الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ

سورة النحل
line

والإله الذي يستحق عبادتكم هو الله الواحد الذي لا شريك له، فأخلصوا له العبادة ولا تجعلوا له شركاء، والذين لا يؤمنون بالبعث والحساب والجزاء قلوبهم منكرة للحق جاحدة لوحدانية الله والأدلة الدالة عليها ولا يخافون من عقابه، وهم وفوق ذلك مستكبرون عن عبادة الله، لا يقبلون الحق ولا يخضعون له.

﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا

سورة فاطر
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني عن حال شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله ماذا خَلَقوا من الأرض، أخلقوا أنهارها وجبالها ودوابها حتى استحقوا منكم عبادتهم؟ فإذا كانوا لم يخلقوا شيئًا من الأرض، فهل هؤلاء الشركاء قد شاركوا الله في خلق السماوات أو في التصرف فيها، حتى يستحقوا المشاركة لنا في العبادة والطاعة؟ فإذا كانوا لم يخلقوا شيئًا من الأرض، ولم يشاركونا في خلق السماوات، فهل نحن أعطيناهم كتابًا فيه حجة ظاهرة على إقرارنا لهم بصحة عبادتهم لشركائهم؟ لا شيء من ذلك كله، بل الحق أن الظالمين يخدع بعضهم بعضًا بالوعود الباطلة.

﴿ يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا

سورة الفرقان
line

ويقول من شدة تحسره وندمه داعيًا على نفسه بالويل: يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا الكافر الذي أضلني في الدنيا صديقًا أحبه وأتبعه.

﴿ إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ

سورة الزخرف
line

إن الذين أجرموا بكفرهم وعصيانهم لربهم في عذاب جهنم يوم القيامة ماكثون مكوثًا أبديًا.

﴿ قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة الأعراف
line

وقال موسى عليه السلام لقومه: يا قوم كيف أطلب لكم معبودًا تعبدونه من دون الله، وقد رأيتم آياته العظام؟! والله هو الذي فضلكم على العالمين في زمانكم بإيمانكم بالله وبأنبيائه مع كفر من حولكم، وفضلكم بأن كنتم من نسل الأنبياء، واستخلفكم في الأرض ومكَّن لكم فيها، وقد كان الواجب عليكم أن تقابلوا فضله وتفضيله لكم بالشكر، وذلك بإفراده وحده بالعبادة كما اختصكم هو بنعمه وإحسانه.

﴿ تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة النحل
line

أقسم لك -أيها الرسول- بذاتي، لقد أرسلنا رسلًا كثيرين إلى أمم من قبلك يدعونهم إلى التوحيد وطاعة الله فحسَّن الشيطان لهؤلاء المرسل إليهم أعمالهم القبيحة التي عملوها من الكفر والشرك والتكذيب والمعاصي، فأطاعوه واتبعوه، فهو إمامهم المتولي إغواءهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع شديد الإيلام.

﴿ وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ

سورة الملك
line

ولقد زينَّا السماء القريبة للأرض بنجوم مضيئة وعظيمة كإضاءة السّرج، وجعلنا شهُب هذه المصابيح محرقة، تُرجَم بها الشياطين إذا اقتربوا من السماء ليسترقوا السمع، وهيأنا لهؤلاء الشياطين في الآخرة بعد إحراقهم في الدنيا بالشهب النار الموقدة.

﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ

سورة البقرة
line

ألم تسمع -أيها النبي- خبر طائفة من بني إسرائيل خرجوا من منازلهم خوف الموت في القتال أو بسبب الطاعون، وقد كانوا ألوفًا، فقال لهم الله: موتوا فماتوا ثم أحياهم جميعًا؛ ليبين لهم قدرته ويشاهدوها ويتعظوا بها، وأنهم لم ينقذوا أنفسهم من الموت، إن الله لذو عطاء عظيم للناس بنعمه العظيمة، ولكن أكثرهم لا يشكرون اللهَ على ما أنعم به عليهم.

﴿ أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ

سورة القلم
line

أم لكم -أيها المشركون- كتاب منزل من السماء تقرؤونه بفهم وتدبر فتجدون فيه المساواة بين المتقين والمجرمين والمطيعين والعاصين؟

﴿ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ

سورة المؤمنون
line

قل لهم: من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم الذي لا يوجد مخلوق أعظم منه، فمن الذي خلق ذلك ودبره؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أَنْفَقَتِ المرأة من طعام بيتها غيرَ مُفْسِدَةٍ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا».

متفق عليه
line

بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حكم أن تتصدق المرأة من بيتها، مما يُحضِره زوجها للبيت، فأخبر أن المرأة إذا تصدقت من طعام البيت وعلمت أن الزوج لا يمنع من ذلك، حال كونها غير مفسدة له بعدم تجاوز العادة، وعدم التعدي إلى الكثرة المؤدية إلى النقص الظاهر ففعلها صحيح، وقيِّد بالطعام لأن الزوج يسمح به عادةً، بخلاف الدراهم والدنانير فإن إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز، فلو اضطربت العادة أو شكَّت في رضاه أو كان شحيحًا يشح بذلك وعلمت ذلك من حاله حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه، فإذا فعلت ذلك كان لها أجرها بسبب إنفاقها غيرَ مُفسِدة، وكان لزوجها أجر بسبب كسبه وتحصيله، وللشخص الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق منه، كالخادم، مثل أجرها، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا. والمعنى أن المشارك في الطاعة مشارك في أجرها، ومعنى المشارك أن له أجرًا كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحمه في أجره.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سَبَقَ درهمٌ مائةَ ألفِ درهمٍ» قالوا: وكيف؟ قال: «كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عُرْض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها».

رواه النسائي
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زاد أجر درهم واحد وتقدم ثوابه على أجر وثواب مائة ألف درهم، مع أنه أقل في العدد بكثير؛ لأكن ميزان الحسنات والسيئات لا يعتمد على العدد فقط، لذلك قال الصحابة الحاضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما حدث بهذا الحديث: وكيف يسبق درهم واحد مع قلته مائة ألف درهم مع كثرتها؟ فبيَّن صلى الله عليه وسلم سبب سبق الدرهم الواحد على هذه الدراهم الكثيرة أنه كان لرجل درهمان فقط، فتصدق بأحدهما وأبقى الآخر لأهله. ورجل آخر ذهب إلى جانب ماله، وفيه إشارة إلى كثرة ماله، فتصدق منه بمائة ألف درهم، وإنما كانت صدقة المقل أفضل من صدقة الغني؛ لأن الفقير يتصدق بما هو محتاج إليه، بخلاف الغني، فإنه يتصدق بفضول ماله.

عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأ بمن تَعُول".

رواه أبو داود
line

بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقات، عندما سأله عن ذلك أبو هريرة رضي الله عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: (جهد المقل) وهو قدر الاستطاعة وما يمكن إخراجه من الشخص القليل المال أو الضعيف الدخل، فالصدقة قدر الوسع ولو كانت يسيرة هي ممن قَلَّ ماله كثيرةٌ بالنسبة لما يملك، وهذا بخلاف الإنسان الذي عنده المال الكثير، ويخرج من ماله شيئًا قليلًا، فإنها بالنسبة لما يبقي تكون قليلة، ثم قال: وابدأ بمن هم تحت رعايتك، فالإنسان يبدأ في النفقة بمن يعوله كالزوجة، والأولاد وأحيانًا الوالدين؛ لأنهم أولى بالمعروف والبِر والإحسان.

عن أبي هريرة أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات وترك مالًا، ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم».

رواه مسلم
line

سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم عن مالٍ تركه أبوه ومات، ولم يكتب وصيَّةً، فسأل النبي هل يمحو عنه ذنوبه إذا تصدقت عنه؟ فأجابه بالموافقة، كما قال السائل الآخر في حق أمه: أفلها أجر؟ ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي كانت فيه الوصية واجبة، ويكون التكفير لترك الوصية، ثم نُسخ وجوبها على الجميع إلا من كان عليه حق.

عن أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: يا رسول الله، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئًا أعطيه إياه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلم تجدي له شيئًا تعطيه إياه إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا فادفعيه إليه في يده".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي
line

روت أم بجيد وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن المسكين يقف على بابها ويسأل، فلا تجد شيئًا تعطيه له، فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم أنه إلم تجدي شيئًا لتعطيه إلا حافرًا محروقًا من بقرٍ أو شاةٍ، فادفعيه له في يده، أي تصدقي بما تيسر، وإن قل، ولا تجعلي السائل محرومًا، بل أعطوه ولو كان شيئًا يسيرًا. ففي هذا الحديث أن السائل يُعطى ولو كان المعطى شيئًا يسيرًا، كما قال تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}، فهو يعطي على حسب ما عنده، ولو لم يكن إلا تمرة كما قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة» متفق عليه.

عن عوف بن مالك قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، وبيده عصا، وقد علق رجل قِنًا حَشَفًا، فطعن بالعصا في ذلك القِنْو، وقال: "لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها" وقال: "إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة".

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
line

روى عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وبيده عصا، وهناك قنو معلق في المسجد صدقة لمن يريد أن يأكل منه، وكان ذلك القنو حشفًا، والحشف هو التمر الرديء الذي صار يابسًا، فالرسول صلى الله عليه وسلم طعن بالعصا فيه وقال: لو أراد صاحب هذه الصدقة أن يتصدق بأطيب منها لفعل، وهذا فيه إرشاد وتنبيه إلى التصدق بالأجود والأفضل؛ لأن العبد يقدمه لنفسه في الآخرة، قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، لكن إذا كان الإنسان كل ما عنده من هذا القبيل فهو معذور، {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}، لكن إذا كان عنده ما هو خير من ذلك فالأولى للإنسان أن يتصدق بما هو خير، ولا يتصدق بما هو سيئ ورديء. ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة، ومعنى هذا أن أجره على قدر العمل، فإذا كان عمله قليلًا ضعيفًا فإنه يحصِّل أجرًا قليلًا على قدر عمله، وقيل: إنه يأكل ذلك النوع في الجنة حقيقة، والله تعالى أعلم.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَة لحم».

متفق عليه
line

هذ الحديث فيه الوعيد الشديد لمن يكثر من سؤال الناس أموالهم بدون حاجة، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ما يزال الرجل يسأل الناس أي يطلب منهم أن يعطوه من أموالهم تكثرًا وهو غني، حتى يجيء يوم القيامة وما في وجهه قطعة يسيرة من لحم، بل كله عظم من شدة العذاب الذي يصيبه، وخَصَّ الوجه لأن الجزاء من جنس العمل، لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يأتي ساقطَ القدر والجاه، فالذي يبذل وجهه لغير الله في الدنيا من غير بأس وضرورة، بل للتوسع والتكثر: يصيبه شَينٌ في وجهه، بإذهاب اللحم عنه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سأل الناس أموالهم تكثُّرًا فإنما يسأل جمرًا فليَستقلَّ أو ليستكثرْ».

رواه مسلم
line

في هذا الحديث بيان عاقبة مَن يسأل الناسَ أموالَهم بدون حاجةٍ، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من طلب من الناس شيئًا من أموالهم استكثارًا منها من غيرِ حاجةٍ ولا ضرورةٍ فإنما يسأل قطعةً من نار جهنم؛ يعني أن ما أخذه سببٌ للعقاب بالنار، وقوله: فليستقل أو ليستكثر، أي من ذلك الجمر، وهو أمر على جهة التهديد.

عن قَبِيصة بن مُخَارق الهلالي قال: تحمَّلت حَمَالةً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها" ثم قال: "يا قَبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحَلَّت له المسألة حتى يُصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قِوَامًا من عيش -أو قال سدادًا من عيش-، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال سدادًا من عيش-، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا".

رواه مسلم
line

كانت العرب إذا وقعت بينهم ثائرة بين قبيلتين وحصل بسببها قتلى في الطرفين قام أحدهم فتبرع بالتزام الديات للطرفين، حتى ترتفع تلك الثائرة، وتسمى الحمالة، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، ولا يصدر مثله إلا عن سادات الناس وخيارهم، وكانت العرب لكرمها إذا علمت بأن أحدًا تحمَّل حَمالةً بادروا إلى معونته، وأعطوه حتى تبرأ به ذمته مما التزمه بسبب الصلح، ولو سأل المتحمِّل في تلك الحمالة لم يُعَدَّ ذلك نقصًا، بل شرفا وفخرا، ولذلك سأل هذا الصحابي رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في حمالته التي تحملها على عاداتهم، فأجابه صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بحكم المعونة على المَكرُمة، ووعده النبي صلى الله عليه وسلم بمالٍ من الصدقة؛ لأنه غارم من جملة الغارمين المذكورين في آية الصدقات. ثم بيَّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المسألة لا تحل إلا لثلاثة أنواع: الأول: رجل تحمل حمالة، فجاز له سؤال الناس حتى ينال من المال ما يقضي به تلك الحمالة، ثم يترك مسألة الناس؛ لانقضاء سبب حل مسألتهم، وهو تحمله الحمالة، فلما أصاب حاجته ارتفعت الإباحة، فيجب أن يمسك عنها. والثاني: رجل أصابته آفة اجتاحت ماله وأتلفته إتلافًا ظاهرًا، كالسيل والمطر والحرق والسرق وغلبة العدو، وغير ذلك مما يكون إتلافه للمال ظاهرا، فتحل له المسألة حتى يجد ما يقوم به العيش. والثالث: رجل أصابه فقرٌ، فيقوم ثلاثةٌ من عقلاء قومه فيقولون: لقد أصابت فلانًا فاقة، ولعله عبَّر به عما يشترط في المخبر والشاهد من الأمور التي توجب الثقة بأقوالهم، ويكون الموصوف بها عدلًا مرضيًّا. وقوله: من قومه؛ لأنهم أعلم بحقيقة أمره، ولم يحتج فيمن أصابته الجائحة إلى مثل هذا؛ لظهور أمر الجائحة، فأما الفاقة فتخفى. ما سوى هؤلاء الثلاثة من المسألة حرام، يأكلها صاحبها وهي حرامٌ عليه.

عن عبيد الله بن عدي بن الخِيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفَّع فينا البصر وخفَّضه، فرآنا جَْلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسب".

رواه أبو داود والنسائي
line

جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه من الصدقة، فأطال فيهما نظره، ليتعرف هل هما مستحقان للصدقة، أم لا؟ فرآهما رجلين قويين، فقال: إن أردتما أعطيتكما من الصدقة، ولا نصيب في الصدقة لصاحب مالٍ يخرج به من حدِّ الفقر، ولا لقادر على كسب كفايته، وإن لم يكن له مال يعد به غنيًا، فكأنه قال: لا أعطيكما؛ لأنها حرام على القوي المكتسب، فإن رضيتما بأكل الحرام أعطيتكما، قاله توبيخًا. وفيه أنه قد يكون من الناس من يرجع إلى قوة بدنه، ويكون مع ذلك أخرق اليد، لا يعمل، فمن كان هذا سبيله لم يمنع الصدقة بدلالة الحديث.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين