الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الحج
وإن أصروا على مجادلتك بالباطل فيما تدعوهم إليه بعد ظهور الحجة عليهم فلا تجادلهم وفوض أمرهم لله فهم معاندون مكابرون، وقل لهم: الله أعلم بما تعملون لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وسيجازيكم عليها، فهو العليم بحالي وحالكم.
﴿ لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ﴾
سورة الأنبياء
يستمعون القرآن وقلوبهم غافلة عن الآخرة، مشغولة بالدنيا وشهواتها، وأسرَّ الكفار الظالمون من قريش الحديث حين اجتمعوا متناجين قائلين: ما هذا الذي يدعي أنه رسول الله إلا بشر مثلكم لا يختلف عنكم في شيء، وما قرآنه الذي جاءنا به إلا سِحْر، أفتتبعون بشرًا جاءكم بسحر وتقبلون منه ما يدعيه، وأنتم تعاينون بأبصاركم سحره؟!
﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ﴾
سورة الشعراء
فاتفقوا على قتل الناقة، فنحرها أشقاهم برضاهم وتدبيرهم، فأصبحوا نادمين على ما فعلوا لَمَّا أيقنوا أن العذاب نازل بهم لا محالة، فلم ينفعهم ندمهم عند معاينة العذاب.
﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ﴾
سورة يونس
قل -أيها الرسول-: يا أيها الناس قد جاءكم رسول الله ﷺ بالقرآن منزلًا من عند ربكم، وفيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى إلى هذا الحق وآمن به وعمل بمقتضاه فإنما ينفع نفسه؛ لأن الله غني عن طاعة الطائعين، ومن انحرف عن الحق وبقي على الضلال فإنما يضر نفسه، فالله لا تضره معصية عباده، ولست عليكم بحفيظ أحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، إنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله وحده هو الذي يتولى محاسبتكم على أعمالكم.
﴿ بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ﴾
سورة البروج
وإن هذا الكتاب المنزل على محمد ﷺ: هو قرآن عظيم جليل كثير الخير والعلم، وليس الأمر كما يقول هؤلاء المشركون المكذبون من أنه أساطير الأولين.
﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة يوسف
فأرسلوه فجاء إلى يوسف وعندما وصل إلى يوسف عليه السلام في السجن قال له: يوسف أيها الصدِّيق عبِّر لنا هذه الرؤيا التي رآها الملك والتي عجز الناس عن تفسيرها، وهي أن الملك رأى في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزيلات، وسبع سنبلات خضر لا نقص فيها وسبع سنبلات يابسات؛ لعلي أرجع إلى الملك وأصحابه فأخبرهم بتفسير هذه الرؤيا العجيبة فإنهم متشوقون لتعبيرها وقد أهمتهم؛ ليعلموا تأويل ما سألتك عنه، ويعلموا فضلك ومكانتك، ولم يعنفه يوسف عليه السلام على تأخره هذه السنين ولم يشترط الخروج مقابل تأويلها.
﴿ وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة هود
وقال الله بعد نهاية الطوفان وهلاك قوم نوح وكل ما على الأرض: يا أرض ابلعي ماءك الذي خرج منك والذي نزل إليك، ويا سماء أمسكي عن المطر فلا ترسليه، فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأمسكت السماء عن المطر فنقص الماء حتى جفت الأرض، وقُضِي الأمر بنجاة المؤمنين وهلاك قوم نوح المكذبين، كما وعدَه الله وأجاب دعوته، ورست السفينة على جبل الجوديِّ، وقيل بُعدًا عن رحمة الله، وهلاكًا للقوم الظالمين الذين تجاوزوا حدود الله فكفروا بالله، ولم يصدقوا رسوله ويتبعوه.
﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﴾
سورة يوسف
وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- لتبليغ أوامرنا ونواهينا إلى الناس، إلا رجالًا مثلك لا ملائكة ولا جنًّا ولا غيرهم من أصناف الخلق، وهؤلاء الرجال اختصصناهم بوحينا؛ ليبلغوه إلى من أرسلوا من البشر، ننزل عليهم الوحي كما أوحينا إليك، وهم من أهل القرى لا من أهل البوادي والترحال، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة وأكثر إدراكًا وأصح آراءً، يصدقهم المهتدون للحق وينصرونهم، ويكذبهم الضالون ويحاربونهم، أفلم يسِرْ هؤلاء المكذبون لدعوتك في الأرض فيعاينوا ويتأملوا كيف كانت نهاية المكذبين لرسلهم من السابقين من قبلهم وما حل بهم من الهلاك فيعتبروا بهم ويحذروا أن يقيموا على ما أقاموا عليه فيصيبهم ما أصابهم؟! ولثواب الآخرة وما فيها من النعيم المقيم أفضل من الدنيا وما فيها للذين اتقوا ربهم فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه وخافوا من عقابه، أفلا تكون لكم عقول -أيها المشركون- تحملكم على الدخول في الإسلام، ونبذ الكفر والطغيان وتعلمون أن ذلك خير؟
﴿ وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ﴾
سورة المؤمنون
والذين هم يخلصون العبادة لربهم وحده، ويقصدون بأقوالهم وأعمالهم وجهه الكريم، ولا يشركون معه غيره.
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ﴾
سورة الأنعام
فلمَّا أظلم على إبراهيم عليه السلام الليل أبصر كوكبًا لامعًا في السماء فنَاظر قومه ليبين لهم بطلان دينهم وكانوا يعبدون النجوم، فقال لعبدة الكواكب ليعلِّمهم: هذا معبودي -في زعمكم-، فلما غاب قال لهم: لا أحب الآلهة التي تغيب، فإن المعبود لا بد أن يكون قائمًا بمصالح عباده، ومدبرًا لجميع شؤونهم، فأما الذي يمضي وقت وهو غائب فمن أين يستحق العبادة؟!
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ».
رواه مسلم
سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن آية: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} أين يكون الناس عندما تبدل الأرض والسماوات؟ فأجابها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يكونون على الصراط، وهذا يدل على عظم الصراط الذي يمر عليه الناس أجمعين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف».
متفق عليه
روى ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبريل القرآن على حرف، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستزيده أي يطلب منه الزيادة حتى أصبحت سبعة أحرف، والأحرف أوجه القراءات، وهذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبطها عنه الأمة، وأثبتها عثمان وجماعة الصحابة رضي الله عنهم في المصحف، وأخبروا بصحتها، وهذه الأحرف تختلف معانيها تارة، وألفاظها أخرى، وليست متضاربة ولا متنافية، وذُكر أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة واحدة، فلما ارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة، والأول أصح وأشهر.
عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرآ، فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني، ضرب في صدري، ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا، فقال لي: "يا أبي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم، حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
رواه مسلم
قال أبي بن كعب رضي الله عنه: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه أي استنكرتها ودخل رجل آخر فقرأ قراءة غير قراءة الرجل الأول، وبعد أن انتهوا من الصلاة ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم فقال أبي: إن هذا قرأ قراءة استنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ غير قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرآ، فأخبرهما أن كلاهما حسن، فوقع في نفس أبي تكذيب، فلما انتبه الرسول صلى الله عليه وسلم لما وقع في نفسه ضربه في صدره فتصبب عرقًا وكأنه ينظر إلى الله عز وجل، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه أُوحي إليه أن يقرأ القرآن على حرف واحد فقال هون على أمتي إذ في الحرف الواحد مشقة عليهم وهذا من حرص النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، فرد عليه الوحي أن أقرأ القرآن على حرفين، فقال له هون على أمتي، فرد الرد الثالث أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة من الردود الثلاث مسألة تسألني إليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، فهاتان مسألتان، وأخر المسألة الثالثة ليوم يرغب إليه الخلق كلهم وهو يوم القيامة إذ يسألونه صلى الله عليه وسلم أن يشفع لهم، حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم يسأله ذلك.
عن أبي جُهَيم: أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " القرآن يقرأ على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مِرَاءً في القرآن كفر "
رواه أحمد
روى أبي جهيم أن رجلين اختلفا في قراءة آية من القرآن، فقال الأول: أخبرني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر: أخبرني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان كلٌّ منهما يقرأ قراءة صحيحة ولكنه لم يعلم صحةَ قراءة صاحبه، فسألا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: القرآن يقرأ على سبعة أحرف أي سبعة أوجه من أوجه القراءات، فلا تتجادلوا في القرآن، فإن الجدال في القرآن كفر؛ لأن نفي القراءة الأخرى التي أنزلها الله تعالى تعرِّضه للكفر إذا تمادى وأصرَّ على ذلك بعد العلم بسبب الجدل.
عن سلمة بن الأكوع قال: "لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184]. كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها".
متفق عليه
أخبر سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه عند نزول آية: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} أي الذين يقدرون على الصيام وأفطروا فعليهم فدية طعام مسكين، ومن تطوع بأكثر من ذلك فهو أفضل عند الله تعالى، ويكون صدقةً، فكان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فنسخت آية التخيير كلها، وأوجبت الصوم على كل من شهد الشهر، أو بعضها فيكون حكم الإطعام باقيًا على من لم يطق الصوم لكبر.
عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله عز وجل: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256].
رواه أبو داود
روى ابن عباس رضي الله عنهما أن المرأة من الأنصار قبل مجيء دين الإسلام تكون مقلاتًا أي لا يعيش لها ولد، فتكاد تهلك نفسها من موت الأولاد، فتجعل لله على نفسها نذرًا إن عاش لها ولد، سواء كان ذكرًا أو أنثى أو خنثى أن تعلمه اليهودية وتحمله عليها، فلما أخرجت من أوطانهم يهود بنو النضير حين غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما هزم المسلمون يوم أحد وأظهروا العداوة بعد أن كانوا صالحوه، وكان في بني النضير أبناء تهودوا من الأنصار الذين أسلموا، فقال الأنصار الذين أسلموا: لا نترك أبناءنا الذين هُوِّدوا قبل مجيء الإسلام يذهبون معكم، وهو على حكم اليهودية، بل نكرههم على حكم دين الإسلام ونأخذهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} أي: لا يكره على الدخول في الإسلام من دخل في اليهودية قبل مجيء دين الإسلام، بل يقر على ما كان انتقل إليه، وتجري عليه أحكام أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحتهم {قد تبين الرشد من الغي}أي: الحق من الباطل، فالحق هو الإسلام، والباطل ما عداه، فلفظ الآية عام مخصوص بمن نزلت فيه من اليهود. ومعنى الآية: لا يكره أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى على الدخول في دين الإسلام؛ لأنهم تهودوا قبل ظهور الإسلام، لكن يكره من تهود أو تنصر بعد إسلامه، بأن يقال له: أسلم وإلا قتلناك، فإن أسلم حكم بإسلامه ويكون حكم من تهود أو تنصر مخصصًا لقوله {لا إكراه في الدين}، وإنها من العموم المراد به الخصوص {قد تبين الرشد من الغي}.
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: قرأ هذه الآية {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا} قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى قال: فساخ الجبل {وخر موسى صَعِقًا}.
رواه الترمذي
أخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا}، وذلك عندما طلب موسى عليه السلام رؤية الله تعالى، فقال له: {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني}، وأشار حماد لبيان قلة التجلي، فقال: هكذا يعني وضع طرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى أي لبيان قوله هكذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فغاص الجبل في الأرض وغاب فيها {وخر موسى صَعِقًا} أي مغشيًا عليه لهول ما رأى.
عن أبي سعيد، قال: نزلت في يوم بدر {ومَن يُولِّهِم يومئذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16].
رواه أبو داود
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: نزلت هذه الآية وهي قوله تعالى: {ومَن يُولِّهِم يومئذٍ دُبُرَهُ إلا متحرِّفًا لقتالٍ أو متحيِّزًا إلى فئة فقد باء بغضبٍ من الله} في يوم بدر، وفيها الوعيد الشديد على الفرار من المعركة بغير عذر، وأنها من أكبر الكبائر، إلا في حالتين: المتحيز إلى فئة تقاتل فيقاتل معهم، ومن ينحرف من جهة إلى أخرى ليكون أمكن في القتال أو ليخدع العدو، فهو في هذه الحالتين جائز.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] الآية.
متفق عليه
قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، وفي قوله هذا مبالغة في الجحود والإنكار، أو ائتنا بعذاب أليم، فطلبوا أن يعذبوا بالرجم بالحجارة من السماء، أو بغيرها من أنواع العذاب الشديد، فردَّ الله عليهم بقوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت} يا محمد موجود {فيهم} فإنك ما دمت فيهم فهم في مهلة من العذاب الذي هو الاستئصال، {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} وما كان الله معذبهم في حال كونهم يستغفرونه، أو وما كان الله ليعذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين، فلما خرجوا من بين أظهرهم بالهجرة عذبهم بيوم بدر وما بعده، {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} الآية، ولما بين سبحانه أن المانع من تعذيبهم هو وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ووقوع الاستغفار ذكر بعد ذلك أن هؤلاء الكفار مستحقون لعذاب الله؛ لما ارتكبوا من القبائح، فأي شيء يمنع من تعذيبهم؛ والحال أنهم يصدون الناس عن المسجد الحرام، كما وقع منهم عام الحديبية من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من البيت، ولكن لله حكمة في تأخير العقوبة أو جعلها في الآخرة.
عن سعد بن أبي وقاص قال: «أُنزل القرآنُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله: {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] إلى قوله: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] فتلاها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا} [الزمر: 23] الآية، كل ذلك يؤمرون بالقرآن» قال خلاد: وزاد فيه غيره قالوا: يا رسول الله ذكرنا، فأنزل الله {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16].
رواه ابن حبان
أُنزل الله عز وجل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل، فتلاه على الصحابة زمنًا، فزادهم إيمانًا وعلمًا، ثم طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقصَّ عليهم، إما اشتياقًا إلى المزيد من العلم والأخبار وإما طلبًا للترويح والتعرف، فأنزل الله: {الر تلك آيات الكتاب المبين} إلى قوله: {نحن نقص عليك أحسن القصص}، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحابة مدة من الزمن، فعلموا أن قصص القرآن أحسن القصص، ثم قالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا} الآية، فعلموا أن القرآن خير الحديث، وأنه أحسن ما يتكلم به متكلم، وزاد في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله ذكِّرنا، أي عِظْنا، فأنزل الله {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله}، وكان هذا في أول البعثة.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين