الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾
سورة الرحمن
فبأي نِعَم ربكما الكثيرة عليكما تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة والإخلاص في العبادة.
﴿ أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ﴾
سورة البقرة
كان في صدر الإسلام يحرُم على الرجل إذا نام من الليل ثم استيقظ قبل الفجر الأكلُ والشربُ والجماعُ، فحصلت المشقة لبعض المسلمين فخفف الله عنهم وأباح لهم في ليالي الصيام جماع نسائهم، والله جعل النساء لإعفاف الرجال، وجعل الرجال لإعفاف النساء، لا يستغني أحدهما عن الآخر، علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم بجماع زوجاتكم في ليالي رمضان قبل أن يباح لكم ذلك، فقبل توبتكم وتجاوز عن خطئكم، ووسع الله لكم في الأمر إذ أحل لكم ما كان محرمًا عليكم، فبعد هذه الرخصة يجوز لكم مجامعة الزوجات في ليالي الصيام، وانووا في ذلك التقرب إلى الله بحصول مقصود النكاح من إنجاب الذرية لعمارة الأرض وإعفاف النفس، ولا تنشغلوا بما أباحه الله لكم في ليالي رمضان عن ليلة القدر، وكلوا واشربوا من الليل كله حتى يظهر بياض الصباح ويذهب سواد الليل بطلوع الفجر الصادق، فإذا طلع الفجر فأمسكوا عن المفطرات إلى غروب الشمس، ولا يحل للمعتكف المنقطع للعبادة في المسجد مباشرة زوجاته بجماعهن أو تقبيلهن أو لمسهن بشهوة، فمن فعل ذلك بطل اعتكافه، تلك الأحكام السابقة من تحريم الأكل والشرب والجماع وغيرها من المحرمات حدودٌ حدها الله لعباده فاصلة بين الحلال والحرام، فلا تقربوها بأي وسيلة موصلة إليها، فالاقتراب منها سبب للوقوع فيها، كذلك يبين الله لعباده آياته وأحكامه ويفصّلها لهم؛ لعلهم يخافون الله فيجتنبوا المحرمات ويفعلوا الطاعات.
﴿ لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة المؤمنون
لقد قيل هذا الكلام لآبائنا من قبل على ألسنة الرسل السابقين بأن البعث حق كما تَقوله لنا - يا محمد- ولم نرَ ذلك الوعد تحقق، ما هذا إلا أباطيل الأقدمين الأولين وأكاذيبهم التي سطروها من عند أنفسهم في كتبهم.
﴿ وَٱلۡعَصۡرِ ﴾
سورة العصر
أقسم الله بالدهر الذي هو الليل والنهار، محل أفعال العباد وأعمالهم؛ لما فيه من دلائل تدل على قدرة الله وعظمته، -والله يقسم بما يشاء من مخلوقاته، وأما المسلم فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله وأسمائه وصفاته-.
﴿ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ﴾
سورة الأنفال
وقاتلوا -أيها المؤمنون- المشركين إذا ما استمروا في كفرهم وعدوانهم حتى لا يكون شرك بالله وصد عن سبيله، ويكون الدين والعبادة والطاعة كلها لله وحده لا شريك له فيها، فإن انزجروا عن شركهم ومعاداتكم وفتنة المؤمنين وصاروا إلى الدين الحق معكم فكفوا أيديكم عنهم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام، وسيجازيهم عليها بما يستحقون من عقاب أو ثواب.
﴿ وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة النمل
وإن هذا القرآن لمن صفاته أننا جعلناه هداية من الضلال، ورحمة من العذاب للمؤمنين الذين صدَّقوا به واهتدوا بهديه وعملوا بما جاء فيه.
﴿ وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ﴾
سورة الإسراء
وإذا قرأت -أيها الرسول- القرآن وما فيه من المواعظ والزواجر والإيمان والخير والهدى فسمعه هؤلاء المشركون جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حِجابًا ساترًا يحجب ويمنع عقولهم عن فهم القرآن والانتفاع بهداياته والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير، عقابًا لهم على كفرهم وإعراضهم وصدهم عن سبيل الله.
﴿ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ﴾
سورة الحج
ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله يعلم ما في السماء والأرض علمًا كاملًا لا يخفى عليه شيء من ظواهر الأمور وبواطنها، إن عِلم ذلك قد أثبته في اللوح المحفوظ المشتمل على جميع أحوال الخلق، إن ذلك الذي ذكرناه لك من الحكم بين الناس، ومن العلم بأحوالهم ومن تسجيل أعمالهم على الله سهل؛ لأنه سبحانه وتعالى له الخلق والأمر.
﴿ فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ﴾
سورة غافر
فلم يَك ينفعهم إيمانهم هذا حين عاينوا عذابنا ينزل بهم، وذلك لأنه إيمان قد اضطروا إليه، وليس إيمانًا عن اختيار ورغبة، سنة الله التي سنَّها في الأمم كلها بحيث لا تتخلف في أي زمان أو مكان؛ أنه لا ينفع أمة إيمانهم إذا عاينوا العذاب، وهلك الكافرون حين نزول العذاب بهم؛ بسبب كفرهم بالله ورفض الانقياد له وطاعته.
﴿ وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ﴾
سورة الكهف
وكان لصاحب الحديقتين ثمار وأموال أخرى، فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن الشاكر وهو يحاوره مغرورًا: أنا أكثر منك مالًا وأعز أنصارًا وأعوانًا وأقوى عشيرة.
عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السَّلاسل، فأشفقتُ أن اغتسل فأهْلِكَ، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عمرو، صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} [النساء: 29]، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا.
رواه أبو داود
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، وكانت في السنة الثامنة من الهجرة، وتسمى سريةً من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشارك فيها، فحصل له احتلام في النوم، فخفتُ أن اغتسل بالماء البارد في الليل فأهْلِكَ، وكان هذا في آخر الليل؛ لأن البرد يكون أشد ما يكون في آخر الليل، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي صلاة الصبح؛ لأنه كان أمير الغزوة، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: يا عمرو، هل صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بما منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول، أي سمعت كلام الله عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29]، ولهذا فهم عمرو رضي الله عنه من الآية أنه لو اغتسل بالماء البارد لهلك، وأنه يعدل عن الاغتسال إلى التيمم، واحتج بهذه الآية وتلاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا، أي أنه أقره على ذلك.
عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة.
رواه مسلم
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ في قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} الآية [التوبة: 108]، أي أسس على الخصال التي تتقى بها العقوبة، هل المسجد النبوي أم مسجد قباء؟ قال: فأخذ ملءَ كفه من الحصى الصغيرة، وضربه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح؛ لبيان أنه مسجد المدينة، ثم قال: هو مسجدكم هذا يقصد مسجد المدينة.
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس، وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142] فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرف القوم، حتى توجهوا نحو الكعبة.
متفق عليه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بالمدينة أولَ ما هاجر إلى جهة بيت المقدس مدة ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشر شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي إلى جهة الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلُّبَ وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه عليه الصلاة والسلام نحوَ جهة الكعبة، ونُسخ الاستقبال إلى بيت المقدس، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142]. فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل بعدما حولت القبلة جهة الكعبة، ثم خرج من المسجد بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار يصلون صلاة العصر نحو جهة بيت المقدس؛ لأنه لم يصلهم خبر النسخ، فقال الرجل: هو يشهد يقصد نفسه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه باتجاه الكعبة، فانحرف القوم وهم في صلاتهم من جهة بيت المقدس حتى توجهوا نحو الكعبة، وذلك لما كان عليه الصحابة من التسليم والطاعة لله ولرسوله وشدة إيمانهم عليهم الصلاة والسلام.
عن ابن عباس قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر وسكت فيما أُمر، {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21].
رواه البخاري
قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر معناه: جهر بالقراءة فيما أُمر بالقراءة فيه جهرًا، فمعنى قرأ: جهر بالقراءة، وسكت فيما أُمر أي: أسر فيما أمر بإسرار القراءة فيه، ولا يقال: معنى سكت: ترك القراءة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إمامًا، فلا بد له من القراءة سرًّا أو جهرًا، واستدلال ابن عباس بهذه الآية {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} لأننا مأمورون بالتأسي به.
عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُنزل -أو أنزلت- عليَّ آيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين». وفي رواية للنسائي: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر.
رواه مسلم والنسائي
عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أُنزل أو أُنزلت، وهذا شك من الراوي، عليَّ آيات لم ير مثلهن قط، وهما المعوذتين، وهما سورتي الفلق والناس، وهذا دليل على عظيم فضلهما. وعنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين أي هل هما من القرآن أم لا؟ ففي صحيح ابن خزيمة: قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين، أمن القرآن هما؟ قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، أي صلى بنا إمامًا بهاتين السورتين بيانًا لكونهما سورتين عظيمتين تقومان مقام سورتين طويلتين، كما هو المعتاد في صلاة الفجر، وفيه أن المعوذتين من القرآن؛ لأنه صلى بهما، وردٌّ على من قال: إنهما ليسا من القرآن.
عن عائشة رضي الله عنها: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199].
متفق عليه
غيَّر الإسلامُ كثيرًا من عادات الجاهلية وبيّن خطأها، كما غير عاداتهم أثناء الحج والعمرة، فكانت قريش ومن اعتقد اعتقادها وأخذ مأخذها من قبائل العرب، كخزاعة وبني عامر وغيرهم، يقفون بالمزدلفة لا يتجاوزونها، بل يفيضون منها إلى منى، وذلك لأن الشيطان استهواهم، فقال لهم: إنكم إنْ عظَّمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وهذا من جملة ما غيروه من دين إبراهيم عليه السلام. وكانوا يلقبون بالحُمْس وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم. وكان بقية العرب غير الحمس، ومن دان دينها يقفون بعرفة على العادة القديمة، والطريقة المستقيمة الموروثة عن إبراهيم عليه السلام، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، فيقف بها اتباعًا لدين إبراهيم عليه السلام، ثم يدفع من عرفات إلى المزدلفة، فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي ادفعوا أنفسكم، أو مطاياكم يا معشر قريش، والمراد: من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم.
عن عائشة رضي الله عنها، {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير، وأبو بكر، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: «مَن يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر، والزبير.
متفق عليه
قال تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء: يا ابن أختي، كان أبوك الزبير وجدك أبو بكر من هؤلاء المذكورين في الآية، الذين استجابوا لله والرسول بعدما أصابتهم الجراح، ذلك أنه لما أصاب النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد الجراح وقتل عمه وجمع من أصحابه، وذهب عنه المشركون، خاف عليه الصلاة والسلام أن يرجع المشركون، لأنهم لم يحققوا ما خرجوا لأجله من قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإبادة أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم للصحابة: من يرجع في طلبهم فيريهم أن فينا قوة، فأجابه منهم سبعون رجلًا، كان منهم أبو بكر والزبير رضي الله عنهما. وسبب نزول هذه الآية وما بعدها أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين فَرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما بلغوا الروحاء ندموا على عدم تحقيق مرادهم وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه إلى الخروج في طلبهم ليرعبهم ويريهم أن فيهم قوة وجلدًا، فخرج صلى الله عليه وسلم مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة وكان بأصحابه جِراحٌ، فتحاملوا على أنفسهم، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت.
عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله} إلى قوله {فوزًا عظيمًا} [الفتح: 2-5] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا».
رواه مسلم
ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه نزول قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى قوله تعالى: {فوزا عظيما} مطلع سورة الفتح، وذلك وقت رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، في السنة السادسة، والصحابة رضي الله عنهم في حزن وكآبة؛ لِمَا فاتهم من إتمام العمرة التي أحرموا بها، وأتوا من أجل أدائها، وبسبب ما وقع عليه الصلح، من الشروط التي ظاهرها يدل على ضعف المسلمين، وإن كان باطنها خيرًا لهم، كما هو الحاصل لهم، وكما دلت عليه سورة الفتح، ونحر النبي عليه الصلاة والسلام الهدي بالحديبية، وأخبرهم أنه نزلت عليه آيةٌ أحبُّ إليه من متاع الدنيا كلها، وفيها تسمية صلح الحديبية بالفتح، والبشارةُ بالمغفرة العامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإتمامُ نعمة الله تعالى عليه، ونصرُه نصرًا عزيزًا، وكل ذلك فيه بشارة موجبة للفرح، وسمي ما وقع في الحديبية فتحًا؛ لأنه كان مقدمة الفتح، وأول أسبابه، وأسلم بعده خلق كثير.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمانِ سنينَ ونصفٍ من مَقْدَمه المدينة، فسار هو ومَن معه مِن المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيدَ، وهو ماءٌ بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ أفطر وأفطروا، قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر.
متفق عليه
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة في غزوة الفتح يوم الأربعاء بعد العصر بعد عشرةِ أيامٍ من رمضان سنة ثمان من الهجرة، وخرج معه عشرة آلاف صحابي، فساروا والنبي عليه الصلاة والسلام صائم وهم صائمون، وكان ذلك بعد نزول قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، فلم يفهموا منه تحريم الصوم على المسافر، فصاموا حتى بلغ موضعًا يُسمى الكَدِيد، وهي عين جارية بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ، بين المدينة ومكة، وهي أقرب إلى مكة، فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر الصحابة معه وكان ذلك بعد العصر؛ لأنهم شكوا الجهد بسبب الصيام، كما بينت الروايات الأخرى. قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر، أي يجعل الآخر اللاحق ناسخًا للأول السابق، ولكن هنا لا يوجد نسخ، وإنما هو بيان للحكم بالفعل.
عن أبي بُرْدةَ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مِخْلافٍ، قال: واليمنُ مخلافان، ثم قال: «يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا»، -وفي رواية مسندة عن أبي موسى: «وتطاوعا ولا تختلفا»- فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالسٌ وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجلٌ عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس، أَيْمَ هذا؟ قال: هذا رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُه تفوُّقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
رواه البخاري
ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل على اليمن قبل حجة الوداع، وبعث كل منهما على إقليم، وكان في اليمن إقليمان، ووصاهما بأن يأخذا بما فيه التيسير واللين ونهاهما عن التشديد والتعسير، وأمرهم بالتبشير وإدخال السرور ونهاهم عن التنفير وقصد الشدة التي تُبعد وتُنفر الناس، وأمرهما أن يطيع أحدهما الآخر فيما يأمره به، وألا يختلفا في شيء من الأمور الدينية والدنيوية، فإن الاختلاف يوجب الاختلال ويكون سببًا للهلاك. فمضى كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرض قريبةٍ من إقليم صاحبه ذهب إليه فسلم عليه. فذهب معاذ يومًا إلى أبي موسى فوجده وحوله الناس، وعندهم رجل كان مسلمًا ثم تهوَّد، فلما علم معاذ بذلك أمر بتطبيق الحد الشرعي في المرتد عليه، ورفض أن ينزل قبل إقامة الحد، فلما أقيم الحد نزل، وتحادث مع أبي موسى، وكان حديثهم وتعاهدهم في أمور الدين وما ينفع في الآخرة، فأخبر أبو موسى بأنه يقرأ القرآن كلما وجد فرصةً للقراءة، في الليل والنهار، وأخبر معاذ أنه يقوم الليل بالقرآن وينام، ويحتسب الأجر في الحالتين؛ لأنه يقصد بالنوم التقوي وإجمام النفس لتتمكن من مواصلة القيام والقراءة.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين