الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ﴾
سورة النساء
وإذا كنت -أيها الرسول- في الجيش في ساحة القتال وقت قتال العدو، وأردت أن تصلي بهم فقسم الجيش جماعتين: تقوم جماعة منهم خلفك للصلاة، وليكن معهم سلاحهم، ولتكن الجماعة الأخرى في حراستكم، فإذا صلت الجماعة الأولى ركعة مع الإمام أتمت ركعتهم الثانية مع أنفسهم ويسلمون، فإذا فرغوا من صلاتهم فليكونوا من ورائكم للحراسة، ولتتقدم الجماعة الأخرى التي كانت في الحراسة ولم تصلِّ معك فليصلوا ركعة مع الإمام، فإذا سلم الإمام أكملوا بأنفسهم ركعتهم الثانية، وليكن الجميع في حذر من عدوهم وفي غاية الاستعداد وليحملوا أسلحتهم، فإن الذين كفروا يتمنون غفلتكم عن سلاحكم وأمتعتكم ليهجموا عليكم دفعة واحدة، ويأخذوكم على غرة فيقضوا عليكم، ولا إثم يلحقكم إن أصابكم أذى بسبب المطر أو أصابكم المرض ونحوه أن تتركوا أسلحتكم بجانبكم فلا تحملوها، وكونوا حذرين منتبهين من عدوكم على قدر ما تستطيعون، إن الله هيّأ للكافرين عذابًا مذلًا يهينهم ويخزيهم.
﴿ أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة يس
أوَلم يفكر الإنسان المنكر للبعث بعد الموت في ابتداء خلقه، فيستدل به على معاده، أنا خلقناه من ذلك الماء المهين الذي يخرج من الرجل فيصب في رحم المرأة ثم مرَّ بأطوار مختلفة حتى كَبر، ثم صار رجلًا مكتمل القوة والعقل كثير الخصام والجدال؟ فمن أوجده من هذا الماء قادر على أن يعيده إلى الحياة بعد الموت.
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ﴾
سورة الحج
إن الله يدفع عن عباده المؤمنين الصادقين عدوان الكافرين وكيد المجرمين ويجعل العاقبة لهم، إن الله لا يحب كل خائن في أمانته التي حمله الله إياها، جَحود لنعم ربه عليه، لا يشكر الله عليها.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾
سورة آل عمران
إن الذين ينكرون آيات الله وما جاءت به رسله، ويسفكون دم الأنبياء والمرسلين ظلمًا بلا ذنب فعلوه، ويسفكون دم المصلحين الذين يأمرون بالعدل ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فبشر هؤلاء القتلة بعذاب مؤلم شديد الإيلام.
﴿ أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾
سورة آل عمران
أحسبتم -يا أصحاب محمد- أن تدخلوا الجنة دون ابتلاء بالقتال والشدائد وتحمل المكاره في سبيل الله؟ لن تدخلوها حتى تُبْتلوا، ويُظهِر الله الذين ثبتوا منكم حين جاهدوا الأعداء، وتسلحوا بالصبر على الشدائد التي تصيبهم.
﴿ وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾
سورة الأنعام
تلك سنتنا في عاقبة من آمن وعاقبة من كفر بالرسل، فإننا ما نرسل رسلنا إلا مبشرين لأهل الطاعة بما يسرهم من النعيم المقيم الذي لا ينفد ولا ينقطع، ومنذرين لأهل المعصية بالعذاب الشديد، فمن آمن بالله وصدق رسله وعمل الأعمال الصالحة فأولئك لا يخافون فيما يستقبلونه في آخرتهم، ولا يحزنون أو يتحسرون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا الفانية.
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ﴾
سورة الروم
الله وحده هو الذي خلقكم -أيها الناس- على غير مثال سابق، ثم رزقكم في هذه الحياة بأنواع من الرزق الذي لا غنى لكم عنه في معاشكم، ثم يميتكم بانقضاء آجالكم في هذه الحياة، ثم يبعثكم أحياء من قبوركم للحساب والجزاء على أعمالكم، هل من أصنامكم التي تعبدونها من دون الله مَن يستطيع أن يفعل شيئًا من ذلك، فكيف اتخذتموهم آلهة وأشركتموهم في العبادة مع ربكم؟ تنزَّه الله وتقدَّس عما يقوله ويعتقده المشركون وعن جهل أولئك الجاهلين.
﴿ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة البقرة
ومِن نِعمنا عليكم أن وفقناكم للتوبة، بعد أن وعظكم نبينا موسى عليه السلام بقبح ما فعلتموه من عبادة العجل، وظُلمكم لأنفسكم بتعريضها لغضب الله، وبيَّنَ لكم نبيُّنا موسى عليه السلام وجوبَ التوبة من عبادة العجل، وذلك بأن يقتل البريءُ منكم المجرمَ، وقال لكم: هذا خير لكم من التمادي في الكفر المؤدي إلى الخلود في النار، فلما فعلوا ذلك قبل الله توبتكم، وغفر لمن قُتل، وتاب على من بقي، فكان هذا أفضلَ لكم عند خالقكم من أن تظلُّوا بغير توبة، والله يقبل توبة التائبين، وهو رحيم بعباده غفور لهم.
﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ﴾
سورة الملك
أولم ينظر هؤلاء المكذبون إلى الطير فوقهم باسطات أجنحتها عند طيرانها في الهواء، ويضممنها بعد البسط، ما يمسكهن في الهواء عن الوقوع عند القبض والبسط إلا الله القادر على كل شيء، إنه مطلع على أحوال كل شيء ومدبر لأمره على أحسن الوجوه وأحكمها، لا يخفى عليه خافية.
﴿ وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الأعراف
والذين كذبوا بآياتنا فجحدوها ولم يتعظوا بها سنفتح لهم أبواب الرزق في الدنيا استدراجًا لهم؛ حتى يتمادوا فيما هم عليه من الضلال ويغتروا بما هم فيه، ثم يصيبهم العذاب على حين غِرَّةٍ من حيث لا يشعرون.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا».
متفق عليه
أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بمُعاهَدةِ القرآنِ والمواظبةِ على تلاوتِهِ كي لا ينساه بعد أن كان حافظًا له في صدرِهِ، وأَكَّدَ ذلك بِحَلِفِهِ صلى الله عليه وسلم على أنَّ القرآنَ أشدُّ تَخَلُّصًا وذهابًا من الصدور مِن الإبل المَعقولة وهي المشدودة بحبلٍ في وسط الذراع، إنْ تَعاهدَها الإنسانُ أَمْسَكَها وإنْ أَطْلَقَها ذهبتْ وضاعتْ.
عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».
رواه البخاري
يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أفضلَ المسلمين وأعلاهم عند الله درجة: مَن تَعَلَّم القرآنَ، تلاوةً وحفظًا وترتيلًا وفقهًا وتفسيرًا، وعَلَّمَ غيرَه ما عنده من علوم القرآن مع عَمَلِهِ به.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».
رواه مسلم
يَنْهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن تعطيلِ البيوت من الصلاة فتكون كالمقابر التي لا يصلى فيها. ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ الشيطانَ يَنْفِرُ من البيت الذي تُقرأُ فيه سورةُ البقرة.
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
متفق عليه
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قَرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في الليل فإنَّ الله يكفيه الشر والمكروه، وقيل: تكفيه عن قيام الليل، وقيل: تكفيه عن سائر الأوراد، وقيل: إنهما أقلُّ ما يجزىء من قراءة القرآن في قيام الليل، وقيل غير ذلك، ولعل كلَّ ما ذُكِرَ صحيح يَشملُه اللفظ.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ {الم} حَرْفٌ، وَلَكِنْ {أَلِفٌ} حَرْفٌ، وَ{لَامٌ} حَرْفٌ، وَ{مِيمٌ} حَرْفٌ».
رواه الترمذي
أَخْبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ كلَّ مسلمٍ يقرأ حرفًا من كتاب اللّه فله به حسنة، ويُضاعَفُ له الأجرُ إلى عشَرةِ أمثالِه. ثم بَيَّنَ ذلك بقوله: (لا أقول "ألم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف): فتكون ثلاثة فيها ثلاثون حسنة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
رواه مسلم
تُخْبِرُ عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان شديدَ الحِرْصِ على ذِكْرِ الله تعالى، وأنَّه كان يَذكرُ اللهَ تعالى في كلِّ زمانٍ ومكانٍ وحالٍ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-، فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
رواه مسلم
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى قال في الحديث القدسي: قسمت سورة الفاتحة في الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، لي نصفُها، وله نصفُها. فنصفُها الأول: حمدٌ وثناءٌ وتمجيدٌ لله، أجزيه عليه خير الجزاء. ونصفُها الثاني: تَضَرُّعٌ ودعاء، أستجيب له وأعطيه ما سأل. فإذا قال المصلي: {الحمد لله رب العالمين}، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم}، قال الله: أثنى عليَّ عبدي فمدحني واعتراف لي بعموم الإنعام على خَلْقي، وإذا قال: {مالك يوم الدين}، قال الله: مَجَّدني عبدي، وهو الشرف الواسع. فإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين}، قال الله: هذا بيني وبين عبدي. فالنصف الأول من هذه الآية لله وهو: (إياك نعبد) وهو اعتراف بالألوهية لله، والاستجابة بالعبادة، وبه ينتهي النصف الذي لله. والنصف الثاني من الآية وهو للعبد: (إياك نستعين) طلب العون من الله، ووعده بالإعانة. فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، قال الله: هذا تضرُّع ودعاء من عبدي، ولعبدي ما سأل، وقد أجبتُ دعاءه.
عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113]، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
متفق عليه
دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عَمِّه أبي طالب وهو يَحْتَضِرُ، فقال له: يا عم، قل "لا إله إلا الله"، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، تترك ملة أبيك عبد المطلب؟! وهي عبادة الأصنام، فلم يزالا يُكلِّمانه حتى قال آخر شيء كلَّمهم به: على مِلَّةِ عبد المطلب، ملة الشرك وعبادة الأصنام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأدعوا لك بالمغفرة ما لم ينهني ربي عن ذلك، فنزل قول الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، ونزل في أبي طالب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، فإنك لا تهدي مَن أحببتَ هدايتَه، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء.
عَن أَبي مُوْسى الأَشْعريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».
متفق عليه
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أقسامَ الناسِ في قراءة القرآن والانتفاع به: فالقسم الأول: المؤمن الذي يقرأ القرآنَ وينتفع به، فهو كَثَمَرَةِ الأترجة، طَيِّبُ الطعم والرائحة وحَسَن اللون، ومنافعه كثيرة، فهو يعمل بما يقرأ، وينفع عبادَ الله. الثاني: المُؤمن الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالتَّمْرَة، طعمُها حُلْو، ولا ريح لها، فقلبُه مُشتملٌ على الإيمان كاشتمال التمرة على الحلاوة في طعمها وباطنها، وعدم ظهور ريح لها يَشُمُّه الناسُ؛ لعدم ظهور قراءة منه يرتاح الناس بسماعها. الثالث: المنافق الذي يقرأ القرآن، فهو كالريحانة، لها رائحة طيبة وطعمها مُرّ، حيث لم يُصلِح قلبَه بالإيمان، ولم يعملْ بالقرآن، ويَظهرُ أمامَ الناس أنه مؤمن، فريحُها الطيب يُشبه قراءتَه، وطعمُها المُرُّ يُشبه كُفرَه. الرابع: المنافق الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالحَنْظَلَة، حيثُ إنها لا رائحة لها، ومُرٌّ مذاقُها، فانعدام ريحِها أَشبَهَ انعدامَ ريحِه؛ لعدم قراءته، ومَرَارةُ طعمِها شَبيهٌ بمرارة كفرِه، فباطنُه خَالٍ من الإيمان، وظاهره لا نفع فيه، بل هو ضارٌّ.
عن أبي الدرداء –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم : «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ». وفي رواية: «مِنْ آخِرِ سُورَةِ الكَهْف».
رواه مسلم
من حفظ عن ظهر قلب عشر آيات من أول سورة الكهف، أو من آخرها، على روايتين، حفظه الله تعالى من شر الدجال، وفتنته، فلا يتسلط عليه ولا يضره بإذن الله تعالى .
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين