الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ

سورة الحشر
line

لا تختلفوا -أيها المؤمنون- في شأن ما فعلتموه بنخيل بنى النضير، فإنكم ما قطعتم من نخلة؛ لتغيظوا بها أعداءكم، أو تركتموها قائمة على ساقها؛ لتنتفعوا بها فبأمر الله، وقد شرع الله لكم كلا الأمرين في هذا المقام ليذل بذلك الخارجين عن طاعته، المخالفين لأمره ونهيه من يهود بنى النضير ومن ناصرهم، ومن سار على طريقتهم في الغدر والخيانة.

﴿ وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ

سورة النور
line

وإذا دُعي هؤلاء المنافقون في خصوماتهم أن يجعلوا شريعة الله الكتاب والسنة هي الحكم بينهم وبين خصومهم، إذا فريق كبير منهم معرض عن حكم الله ورسوله ﷺ؛ لنفاقه مع أنه الحق الذي لا مرية فيه.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ

سورة المؤمنون
line

يا أيها الرسل كلوا من الرزق الحلال الطيب الذي يُستطاب أكله، واعملوا الأعمال الصالحة الموافقة للشرع، إني بما تعملون عليم، لا يخفى عليَّ شيء من أعمالكم، وسأجازيكم بما تستحقون من خير أو شر.

﴿ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ

سورة هود
line

ولقد تحقق ما توعدهم به نبيهم عليه السلام، فقد حل بهم العذاب في الوقت الذي حدده لهم، أخبر الله عن ذلك بقوله: فلما جاء أمرنا بهلاك ثمود نجينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة واسعة منَّا، ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذلته، إن ربك -أيها الرسول- هو القوي الذي لا يعجزه شيء العزيز الذي لا يغلبه أحد، ومِن قوته أن أهلك الأمم المكذبة، ونجَّى الرسل والمؤمنين، فلا تبتئس عما أصابك من قومك، فربك قادر على أن يفعل بهم ما فعله بالظالمين السابقين من أمثالهم.

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ

سورة آل عمران
line

أولئك المتصفون بهذه الصفات العظيمة السابقة جزاؤهم أن يستر الله ذنوبهم ويتجاوز عنهم، ولهم في الآخرة جنات الخلود تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ونعم هذا الثواب للعاملين بما في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

﴿ أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ

سورة الزخرف
line

أهم يقسمون النبوة -وهي من رحمة ربك- ويضعونها حيث شاءوا ويمنعونها من شاءوا؟ ومادام الأمر كذلك، فكيف يعترضون على نزول القرآن عليك أيها الرسول؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، وجعلنا منهم الغني والفقير، والقوي والضعيف؛ فعلنا ذلك ليكون بعضهم مُسَخَّرًا لِبعض في حوائجهم، ويعاون بعضهم بعضا في مصالحهم، وتنتظم حياتهم، ونهضة عمرانهم، ورحمة ربك لعباده في الآخرة بإدخالهم الجنة خير مما يجمعه هؤلاء من حُطام الدنيا الزائل.

﴿ قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

سورة الأنبياء
line

رد عليهم الرسول ﷺ قائلًا: ربي الذي أرسلني لإخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان يعلم ما أخفيتم من الحديث، فهو يعلم كل قول صادر من قائله في السماء والأرض، ويعلم ما أسررتموه من حديثكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بجميع أعمالكم وبكل شيء في هذا الكون، وما دام الأمر كذلك فأنا سأمضي في طريقي مبلغًا رسالة ربي، أما أنتم فسترون سوء عاقبتكم إذا ما أصررتم على كفركم وعنادكم.

﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا

سورة الإنسان
line

إنَّ المطيعين لله يكافئهم ربهم على ذلك بأن يجعلهم يوم القيامة في جنات عالية يشربون من كأس خمر مملوءة ممزوجة بماء الكافور، -وهو من أفضل أنواع الطيب- الذي تنتعش له النفوس، وتحبه الأرواح والقلوب؛ لطيب رائحته، وجمال شكله.

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ

سورة الشعراء
line

وإن ربك -أيها الرسول- لهو العزيز الغالب الذي ينتقم ويقهر المكذبين من أعدائه، الرحيم بعباده المؤمنين إذ أنجاهم من الظالمين.

﴿ ۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

سورة آل عمران
line

واذكروا -أيها المؤمنون- حين صعدتم الجبل وفررتم من عدوكم يوم أحد غير ملتفتين إلى من خلفكم، ورسولُ الله ﷺ ثابت في الميدان يناديكم من خلفكم قائلًا لكم: إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله، فلم تلتفتوا إليه، فعاقبكم الله على ذلك بأن أنزل بكم ألمًا وضيقًا بسبب هزيمتكم بعد اقتراب النصر على المشركين والظفر بالغنيمة، يتبعه ألم وضيق بسماعكم قتل نبيكم ﷺ، أصابكم ذلك حتى لا تحزنوا بعد ذلك على شيء فاتكم من الدنيا من النصر والغنيمة، ولا ما أصابكم من الخوف والهزيمة والقتل والجراح، والله خبير بجميع أعمالكم، لا يخفى عليه شيء منها فخافوه وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه؛ لتفوزوا بسعادة الدارين.

عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحَرْبة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء.

متفق عليه
line

روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أي لأجل أداء صلاة العيد في المصلى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد خارج المسجد، أمر خادمه بحمل الحربة، وهي دون الرمح، عريضة النصل، فتوضع تلك الحربة بين يديه أي أمام النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي إلى تلك الحربة؛ لتستره عن المارة، وفيه مشروعية اتخاذ السترة للمصلي إمامًا، والناس وراءه، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أي الأمر بالحربة ونصبها بين يديه والصلاة إليها، وذلك حيث لا يكون جدار هنا في السفر أي في حال خروجه من بيته للغزو، أو للنسك، يعني أن حمل الحربة، ونصبها عند الصلاة ليس مختصا بيوم العيد، ثم ذكر أنه من أجل ذلك اتخذها الأمراء، أي أمر الأمراء خدمهم باتخاذ الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه.

عن سهل بن أبي حَثْمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته».

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا صلى أحدنا وهو يضع سترة أمامه فليقترب منها، فالمصلي يسن له أن يضع سترةً إذا كان إمامًا أو منفردًا ويدنو منها، ولا يجعل بينه وبينها مسافة طويلة، وعلَّل ذلك ألَّا يقطع الشيطانُ عليه صلاته، أي أنه ربما يمر بينه وبينها أحد أو حيوان فيحصل له التشوش بذلك، ولا يدري كم صلى فيحصل له وسوسة فيقطع صلاته، وإنما نُسب إلى الشيطان، لأن قطع العبادة وإبطالها من أعمال الشيطان، والمراد بالشيطان هو المار بين يدي المصلي كما في حديث «فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان"، أو هو الشيطان الموسوس الذي يحمل مَن يمر بين يديه على ذلك، فيقطع صلاته عليه بأن يشوش عليه صلاته، بسبب عدم وجود السترة، أو بسبب وجود المسافة الطويلة بينه وبينها فيتسبب في نقصانها.

عن سهل بن سعد قال: «كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة».

متفق عليه
line

قال سهل بن سعد: كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي موضع صلاته وبين الجدار أي جدار المسجد النبوي مما يلي القبلة، ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وموضع مرورها، يعني أن المسافة التي كانت بين المكان الذي يسجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وبين الجدار الذي أمامه إلى جهة القبلة قدر ما يسع مرور الشاة فيه، وهو كناية عن قربه إليه، هذا يدل على استحباب القرب من السترة، كما قد جاء عنه نصا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته". ولا يعارض حديث ممر الشاة بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع؛ لأن حديث ممر الشاة محمول على ما إذا كان ساجدًا، وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا كان قائمًا، وذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من مر بين يديه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويَقِي ذلك مثل مُؤْخِرة الرَّحْل».

رواه مسلم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقطع الصلاة أي يبطلها أو يكون القطع بمعنى تقطع الإقبال عليها والشغل بها، مع صحة الصلاة، وكلا المعنيين جاء عن الصحابة، والثاني قول جمهور العلماء، المرأة والحمار والكلب، ويَقِي ذلك مثل مُؤْخِرة الرَّحْل أي يحفظ الصلاة من قطعها سترة تكون أمام المصلي مثل مؤخر الرحل، وهو ما يوضع على الدابة للركوب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أَذَاخِر، فحضرت الصلاة فصلى -يعني إلى جَدْر-، فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بَهْمَةٌ تمر بين يديه، فما زال يُدارِئها حتى لصق بطنه بالجدر، ومرت من ورائه.

رواه أبو داود وأحمد
line

ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص نزولهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق وفجوة بين الجبلين، في مكان يقال له: أَذَاخِر، وهو موضع بين مكة والمدينة، فجاء وقت الصلاة فصلى عليه الصلاة والسلام إلى جَدر، وهو ما يرفع حول المزرعة كالجدار، فاتخذه سترة له، وهم خَلْفه يصلون معه، فجاءت بَهْمَةٌ وهي الصغيرة من أولاد الغنم، سواءٌ أكانت من الضأن أم من المعز، تريد أن تمر أمامه، فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل يدرؤها ويريد أن يمنعها من أن تأتي أمامه، حتى قرب من ذلك الجدار ولصقت بطنه بالجدار، فلم يمكِّنها من أن تأتي أمامه فمرت من ورائه، وفيه دلالة على أن المصلي يمنع ما يمر بين يديه، سواءٌ أكان إنسانًا أم حيوانًا.

عن عبد الرزاق قال: (أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج).

رواه أحمد
line

قال عبد الرزاق بن همام الصنهعاني صاحب المصنف: أهل مكة يقولون: أخذ عبد الملك ابن جريج كيفية الصلاة والخشوع فيها من شيخه عطاء بن أبي رباح، وأخذها عطاء من عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وابن الزبير أخذها من أبي بكر الصديق، وأبو بكر رضي الله عنه أخذ طريقة وكيفية الصلاة من النبي صلى الله عليه وسلم، قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من صلاة ابن جريج. وهو شيخ عبد الرزاق، وفيه القدوة العملية، وتلقي السمت والعبادة مع العلم.

عن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثِنتين وحلَّق حلْقةً، ورأيته يقول: هكذا، وحلق بشر الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة.

رواه أبو داود، وأصله في صحيح مسلم
line

قال وائل بن حجر: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فقام عليه الصلاة والسلام فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، فيه أن رفع اليدين يكون إلى محاذاة الأذنين، ويشرع كذلك محاذاة المنكبين، وكل ذلك صحيح وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، ثم أخذ شماله بيمينه أي أنه لما كبر تكبيرة الإحرام وقد رفع يديه حذو أذنيه وضع اليمين على الشمال على صدره، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك أي أنه رفع يديه عند التكبير للركوع، ثم وضع يديه على ركبتيه أي في حال ركوعه وضع يديه على ركبتيه وهو راكع، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه مثل ذلك، يعني: مثل ما تقدم عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه يعني: بين يديه، فيد من جهة اليمين ويد من جهة الشمال والرأس بينهما، ثم جلس بين السجدتين، فافترش رجله اليسرى يعني أنه جلس عليها وجعل ألْيَتَه عليها، فلم يجلس على الأرض، وإنما جلس على رجله اليسرى التي افترشها، وهذا يسمى الافتراش، وهو يكون بين السجدتين ويكون في التشهد الأول، وكذلك في الصلاة الثنائية كالنوافل والجمعة والعيدين وغيرها، وأما التورك وهو الجلوس على الورك فإنه لا يكون إلا في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية أو الثلاثية، مثل المغرب، والرباعية كالظهر والعصر والعشاء، وذكر صفة الأصابع من دقة النقل وحفظ السنة، وأنه صلى الله عليه وسلم وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وظاهره بين السجدتين، ودلت الروايات الأخرى أنه في جلسة التشهد، كان يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى حد المرفق هو طرفه، وقبض ثنتين وحلق حلقةً معناه أنه قبض الخنصر والبنصر، وحلق بالإبهام مع الوسطى، وضم رأس الإصبعين على شكل حلقة دائرية، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض الثلاثة بدون تحليق، فهذا ثابت وذاك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا الذي ذكر إنما هو في التشهدين وليس فيما بين السجدتين، فحال كونه بين السجدتين تكون اليدان على الفخذين، ورأيته يقول: هكذا وحلق بشرٌ أحد الرواة الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة. وكثير من الأفعال في صفة الصلاة النبوية تأتي بصفات مختلفة من قبيل التنوع، وهذا يبعث النشاط ويُذهب الرتابة والسآمة.

عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري
line

كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا شرع وبدأ في الصلاة كبر تكبيرة الإحرام ورفع يديه حذو منكبه، وإذا ركع كبر و رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه حذو منكبيه أيضًا، وإذا قام من الركعتين بعد التشهد رفع يديه كذلك، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم أي أضافه إليه. فهذا يدل على أنه كان إذا صلى رفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من الركعتين، أي: عند القيام من التشهد الأول.

عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري
line

قال سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، وهذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يضعوا يدهم اليمنى على الذراع اليسرى في حال القيام، وهذه أحد أوجه وضع اليد على اليد في الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي لا أعلم الأمر إلا أن سهلا يرفع ذلك وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي وضع اليد اليمنى على اليسرى صفة السائل الذليل، وهو أقرب إلى الخشوع وأمنع من العبث الذي يذهب بالخشوع.

عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من القائلُ كلمة كذا وكذا؟» قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. قال: «عجبتُ لها، فتحت لها أبواب السماء» قال ابن عمر: «فما تركتهن منذ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك».

رواه مسلم
line

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا أي أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء، والحمد لله كثيرًا أي: حمدًا كثيرًا، وسبحان الله أي: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به، بكرة وأصيلا أي في أول النهار وآخره، وخص هذين الوقتين بالذكر؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، والأظهر أنه يراد بهما الدوام، أي في كل وقت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من القائل كلمة كذا وكذا؟ أراد بالكلمة الكلام؛ إذ الكلمة تطلق على الكلام لغةً، وإنما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا لعظم شأن الكلمة، وليتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثلَ قوله، قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبتُ لها أي: لهذه الكلمة؛ لأنها فتحت لأجلها أبواب السماء حتى تصعد إلى الله تعالى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: فما تركتهن أي هذه الكلمات، منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك أي الفضل المذكور، وفيه: حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في التمسك بما حفظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال. وهذا الذكر من أدعية الاستفتاح، كما دل عليه بعض طرق الحديث.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين