الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ

سورة غافر
line

رجاء أن أبلغ الأبواب الخاصة بالسموات، عن طريق الصعود على هذا البناء، فأدخل منها فأنظر إلى معبود موسى بنفسي، وإني لأعتقد وأجزم بأن موسى كَاذبًا فيما يدعيه أن هناك إلهًا غيري لكم، وأنه فوق السماوات، وفيما يدعيه أنه رسول إلينا، وهكذا حُسِّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا لفجوره وطغيانه، وصُرف عن طريق الحق إلى طريق الضلال؛ بسبب استحبابه العمى على الهدى، وما احتيال فرعون ومكره وتدبيره لإظهار باطله الذي هو عليه إلا في خسار وبوار لا يفيده.

﴿ قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا

سورة الكهف
line

قال الخضر لموسى عليه السلام: فإن صاحبتني فلا تبتدئني بسؤال منك فتسألني عن شيء تُنكره مما تشاهده؛ حتى أُبين لك الحكمة من فعله في الوقت الذي ينبغي إخبارك به.

﴿ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ

سورة التوبة
line

وإذا أنزل الله سورة من سور القرآن على رسوله ﷺ فيها الأمر، والنهي، والخبر عن نفسه وعن الأمور الغائبة، والحث على الجهاد‏ فمن هؤلاء المنافقين من يسأل ساخرًا: أيكم زادته هذه السورة تصديقًا بالله وآياته؟ فأما الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله ﷺ فقد زادهم نزول السورة إيمانًا بالعلم بها وتدبرها والعمل بها والرغبة في فعل الخير، والبعد عن فعل الشر‏، وهم مسرورون بما نزل من الوحي لما فيه من نفعهم في الدارين.

﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ

سورة الحشر
line

ألم تنظر -أيها الرسول- إلى حال أولئك الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر من المنافقين، يقولون لإخوانهم في الكفر من يهود بني النضير أثناء محاصرتكم- أيها المؤمنون- لهم: لئن أخرجكم محمد من دياركم لنخرُجنَّ معكم ولنكون مصاحبين لكم حيثما سرتم، ولا نُطيع أحدًا أبدًا يريد أن يمنعنا من الخروج معكم ونصرتكم، ولئن قاتلكم المسلمون لنساعدنكم، ولنقدمن لكم العون الذي يؤدى إلى نصركم على عدوكم، فاثبتوا في دياركم، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في أقوالهم وفيما وعدوا به بني النضير من الخروج معهم ونصرتهم.

﴿ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ

سورة محمد
line

ويقول الذين آمنوا بالله ورسوله: هلا أنزل الله سورة جديدة من هذا القرآن تأمرنا بجهاد الكفار، فإذا أنزل الله سورة محكمة في بيانها وأحكامها وذُكر فيها الجهاد، الذي هو أشق شيء على النفوس، لم يثبت ضعفاء الإيمان على امتثال هذه الأوامر، فرأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله ونفاق ينظرون إليك -أيها الرسول- نظر من أغمى عليه من شدة الخوف والرعب؛ لشدة خوفهم من القتال معك وكراهيتهم له، فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض أن يطيعوا الله، وأن يقولوا قولًا موافقًا للشرع.

﴿ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ

سورة القمر
line

كذَّبوا بالبراهين والحجج والمعجزات كلها التي جاءتهم من عندنا، والتي تدال على وحدانيتنا ونبوة أنبيائنا وصدقهم فيما يدعوهم إليه، فعاقبناهم على تكذيبهم بالعذاب فأبدناهم جميعًا ولم يبق منهم أحدًا، عقوبة عزيز لا يُغَالِبه أحد، مقتدر على فعل ما يشاء لا يعجزه ما أراد.

﴿ فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ

سورة القصص
line

فامتثلت أم موسى ما ألهمناها من وضع رضيعها في الصندوق بعد أن أرضعته وألقته في نهر النيل حين خافت عليه القتل، فعثر عليه أعوان فرعون وأخذوه، ليتحقق ما قدره الله بأن يكون موسى عدوًا لهم بمخالفتهم وإبطال دينهم، وجالبًا لهم الحزن بإغراقهم وزوال ملكهم، إن فرعون ووزيره هامان وأعوانهما الذين يناصرونهما كانوا آثمين؛ بسبب كفرهم وطغيانهم وصدهم عن عبادة الله، وإفسادهم في الأرض، فأردنا أن نعاقبهم على خطئهم جزاء على مكرهم وكيدهم.

﴿ وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ

سورة التكوير
line

وبالصبح إذا ظهر ضياؤه.

﴿ وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

سورة الأنعام
line

فإن يستهزئ هؤلاء الكافرون بك حين طلبوا إنزال الملك معك، فقد استهزأ من قبلك أمم بِرُسلهم لما جاؤوهم بالبينات فكذبوهم، فليس أمرًا حادثًا، بل وقع من الكفار السابقين مع أنبيائهم، فأحاط بهم العذاب الذي كانوا ينكرون وقوعه ويستهزئون به عند تخويفهم منه، فاحذروا -أيها المكذبون- أن تستمروا على تكذيبكم فيصيبكم مثل أصابهم.

﴿ وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ

سورة النحل
line

ولكم عظة من نِعمنا عليكم فيما نرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب فتجعلون منه خمرًا مسكرًا تذهب العقل وهذا غير طيب، وتتخذون من تلك الثمرات رزقًا طيبًا تنتفعون به مثل الزبيب والدبس وغيرهما، إن فيما ذكرناه لبرهانًا على قدرة الله لقوم يفكرون بعقولهم فيعتبرون.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان - فصلينا وراء ذلك الإنسان وكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين».

رواه النسائي وأحمد
line

يبين الحديث أن أحد أئمة المسجد النبوي كان شبيه الصلاة بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقتدي به في التطويل في الركعتين الأوليين من الظهر والتخفيف في الأخريين وفي العصر أيضاً، والقراءة في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بالليل إذا يغشى ومثيلاتها، والتطويل في صلاة الصبح.

عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطُّور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خُلِقُوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خَلَقُوا السموات والأرض بل لا يوقنون، أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون﴾. قال: كاد قلبي أن يطير.

متفق عليه
line

في هذا الحديث أن جبيرًا رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب في الركعتين الأوليين بسورة الطور، وذلك عندما جاء لفكاك الأسرى بعد بدر، ثم أسلم بعد ذلك.

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كَشف رسول الله صلى الله عليه وسلم السِّتَارة والناس صُفوف خَلف أبي بَكر، فقال: «أيها الناس، إنه لم يَبْق من مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الُّرؤيا الصَّالحة، يَراها المُسلم، أو تُرى له، ألا وإنِّي نُهِيت أن أقْرَأ القرآن راكِعا أو ساجِدا، فأما الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّب عز وجل ، وأما السُّجود فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاء، فَقَمِنٌ أن يُستَجاب لكم».

رواه مسلم
line

كَشف رسول الله صلى الله عليه وسلم - السِّتر الذي يكون على باب البيت والدَّار والناس صُفوف خَلف أبي بَكر رضي الله عنه يصلُّون جماعة، ولم يتمكن من الصلاة بهم بسبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أبا بَكر أن يُصلِّي بالناس. فقال: "أيها الناس، إنه لم يَبْق من مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الُّرؤيا الصَّالحة" فبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوَحي لم يبق إلا الرُّؤيا الصالحة، أي الحَسنة أو الصحيحة المطابقة للواقع، فيراها أهل الإيمان فيستبشرون ويسرون بها ويزادون ثباتا على ثباتهم، وكونها من النبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في أول نبوته يرى الرؤيا فتقع كفلق الصبح، فهي من أجزاء نبوته -عليه الصلاة والسلام-. وقوله: " إلا المُبَشِّرَاتُ " التَّعبير بالمُبَشِرَاتِ: جرى على الغالب، وإلا فإن من الرُّؤيا ما تكون إنذارًا من الله وهي صادقة يُريها الله المؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه. فعلى هذا تكون الرؤيا الصَّالحة، إما بِشَارة للمؤمن أو تنبيه له عن غَفْلَة. وقوله: "يَراها المُسلم، أو تُرى له" معناه: سَواء رآها المُسلم بنفسه أو رآها غيره له. وقوله: "ألا وإنِّي نُهِيت أن أقْرَأ القرآن راكِعا أو ساجِدا" معناه: أن الله تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن في حال الركوع أو السُّجود، وما نُهي عنه صلى الله عليه وسلم فالأصل أنَّ أمَّته تبعٌ له إلا بدليل يدل على خصوصيته صلى الله عليه وسلم ، هذا إذا قَصد التِّلاوة في ركوعه أو سجوده، أي: قصد قراءة القرآن أما إذا قصد الدعاء فلا حرج عليه، وفي الحديث : (وإنما لكل امْرى ما نوى). والحكمة من النَّهي -والله أعلم- أن الرُّكوع والسُّجود هما حالتا ذُل وخُضوع، ثم إن السُّجود يكون على الأرض فلا يَليق بالقرآن أن يُقرأ في مثل هذه الحال. وقوله: "فأما الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّب عز وجل" أي قولوا: سبحان ربي العظيم، ونحوه من التسبيحات والتمجيدات الواردة في الركوع. وقوله: "وأما السُّجود فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاء" يعني: ينبغي للمصلِّي أن يُكثر من الدُّعاء حال السُّجود؛ لأنه من المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء، وقد ثبت في مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أقرب ما يكون العَبد من ربِّه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)، لكن مع قول: سبحان ربي الأعلى؛ لأنه واجب. وقوله: "فَقَمِنٌ أن يُستَجاب لكم" أي حَريٌّ أن يُستجاب لدعائكم؛ لأن أقرب ما يكون العَبد من ربِّه وهو ساجد، ومحل استحباب إطالة الدُّعاء وكثرته: إذا كان الإنسان يُصلي منفردا أو في جماعة يستحبون الإطالة.

عن الحكم قال: غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث، فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس، فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد، مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شِئت من شَيء بعد، أهْل الثَّناء والمَجد، لا مانع لما أعْطَيت، ولا مُعْطِي لما مَنعت، ولا يَنفع ذَا الجَدِّ مِنْك الجَدِّ. قال الحَكم: فَذَكَرت ذلك لعَبد الرَّحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَرَاء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسُجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبًا من السَّوَاء» قال شُعبة: فذَكَرْتُه لِعَمرو بن مُرَّة فقال: قد رأيت ابن أبي ليلى، فلم تَكن صلاته هكذا.

رواه مسلم
line

معنى الحديث: "غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس". وهذا الرُّجل هو مَطر بن ناجِية كما سَمَّاه في الرواية الثانية وأبو عُبيدة هو بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . " فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد "وهذا القَدْر واجب من واجبات الصلاة، أما الزيادة عليه: " مِلْء السماوات.."، فمُستحبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا قال الإمام سَمِع الله لمن حَمِدَه فقولوا ربَّنا لك الحمد). ومعنى : "اللهُمَّ ربَّنا لك الحَمد" الدعاء والاعتراف، أي: ربَّنا استجِب لنَا، ولك الحَمد على هدايتك وتوفيقك لنا. "مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض" يُراد بذلك تعظيم قدرها، وكثرة عَددها، والمعنى: أنَّك يا ربَّنا مستحقٌّ لهذا الحَمد، الذي لو كان أجسامًا، لملأ ذلك كله. "ومِلْء ما شِئت من شيء بَعد" أي مما لا نعلمه من مَلَكُوتك الواسع. "أهْل الثَّناء والمَجد" أي: أنك يا ربَّنا مستحق للثَّناء، والثَّناء: المَدْح، والمَجد: هو العَظمة والسُّلطان ونهاية الشَّرف، فالذي يستحق المَدْح والتَّعظيم المُطلق هو الله عز وجل . "لا مانع لما أعْطَيت" أي: لا مانع لما أردت إعطاءه. "ولا مُعْطِي لما مَنعت" أي: لا مُعطي من أرَدت حَرمانه من العَطاء بِحكمتك وعَدْلِك. "ولا يَنفع ذَا الجَّدِّ مِنْك الجَدِّ" الجّدُّ: الغِنَى والحَظ؛ أي: لا يَنفع صاحب الغِنى عندك غِناه وحَظه، فلا يُعيذه من العَذاب، ولا يُفيده شيئًا من الثَّواب، وإنَّما النَّافع ما تعلَّقت به إرادتك فحسب. "قال الحَكم: فذكرت ذلك لعَبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَراء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبا من السَّوَاء". والمعنى: أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت مُتقاربة في مقدار أركانها وإن كان بينها فَرق يسير، فإذا أطال القيام أطال الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان، وإذا خَفَّف القيام، خَفَّف الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان. وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد كان يطول -عليه الصلاة والسلام- أحيانا، وعلى هذا: يكون هذا الحديث جَرى في بعض الأوقات. وحاصله: أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة في مِقدارها، فكان ركوعه ورفعه من الرُّكوع وسجوده وجلوسه بين السَّجدتين قريبا من الاستواء في المِقدار، وإنما كان يُطيل القيام للقراءة في بعض الأوقات.

عن وائل بن حجر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فَرَّجَ أصابِعَه وإذا سَجد ضَمَّ أصَابِعه.

رواه ابن حبان
line

معنى الحديث: "كان إذا ركع فَرَّجَ أصابِعَه وإذا سَجد ضَمَّ أصَابِعه" أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الرَّكوع يقبض على رُكبتيه بِكَفَّيه ويفرِّج بين أصابعه؛ لأن ذلك أمكَن من الرُّكوع، وأثبت لحصول تَسوية ظهره برأسه. وأما في السجود فيضع كفَّيه على الأرض، ويضمَّ أصابعه فيلصق بعضها ببعض؛ ليحصل بذلك كمال استقبال القِبْلَة بها، وهو أعْوَن على تحملها أثناء السُّجود.

عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً.

رواه البخاري
line

كان من هديه -عليه السلام- إذا قام من الركعة الأولى إلى الثانية ومن الثالثة إلى الرابعة لم يقم حتى يستقر جالساً جلسة خفيفة ثم قام، وتسمى هذه الجلسة بجلسة الاستراحة، وقد رواها عنه -عليه السلام- جمع من الصحابة.

عن عاصم قال: سألتُ أنساً رضي الله عنه عن القُنُوت، قال: قبل الركوع، فقلت: إن فلاناً يزعم أنك قلت بعد الركوع؟ فقال: كَذَبَ، ثم حَدَّثَنَا، عن النبي صلى الله عليه وسلم : «أنه قنت شهراً بعد الركوع، يدعو على أحياء من بني سليم»، قال: «بعث أربعين -أو سبعين يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين»، فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، «فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم».

متفق عليه
line

يبين الحديث الشريف مشروعية القنوت في النوازل، وأنه يكون بعد الرفع من الركوع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما نقض بنو سليم العهد بينهم وبين المسلمين بقتلهم سبعين أو أربعين من القراء الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقنت شهراً يدعو عليهم بعد الركوع.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم.

رواه ابن خزيمة
line

يبين الحديث الشريف المواطن التي كان يقنت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وهي إما حال الدعاء لقوم، أو حال الدعاء على قوم، وبهذا يتبين مشروعية القنوت في النوازل، ولم يرد في الصلاة المكتوبة قنوت غيره، وهو مخصوص بأيام الوقائع والنوازل؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلاَّ إذا دعا لقوم مسلمين، أو دعا على الكافرين، وهذا القنوت لا يختص بصلاة دون صلاة، بل ينبغي الإتيان به في جميع الصلوات.

عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق رضي الله عنه قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة، نحوًا من خمس سنين، «فكانوا يَقْنُتُونَ في الفجر؟» فقال: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

يبين الحديث الشريف أن القنوت في صلاة الفجر إن لم يكن بسبب نازلة معينة فهو بدعة محدثة. قال شيخ الإسلام: لا يقنت في غير الوتر، الاَّ أن تنزل بالمسلمين نازلة، فيقنت كل مصلٍّ في جميع الصلوات، لكنه في الفجر والمغرب آكد بما يناسب تلك النازلة، ومن تدبر السنة، علم علمًا قطعيًّا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يقنت دائمًا في شيء من الصلوات.

عن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو، وضع يَده اليُمْنَى على فخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى، وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة، ووضَع إبْهَامَه على إِصْبَعِهِ الوُسْطَى، ويُلْقِم كَفَّه الْيُسْرَى رُكْبَتَه».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو" يعني: جلس للتَّشهد، يؤيده حديث ابن عمر رضي الله عنهما : (كان إذا قَعَد للتَّشهد، وضع يَده اليُسْرَى على رُكْبتَهِ اليُسْرَى..)، رواه مسلم. والتَّشهد هو قراءة: "التَّحيات لله والصلوات والطَّيبات، السَّلام عليك أيها النَّبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.."، وسُمي دُعاء لاشتماله على الدعاء؛ فإن قوله: "السَلام عليك"، "والسَلام علينا" دعاء. قوله: "وضع يَده اليُمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى"، أي: أنه إذا جلس للتَّشهد بَسط يَده اليُمنى على فَخِده اليُمنى واليُسرى كذلك؛ والحكمة في وضعها عند الرُكبة أو على الرُّكبة أو الفَخِذ مَنْعُها من العَبث، ووضع اليَد على الفَخِذ لا يُخالف وضعها على الرُّكبة؛ لأن من لازم وضع اليَد على الفَخذ أن تصل أطراف الأصابع إلى الرُّكبة، وفي رواية وائل ابن حُجْر رضي الله عنه عند النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم : "وضع كَفَّه اليُسرى على فَخِذه ورُكبته اليُسرى، وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخِذه اليُمنى" وقوله رضي الله عنه : "وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخِذه اليُمنى"، فإذا جعل المصلِّي حدَّ مرفقه على فخذه فإنه بلا شك أن أطراف الأصابع تصل إلى الرُّكبة. قال النووي رحمه الله : "قد أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الرُّكبة أو على الرُّكبة، وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الرُّكبة، وهو معنى قوله: "ويلقم كَفه اليُسرى رُكْبَتَه". وقوله: "وضع يَده" المُراد باليَد هنا: من أطراف الأصابع إلى المرفقين، وظاهر الحديث: سواء كان ذلك في التَّشهد الأول أو الثاني. قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة" السَّبَّابة هي: الأصْبِع التي تَلي الإبْهَام، وسُمَّيت بالسَّبَّابة؛ لأنَّه يُشار بها عند السَّبِّ، وتسمى أيضًا بالمُسَبِّحة؛ لأنه يُشير بها إلى توحيد الله تعالى وتَنزيهه، وهو: التَّسبيح، والإشارة بالإصبع السَّبَّابة عند التَّشهد سُنة، ثبت بذلك الأحاديث الصحيحة، والسنة أن يشير بها من حِين قَعوده للتَّشهد إلى أن يَفرغ منه؛ لظاهر حديث الباب، فإن قوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو، وضع يَده اليُمْنَى على فخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى، وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة..". وفي مسلم -أيضاً- من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قَعد في التَّشهد وضع يَده اليُسرى على رُكْبَتِه اليُسْرَى، ووضع يَده اليُمنى على رُكبته اليُمنى، وعَقَد ثلاثة وخمسين وأشار بالسَّبَّابة". ومثله: حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه عند أبي داود وفيه :" ثم جلس فافترش رِجله اليُسرى، ووضع يَده اليُسرى على فخذه اليسرى، وحَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخذه اليَمنى، وقَبِض ثنتين وحَلَّق حَلَقة، ورأيته يقول هكذا، وحَلَّق بِشْرٌ الإبْهَام والوُسْطَى وأشار بالسَّبَّابة". قال ابن حَجر رحمه الله : "من أول جلوسه للتَّشَهد كما دلت عليه الرِّوايات الأخرى"، وبهذا أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله واللجنة الدائمة. قوله: "ووضَع إبْهَامَه على إِصْبَعِهِ الوُسْطَى" يعني: حَلَّق بالإبْهَام والوسْطى وأشار بالسَّبَّابة. قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ" يعني: يُشير بالسَّبَابة؛ وذلك بأن يجعلها قائمة في جميع الأحوال المتقدمة؛ والحكمة في الإشارة بها إلى أن المَعبود سبحانه وتعالى واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. وفي حديث ابن عمر مرفوعا في مسند الإمام أحمد: "لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد". قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ" ظاهر الحديث: أنه لا يُحركها؛ لأن الإشارة غير التحريك. قوله: "ويُلْقِم كَفَّه الْيُسْرَى رُكْبَتَه" أي: يدخل رُكْبَته في راحَة كَفِّه اليُسرى ويقبض عليها، حتى تَصير رُكبته كاللُّقمة في يده. والحال الثانية: أن يبسط يده اليُسرى على رُكبته من غير قَبض كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه في مسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على رُكبتيه... ويده اليُسْرى على رُكبته باسطها عليها"، وبناء عليه: تكون سُنة وضع اليدين عند التشهد وردت على وجهين، وبأيهما أخذ فقد أصاب السُّنَّة، والأولى والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ عملا بجميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم .

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين