الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا

سورة النساء
line

واعبدوا الله وحده وانقادوا لأوامره ونواهيه، ولا تتخذوا معه شريكًا في ربوبيته وعبادته، وأحسنوا إلى الوالدين ببرهما وأداء حقوقهما، وأحسنوا إلى ذوي القربى، وإلى اليتامى الذين فقدوا آباءهم وهم صغار، وإلى المحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجاتهم، وأحسنوا إلى من يجاوركم من الأقارب ومن يبعد عنكم منهم، وأحسنوا إلى الصاحب المرافق لكم في السفر وفي الحضر، وأحسنوا إلى المسافر المحتاج الذي انقطعت به السُبل، وأحسنوا إلى المماليك من فتيانكم وفتياتكم بعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما يتحملون، إن الله لا يحب المعجبين بأنفسهم المتكبرين على غيرهم المفتخرين على الناس بما آتاهم الله.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة البقرة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، فرض الله عليكم القصاص فيمن قتل نفسًا عمدًا وعدوانًا أن يُقتل مثل ما قتل إقامةً للعدل والقسط، فيُقتل الحر إن قتل حرًا فيُقتل الرجلُ بالرجل، والرجلُ بالمرأة، والمرأةُ بالرجل، ويقتل العبد إن قتل عبدًا، وتقتل الأنثى إن قتلت أنثى، فإن عفا وليُّ المقتول عن القاتل ورضي بالدية أو عفا بعضُ الأولياء سقط القصاص ووجبت الدية، وعلى ولي القتيل إن عفا أن يطالب بالدية بلطف وبلا عنف، ولا يشق على من عفا عنه ولا يحمله فوق طاقته، ويمهله إن أعسر، وعلى القاتل أداء الدية بدون تأخير ولا نقص ولا إساءة في القول، وجوازُ القصاص أو أخذُ الدية أو العفوُ بدون أخذ مقابل هو تيسيرٌ وتخفيف من الله خاص بالمسلمين ورحمة بهم، فمن قتل القاتل بعد أخذ الدية والعفو عنه فله عذاب مؤلم في الآخرة بالنار، أو بقتله قصاصًا بمثل ما قتل في الدنيا.

﴿ كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ

سورة التوبة
line

إن أفعالكم -يا معشر المنافقين- من الكفر بالله والاستهزاء بشرعه كأفعال الأمم المكذبة من قبلكم من الطغاة في الانحراف عن الحق، والاغترار بشهوات الدنيا وزينتها، ولكن هؤلاء الطغاة المهلكين يمتازون عنكم بأنهم كانوا أعظم قوة منكم وأكثر أموالًا وأولادًا؛ ولكنهم لم يشكروا الله على إحسانه، بل فُتِنُوا بما بين أيديهم من النعم فاطمأنوا إلى الحياة الدنيا وتمتعوا بما فيها من الملذات والشهوات استمتاع الجاحدين الفاسقين، ومثلما تمتعت الأمم المكذبة السابقة بحظوظهم الفانية تمتعتم -أيها المنافقون- بنصيبكم من الشهوات الفانية، وخضتم في الكذب على الله والطعن في الرسول ﷺ والتكذيب بالحق كخوض تلك الأمم السابقة قبلكم من الأمم المهلكة، أولئك المتصفون بتلك الصفات السيئة هم الذين ذهبت حسناتهم في الدنيا والآخرة لبطلان أعمالهم، وأولئك هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم ببيعهم نعيم الآخرة الباقي بحظوظ من الدنيا الزائلة.

﴿ هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ

سورة البروج
line

هل بلغك -أيها الرسول- خبر الجنود الذين تجمعوا لمحاربة أولياء الله والصد عن الحق؟

﴿ لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا

سورة الإسراء
line

لا تجعل -أيها الإنسان- مع الله شريكًا له في عبادته فإن ذلك داع للذم والخذلان عند الله، وعند عباده الصالحين من أهل السماء والأرض، ولا يكون لك من ينصرك يوم القيامة؛ لأنك تركت عبادة من له الخلق والأمر، وعبدت ما لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا.

﴿ وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ

سورة السجدة
line

وجعلنا من بني إسرائيل أئمة هداية ودعاةً إلى الخير يهدون غيرهم إلى الطريق الحق حيث يقتدي الناس بهم في الخير، ويدعونهم إلى عبادة الله وحده وطاعته، وإنما صاروا أئمة هداية حين صبروا على ما كلفناهم به من عبادات بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا، وتحمُّل الأذى في الدعوة إلى ديننا، وكانوا بآياتنا المنزلة على رسلنا موقنين بها يقينًا جازمًا لا شك فيه بأنهم على الحق وبأنهم متبعون للشريعة التي لا يضل من اتبعها وسار على نهجها.

﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا

سورة الإسراء
line

وجعلنا الليل والنهار علامتين دالتين على وحدانية الله وقدرته؛ لما فيهما من الاختلاف في الطول والقصر والنور والظلمة والبرودة والحرارة، فجعلنا آية الليل مظلمة للسكون والراحة والنوم فيه، وجعلنا آية النهار مضيئة ليبصر الإنسان ويسعى في تحصيل ما يحتاجه من أمور معاشه وتجاراته وأسفاره، وليعلم الإنسان من تعاقب الليل والنهار عدد السنين وحساب الأشهر والأيام التي لا يستغنون عن معرفتها في شؤون حياتهم فيرتبون عليها ما يشاؤون من مصالحهم في معاملاتهم، وبيعهم وشرائهم وصلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم وأعيادهم وغير ذلك مما تتوقف معرفته على تقلب الليل والنهار، وكل شيء تحتاجون إليه في أمور دينكم ودنياكم بيناه تبيينًا لا خفاء معه ولا التباس؛ لتتميز الأشياء ويستبين الحق من الباطل.

﴿ لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا

سورة الفتح
line

ليس على أصحاب الأعذار حرج، فليس على الأعمى إثم، ولا على الأعرج إثم، ولا على المريض إثم في أن يتخلَّفوا عن الجهاد في سبيل الله مع المؤمنين؛ لعدم استطاعتهم للجهاد ولما بهم من الأعذار المرخصة لهم في التخلف عنه، ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ومن يعرض عن طاعتهما ويعص أوامرهما ونواهيهما، فيتخلَّف عن الجهاد مع المؤمنين يعذبه الله عذابًا موجعًا شديد الإيلام.

﴿ فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ

سورة القمر
line

فإذ لم يهتدوا وكان هذا حالهم من عدم إغناء النذر فيهم، فأعرضْ -أيها الرسول- عنهم ولا تبال بهم واتركهم، وانتظر بهم يومًا عظيمًا، يوم يدعو الملك الموكل بالنفخ في الصور إلى أمر فظيع عظيم، تنكره النفوس، لم تعرف الخلائق مثله من قبل، وهو يوم البعث والنشور والحساب.

﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى

سورة النجم
line

ولله وحده جميع ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا وتدبيرًا؛ ليجزي يوم القيامة الذين عملوا السيئات في الدنيا ويعاقبهم على أعمالهم بما يستحقونه من عقاب، ويجزي المؤمنين الذي أحسنوا أعمالهم بما يستحقونه من ثواب، وهو بالجنة.

عَنْ أَبي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ، قَالَ: «ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» ثُمَّ قَالَ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

إن الله عز وجل قد بيّن نصيب كل وارثٍ من الميراث، فلا تجوز الوصية للوارث؛ لأن الله أعطاه حقَّه مما تركه الميت، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها ولا من موجودات البيت التي هي ملك للزوج إلا بعد أن يسمح لها زوجها، فسألوه: ولا تنفق الطعام من بيته؟ قال عليه الصلاة والسلام: الطعام أفضل أموالنا، ثم قال: الأشياء التي يستعيرها الناس تُرجَع وتعاد إلى صاحبها الذي أعارها، والمنيحة التي يعطيها الإنسان لفقير أو محتاج فإنه يردها إلى صاحبها؛ لأنه أعطاه المنفعة ولم يعطه العين، والدين لازم ومتعين قضاؤه، ومن ضَمِن حقًا لإنسان على إنسان فإنه يلزمه إذا لم يسدد المضمون عنه أن يسدِّد الضامن.

عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ».

رواه أبو داود
line

استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية دروعًا ليوم حُنين، وكان صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم مع ناس من المشركين، وكان ذلك في حال كفره قبل إسلامه، وظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لن يردها إليه، فقال: أتأخذها غصبًا يا محمد؟ فرد عليه صلى الله عليه وسلم: لا، بل آخذها استعارة أضمن لك ردها، وإن تلفت أعطيتك قيمتها، والعارية يجب ردها إجماعًا مهما كانت عينها باقية، فإن تلفت بتعد أو تفريط وجب ضمان قيمتها، وإن كان التلف بلا تعد ولا تفريط فلا يلزمه الضمان؛ لأنه قبضها بإذن مالكها.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلاَفَتِهِ.

رواه البخاري
line

من عمّر أرضًا بأن أحياها ولم تكن لأحد فهو أحق بها من غيره، قال عروة: قضى عمر رضي الله عنه بهذا الحكم في فترة خلافته، وقيل: إن ما وقع فيه التشاح والتنافس لم يكن لأحد عمارته بغير إذن الإمام، وأما ما تباعد عن العمران ولم يتشاح فيه جاز أن يُعمَر بغير إذنه.

عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».

رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضًا ميتة ليست مملوكة لأحد بأن يحفر أو يزرع أو يبني فيها، فهي له، وهل يُعتبر هذا القول إذنًا من الإمام، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ويفتقر من بعده لإذنٍ جديد، أو يعتبر تشريعًا، يملكها بمجرد الإحياء، سواء أذن له الإمام أم لا، اكتفاء بإذن الشارع عليه الصلاة والسلام؟ فيه لأهل العلم قولان، ومن غَرَس غرسًا في أرضِ غيره بغير إذنه فإن ذلك ظلم، وليس له حق في الاستمرار، فإما أن يقطع الغرس ويتخلص منه، أو يتفق مع صاحبها على أن تبقى لمالك الأرض، ويعوِّضَه على ما حصل له من تعب، بحسب ما يتفقان عليه.

عن عبادةَ بن الصامتِ، قال: عَلَّمتُ ناساً من أهل الصُّفَّةِ الكتابَ والقرآنَ، فأهْدَى إليَّ رجلٌ منهم قَوْسًا، فقلت: ليست بمالٍ وأرمي عنها في سبيلِ الله عز وجل، لآتِيَنَّ رسولَ الله فلأسألَنَّهُ، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رجلٌ أهدى إلي قوسًا ممن كنت أُعلِّمُه الكتابَ والقرآنَ، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: "إن كنتَ تُحبُّ أن تُطَوَّقَ طَوقًا من نارٍ فاقبَلْها".

رواه أبو داود وابن ماجه
line

قال عبادة بن الصامت: علَّمتُ ناسًا من أهل الصُّفة، وهم فقراء المسلمين وكانوا يسكنون في المسجد، فعلمهم عبادة الكتاب وهي الكتابة والقرآن، فأهداه رجل منهم قوسًا، فقال عبادة: ليست أي القوس بمال أي: لم يعهد في العرف عَدُّ القوسِ من الأجرة، فأخذُها لا يضر، وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، أي أرمي بها في سبيل الله، لأذهبن إلى رسول الله وأسأله، أي ليطمئن قلبه، فقال: يا رسول الله، رجل أهدى إلي قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: إن كنتَ تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها، أي إن كنت تريد أن تلبس طوقًا من نار حول رقبتك فاقبل القوس، وهذا يدل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقال بعض أهل العلم في التوفيق بين هذا وبين ما جاء في جواز أخذ الأجرة، وهو قصة الذي رقى اللديغ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله): يحمل هذا الحديث على ما إذا كان متعينًا عليه أنه يعلم القرآن، وليس هناك أحد غيره يقوم بهذا العمل، فإنه يقوم به في غير مقابل، أما إن كان غير متعين عليه فله أن يأخذ الأجرة. ومنهم من قال إن هذا الحديث منسوخ، كالسيوطي، وذهب آخرون لتضعيف هذا الحديث.

عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا.

رواه أبو داود والترمذي
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي شخص الثاني السيف وهو خارج وعائه غير مُغمَد؛ لأن المتناوِل قد يخطئ في تناوله فتنجرح يده أو شيء من جسده، أو يسقط على أحد فيؤذيه، وفي معنى السيف السكين، فلا يرميها إليه أو يمدها له والحَدُّ من جهة أحدهما، فإما أن يناوله السيف مغمدًا والسكين في كيسه، وإما أن يمده له من مقبضه، أي يد السيف ويد السكين.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».

رواه البخاري
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين، واستقبل قبلتنا المخصوصة بنا، وإنما أفرد ذكر استقبال القبلة تعظيما لشأنها، ولأنها علامة مميزة للمسلم، وإلا فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة، ثم لما ذكر من العبادات ما يميز المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادةً وعبادة، فقال: وأكل ذبيحتنا. واليهود لما تحولت القبلة شنعوا بقولهم: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهم يمتنعون من أكل ذبيحتنا، فالمعنى صلى صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة، فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله، أي أمان الله ورسوله أو عهدهما، فلا تخفروا أي لا تخونوا الله أي ولا رسوله، واكتفى بذكر الله وحده دون ذكر الرسول؛ لاستلزامه عدم إخفار ذمة الرسول صلى الله عليه وسلم.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلاَ آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ.

رواه البخاري
line

التقى النبي صلى الله عليه وسلم بزيد بن عمرو بن نفيل في واد بمكة من جهة المغرب، قبل أن يُوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأُعطي للنبي عليه الصلاة والسلام طعام، فلم يأكل منه زيد بن عمرو بن نفيل، ثم قال زيد: أنا لا آكل من الطعام الذي تذبحونه على الأحجار التي تذبحونها لأصنامكم، وإني لا آكل إلا من الطعام الذي ذكر اسم الله عليه، وقد كان زيد ينكر على قريش ذبائحهم التي يذبحونها لغير الله، ويقول لهم: الأنعام خلقها الله، وأنزل الماء من السماء لتشربه، وأنبت الله لها من الأرض الكلأ لتأكله، ثم أنتم تذبحونها لغير اسم الله، إنكارًا لذلك الفعل وإعظامًا له، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وامتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها، كما قال الشراح.

عَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.

رواه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي
line

أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيَّ الشاب زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يَتعلَّمَ لغة اليهود، العبرانية، حتى يقرأ الكتب التي تأتي بهذه اللغة، وكذلك حتى يكتب إليهم بلغتهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بالسبب الذي جعله يأمر زيدًا، وهو أنه لا يأمنُ اليهود حين يكتبون ولا يأمنهم حين يقرؤون؛ لأنهم قد يقرءون له شيئًا على غير الصواب، وقد يكتبون له على غير الصواب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد رجلًا من أصحابه يتولى هذه المهمة، فتعلم زيد لغتهم وأتقنها في فترة وجيزة، في مقدار نصف شهر، فكان رضي الله عنه يكتب ما يراد كتابته وإرساله، ويقرأ ما يأتي له من رسائلهم.

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا».

رواه البخاري
line

قالت عائشة رضي الله عنها: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر الناس بعمل أمرهم بما يطيقون فعله من الأعمال، فقالوا: إنا لسنا كحالك يا رسول الله، أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة، والرغبة في الخير يقولون: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى زيادة عمل، ومع هذا أنت مواظب على نوافل الأعمال، فكيف بنا وذنوبنا كثيرة، فغضب عليه السلام غضبًا شديدًا حتى عُرف الغضب في وجهه، فرد عليهم وقال: أنا أولى بالعمل؛ لأني أعلمكم بالله وأخشاكم له تعالى، وقوله: (أتقاكم) فيه إشارة إلى كمال القوة العملية، من فعل العبادات وترك المحرمات، (وأعلمكم) إشارة إلى كمال القوة العلمية، كالاعتقادات.

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين