها يقطعون أسنمة الإبل، وأليات الغنم، فيأكلونها وينتفعون بها، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وبيَّن لهم القاعدة في هذا الباب، وهي أن ما قطع من البهيمة -بنفسه أو بفعل فاعل- من سنام بعير، أو ألية شاة ونحو ذلك، حال حياتها فحكمه حكم ميتة تلك البهيمة، فإن كان طاهرا فطاهر، أو نجسا فنجس، فيد الآدمي طاهرة، وألية الخروف نجسة، ما خرج عن ذلك إلا نحو شعر المأكول وصوفه وريشه ووبره ومسكه وفأرته فإنه طاهر.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قال: «لا».
رواه مسلم
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم الخمر إذا عولجت حتى صارت خلًّا، وذلك بعد نزول تحريم الخمر، فنهى عن ذلك. وعليه فالخمرة إذا حُوّلت إلى خلٍّ بأي طريقة كانت، سواء بوضع شيء فيها كخبز أو بصل أو خميرة أو حجر ونحو ذلك، أو بنقلها من الظل إلى الشمس أو العكس، أو بخلطها بمادة أخرى فهي على تحريمها، ولا ينقلها هذا التحويل عن حكمها، أما إذا تخللت بنفسها من دون عمل أحد فإنها تطهر بذلك وتباح.
عن أبي السَّمْح قال: كنت أخْدُم النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: «وَلِّني قَفَاك». فأوَلِّيه قَفَايَ فأَسْتُره به، فأُتِيَ بحسن أو حسين رضي الله عنهما فَبَال على صدره فجئتُ أغسله فقال: «يُغسَلُ مِنْ بوْل الجاريَة، ويُرَشُّ مِنْ بوْل الغُلام».
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
يذكر أبو السمح رضي الله عنه أنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه -عليه الصلاة والسلام- ربما أراد أن يغتسل فيطلب من أبي السمح أن يوليه ظهره، فكان يستر النبي صلى الله عليه وسلم بجسمه بحيث يجعل ظهره مما يلي النبي صلى الله عليه وسلم فيستره عن الناس وعن نفسه، ثم ذكر حادثة وقعت له مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أتي بالحسن أو الحسين فبال على ثياب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة صدره، فأراد أبو السمح أن يغسله، فبيَّن له النبي صلى الله عليه وسلم أن بول الرضيع الذي لم يأكل الطعام يكفي في تطهيره -إن أصاب الثوب- أن يُرش بالماء رشّا يعم مكان البول، ولا يجب غسله، بخلاف بول الجارية فالواجب غسل الثوب منه، ولو كانت رضيعة، ومما ذكره أهل العلم من وجوه الفرق بين الصبي والصبية: - كثرة حمل الرجال والنساء للطفل الذكر، فتعم البلوى ببوله فيشق غسله. - أن بوله يخرج بقوة وشدة دفع، فينتشر وتكثر الإصابة منه، فيشق غسل ما أصابه كله، بخلاف بول الأنثى. - أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر، ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفف من نتن البول، وتذيب منها ما يحصل مع الرطوبة. هذه من الحِكَمِ التي تلمَّسها العلماء للفرق بين بول الغلام وبين بول الجارية، فإنْ صحَّتْ، فهي حِكَمٌ معقولة؛ لأنَّها فروق واضحة، وإنْ لم تصح فالحكمة هي حُكْمُ الله تعالى؛ فإنَّنا نعلم يقينا أنَّ شرع الله هو الحكمة؛ فانَّ الشرع لا يفرِّقُ بين شيئين متماثلين في الظاهر، إلاَّ والحكمة تقتضي التفريق، ولا يجمع بينهما إلاَّ والحكمة تقتضي الجمع؛ لأنَّ أحكام الله لا تكون إلاَّ وفق المصلحة؛ ولكن قَدْ تظهر وقد لا تظهر.
عن أسماءَ رضي الله عنها قالت: جاءت امرأةٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأَيْتَ إحدانا تَحِيضُ في الثَّوب، كيف تصنعُ؟ قال: «تَحُتُّهُ، ثم تَقْرُصُه بالماء، وتَنْضَحُه، وتُصَلِّي فيه».
متفق عليه
ذكرت أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن دم الحيض يصيب الثوب، فبيَّن صلى الله عليه وسلم كيفية إزالته من الثوب بأن تبدأ المرأة بحكِّه؛ لكي تزول عينه، ثم تَدلك موضع الدم بأطراف أصابعها؛ ليتحلل بذلك ويخرج ما يشربه الثوب منه، ثم تغسله بعد ذلك لتزول بقيَّة نجاسته، فيراعى فيه هذا الترتيب الذي هو الأمثل في إزالة النجاسة اليابسة؛ لأنَّه لو عكس لانتشرت النَّجاسة، فأصابت ما لم تصبه من قبل، ثم لها أن تصلي في ذلك الثوب الذي أصابه دم الحيض بعد تطهيره بهذه الطريقة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن خولةَ بنتَ يسار رضي الله عنها أتَتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله إنه ليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ وأنا أَحِيضُ فيه فكيْف أصنعُ؟ قال: «إذا طَهُرْتِ فاغْسِلِيهِ، ثم صَلِّي فيه». فقالت: فإنْ لم يَخرجِ الدَّمُ؟ قال: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ، ولا يضُرُّكِ أَثَرُه».
رواه أبو داود وأحمد
ذكر أبو هريرة -رضي الله عنه في هذ الحديث أن خولة بنت يسار رضي الله عنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله، فذكرت أنها لا تملك إلا ثوبا واحدا، وقد يصيبه شيء من دم الحيض إذا جاءتها العادة، فماذا تصنع؟ فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغسله بالماء إذا جاءها الطهر، ثم تصلي فيه، فذكرت أن لون الدم بعد الحَتِّ والقرص والغسل -التي ذكرت في الأحاديث الأخرى- قد يبقى، فبيَّن لها أن الماء يكفي في طهارة الثوب، وأن اللون الذي يبقى بعد الاجتهاد وبذل الوسع في الطهارة لا يضر.
عن عبْدِ خيْرٍقال: أتانا علي رضي الله عنه وقد صلَّى فدعا بطَهور، فقلنا ما يصنع بالطَّهور وقد صلَّى ما يُريد، إلا ليعلِّمَنا، فأُتِي بإناء فيه ماء وطَسْت، فأفْرَغَ من الإناء على يمينه، فغسل يديه ثلاثا، ثم تَمَضْمَضَ واسْتَنْثَر ثلاثا، فمَضْمَض ونَثَرَ من الكفِّ الذي يأخُذ فِيه، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده الشِّمال ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسَحَ بِرأسه مرَّة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورِجْلَه الشمال ثلاثا. ثم قال: «مَنْ سرَّه أن يعْلَم وُضُوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا».
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد
هذا الحديث بطوله بين صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، يذكر فيه عبد خير، أن عليا رضي الله عنه أتاهم بعدما صلى، فدعا بماء، فاستغربوا طلبه هذا لكونه قد صلى، ثم عرفوا أنه أراد أن يعلّمهم صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاؤوه بماء في إناء، فصب من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاث مرات، ثم تمضمض واستنثر ثلاث مرات، يمضمض ويستنثر من نفس الكف الذي يأخذ منه الماء، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، وحدود الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن مع ظاهر اللحية، ومن الأذن إلى الأذن، ثم يغسل يده اليمنى إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم اليسرى كذلك، والمرفقان داخلان في الغسل، ثم مسح رأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليُمنى ثلاث مرات، ثم رجله اليسرى ثلاث مرات، ثم ذكر أن هذا هو وُضوء رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: كنتُ وافد بني المنتفِق -أو في وفد بني المنتفِق- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فلمَّا قدِمْنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم نُصادفْه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرَتْ لنا بخَزِيرَةٍ فصُنِعت لنا، قال: وأتينا بقِنَاع (ولم يقل قتيبة: "القناع". والقناع: الطبق فيه تمر)، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هل أصبتم شيئا؟ -أو أُمِر لكم بشيء؟-» قال: قلنا: نعم، يا رسول الله. قال: فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ دَفَعَ الراعي غَنَمَهُ إلى المُرَاح، ومعه سَخْلَةٌ تَيْعَر، فقال: «ما ولدت يا فلان؟»، قال: بهْمَة، قال: «فاذبح لنا مكانها شاة»، ثم قال: "لا تحْسَبنَّ، -ولم يقل: لا تحسِبن- أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة، ذبحنا مكانها شاة". قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا -يعني البَذَاء-؟ قال: «فَطَلِّقْها إذًا»، قال: قلت: يا رسول الله إن لها صُحْبَة، ولي منها ولد، قال: "فمرها -يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظَعِيَنَتَك كضربك أُمَيّتَكَ". فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: « أَسْبِغ الوضوء، وَخَلِّلْ بين الأصابع، وَبَالغْ في الاسْتِنْشَاق إلا أن تكون صائما».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي مختصرًا وابن ماجه وأحمد والدارمي
يبين لنا الصحابي الجليل لقيط بن صبرة رضي الله عنه أنه كان وافد قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن عادة الوفود أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عما يهمهم ويشكل عليهم، وقدمت لهم عائشة حساء وتمرًا، ورأوا راعيًا للنبي صلى الله عليه وسلم ومعه شاة مولودة صغيرة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يذبح شاة، وأخبر الوفد أنه لم يذبحها من أجله حتى لا يظن أنه تكلف في الضيافة فيرفض، وكان من أسئلته رضي الله عنه أنه سأل عن كيفية التعامل مع الزوجة في حال كان لسانها بذيئاً، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العلاج في وعظها إن كان فيها خير وإلا فالطلاق، كما أمره -عليه السلام- بأن لا يضرب زوجته ضرب الأمة، كذلك سأل عن الوضوء فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الإسباغ بمعنى إكمال غسل كل عضو يغسل من أعضاء الوضوء وإكمال مسح ما يمسح، وسنية التخليل، وذلك لضمان وصول الماء لأعضاء الوضوء، أما إذا كان الماء لا يصل لما بين الأصابع إلا بالتخليل فهذا من الإسباغ الواجب، ثم بين سنية المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم خشية أن يصل الماء لجوفه، وما يدل على سنيته وعدم وجوبه أنه مرغب فيه حال الفطر فقط.
عن حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر رضي الله عنه توضأ فخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، فقيل له: -أو قال: فقلت له:- أَتُخَلِّلُ لِحْيَتَك؟ قال: «وما يمنعُني؟ ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَلِّلُ لِحْيَتَه».
رواه الترمذي وابن ماجه
يخبر حسان بن بلال أنه رأى عمار بن ياسر يخلل لحيته في الوضوء، فسأله عن تخليل اللحية في الوضوء، كأنه تعجب من هذه الصفة التي لم يكن يعلمها من قبل إلا عندما رأى عمار بن ياسر يفعل ذلك. فأجابه عمار رضي الله عنه بأنه ليس هناك ما يمنع من تخليلها، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وتخليل اللحية له صفتان: الأولى: أن يأخذ كَفَّا من ماء، ويجعله تحتها ويَعْرُكُها حتى تتخلل به. الثانية: أن يأخذ كَفَّا من ماء، ويخللها بأصابعه كالمُشْط.
عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه مرفوعاً: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ فجعل يَدْلُكُ ذِرَاعَه».
رواه ابن خزيمة وأحمد
في هذا الحديث يخبرنا عبد الله بن زيد رضي الله عنه عن كَمِّية الماء التي يتوضأ بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كان يتوضأ بِثُلُثَيْ مُدٍّ، إلا أنه يؤدي الغَرض من غير إسْرَاف، وأنه صلى الله عليه وسلم جعل يَدْلُك ذِرَاعه؛ وذلك لأجل إيصال الماء إلى جميع العضو المغسول.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين