الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ

سورة سبأ
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: مَن يرزقكم من السماوات بإنزال المطر، ومن الأرض بالنبات والزروع والمعادن وغير ذلك من المنافع؟ فإنهم لابدَّ أن يُقِرُّوا بأنه الله، وإن لم يُقِرُّوا بذلك فقل لهم: الله هو الرزاق الذي يرزقكم بما لا يحصى من الأرزاق التي بعضها من السماوات، وبعضها من الأرض، وإنَّ أحد الفريقين منا ومنكم -أيها المشركون- لعلى هداية أو في ضلال بيِّن منغمس فيه، ولا شك أن أهل الهداية هم أهل الإيمان، وأهل الضلال هم أهل الشرك والكفر والطغيان.

﴿ مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا

سورة الفتح
line

محمد رسول الله ﷺ، والذين معه على دينه من الصحابة الكرام وعلى رأسهم من شهد معه صلح الحديبية، وبايعه تحت الشجرة أشداء على الكفار المحاربين، رحماء فيما بينهم مع إخوانهم المؤمنين متوادُّون متعاطفون متعاونون على البر والتقوى، تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم، يطلبون من ربهم أن يتفضل عليهم بمغفرة ذنوبهم ويدخلهم الجنة، ويرضى عنهم، ترى علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجوههم من أثر السجود ونور الصلاة والطاعة، هذه صفتهم في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، وصفتهم في الإنجيل الكتاب الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه في أول أمره رقيقًا ضعيفًا متفرقًا، ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك فنبت بعضه حول بعض، وشدت الزرع، فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلًا منظره، يُعجِب أصحاب الزراعة العارفين بها قوته وكماله وجودته؛ فكذلك النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم كانوا في أول الأمر في قلة وضعف، ثم لم يزالوا يكثرون ويزدادون قوة، حتى بلغوا ما بلغوا في القوة؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار؛ لما يرونه فيهم من القوة والشدة على أعدائهم والتماسك والاجتماع فيما بينهم، وعد الله الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة من الصحابة مغفرة لذنوبهم، فلا يؤاخذون بها، وثوابًا عظيمًا من عنده لا ينقطع، وهو الجنة.

﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ

سورة غافر
line

ولقد آتينا موسى عليه السلام النبوة والتوراة فيها الهدى والنور، التي يهتدي بها بنو إسرائيل إلى الحق، وجعلنا بني إسرائيل يتوارثون التوراة جيلًا بعد جيل؛ لكي ينتفعوا بإرشاداتها وأحكامها وتوجيهاتها.

﴿ كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا

سورة الإسراء
line

كل ما تقدم ذكره فيما سبق من الأوامر والنواهي وبيناه لك -أيها الإنسان- كان السيء منه عند ربك ممنوعًا في شرع الله، ولا يرضاه لعباده.

﴿ ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ

سورة الصافات
line

ثم إن رجوعهم بعد هذا العذاب إلى عذاب النار، فهم يتنقلون من عذاب إلى عذاب، كما كانوا في الدنيا يتنقلون من إثم إلى إثم.

﴿ وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ

سورة الزخرف
line

ولولا كراهة أن يكون الناس جماعة واحدة مجتمعة على الكفر حين يشاهدون سعة الرزق، ورفاهية العيش، ظاهرة بين الكافرين، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفا من فضة، وجعلنا لهم سلالم من فضة فخمة عليها يصعدون إلى أعلى مساكنهم.

﴿ فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ

سورة هود
line

فإن لم يأتوا بما طلبتم منهم الإتيان بعشر سور من مثل القرآن لعدم قدرتهم عليه؛ فاعلموا -أيها المؤمنون- علم يقين أن هذا القرآن إنما أنزله الله على رسوله ﷺ بعلمه وليس من قول البشر، ولا يقدر على إنزاله بتلك الصورة أحد سواه، واعلموا أنه لا معبود بحق تخضع له القلوب، وتتجه إليه النفوس بالعبادة والطاعة إلا الله، فهل أنتم بعد قيام هذه الحجة عليكم منقادون لله متبعون لما جاءكم به رسوله ﷺ؟

﴿ ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ

سورة الرعد
line

الله يعلم ما تحمل كل أنثى في بطنها أذكر هو أم أنثى؟ وشقي هو أم سعيد؟ يعلم كل شيء عنه، ويعلم ما تنقصه الأرحام من حمل فيسقط منها ويولد قبل تمام حمله، وما يزيد حمله عن مدته، وما يحصل في الأرحام من صحة واعتلال، وكل شيء مقدر عند الله بمقدار لا يزيد عليه أو ينقص عنه إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه.

﴿ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

سورة آل عمران
line

هؤلاء العباد المتقون يقولون في دعائهم لربهم: ربنا إننا آمنا بك ربًا ومعبودًا وبرسلك وكتبك وبما شرعته لعبادك، فامح عنَّا ما ارتكبنا من الذنوب، ونجنا من عذاب النار.

﴿ فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

سورة السجدة
line

فلا تعلم نفس ما أعده الله وأخفاه لهؤلاء المؤمنين المتهجدين بالليل والناس نيام، من الثواب والنعيم مما لم يطلع عليه أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فلم تره عين ولم تسمع به أذن ولا خطر على قلب بشر، نعيم تَقرُّ به أعينهم، وتنشرح له صدورهم؛ جزاء من الله لهم على أعمالهم الصالحة التي كانوا يعملونها في الدنيا.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا الصبح بالوتر».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: استحباب تأخير صلاة الوتر إلى آخر الليل، لكن ينبغي لمن أخر وتره إلى آخر الليل أن يَحتاط ويبادر بأدائه قبل أن يَطلع عليه الفجر؛ لأن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر، فإذا طلع عليه الفجر قبل أن يوتر فاتته الفضيلة.

عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مَخْطُومَةٍ، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مَخْطُومَةٍ».

رواه مسلم
line

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مَخْطُومَةٌ، أي مَشْدُودةٌ بِحَبل، وهو قريب من الزمام التي تُشَدُّ به الناقة، فقال الرجل: يا رسول الله، هذه في سَبِيلِ الله، أي أوقفها في الجهاد في سبيل الله تعالى ، للغزو بها. فقال له -صلى لله عليه وسلم-: "لك بها سَبْعُمائَةِ نَاقة "؛ وذلك لأن الله تعالى يُضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سَبعمائة ضِعف إلى أضْعَاف كثيرة، كما في قوله تعالى : (مَثَل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كَمثَلِ حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)[البقرة:261]. قوله: "كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ " فائدة الخِطام: زيادة تمكن صاحبها من أن يعمل بها ما أراد، وهذا من حسن الجزاء، فكما أن هذا الرجل جاء بناقته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مَشْدُودٌ عليها بالخِطام، جزاه الله بسبعمائة ناقة كلها مَشْدُودٌ عليها بالخِطام؛ وليعلم من ينفق في الدنيا أن كل زيادة يقدمها سيحزى بها، والخطام له قيمة وجمال وزيادة في الناقة.

عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «حُوسِب رجُل ممن كان قَبْلَكُمْ، فلم يُوجد له من الخَيْر شيء، إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِراً، وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر، قال الله عز وجل : نحن أحَقُّ بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه».

رواه مسلم
line

"حُوسِب رجُل" أي حاسبه الله تعالى على أعماله التي قدمها. "ممن كان قَبْلَكُمْ" من الأمم السابقة، "فلم يُوجد له من الخَيْر شَيء" أي: من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى . "إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِرًا" أي يتعامل معهم بالبيوع والمداينة وكان غنياً. "وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر" أي: يأمر غلمانه عند تحصيل الديون التي عند الناس، أن يتسامحوا مع المُعسر الفقير المديون الذي ليس عنده القدرة على القضاء بأن ينظروه إلى الميسرة، أو يَحطوا عنه من الدَّين. "قال الله عز وجل : نحن أحق بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه" أي: عفا الله عنه، مكافأة له على إحسانه بالناس، والرفق بهم، والتيسير عليهم.

عن جابر رضي الله عنه قال: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا للسكن قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «إنه قد بلغني أنكم تُريدون أن تنتقلوا قُرب المسجد؟» فقالوا: نعم، يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: «بَنِي سَلِمَة، دِيارَكُم، تُكتب آثارُكُم، ديارَكُم تُكتب آثاركُم». وفي رواية: «إن بكلِّ خَطْوَة درجة».

رواه مسلم بروايتيه، ورواه البخاري بمعناه من حديث أنس-رضي الله عنه
line

معنى هذا الحديث: أن بني سلمة أرادوا أن ينتقلوا من ديارهم -البعيدة من المسجد- إلى أماكن تقرب من المسجد، فكرِه النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرَّى المدينة، كما في رواية البخاري، ورغبته -عليه الصلاة والسلام- أن تُعمَّر ليعظم منظر المسلمين في أعين المنافقين والمشركين عند توسعها. ثم سألهم، قال: (إنه قد بلغني أنكم تريدون أن تنقلوا قرب المسجد) قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دياركم تكتب آثاركم)، قالها مرتين، وبين لهم أن لهم بكل خطوة حسنة أو درجة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه: "إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: لِمَ يا أبا هريرة ؟ قال: "من أجل كثرة الخطا" رواه مالك في "الموطأ". فكلما بَعُد المنزل عن المسجد، كان في ذلك زيادة فضل في الدرجات والحط من السيئات. وإنما يتحقق هذا الفضل: إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء، ومشى ولم يركب، سواء كان ذلك قليلاً، يعني سواء كانت الخطوات قليلة، أم كثيرة، فإنه يكتب له بكل خطوة شيئان: يرفع بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة. فعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد) رواه أبو داود. وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النوم- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قال: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره) رواه أحمد. فدل ذلك على أن نَيل الدرجات إنما يتحقق بأمور: 1ـ الذهاب إلى المسجد على طهارة. 2ـ احتساب الأجر؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه. 3ـ أن يخرج من بيته لا يخرج إلا لقصد المسجد. 4ـ المشي على الأقدام وعدم الركوب، إلا من عذر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رَحِمَ الله رجلا ًقام من الليل، فَصَلى وأيْقَظ امرأته، فإن أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا الماء، رَحِمَ الله امرأة قامت من الليل، فَصَلت وأَيْقَظت زوجها، فإن أَبَى نَضَحَت في وجْهِه الماء».

رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قام من الليل فصلى وأيقظ زوجته للصلاة، فامتَنَعت من الاستيقاظ؛ لغَلَبة النوم، وكثرة الكسل؛ فرش على وجْهِها الماء رشًا خفيفًا؛ فإنه مستحق لرحمة الله تعالى وكذا العكس إذا فعلت المرأة ذلك مع زوجها.

عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن رجلًا، قال: يا رسول الله، ائْذَنْ لي في السِيَاحَة! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن سِيَاحَة أُمَّتِي الجِهاد في سَبِيلِ الله عز وجل ».

رواه أبو داود
line

وفي هذا الحديث أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه الإذن للسماح له بالخروج إلى البلدان والضرب في الأرض لأجل السياحة، والمراد بها: التَّعبد. فقال صلى الله عليه وسلم : "إن سِيَاحَة أُمَّتِي الجِهاد في سَبِيلِ الله عز وجل "، والمعنى: إذا أردت السياحة فعليك بالجهاد في سبيل لله فهذه هي سياحة أمتي؛ لأن في ذلك نشر دين الله تعالى وإرساء مبادئه وقواعده العظيمة، وأما ترك الديار ومفارقة الأهل لأجل التعبد، فمنهي عنه وأقل أحواله الكراهة، قال تعالى : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ). وفي رواية عند أحمد: "عليك بالجهاد، فإنه رهْبَانية الإسلام".

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مَرَّ رجُل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بِشِعبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماء عَذْبَة، فأعْجَبتْه، فقال: لو اعْتَزلت الناس فَأقَمْتُ في هذا الشِّعْبِ، ولنْ أفعل حتى أسْتأذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذَكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تَفْعَل؛ فإن مُقام أحدِكم في سَبِيل الله أفضل من صلاته في بيته سَبْعِين عاماً، ألا تُحِبُّونَ أن يَغْفِر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟ اُغْزُوا في سبيل الله، من قَاتَل في سبيل الله فُوَاقَ نَاقَةٍ وجَبَت له الجنة».

رواه الترمذي وأحمد
line

أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بشعب في جَبل، وفي الشِّعْب عَيْنٌ فيها ماء عَذْبٌ، فأعجبته تلك العين وأحب أن يعتزل الناس ويقيم في ذلك المكان يَتَعَبد الله ويشرب من تلك العين، إلا أنه رضي الله عنه قال لنْ أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تفعل" نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأن الغزو قد وجَبَ عليه، فكان اعتزاله للتطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب. ثم قال له: "فإن مُقام أحدِكم في سَبِيل الله أفضل من صلاته في بيته سَبْعِين عاماً" والمعنى: أن الجهاد في سبيل الله أفضل من التفرغ للصلاة سبعين عاماً؛ وذلك لأن الجهاد نفعه متعدٍ بخلاف الصلاة، فنفعها قاصر على صاحب العبادة. "ألا تُحِبُّونَ أن يَغْفِر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟!" أي: إذا كنتم تحبون أن يَغْفِر الله لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة، فعليكم بالغزو في سبيل الله تعالى ، صابرين محتسبين. ثم بين فضله، بقوله: "من قَاتل في سبيل الله فُوَاقَ نَاقَةٍ وجَبَت له الجنة" أي: من قاتل في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته وجبت له الجنة ولو كانت مشاركته في القتال مدة يسيرة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا قَام أحَدُكُم من الليل، فَاسْتَعْجَمَ القرآن على لِسَانه، فلم يَدْرِ ما يقول، فَلْيَضْطَجِع».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: أن العَبد إذا كان في صلاة الليل، فصعبت عليه قراءة القرآن؛ لغلبة النعاس عليه، حتى صار لا يَدْري ما يقول، فَلْيَضْطَجِع، حتى يَذْهب عنه النوم؛ لئلا يُغَيِّر كلام الله، ويبدله ولعله يَأتي بما لا يجوز، من قَلْب مَعانيه، وتحريف كلماته، وربما يدعو على نفسه. وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: "إذا نعس أحدكم في الصلاة فليَنَم، حتى يَعلم ما يَقرأ".

عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ««إن في الجنة بابا يقال له: الرَّيَّانُ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد»

متفق عليه
line

معنى الحديث: أن في الجَنَّة بابا يقال له الرَّيَّان، خاص بالصائمين، لا يدخله أحد غيرهم، فمن كان محافظًا على الصوم فَرْضِه ونَفْله، تناديه الملائكة يوم القيامة للدخول من ذلك الباب، فإذا دخلوا أُغلق فلا يَدخل منه أحدٌ.

عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يُفْطِرَ منه شيئا، وكان لا تَشَاءُ أن تراه من الليل مُصَلِيًا إلا رأيتَه، ولا نائما إلا رأيتَه.

رواه البخاري
line

معنى الحديث: يخبر أنس رضي الله عنه عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه وقيامه، فيخبر أنه كان يُفْطِرُ من الشهر حتى يظن المرء أنه لا يصوم منه شيئا؛ لكثرة فطره فيه، ويصوم حتى يُظن أنه لا يُفْطِر منه شيئًا؛ لكثرة صيامه فيه، و كذلك كان عليه -الصلاة والسلام- لا يَتَقَيَد بوقت معين في صلاة القيام، بل يصلي تارة في أول الليل، وتارة في وسطه، وتارة في آخره، بحيث لا تُحب أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته، فكان عَمَله التَوَسط بين الإفْرَاطِ والتفريط.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين