الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة الأنعام
line

فأهلكهم الله جميعًا عن آخرهم فلم يبق واحد من هؤلاء القوم الكافرين الذين دمروا أنفسهم بسوء فِعالهم، ونصر الله رسله، فلله الحمد رب العالمين على صدق ما جاءت به رسله بإهلاكه أعدائه ونصرِه لأوليائه.

﴿ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ

سورة إبراهيم
line

ربنا إني أسكنت بعضًا من ذريتي بواد ليس فيه زرع ولا ماء بجوار بيتك المُحَرم، إنني فعلت ذلك فأسكنتهم بجوارك بأمرك، ربنا ليقيموا الصلاة فيه، فاجعل قلوب بعض خلقك تَحِن إليهم وتحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه وهو هذا البلد الحرام، وارزقهم في هذا المكان من أنواع الثمار؛ ليكون ذلك عونًا لهم على طاعتك ويشكروك على عظيم إنعامك عليهم، فاستجاب الله دعاءه.

﴿ أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة النمل
line

أعبادة ما تشركون بربكم خير أم الله الذي جعل لكم الأرض التي تعيشون عليها مستقرة ثابتة لا تضطرب بمن عليها، وجعل وسطها أنهارًا تجري بالماء العذب ينتفع بها العباد في زروعهم وأشجارهم، وشربهم وشرب مواشيهم، وجعل لها جِبالًا ثوابت تحول دون اضطرابها، وجعل بين البحرين العذب والمالح فاصلًا يمنع اختلاط الماء العذب بالمالح حتى لا يُفسد أحدهما الآخر فتفوت المنفعة المقصودة من كل منهما أمعبود مع الله فَعَل ذلك حتى تشركوه معه في عبادتكم؟! لا، بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الأمور على وجهها الصحيح وقَدْر عظمة الله، فهم يشركون به تقليدًا لمن سبقهم وظلمًا لأنفسهم، ولو كانوا يعلمون لما أشركوا معه أحدًا من خلقه.

﴿ بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ

سورة الزخرف
line

بل قالوا محتجين: إنَّا وجدنا آباءنا على طريقة ودين، وقد كانوا يَعبدون الأصنام، وإنَّا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه متبعون، ولآلهتهم عابدون، بدون تفكر أو تدبر، أو حجة أو دليل.

﴿ أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ

سورة المؤمنون
line

أغرتكم الدنيا، وغفلتم عن مصيركم فحسبتم -أيها الناس- أنما خلقنكم مهملين تأكلون وتشربون وتمرحون، وتتمتعون بلذات الدنيا، بدون حكمة تقتضيها إرادتنا من خلقكم، فلا نأمركم ولا ننهاكم، ولا نثيبكم ولا نعاقبكم، وأنكم إلينا لا تُرجعون في الآخرة للحساب والجزاء على ما كنتم تعملونه في دنياكم؟!

﴿ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا

سورة الإسراء
line

وربك -أيها الرسول- أعلم بأحوال من في السماوات والأرض ولا يخفى عليه شيء من ظواهرهم أو بواطنهم، فيعطي كلًا منهم ما يستحقه وتقتضيه حكمته، ويفضل بعضهم على بعض، ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض بالأخلاق الممدوحة والأعمال الصالحة، وبكثرة الأتباع وإنزال الكتب، وأنزلنا على داود عليه السلام كتابًا هو الزبور، فلم ينكر المكذبون لمحمد ﷺ ما أنزله الله عليه وما فضله به من النبوة والكتاب.

﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ

سورة آل عمران
line

ربنا إننا نشهد أنك ستبعث الخلق وتجمعهم يوم القيامة لحسابهم ولا شك في وقوعه، وتُجَازيهم على أعمالهم حسنها وسيئها كما وعدت بذلك، إنك لا تخلف وعدك عبادك ببعثهم وحسابهم ومجازاتهم على أعمالهم خيرها وشرها.

﴿ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ

سورة الشعراء
line

قال لوط عليه السلام لهم موبخًا ومؤنبًا: إني لِعملكم القبيح هذا الذي تعملونه مع الذكور لَمن الكارهين المبغضين له بغضًا شديدًا، الناهين عنه، المنكرين له أشد الإنكار.

﴿ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا

سورة مريم
line

جنات إقامة دائمة واستقرار، وهي التي وعد الرحمن عباده الصالحين أن يدخلهم فيها، وكان هذا الوعد في الدنيا قبل أن يشاهدوها، فآمنوا بها وهم لم يروها، إن وعد الله لعباده المؤمنين بالجنة آت لا محالة ولا يتخلف.

﴿ وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا

سورة نوح
line

ومكر الرؤساء منهم مكرًا عظيمًا؛ بأن كذبوا نوحًا عليه السلام وآذوه ومن تبعه إيذاء شديدًا.

عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» قال أبو مسعود: «فأنتم اليوم أشدُّ اختلافًا».

رواه مسلم
line

أخبر أبو مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على مناكبهم قبيل الصلاة للتسوية وحتى لا يتقدم بعضهم على بعض أو يتأخر، فكان يراعي تسويتهم للصفوف عند القيام للصلاة ويتعهد ذلك، ويقول وهو يسوي المناكب: اعتدلوا في صفوفكم بألا يتقدم بعضكم على بعض، ولا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر، فتختلف بذلك قلوبكم، وليقرب مني البالغون وأصحاب العقول الراجحة، وليدن مني العلماء النجباء وذوو السكينة والوقار، أمرهم به؛ ليحفظوا صلاته، ويضبطوا الأحكام والسنن، فيبلغوا من بعدهم، ثم الذين يقربون منهم في هذا الوصف، الذين يقاربون الأولين في النهى والحلم ثم الذين يقربون منهم، كالصبيان المميزين، أو الذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلمًا وعقلًا، ثم قال أبو مسعود: فأنتم اليوم بسبب عدم تسويتكم الصفوف أشدُّ اختلافًا.

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم. قال ابن شهاب: فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.

رواه البخاري
line

أخبرت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة قام النساء أول ما ينتهي تسليمه، فيسلمن وينصرفن، وانتظر مدةً يسيرةً قبل أن يقوم، قال التابعي ابن شهاب الزهري رحمه الله أحد رواة هذا الحديث: فأظن والله أعلم أن انتظاره عليه الصلاة والسلام يسيرًا كان من أجل أن يخرج النساء قبل أن يلحقهن من انصرف من الرجال المصلين.

عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام».

متفق عليه
line

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعظم الناس من حيث الأجر في الصلاة هم أبعدهم مكانًا من المسجد؛ لأجل كثرة الخطوات إليه، وأخبر أن الذي ينتظر الصلاة لكي يصليها مع الإمام ولو تأخّر الوقت وطال الانتظار يكون أجره أكثر من الذي يصلي في وقت الاختيار وحدَه أو مع الإمام من غير انتظار، ثم ينام بعد ذلك، كما أن بُعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما. وليس في الحديث أن صلاة الجماعة مستحبة، فإن وجوبها جاء في أدلة كثيرة، فإن الحديث إنما دلَّ على أن للمنفرد أجرًا أقل من أجر الجماعة، ولم يتطرق لسلامته من الإثم من جهة أخرى، وهي ترك الجماعة بلا عذر، وقد جاء بيانه في أدلة الوجوب.

عن ابن عمر أنه أذَّن بالصلاة في ليلةٍ ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلُّوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذِّنَ إذا كانت ليلةٌ ذاتُ برد ومطر يقول: «أَلَا صلُّوا في الرِّحال».

متفق عليه
line

أذن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصلاة في ليلة باردة فيها ريح، ثم أمر الناس بأن يصلوا في مساكنهم وخيامهم بقوله بعد فراغه من الأذان، أو في أثنائه بعد الحيعلتين: (ألا صلوا في الرحال)، وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت الليلة باردة وممطرة بأن يقول مثل ما قال، والمراد البرد الشديد الخارج عن المعتاد، ويلحق بذلك كون المطر نهارًا، بجامع المشقة العامة، والصلاة في الرحال أعم من أن تكون جماعةً أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد. وهذا ليس أمر عزيمة حتى لا يشرع لهم الخروج إلى الجماعة، إنما هو راجع إلى مشيئتهم وطاقتهم، ففيه الرخصة لمن أرادها أو الذهاب إلى الصلاة لمن أراد استكمال الفضيلة وتحمل المشقة، بدليل رواية الجمع بين الصلاة في الرحال والحيعلة.

عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبِلُ علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: «ربِّ قِنِي عذابَك يومَ تَبعث -أو تَجمع- عبادك».

رواه مسلم
line

قال البراء رضي الله عنه: كنا معاشر الصحابة رضي الله عنهم إذا أردنا الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون من جهة يمينه حال استقباله القبلةعليه الصلاة والسلام، وإنما أحببنا أن نكون عن يمينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يُقبل علينا بوجهه الشريف عند الانصراف من الصلاة، وهذا في بعض الأحيان، وكان أيضًا صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال سمرة بن جندب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه. بوب عليه البخاري: (باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم)، وقال البراء رضي الله عنه: فسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: رب احفظني وسلمني من عذابك يوم القيامة الذي تجمع عبادك فيه للحساب، تبعث، وقوله: (أو تجمع) تردُّدٌ من أحد الرواة، وعليه فينوِّع الإنسان بين اللفظين.

عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن وضوءَه ثم راح فوجد الناس قد صلَّوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا".

رواه أبو داود
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من توضأ فأتم وأحسن وضوءه ثم ذهب للصلاة، فوجد الناس قد انتهوا من الصلاة، وفاتته صلاة الجماعة، فإن الله يتفضل عليه بنيته وقصده ورغبته وحرصه على الإتيان إلى الصلاة، فالصلاة وإن فاتته وسُبق بها فإن الله تعالى يثيبه ويأجره على ذلك مثل ما يأجر الذين حضروا الصلاة، وهذا فيما إذا لم يكن هناك تقصير أو إهمال أو عدم اهتمام منه.

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: "أَلَا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه".

رواه أبو داود والترمذي
line

رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي منفردًا فقال: من يتصدق على هذا الرجل فيصلي معه فيحصل له أجر الجماعة؟ وسمى ذلك صدقة؛ لأن فيه إحسانًا إليه، وزيادة في ثوابه وأجره؛ لأن صلاته في الجماعة أعظم من صلاته لو صلى وحده. والجمع في المسجد مرتين أو إقامة جماعتين في المسجد سائغ إن كانت الجماعة الثانية جاءت من غير قصد، وإنما كان السبب هو فوات الصلاة، وأن الذين جاءوا متأخرين سُبقوا في الصلاة، فإذا جاءوا وقد سلم الإمام فلهم أن يصلوا جماعة ثانية في المسجد، وإذا كانت الجماعة الثانية لا تريد أن تصلي مع الجماعة الأولى بل تريد أن تصلي وحدها، فهي تتأخر عن الصلاة لكي تقيم جماعة ثانية فهذا لا يجوز؛ لما فيه التفرق والاختلاف وعدم الاجتماع.

عن مِحْجَن بن أبي محجن أنه كان في مجلسٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تصلي؟ ألستَ برجلٍ مسلمٍ؟» قال: بلى، ولكني كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنتَ قد صليتَ».

رواه النسائي
line

كان محجن بن أبي محجن في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذَّن المؤذِّن للصلاة، فقام عليه الصلاة والسلام من فوره إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه بعدما صلى، وكان محجن في مجلسه ولم يقم للصلاة، فسأله: أي شيء منعك أن تصلي مع المصلين في جماعة؟ ألست رجلًا مسلمًا؟ لأن مَن لم يصلِّ لا يسمى مسلمًا، فأراد الاعتذار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركه الصلاة معه، وحاصل اعتذاره أن الذي منعه أن يصلي مع الناس مع كونه مسلمًا هو أنه صلى في بيته، وظن أن من صلى صلاة لا يعيد تلك الصلاة، وإن وَجَدَ جماعة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء إلى المسجد أن يصلي مع الناس وإن كان قد صلى، والأولى هي الفريضة، والمعادة نافلة. وفي هذا الحديث أن من صلى في بيته أو في مسجد آخر أو غيرهما ثم دخل المسجد فأقيمت تلك الصلاة أنه يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي، وإن كان قد صلى في جماعة أهله، أو غيرهم.

عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف".

رواه أبو داود وابن ماجه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أحدث في صلاته بأن يُمسك أنفه ثم ينصرف من الصلاة، ليوهم القوم أن به رعافًا، وهذا نوع من الأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح، والكناية بالأحسن عن الأقبح، ولا يدخل هذا في باب الكذب والرياء، وإنما هو من باب التجمل والحياء، والسلامة من الناس، ولا يجوز أن يستمر في الصلاة وقد أحدث خجلًا من الناس، فالله أحق أن يُستحيى منه. وليس عليه أن يستأذن الإمام في الانصراف، وإنما يفعل ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهو أن يجعل يده على أنفه ثم ينصرف، بدون استئذان.

عن كعب بن عُجْرَة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءَه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبِكنَّ يديه، فإنه في صلاة".

رواه أبو داود والترمذي
line

في هذا الحديث ذكر بعض آداب المشي إلى الصلاة، فنهى عليه الصلاة والسلام من توضأ وأحسن وضوءه ثم خرج قاصدًا الذهاب للمسجد أن يشبك بين يديه، وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض، كأنها شبكة، وقد يفعله بعض الناس عبثًا، وبعضهم ليفرقع أصابعه، وربما دلَّ على تشويش الذهن، وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه، واحتبى بيديه، بقصد الاستراحة، وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببًا لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهًا إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها، لا يلائم شيءٌ منها الصلاة، وتفسير ذلك أنه ما دام متجهًا إلى الصلاة فهو في حكم الصلاة، لأن ما قرب من الشيء يأخذ حكمه، ويجوز التشبيك بعد الصلاة، ولا يجوز في الصلاة ولا قبل الصلاة، وهذا هو التوفيق بين الأحاديث التي وردت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين