الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ

سورة الأعراف
line

قد اختلقنا على الله الكذب إن رجعنا إلى ما أنتم عليه من الكفر بالله والشرك به بعد أن أنقذنا الله منه، وليس لنا أن نرجع إلى ملتكم الباطلة إلا أن يشاء الله ربنا، ولا يحب الله أن نشرك به، وسع ربنا كل شيء علمًا، يعلم ما يصلح لعباده وما يخفي عليه شيء، لذلك أمرنا بتوحيده، على الله وحده توكلنا في كل أمورنا فهو الذي يكفينا أمر تهديدكم وشَركم، ربنا افصل بيننا وبين قومنا الذين ظلمونا بالحق؛ فانصر صاحب الحق واخذل صاحب الباطل المعاند، وأنت يا ربنا أعدل الحاكمين.

﴿ إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا

سورة النساء
line

إن تظهروا الخير أو تستروه أو تتجاوزوا عن الإساءة إليكم، فإن الله كان عفوًا قديرًا، فمن صفات الله العفو عن عباده مع قدرته على معاقبتهم، فليكن العفو من أخلاقكم؛ لتنالوا محبة الله ورضاه ويعفو عنكم كما تعفون عن عباده.

﴿ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ

سورة الحديد
line

وأيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل إعلاء كلمة الله؟ والحال أن ليس لكم شيء، بل لله ميراث أهل السماوات وأهل الأرض يرث كلَّ ما فيهما، ولا يبقى أحد مالكًا لشيء فيهما، فاغتنموا الإنفاق ما دامت الأموال في أيديكم، وانتهزوا الفرصة قبل أن تنتقل من أيديكم أو تنقلون عنها، لا يستوي منكم -أيها المؤمنون- مَن أنفق ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاته من قبل فتح مكة وقاتل الكفار، أولئك أعظم منزلة عند الله وأرفع درجة من الذين أنفقوا أموالهم في سبيل الله ابتغاء مرضاته بعد الفتح وقاتلوا الكفار، وكلا الفريقين وعدهم الله الجنة، والله بأعمالكم التي تعملونها خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالكم الظاهرة والباطنة، فأخلصوا أقوالكم وأفعالكم لربكم لتنالوا أجره ومثوبته.

﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة المنافقون
line

يقول رأس النفاق عبد الله بن أٌبي ابن سلول وهو في غزوة بني المصطلق: لئن عُدنا إلى المدينة بعد انتهاء هذه الغزوة، لَيُخرِجَن الأعز -يقصد نفسه وقومه- منها الأذل - يقصد محمدًا ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم- حتى لا يبقى فيها أحد من هذا الفريق الأذل، ولقد كذب المنافقون فيما قالوه، فإن لله وحده العزة ولرسوله وللمؤمنين وليست لهم، ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك؛ لاستيلاء الجهل والغباء عليهم.

﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ

سورة المائدة
line

وعد الله الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الأعمال الصالحة، أن يغفر لهم ذنوبهم، وأن يثيبهم عليها دخول الجنة، والله لا يخلف عباده ما وعدهم.

﴿ رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا

سورة الطلاق
line

فقد أرسلنا إليكم رسولًا بهذا القرآن هو عبدنا محمد ﷺ لكي يتلو عليكم آياتنا، التي تبين للناس ما يحتاجون إليه من أحكام وآداب وهدايات، من أجل أن يُخرج الذين آمنوا بالله وصدَّقوا رسله وعملوا الأعمال الصالحة من ظلمات الشرك والجهل والمعصية الذي كانوا واقعين فيه إلى نور الإيمان والعلم والطاعة الذي صاروا إليه، ومن يؤمن بالله ويعمل عملًا صالحًا في الدنيا يُدخله جنات تجري من تحت قصورها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، قد أحسن الله له رزقًا، وهو رزق الجنة التي لا ينقطع نعيمها فأعطاه من الخير والنعيم ما يشرح صدره، ويدخل السرور على نفسه ويصلح باله.

﴿ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ

سورة الحجر
line

قال الله ردًا عليهم: إننا لا ننزل الملائكة إلا بالعذاب الذي لا إمهال فيه لمن لم يؤمن بالله ويتبع رسله، ولن يكونوا حين نزول الملائكة بالعذاب من الممهلين لو أجابنا مقترحاتهم، وهكذا اقتضت حكمتنا وجرت به سنتنا.

﴿ وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا

سورة النساء
line

ولن تقدروا -أيها الأزواج- على العدل التام بين النساء في المحبة وميل القلب ولو بذلتم في ذلك كل ما في وسعكم، بسبب أمور خارجة عن إرادتكم، فلا تُعرضوا عن التي لا تميلون إليها كل الإعراض فتتركوها مثل المرأة المعلَّقة فلا هي ذات زوج يقوم بحقها ولا هي أيم يمكنها أن تتزوج بزوج آخر، إن فعلتم ذلك وقعتم في الإثم، وإن تصلحوا أعمالكم فتعدلوا في قسمتكم بين زوجاتكم، وتراقبوا الله فيهن بفعل المأمور وترك المحظور، والصبر على المقدور، فإن الله كان غفورًا لعباده يغفر لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض، رحيمًا بكم في ذلك.

﴿ وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا

سورة الإنسان
line

ويطعمون الطعام المحتاجين من الفقراء واليتامى والأسارى مع حبهم له، وحاجتهم إليه؛ لكنهم قدموا محبة الله على محبة أنفسهم، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم.

﴿ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ

سورة الأعراف
line

فحل بهم ما استعجلوه من العذاب، حيث أخذتهم زلزلة شديدة مع صيحة قوية خلعت قلوبهم، فأصبحوا في بلادهم هالكين جثثًا لا أرواح فيها، باركين على ركبهم، ساقطين على وجوههم، لم ينج من الهلاك منهم أحد بسبب كفرهم وعصيانهم أمر ربهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّ الله تَعَالى يَقُول يَوْمَ القِيَامَة: أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي؟ اليَوم أُظِلُّهُم فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي».

رواه مسلم
line

ينادي الله -جل في علاه- يوم القيامة في أهل الموقف فيقول: (أين المتحابون بجلالي؟) والسؤال عنهم مع علمه بمكانهم وغيره من أحوالهم؛ لينادي بفضلهم في ذلك الموقف، ويُصرِّح به؛ لبيان عظمته، والمعنى: أين الذين تحابوا لجلالي وعظمتي لا لغرض سوى ذلك من دنيا أو نحوها، ثم يقول تعالى : (اليوم أظلهم في ظلي) وإضافة الظل إليه تعالى إضافة تشريف، والمراد ظل العرش، وجاء في غير رواية مسلم: "ظل عرشي" (يوم لا ظل إلا ظلي) أي لا يكون في ذلك اليوم ظِلٌّ إلا ظِلُّ عرش الرحمن.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إِصْبَعٍ، والأَرَضَينَ على إِصْبَعٍ، والشجر على إِصْبَعٍ، والماء على إِصْبَعٍ، والثَّرَى على إِصْبَعٍ، وسائر الخلق على إِصْبَعٍ، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ نَوَاجِذَهُ تَصْدِيقًا لقول الحبر، ثم قرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على إِصْبَعٍ، ثم يَهُزُّهُنَّ فيقول: أنا الملك، أنا الله". وفي رواية للبخاري: "يجعل السماوات على إِصْبَعٍ، والماء والثَّرَى على إِصْبَعٍ، وسائر الخلق على إِصْبَعٍ".

متفق عليه
line

يخبرنا ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا من علماء اليهود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أنهم يجدون في كتبهم أن الله سبحانه يوم القيامة يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وفي رواية: والماء على إصبع، وسائر المخلوقات على إصبع، من أصابعه جل وعلا ، وهي خمسة كما في الروايات الصحيحة، وليست كأصابع المخلوقين، وأنه يظهر شيئا من قدرته وعظمته عزوجل فيهزهن ويعلن ملكه الحقيقي، وكمال تصرفه المطلق وألوهيته الحقة. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: "يَطْوِي الله السماوات يوم القيامة، ثم يَأْخُذُهُنَّ بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يَطْوِي الأَرَضِينَ السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟".

رواه مسلم
line

يخبرنا ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأن الله عز وجل سوف يطوي السموات السبع يوم القيامة ويأخذهن بيده اليمنى، ويطوي الأرضين السبع ويأخذهن بيده الشمال، وأنه كلما طوى واحدة منهن نادى أولئك الجبارين والمتكبرين مستصغرا شأنهم معلنا أنه هو صاحب الملك الحقيقي الكامل الذي لا يضعف ولا يزول، وأن كل من سواه من ملك ومملوك وعادل وجائر زائل وذليل بين يديه عزوجل، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بَشَّرَ خَدِيجَةَ رضي الله عنها بِبَيتٍ فِي الجنَّة مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ، ولاَ نَصَبٍ.

متفق عليه
line

بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها بواسطة جبريل -عليه السلام-، بقصر في الجنة من لؤلؤ مجوف ليس فيه أصوات مزعجة وليس فيه تعب، وأم المؤمنين خديجة هي أوَّل امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوجها وهو صلى الله عليه وسلم ابن خمس وعشرين سنة، ولها أربعون سنة، وقيل ثمانية وعشرون سنة، وكانت ثيبًا، وولدت له بناته الأربع وأولاده الثلاثة أو الاثنان، ولم يتزوج عليها أحدا حتى ماتت رضي الله عنها ، وكانت امرأة عاقلة ذكية حكيمة، لها مناقب معروفة.

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا في صَدرِ النَّهَار عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءه قَومٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَار أَو العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوف، عَامَّتُهُم مِن مُضَر بَل كُلُّهُم مِن مُضَر، فَتَمَعَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رَأَى بِهِم مِنَ الفَاقَة، فدَخَل ثُمَّ خَرج، فأَمَر بِلاَلاً فَأَذَّن وَأَقَام، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَب، فقال: «(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) إلى آخر (إن الله كان عليكم رقيبًا) ، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) تَصَدَّق رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرهَمِهِ، مِن ثَوبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمرِهِ -حتَّى قال- وَلَو بِشِقِّ تَمرَة» فَجَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنصَار بِصُرَّةٍ كَادَت كَفُّهُ تَعجَزُ عَنْهَا، بل قَد عَجَزَت، ثُمَّ تَتَابَع النَّاسُ حَتَّى رَأَيتُ كَومَين مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ وَجهَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ كَأَنَّه مُذْهَبَة.ٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِم شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيه وِزْرُهَا، وَوِزرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بعدِه، من غير أن ينقُص مِن أَوزَارِهَم شيء».

رواه مسلم
line

حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه حديث عظيم يتبين منه حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته -صلوات الله وسلامه عليه-، فبينما هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذا جاء قوم عامتهم من مضر، أو كلهم من مضر مجتابي النمار، متقلدي السيوف رضي الله عنهم ، يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه قد اجتباه يستر به عورته، وقد ربطه على رقبته، ومعهم السيوف؛ استعداداً لما يؤمرون به من الجهاد رضي الله عنهم . فتغيَّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلون؛ لما رأى فيهم من الحاجة، وهم من مضر، من أشرف قبائل العرب، وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال، ثم دخل بيته -عليه الصلاة والسلام-، ثم خرج، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم صلى، ثم خطب الناس -عليه الصلاة والسلام-، فحمد الله صلى الله عليه وسلم كما هي عادته، ثم قرأ قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ، وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). ثم حث على الصدقة، فقال: (تصدق رجل بديناره، وتصدق بدرهمه، تصدق بثوبه، تصدق بصاع بره، تصدق بصاع تمره، حتى ذكر ولو شق تمرة) وكان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الخير، وأسرعهم إليه، وأشدهم مسابقة، فخرجوا إلى بيوتهم فجاءوا بالصدقات، حتى جاء رجل بصرة معه في يده كادت تعجز يده عن حملها، بل قد عجزت من فضة ثم وضعها بين يدي الرسول -عليه الصلاة والسلام-. ثم رأى جرير كومين من الطعام والثياب وغيرها قد جُمِع في المسجد، فصار وجه النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد أن تغيَّر يتهلل كأنه مذهبة؛ يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره -عليه الصلاة والسلام- لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سد حاجة هؤلاء الفقراء، ثم قال صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). والمراد بالسنة في قوله صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة) ابتدأ العمل بسنة، وليس من أحدث؛ لأن من أحدث في الإسلام ما ليس منه فهو رد وليس بحسن، لكن المراد بمن سنها، أي: صار أول من عمل بها، كهذا الرجل الذي جاء بالصرة رضي الله عنه .

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قَالَ اللهُ -عَزَّ وجَلَّ-: المُتَحَابُّون فِي جَلاَلِي، لَهُم مَنَابِرُ مِن نُورٍ يَغْبِطُهُم النَبِيُّونَ والشُهَدَاء».

رواه الترمذي وأحمد
line

يخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربه عز وجل عن طائفة من المؤمنين أن لهم يوم القيامة منابر وأماكن مرتفعة يجلسون عليها إكرامًا من الله لهم، وذلك لأجل أنهم تحابوا في سبيل الله إجلالاً له سبحانه ، وتحابوا فيما بينهم لما اجتمعوا عليه من الإيمان، حتى يتمنى الأنبياء -عليهم السلام- أن يكونوا بمنزلتهم، لكن لا يلزم من ذلك أنهم خير من الأنبياء -عليهم السلام-، فالفضل الخاص لا يقضي على الفضل العام.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا وُضِعت الجَنَازَة واحْتَمَلَهَا الناس أو الرجال على أَعْنَاقِهِم، فإن كانت صالحة، قالت: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وإن كانت غير صالحة، قالت: يا وَيْلها! أين تَذهبون بها؟ يسمعُ صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سَمِعَه صَعِق».

رواه البخاري
line

إذا وضعت الجنازة على النعش، ثم احتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت من أهل الخير والصلاح قالت: أسرعوا بي. فَرِحة مسرورة لما تراه أمامها من نعيم الجنة، وإن كانت من غير أهل الصلاح قالت لأهلها: يا هلاكها، ويا عذابها. لما تراه من سوء المصير، فتكره القدوم عليه، ويسمع صوتها كل المخلوقات من حيوان وجَماد إلا الإنسان، ولو سمعها لغشي عليه أو هلك من ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما خلق الله آدم صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فَسَلِّمْ على أولئك -نَفَرٍ من الملائكة جلوس- فاستمع ما يُحَيُّونَكَ؛ فإنها تَحِيَّتُكَ وتحية ذُرِّيتِكَ. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فَزَادُوهُ: ورحمة الله».

متفق عليه
line

معنى الحديث: لما خلق الله آدم أمره الله أن يذهب إلى نَفَرٍ من الملائكة، والنفر ما بين الثلاثة والتسعة، فيحييهم بالسلام، ويستمع إلى إجابتهم عليه، فتكون تلك التحية المتبادلة بينه وبينهم هي التحية المشروعة له ولذريته من بعده ممن هم على دين الرسل، ويتبعون سنتهم. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : "ورحمة الله"، فكانت هذه الصيغة هي المشروعة عند إلقاء السلام والرد عليه، وجاءت الأحاديث الأخرى بزيادة: "ورحمة الله وبركاته" سواء في إلقاء السلام أو رده.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جُلسائِه، فقال: «اشْفَعُوا تُؤجَرُوا، ويَقْضِي الله على لسانِ نَبِيِّه ما أحب». وفي رواية: «ما شاء».

متفق عليه
line

هذا الحديث متضمن لأصل كبير وفائدة عظيمة، وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير، سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها أو حصل بعضها، أو لم يتم منها شيء. وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات عند الملوك والكبراء، ومن تعلقت حاجاتهم بهم ، فإن كثيراً من الناس يمتنع من السعي فيها إذا لم يعلم قبول شفاعته. فيفوّت على نفسه خيراً كثيراً من الله، ومعروفاً عند أخيه المسلم. فلهذا أمر النبي صلّى الله عليه وسلم أصحابه أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده ليتعجلوا الأجر عند الله، لقوله: (اشفعوا تؤجروا) فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله، ومرضية له، قال تعالى: (من يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا) ، ومع تعجله للأجر الحاضر، فإنه أيضاً يتعجل الإحسان وفعل المعروف مع أخيه، ويكون له بذلك عنده يد. وأيضاً، فلعل شفاعته تكون سبباً لتحصيل مراده من المشفوع له أو لبعضه. فالسعي في أمور الخير والمعروف التي يحتمل أن تحصل أو لا تحصل خير عاجل، وتعويد للنفوس على الإعانة على الخير، وتمهيد للقيام بالشفاعات التي يتحقق أو يُظن قبولها. قوله: "ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء"، أي ما أراد مما سبق في علمه من وقوع الأمر وحصوله أو عدمه، فالمطلوب: الشفاعة. والثواب مرتب عليها، سواء حصل المشفوع به أو قام مانع من حصوله.

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كَأَنِّي أَنْظُر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ضربه قومه فَأَدْمَوْهُ، وهو يمَسحُ الدَم عن وجهِهِ، يقول: «اللهم اغفر لِقَوْمِي؛ فإنهم لا يعلمون».

متفق عليه
line

حكى نبيُّنا صلى الله عليه وسلم عن نبيٍّ من الأنبياء: أن قومه ضربوه؛ فجعل يمسح الدم عن وجهه، وهو يدعو لهم بالمغفرة، وهذا غاية ما يكون من الصبر والحلم، ولم يقتصر على الدعاء لهم بل واعتذر عنهم من باب الإشفاق عليهم؛ لجهلهم بحقائق الأمور.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين